"الجبهةُ الإنسانيَّةُ لمُنَاهِضَةِ الصُّهيونيَّة"

"الجبهةُ الإنسانيَّةُ لمُنَاهِضَةِ الصُّهيونيَّة"
نداء تأسيسي

بقلم: عبد الرحمن بسيسو

(1)

أحسب، مثل آخرين غيري من القابضين على جمرة إنسانيتهم من الناس، أنَّ اللحظة التاريخية قد تبلورت، وأنَّ شروط استحقاقها العملي قد نضجت، لشروع قوى الإنسانية الجوهرية بأسرها في تكثيف الجهود، ومواصلة العمل، بدأب ومثابرة وفي شتى المجالات والحقول العلمية والمعرفية، وعبر مدارات الأنشطة الإنسانية جميعاً، وفي شَتَّى فضاءات جميع الثقافات، والأوطان، والقارات، والبلدان، من أجل تشكيل:

"الجَبْهَةِ الإنسانيَّةِ لمُنَاهِضَةِ الصُّهيونيَّةِ"

(2)

هذه الجبهة الإنسانية الكونية هي الإطار الكليُّ الجامع، والرَّافعةُ التأسيسيَّة الجوهريَّةُ، لإطلاق النِّضال الإنسانيِّ الانعتاقيِّ التَّحرُّري، الشامل والمُتَكامل، ضدَّ الصُّهيونيَّة بجميع أشكالها، وتجسداتها، وتجلياتها الظَّاهرة، وبِشَتَّى مظانِ وجودها الخَفيِّ المُتَجَلِّي بوضوحٍ في أفعالٍ، وتصرفاتٍ، وأنماط سلوكٍ عنصريةٍ، مُتوَحِّشَةٍ وشريرة، ظلت "الصهيونية" تُنْكِرُ اقترافها، وتنسبها، في أعمّها الأغلب، إلى آخرين"، كالنازية مثلاً، غير أنها أفعالٌ وتصرفُّاتٌ وأنماطُ سلوكٍ، لا تصدرُ، أصلاً، إلا عن "الصُّهيونيَّة" الواسمةِ نفسَهَا، عبر أقوالها وأفعالها، بالعنصرية والتَّوحش والجشع الأقصى.

(3)

فهل لما نشهده من جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وضمنها حرب الإبادة الشاملة، والتدمير الحضاري، التي تقترفها المستعمرة الصهيونية الأمريكية "إسرائيل" في فلسطين وبلاد الشرق بأسره، أن تعود، في مرجعيتها الأخيرة، لآيديولوجية غير الآيديولوجية الصهيونية العنصرية المقيتة؟!

(4)

وهل يمكن للأفعالِ، والتَّصرفات وأنماط السُّلوكِ، العنصرية من حيث الجوهر، والموجهةِ طوال الوقتِ لانتهاكِ كل حقوق الإنسانِ، ومصادرة كل حرياته الأساسية، هل يمكن لها أنْ تتشكلُ، أو تشرع في التبلور، دونَ تحفيز مباشرٍ وحثيثٍ، وربما لاهبٍ ومحموم، من قبل ما تنتجهُ، لتبثُّهُ في أرجاء العالم بأسره، جمراتُ الصُّهيونيةِ العنصريَّة الرأسمالية الاستعمارية الخبيثةِ؟

(5)

الحقُّ أنَّ تصنيعَ هذه الجمراتِ الصُّهيونيةَّ العنصريَّة الرأسمالية الاستعمارية الخبيثة إنما هو يعودُ، في أعمه الأغلب، إلى الدُّول الرَّأسماليَّة الغربيَّة، ولا سيما الدُّول الأوروبية الأمريكية العنصريَّة الأنجلوسكسونيَّة؛ أي هذه الدُّول المُصَهيْنة على نحوٍ رأسماليٍّ استعماريٍّ جَشِعٍ وتوحُّشي شبه تامٍّ، والتي يُؤهلها هذا التَّصَهين لأنْ تسهمُ، انطلاقاً من ثالوث رأسماليتها، وصهيونيتها، وعنصريتها، المُتَواشِجِ الأقطاب، والملتحم التحامَاً صَمِيْمِيَّاً بشعاً، مع مشروعها الإمبرياليِّ الاستعماريِّ المُسَمَّى "دولة إسرائيل"، إسهاماً فاعلاً في ضَخَِ ما تنوء به الإنسانيةُ، في شتَّى أرجاء العالم، من همجية عنصرية، ومن خراب قيميٍّ: فكريٍّ، وأخلاقيٍّ، ووجدانيٍّ، ومن تدمير حضاريٍّ وثقافيٍّ، ومن مُعَاداةٍ مُطلقة للإنسانيةَّ الجوهريَّة بأسرها وبشتَّى تجلياتها الوجودية، ومن سعيٍّ محمومٍ للفتكِ بهذه الإنسانية، وإبادتها، سواء إنْ هي تكورت على نفسها وسكنت، أو إن هي لاذت بالهدوء المهين، أو إنْ هي استعادت بريق وعيها الإنساني، ويقظة ضميرها، فنهضت، وانتفضت لتُوَاجه، بمثابرة نضالية وحزمٍ قاطعٍ، السَّعْيَ الرأسماليَّ الصُّهيونيَّ الأوروبيَّ الأمريكيَّ المحموم، للاستبداد بها، ومن ثمَّ أصرَّت على الشروع فيء، أو على الاستمرار المتصاعد في، رفض الإذعانَِ لشروط، ومقتضيات، وإملاءات، فرضِ الهيمنة الصُّهيونية الأوروبية الأمريكية الكليَّة الشاملة، والمطلقة الغاشمة، عليها.

(6)

وبهذا المعنى التَّوحشيِّ، وتساوقاً مع ما يُؤسّسُ لاقترافه من غاياتٍ إجرامية ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضدَّ الإنسانية؛ فإن الصُّهيونية، في عنصريتها الفادحة وفي مُعاداتها المطلقة للإنسانية، إنما تستهدف، بالهتك والفتك والإبادة، جميع "الأغيار"؛ من غير اليهود المُصَهْيَنِين "المُحَوْسَلينَ"، المُنضوين تحت راية الصهيونية المتوحشة والمعتنقين آيديولوجتها العنصرية، والمنخرطين في مؤسساتها، وتنظيماتها، وهياكلها، وأجهزتها الإرهابية، الظَّاهرة والخفية.

(7)

وما هؤلاء "الأغيارُ" إلا جميعُ الإنسانيينَ الجوهريينَ من الَّناس، وهُمْ أولئكَ الذين لا تخفي أدبياتُ الصُّهيونيَّة العنصريَّة ومرجعياتها النَّصِّيَّة، القديمة والحديثة، مُعَاداتها المُطْلقة، القائمة على الغيرة والكره والحسد والجشع والاستئثار الاستحواذي القابيلي (نسبة إلى الكائن الأُسطوري "قابيل")، وغيرها من الغرائز البشريَّة الهمجيَّة التوحُّشيَّة، غير المُؤنسنة، لهم. ولعلَّ أغلب السياسيين الرَّسميين الإسرائيليين الصَّهاينة وأضرابهم، ولدوافع باطنية معهودة لديهم، أو براغماتية خالصة، إنَّما يَتقصُّدُونَ إضمار هذه المُعَاداة المطلقة للإنسانية، فيما هي تمُورُ، بسخاءٍ منقطع النَّظير، في حُلكة أعماقهم العنصرية السَّوداء، فتراهم يُكابدونَ السَّعيَ لكتمانها، والحرص على عدم إظهارها، حيثُ لا ينبغي أنْ تنطقها ألسنتهم، أو تظهرها تصرفاتهم، في أيِّ "وسطٍ" من "أوساط الأغيار".

(8)

وهؤلاء "الأغيار"، وفي طليعتهم الفلسطينيون، هم الذين تنزعُ الصُّهيونيةُ المجرمةُ عنهم، عبر جبروتها الإعلاميِّ، إنسانيتهم، تسويغاً لاستهدافهم من قبلها بجرائم الإبادة الجماعيَّة، والتَّطهير العرقي، التي مارستها، والتي لم تزل تمارسها، على يد المستعمرة، والقاعدة العسكرية الإمبرياليَّة الصَُهيونيةَّ الأوروبيَّة الأمربكيةَّ، المدعوة "دولة إسرائيل"، هاته المُقامة، إرهاباً وتعسفاً، في "بلادنا الجميلة: فلسطين" التي تحتلها منذ ما يربو على سبعة وسبعين عاماً من الزَّمان حتى يومنا هذا، والتي يبدو بديهياً، في ظل عجز الإنسانية عن الفعل القادر على لجم التوحش الصهيوني الإسرائيلي الأمريكي، وانكشاف أمر تواطؤ الأعم الأغلب من دول أوروبا الغربية في اقتراف جريمة الإبادة الجماعية الإسرائيلية الصهيوأمريكية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، يبدو بديهيَّاً، أنَّ إسرائيل ستُواصل ممارسة هذه الإبادة، في مقبل الزمن القريب، في أوطانٍ وبلادٍ، وضد شعوبٍ، وأمم، وحضاراتٍ إنسانيَّةٍ، عديدةٍ أخرى، من أوطان العالم وبلاده وشعوبه وأُممه وحضاراته، أي ضدَّ جميع الإنسانيين الحقيقيين الجوهريين من بني البشر؛ نعم جميع الإنسانيين الحقيقيين الجوهريين من بني البشر؛ أي ضدَّ البشرية المُؤنسنة كلها، باستثناء "الكائنات البشرية "الصَّهيونية" الهمجيَّة الوحشية" التي لم تدرك بذور إنسانيتها الجوهرية المزروعة في أعماق كياناتها البشرية قط، ولا سيما من هذه الكائنات الصهيونية الهمجية الوحشيَّة، تلك المُعْتَنِقَةِ الخرافاتِ والأساطيرَ "التَّوراتية التَّلموديَّة" التي جعلتها لنفسها ديناًًً أُسطورياً تخييلوجياً مشحوناً بعنصرية مقيتة، ومن ثمَ آيديولوجيَّةً سياسيَّة عنصريَّة مُعاصرة، ولكنها بالغة الهمجية، والوضاعة، والجشع، والتََوحُّشِ، والفُحْش، أي مُعاديةً للإنسانية بامتياز.

(9)

وتأسيسا على هذا المعيار العنصري التَّمييزي القاطع، سيظلُ الإجرامُ التَّوحُّشي الإباديُّ الصهيونيَُ يستهدفُ جميع "الإنسانيين الأصفياء الأسوياء" من بني البشر بأسرهم، أياً ما كانت أعراقهم، أو كانت جذور حضاراتهم، ودياناتهم، ومعتقداتهم، ومناهج تفكيرهم، وطرائق تعبيرهم عن ذواتهم، ومرجعيات انتماءاتهم الثقافية، والحضارية والآيديولوجية، والجيوسياسية، وألوان بشراتهم، ولغاتهم، ومستوياتهم الحضارية، وأنماط عيشهم.

(10)

وسَتُواصل الصُّهيونيةُ اقترافَ شتَّى أنماط الإجرام الهمجيِّ التَّوحُّشي بحق البشر، طالما ظلوا، كإنسانيينَ أصفياءَ أسوياءَ، أوفياءً لإنسانيتهم، يرفضونَ، باقتناع فكريٍّ مُؤَصَّلٍ، وبصلابةٍ وجدانيةٍ راسخةٍ، يتأسَّسُ كلاهما على هذا الوفاء، الإذعانَ، بأي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف أو شرط، ووفق أي صيغةٍ، للعنصريةَّ الصُّهيونية المُتَحالفة مع الرَّأسمالية الغربية الأنجلوسكسونية، الجشعة المتوحشة دائماً مثل هذه الصهيونية تماماً وأكثر منها أحياناً فيما يخص حماية المستعمرة المدعوة "دولةً إسرائيل"، لكونها، في الأصل والأساس والمنشأ والغايات، مشروعاً استعمارياً رأسمالياً صهيونيَّاً أوروبياً أمريكياً (أنجلوسكسونياً) مشتركاً.

(11)

إنَّ الإنسانيينَ الجوهريينَ ليُصِرُّونَ على مناهضة الصهيونية، وجميع المُتحالفين معها، وداعميها، وهم يتضافرون معاً، لِمُنَاهَضَتِهم، ومُوَاجهَتم، ومقاومةِ تَوحُّشهم، جميعاً، وذلكَ بِحَزمٍ قاطعٍ ومثابرة نضالية صارمة، وعلى جميع مستوىات الأنشطة الحياتية الإنسانية وحقولها، وفي شتى البدان والأحياز والأماكن على مدى العالم، وعبر جميع المجالات العلمية، والمعرفية، والإبداعية، والقانونية، والاقتصادية، … إلخ، وعلى جميع الجبهات.

(12)

وكذلك ستُواصل "الصُّهيونيَّةُ" المَُتوحِّشةُ الجَشِعة، بدعم الرأسمالية الصهيونية العنصرية الأمريكية المتوحشة، وبمشاركة وتواطؤ أتباعهما والَّدائرين في فلكهما من الأنظمة السياسية الوظيفية، تصعيد إجرامها في استهدافَ جميع "الأغيار"، الذين هم جميع الإنسانيين الأحرار من الناس، أي "نحنُ جميعاً"، طالما ظللنا قابضين، بشرفٍ وبسالةٍ إنسانيَّةٍ نبيلةٍ، على جمرات مناهضتها، والإصرار على مواجهتها ومقاومتها، بعزمٍ واقتدارٍ، وطالما أمعنا في رفضِ، ومُقاومة، ضلالاتِ، وإغراءات، دُعاةِ الخُضوع لإملاءاتها ممن يروجون لها في أوساطنا من "الأذلاء السَّاقطين" من بني جلدتنا من الإعلاميين، والسَّاسة، المُصَهْيَنينَ المُؤَدْلَجين المُحَوسَليِن Instrumatalized، أو العملاء والجواسيس المأجورينَ، فيما نحنُ نُقاومُ، ببسالةٍ إنسانيَّةٍ متصاعدةٍ ومُنْقَطعة النَّظير، سعيها الاستعماري المحموم، لاحتلال بلادنا، وسرقة موارد أراضينا، واستعبادنا، وتسخيرنا لخدمة "الإمبراطورية الصُّهيونيَّة الرأسماليةَّ العنصريَّة"، أو "إمبراطورية شعب الله المختار"، المزمع الاستمرار في إنشائها، وفي توسيع رقعتها، لتكون مجسدة بـ "دولة إسرائيل الكبرى" التي يُراد لحدودها أن تتجاوز كل ما يمكن تخيله، وذلك عبر فرض هيمنتها الصُّهيونية الإمبراطورية الشاسعة"، هيمنةً مطلقةً، على بلاد العالم بأسره، بما يُؤمِّن، ويؤَُبِّدُ، تحكمها الكُلِّيَّ، في ماضيه، وحاضره، ومستقبل وجوده، وفي مقدراته، وموارده، ومصائر شعوبه.

تمَّت كتابته في يوم الثلاثاء ٢٢ يوليو (تموز) ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى