د. خالد سعيد - الدكتور سيد شعبان بصدد إصدار المجموعة القصصية العاشرة

حين أعلم أن الدكتور سيد شعبان بصدد إصدار المجموعة القصصية العاشرة ( (حكايات كفر المنسي أبو قتب) تذكرت قول أنطون تشيكوف "إنني أكتب القصص كما أتنفس، وكما أشتري السجائر؛ إنها طريقة وجودي في الحياة قبل أن تكون مهنة، فهل يكتب هويس السرد ليفرغ القفص أم أن قفصه يفاجئنا بخلق الطيور؟ وبعبارة أخرى هل تلك المجموعات مجرد تراكم كمي يستطيعه أي عاطل عن الفن أم أن ما نجده إعمار متواصل لمدينة خيالية تتسع كل يوم وتبدل مركزها وتخومها؟ أقول باطمئنان إننا في كل قصة للرجل لا تفارقنا مشاعر الدهشة الأولى لأن الكتابة عنده ليس مجرد عادة يومية من البدهي أن تنتج ولكنها إعادة تقديم للعالم وإعادة لترتيب موجات بحره السردي وتقول فرجينيا وولف في مقال عن تدفق السرد" إن الخيال الخصب لا ينتظر الوحي بل يخلقه من تفاصيل اليومي والعابر"
الرجل في تقديري شاعر ربابة لا بمفهوم الشاعر التقليدي الذي يملك الكثير من الحكايات المعادة ويقدمها بحسب طلب الجمهور ولكنه شاعر ربابة قادر على خلق أساطيره وتقديم رؤاه المغايرة للعالم عبر قصص تكتنز بالجمال وتزخر محمولاتها بما يثير شهية العقل ويفتح له سراديب التأويل.
أما عن المجموعة الجديدة فسوف يشعر قارئها بشعور طفل يأخذ جولته الأولى في صندوق الدنيا، وسيلهث وراء التفاصيل الدقيقة التي تثير لديه مستشعرات الخيال وتعيده إلى نوستالجيا كادت تفقد في زحام المدنية الحديثة.
أبارك للرجل الكبير على هذه المجموعة وأدعو نقاد هذا الفن أن يلتفتوا إلى رجل سيتوقف أمامه تاريخ السرد القصصي في مصر بوصفه شيخ طريقة سردية اختطها لنفسه ولم يتبعه فيها آخرون
د. خالد سعيد

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى