١
حزامة حبايب ...لما تطل :
كان يفترض أن أنشر مقالي عن حزامة حبايب وروايتها " أصل الهوى " ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
رفع الأسعار وما جرى في الضفة جعلني أكتب تحت عنوان " ربيع فلسطيني دافعه الأسعار .. خربشات " .
أحيانا كثيرة لا أكتب في الشأن اليومي للفلسطينيين لاعتقادي أن صفحات الأيام والصحف الأخرى تحفل بمقالات متشابهة ، فماذا سأضيف إليها أنا الذي يشارك في الشأن الثقافي أكثر ؟
أعتقد أنني لو كتبت فيم يكتب فيه الآخرون لكانت كتابتي لا تقرأ . لماذا يقرأ الآخرون لي في هذا وهناك كتاب محترفون سياسيون ، وأنا لست محترفا سياسيا إلا بمقدار بسيط - وإن كنت محترفا أدبيا -
حزامة حبايب تكتب رواية عن فلسطينيين كانوا ثوريين ثم غدوا في كهولتهم محترفين في مشاهدة أفلام البورنو " من تفاؤل البدايات الى ..خيبة النهايات " - لو لم أكن نشرت كتابي " ادب المقاومة.. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 لاضفت إليه فصلين : الأول عن محمد القيسي والثاني عن حزامة وروايتها " اصل الهوى " .
حزامة لما تطل تسبق الكل .
هل تذكرون مقالتي في الأيام تحت عنوان " المرأة لما تطل ..ةتسبق الكل " ؟
كان محور المقالة يومها رواية نجوى بركات " يا سلام " ويا سلام لما تكتب المرأة في الجنس .. تسبق الكل .
صباح الخير يا وطن و..و..كاسك يا وطن ..
وصباح الخير يا حزامة حبايب .
٢٠١٢
٢
جائزة شومان للشباب العرب :
في العام 1993حصلت على جائزة شومان للباحثين العرب الشباب حتى سن الأربعين .
جاء في حيثيات القرار الآتي :
" لتميز اعماله في مجال الأدب والنقد ، ولتوظيف أدبه في خدمة مجتمعه " .
اعتقد ، الآن ، أن ما جاء في حيثيات القرار كان صحيحا .
ما زال الأغبياء يسألونني إن كنت تخصصت في النقد الأدبي . علما بأن رسالة الماجستير هي في النقد التطبيقي ، وقد كتبت في نقد القصة القصيرة أولا ، ثم ...
خربشات ، وكان لا بد من مرور واحد وعشرين عاما حتى أكتب هذا ، وليس المهم الحصول على الدكتوراه ، فالأهم هو ماذا أنجزت بعد الدكتوراه ، ولو اكتفيت بما أنجزت في 1993 لوجب أن تسحب الجائزة مني .
٢٠١٤
٣
في مقهى البرلمان :
منذ فترة لم أجلس في مقهى البرلمان .
اليوم قررت الجلوس .
رأيت أبا العبود فلم يرغب في تناول الشاي ، وذهبت وحيدا .
رحب بي الحضور الذين غدوا يعرفونني جيدا : أبو نايف وأبو فايز وخميس وصاحب المقهى أبو الروح الذي يشبه نايف حواتمة و .. و .. والسائق صالح زميل أبي وخالي وهو ، مثل خميس ، يتجاوز التسعين .
الحديث ذو شجون وبعض منهم يعرف أو يقول إنه يعرف ، وما من شك في أنهم يعرفون نابلس أكثر مما أعرف ، ومنهم أتعلم أشياء وأعرف المدينة ، بل إن السيد خميس يعرف يافا ونابلس جيدا ، وهو يعرف ابي واعمامي ، بل وجدي لأبي ، وأبو نايف يعرف أيضا أبي وأعمامي .
أطرف ما في حوار اليوم أن خميس أفندي أراد أن يعلمني اشياء عن المعري ، وذكر لي بيت شعر هو :
هذا جناه أبي علي ، وما جنيت على أحد ، وقرأه خطأ فصححته له ، وقلت له :
- هات ما لديك عن المعري . مثلا ماذا قال عن أهل العقل وأهل الدين ، وماذا قال عن الديانات في اللاذقية ، وبهت الذي بدأ السؤال ، فرددت على مسامعه :
اثنان أهل الدنيا ،
وفي اللاذقية فتنة .
أبو فايز شرح لي هو وابو نايف سبب تسمية المقهى بالبرلمان ، وتحدثا عن رواده قبل ثلاثين أربعين عاما . ولما أتينا على يافا والعمل فيها هناك ، بعد أن عرفوا أن أمي نابلسية - الليلة رأيت أمي في المنام وهي تسقط في الحمام يوم مرضها - خضنا في من يمت لي من أهل نابلس بقرابة . نصف أهل المدينة إما أقربائي من جهة أمي أو أنسباء لأهلها و انسبائهم - هل منحني أهل نابلس الجنسية ؟
أبو فايز تحدث عن عمله في فلسطين ، وفي يافا تحديدا ، وقص علي ما حدث معه مؤخرا وهو عائد إلى نابلس من مكان عمله .
أخبرني أبو فايز عن السائقات الروسيات اللئيمات .
كان أبو فايز وقف في موقف الباصات ولم يكن يدري إن كان هناك باص سيأتي ، فقد كان الوقت مساء . وهو واقف جاءت امرأة يهودية فسألها بالعبرية إن كان ثمة باص سيأتي ، وبدأ بينهما حديث كانت المرأة خلاله لطيفة .
سألت المرأة " أبو فايز " عن عمله ثم طلبت منه أن يحددا وقتا لإصلاح منزلها في وقت ما ، وقال لها :
- آمل ألا تكون سائقة الباص روسية ، لأنها ، إن عرفت أنه عربي ، فسوف تحول بينه وبين الركوب .
المراة اليهودية قالت له :
- لا تكترث .
ما توقعه أبو فايز حدث ، وحين طلبت منه السائقة الروسية أن يهبط من الحافلة رفض وقال لها :
- معي تصريح وهوية ، وأحضري الشرطة ، إن أردت ، ولن أنزل من الباص .
هل نزل أبو فايز من الباص أمام إصرار السائقة ؟
طبعا لا ، فقد قالت له المرأة اليهودية التي تحدث معها في محطة الانتظار :
- ادخل ولا ترد عليها .
لم تعاند السائقة الروسية ، وقادت الحافلة وواصلت الرحلة .
اليوم في مقهى البرلمان تحدثنا عن سلوك بعض الشباب العرب ممن يتحرشون بالفتيات اليهوديات ، وأبو نايف شتمهم وقال :
- إنهم عرصات أولاد عرصات .
نسيت أن أكتب إنني شربت القهوة على حساب أبو فايز ، ولكني سرت على طريقة رواد المقهى ، ودفعت ثمن شراب شخص آخر جاء بعدي .
اليوم كنت شعبيا بامتياز و ... و .. هات بعض شتائم وألفاظ من الزنار وتحت .
٢٠١٤
٤
اﻷدباء الذين رجعوا إلى فلسطين ...وعادوا إلى المنفى :
هل كانت كتابة أدباء المنفى عن فكرة العودة إلى الوطن كذبة كبرى للاستهلاك ؟
هل يصح أن نطرد ، مثل أفلاطون ، هؤلاء اﻷدباء من الجمهورية الفاضلة ، ﻷنهم يقولون ما لا يفعلون ؟
خطرت ببالي الفكرة وأنا أدرس أدب العائدين وملاحظة أن أكثرهم عادوا لتسوية أمورهم المالية ثم سرعان ما غادروا ليقيموا حيث اعتادوا فهناك حياة أكثر طمأنينة وهدوءا ورفاهية و..
أعرف أن الكتابة شائكة وخطيرة وستجلب لي المزيد من العداوات ولكن لا بد من إثارة السؤال ، ولا بد من المساءلة :
- هل يستحق هؤلاء الرواتب والمناصب التي حصلوا عليها ؟
وهل تستحق كتابتهم أن يشار إليها وأن تدرس أصلا ؟
٥
تشابه الكتابة في أدب الوطن والمنفى: جمال ناجي في روايته "غريب النهر"
عادل الأسطة
07 كانون الأول 2014
"غريب النهر" (2012) هي رواية الكاتب الفلسطيني المقيم في الأردن جمال ناجي، وقد رشحت روايته "عندما تشيخ الذئاب" لقائمة البوكر العربية قبل سنوات، وغالباً ما كان الكاتب يلامس موضوعات يعيشها أو قريبة من المحيط الذي يقيم فيه، وقد أثار هذا أسئلة من بعض الكتّاب الفلسطينيين وهم يراجعون نصوصه، إذ لاحظوا الاختلاف بين مقارباته ومقاربات ابراهيم نصر الله الروائية، فالأخير يركز على التجربة الفلسطينية ويغرف منها.
في روايته الأخيرة "غريب النهر" يعود جمال ناجي ليكتب في الموضوع الفلسطيني، فيكتب عن تجربة الشتات التي بدأت قبل العام 1948، وتحديداً منذ الحرب العالمية الأولى، حيث شارك فلسطينيون فيها، مع الجيش العثماني، وبعضهم اختفت أخباره وأقام في بلاد أخرى، وانقطعت صلته بأهله، وتعزز هذا الانقطاع بعد نكبة 1948، حيث تفرق الفلسطينيون أيدي عرب وأكثر.
فهل ما كتب عنه جمال ناجي يعد كتابة جديدة؟ وهل هو لا سابق له في الأدب الفلسطيني؟ وهل سيكون آخر من يكتب عن شتات العائلة الفلسطينية؟
يستطيع قارئ الأدب الفلسطيني أن يقارن بين روايات غسان كنفاني وأميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا، وينظر في أشياء مشتركة، وإن اختلف البناء الفني، ولعلّ هذا التشابه مرده أن الثلاثة اتكؤوا، وإن باختلاف بيّن، على الواقع ليكتبوا عنه.
في "أم سعد" يكون سعد مختلفاً عن أبيه، فيلتحق بالمقاومة، في حين آثر الأب الهروب من واقعه بشرب الخمر والجلوس على المقاهي، وفي "متشائل" حبيبي نجد ولاء ابن سعيد يلتحق أيضاً بالمقاومة، ويرفض أن يكون موالياً للدولة الإسرائيلية بالوراثة، وهذا ما ارتضاه أبوه سعيد، وكما يختلف سعيد أبو النحس المتشائل في رواية حبيبي يختفي وليد مسعود في رواية جبرا "البحث عن وليد مسعود" وإن كان شكل الاختلاف واضحاً.
بل إن المرء إذا ما عاد إلى فكرة أسبق، فإنه سيعثر على تشابه بين بعض قصص حبيبي في 60 ق20، وهي قليلة، وبعض قصص سميرة عزام. وبوابة مندلباوم، وما جرى عليها في حينه، كانت مدخلاً لكتابة أميل قصته التي حملت اسم المكان، ولكتابة سمير قصتها "عام آخر": شتات العائلة وعدم التقائها إلاّ مرة في العام لبضع ساعات. ولعلّني آثرت، وأنا أكتب عن غسان، السؤال التالي: هل تأثر غسان كنفاني بأميل حبيبي؟ ولم يكن لأميل نصوص تذكر، غير أنه في إحدى قصصه كتب عن الوطن، وهذا ما أتى عليه غسان في روايته "عائد إلى حيفا" (1969).
وحين أصدر إبراهيم نصر الله روايته "حارس المدينة الضائعة" أخذت أتساءل إن كان هناك تأثر، من حيث البناء، برواية "المتشائل": في هيكلية الرواية وفي العناوين وفي الاختفاء، اختفاء البطل لدى حبيبي واختفاء المدينة لدى نصر الله.
وحبيبي الذي تأثر بالأدب العربي القديم وبكلاسيكيات الأدب العالمي ترك أثره في الأدب العربي الحديث، وهو موضوع لفت نظري حقاً، فدرسته في الجامعة واقترحته مؤخراً على إحدى طالبات الماجستير في الجامعة لتكتب فيه.
لما كتب أميل حبيبي الجزء الأول من روايته "المتشائل" تساءل بعض قرائها عن الجديد فيها، وقد دوّن أميل هذه التساؤلات ورأيه فيها في الجزء الثاني من روايته: "احتفز الأستاذ ليشبّ فوقع دون كنديد، إلى الوراء، مائتي عام.." و"إن في الأمر لمحاكاة" ويقول سعيد/ أميل رداً على هذا: "لا تلمني، بل لم هذه الحياة التي لم تتبدل، منذ ذلك الحين، سوى أن الدورادو قد وجدت على هذه الأرض".
وأنا أقرأ "غريب النهر" لجمال ناجي تساءلت إن كانت أعمال أميل من قراءات الكاتب، وهو سؤال فيه قدر من السذاجة، فلا شك أن جمال قرأها مرة، وربما مرات، ولكن السؤال هو: هل بقيت عالقة في ذهنه، حين كتب روايته؟ وما من شك في أن البناء مختلف كليا، ولكن قارئ الرواية الصادرة قبل عامين، وهو يقرؤها، سرعان ما يتذكر أعمال حبيبي بعضها إن كان ممن يكثرون من قراءتها. وكما ذكرت، فإن في حكايات الشعب الفلسطيني مئات الحكايات المتشابهة التي يمكن الخوض فيها، من هذا الكاتب أو ذاك، ولا عجب أن يتعثر قارئه بحكايات متقاربة في هذه الرواية أو تلك، أو حتى بين فقرة في هذه الرواية وسطر في تلك القصيدة، ولطالما وأنا أقرأ رواية ناجي تذكرت سطر محمود درويش "طالت نباتات البعيد" الوارد في قصيدته "نزل على بحر" من ديوان "هي أغنية.. هي أغنية" (1986)، فما قام به عمي اسمعين، وهو شخصية محورية من شخصيات "غريب النهر" إن هو إلاّ مثال "توضيحي لسطر الشاعر، وقد استعين بالرواية، وأنا أدرس القصيدة: طالت نباتات البعيد وما قام به عمي اسمعين هو ما لخصه درويش في سطره. اشترى عمي اسمعين، بعد النكبة، أرضاً في غور الأردن، في الشونة، وزرعها، فهو يريد أن يعيد إنتاج العباسية من جديد، قريته التي هُجّر منها في 1948، وهي قرب يافا، وعاماً فعاماً طالت النباتات والأشجار التي زرعها، الأشجار البعيدة عن القرية الأصلية التي ظل يحلم بها: العباسية.
في قصص أميل حبيبي "سداسية الأيام الستة" قصة عنوانها: حين سعد مسعود بابن عمه"، وملخصها أن العائلة التي تشتتت في 1948، توحدت من جديد، إثر هزيمة حزيران 1967. كان مسعود يقيم في الناصرة، وخلافا لأقرانه فقد كان بلا أقارب، كأنه طالع من شجرة، وفجأة جاءه أقاربه من جنين، واكتشف أنه مثل بقية خلق الله، له أقارب. لقد التقت العائلة بعد شتاتها، وتعرف الجيل الجديد إلى بعضه، الجيل الذي لم يكن مولوداً قبل العام 1948. وفي رواية "غريب النهر" يعود شوكت ليلتقي بعمه وبأبناء عمه، ولكن ليس بعد عشرين عاماً، وإنما بعد ستين سبعين عاماً.
كان مصطفى أبو حله، وهو من سكان العباسية، شارك في الحرب العالمية الأولى، ثم استقر به المقام في تركيا، ولم يعد أحد من أهله يعرف أخباره، ولا هو عاد يعرف، بعد 1948، عنهم شيئاً، وظنه كثيرون منهم أنه مات. تزوج مصطفى من امرأة تركية وأنجب منها ولدين: مصطفى ويلماز، وتشاء الصدف أن يلتقي أحدهما بأحد أبناء عمي اسمعين على الحدود التركية، وهكذا يتعارف ابنا العم، وعلى إثر هذا يقرر مصطفى السفر إلى الأردن ليلتقي بعمه: عمي اسمعين، وليخبره أنه ابن أخيه، وتلتقي العائلة من جديد.
هل اللقاء بين الأقارب هو الشيء الوحيد الذي يذكر القارئ بالنصوص؟ في رواية المتشائل كتابة عن الفلسطينيين الذين زاروا، بعد حرب حزيران، مدنهم وقراهم، ليفتشوا عن الذهب الذي خبؤوه ودفنوه في فوضى الرحيل والهجرة، وهي كتابة لافتة في نص أميل، واحتلت، في الرواية، حيزاً لا بأس به.
"حكاية الثريا التي رجعت تسف الثرى" و"حكاية السمكة الذهبية" و"بحث عجيب في الخيال الشرقي وفوائده الجمة" و"حادث أصعب على التصديق من الموت على الأحياء".
في حكاية الثريا التي رجعت تسف الثرى يكتب أميل عن العجوز اللداوية ثريا عبد القادر مقبول التي أضاعت لسذاجتها كنزاً، فقد عادت تبحث عنه، وعرضت الأمر على السلطات الإسرائيلية التي أرسلت خبيراً للبحث، وحين تم اكتشاف الذهب صادرته السلطات.. ولكن، حين مدت الأم الثكلى، الثريا، يدها لتطول مصوغات عرسها، ناولها رجل القيم على أراضي إسرائيل "شهادة بالذهب، وأخذ الذهب وذهب"، ولم يكن سعيد ساذجاً مثل الثريا، فحين أخبرته زوجته الطنطورية بالكنز الذي أخفاه أقاربها، أخذ يبحث عنه بحذر وحيطة، حتى لا يحدث معه ما حدث مع الثريا.
قصة البحث عن الذهب هذه تشكل مساحة لا بأس بها من رواية "غريب النهر"، فمصطفى ابن العباسية كان في الجيش التركي، وكان ضابطه الذي أحبه تركياً، وكان الضابط أخفى الذهب في فلسطين والأردن في ثلاثة أماكن، وظل محتفظاً بالخريطة، والخريطة التي آلت إلى مصطفى زوج قريبة الضابط، تؤول إلى ابنيه شوكت ويلماز، وحين يتعرف مصطفى إلى عمه وأبناء عمه تبدأ رحلة البحث عن الذهب في المفرق وفي أريحا، وأما في العباسية وفلسطين 1948 فيكون الأمر صعباً. أهو وقع الحافر على الحافر أم أن ما قاله حبيبي، يرد على من اتهمه بمحاكاة كنديد، هو الصحيح: بل لُمْ هذه الحياة التي لم تتبدل، منذ ذلك الحين.
٦
جان جينيه :
سيشغلني ( جان جينيه ) هذه اﻷيام وكنت قرأت ما كتبه عن شاتيلا .
سيحضر ( جينيه) في روايات إلياس خوري ولقد أخرت الكتابة عنه وأنا أكتب عن " أولاد الغيتو " حتى تحل ذكرى مذابح صبرا وشاتيلا ، وهناك تأثر واضح به يبدو في روايتي إلياس ، وبخاصة في طريقة القص .
( جان جينيه ) واحد من أبرز الكتاب الذين تركوا أثرا على أسلوبي في الكتابة .
12 / 9 / 2016
٧
لو اقتصر الأمر على الشتم :
لو اقتصر الأمر على الشتم لهانت .
في العام 1975 قرأت رواية " الكرنك " لنجيب محفوظ ، ثم شاهدتها سينمائيا .
ماذا فعلت المخابرات بالطالبة الجامعية؟ اغتصبتها ووظفتها مخبرة على صاحبها .
المخابرات الإسرائيلية - ما شاء الله عليها ! - كما كتب حسام شاهين في " زغرودة الفنجان " - وكما سمعنا من قصص - كانت نظيفة ومصلى على ذيلها . خربت بيوت عائلات .
هناك من بيننا من يمارس ما هو أسوأ من الشتم .
أمس سمعت ، في الجامعة ، طالبين يتحدثان شتم أحدهما ك...أم شخص آخر ، فما كان مني إلا أن استدعيته وقلت له :
- شو القصة؟ أنت في جامعة .
الطالب قال لي :
- شتمت شخصا أقرضته قبل عامين 60 ألف شيكل ولم يعدها ويماطل . هل ما قلته كثير بحقه ؟
13 / 9 / 2017
٨
الناس على دين ملوكهم :
رئيسنا السابق أبو عمار رحمه الله كان لسانه ينقط عسلا . ربما لهذا اعترض زميلي على ما كتبته عن د. ( سكلانص ) - لا أعرف حقيقة موقفه من أبي عمار .
لسوء حظي ، ربما ، أنني لم التق بالختيار . لو التقيت به لأبديت رأيي فيه بحياد وموضوعية .
ما أعرفه عن لسان أبي عمار هو ما أسمعه ممن التقوا به .
درس المرحوم في مصر وتأثر بطيبة الشعب المصري وباخلاقه و بشتائمه - خفيفة ظريفة .
آمل من زميلي أن يسأل عن لسان أبي عمار والعسل الذي كان ينقط منه وهو يتعامل مع قسم من الناس .
ربما أنا مخطيء ولروح الختيار السكينة والطمأنينة والهدوء .
الحق كل الحق على سحر خليفة وروايتها " عباد الشمس ".
13/ 9
٩
الناصرة وخطأ التعميم والعرب الصالحون :
امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالكتابة عن إلقاء القبض على السجناء وإعادتهم إلى سجنهم ودور المخبرين بهذا ، وصارت شبه سجال بين طرفين ؛ صدق أحدهما ما اشيع من أن وشاة فلسطينيين من الناصرة هم من أرشدوا القوات الإسرائيلية إلى مكان السجناء ، ورفض ثانيهما الإشاعة ودافع عن الناصرة وأهلها ، ومن هؤلاء الدكتور Johnny Mansour الذي كتب بهدوء كتابة رزينة والشاعر سميح محسن الذي كتب " إلا الناصرة " .
والكتابة كثيرة والفلسطينيون في فلسطين ١٩٤٨ وفي الضفة الغربية وقطاع غزة بشر وتحفل أدبياتهم بالكتابة عن المتعاونين ، واستطيع أن أعدد :
- قصة " المخبر " ل Tawfik Fayad
- رواية " المتشائل " لاميل حبيبي
- كتاب " أحزان الراعي " لسليم فحماوي
- قصة " المخبر . ن " لمحمد نفاع
- رواية " زغرودة الفنجان " لحسام شاهين
- رواية " الشوك والقرنفل " ليحيى السنوار
وغيرها وغيرها . ومرة كتبت عن المخبر في قصيدة بدر شاكر السياب " المخبر " .
الحقيقة سنعرفها ذات يوم من أفواه السجناء الذين أعيد اعتقالهم ، ولا أظن أن هناك ضرورة للمبالغة في جلد الذات .
ليس الفلسطينيون في أماكن تواجدهم سواء ، فهناك الوطني وهناك المحايد وهناك " اللي بدو يعيش " وفهمكم كفاية .!!
وأنا أقرأ ما يكتب تذكرت كتاب سليم فحماوي " أحزان الراعي " الذي صدرت طبعته الأولى في العام ٢٠٠٩ وكتابته عن أحوال الفلسطينيين الباقين على أرضهم ، في خمسينيات القرن العشرين .
لم يكن الفلسطينيون كلهم أبطالا ولم يكونوا كلهم خائنين . يروي المؤلف في الصفحات ١٢٥ إلى ١٣٥ حكايات عن الغدر والخيانة وبعضها لا يصدق ومما لا يصدق الآتي :
" أما أنا فقد ظلت حكاية ( السندان ) تحيرني ، بتصرف الغادر الحقير معنا ، وظلت تثقل على نفسي إلى أن رويتها يوما لصديق لي من قرية أجزم ، فأخبرني ذلك الصديق بحكاية تصعب على التصديق .. مع أنه كان يرويها لي مرات عدة مشفوعة بالقسم منه !!! والحكاية تقول إن أحد الأشخاص وكان في حينه متزوجا حديثا ، وكان يسكن في ناحية من ضواحي الكرمل ..
كان ذلك في أول الخمسينيات ، وكان الحكم العسكري كالكابوس رابضا على صدر الأقلية العربية في إسرائيل .. وكان لذلك الشخص بطل الحكاية أهل يسكنون في منطقة الناصرة .. فقام الوالدان مدفوعين بالشوق والحنين لزيارة ابنهما (؟) فيقوم الابن البار بوالديه .. ومن شدة إخلاصه لأسياده ، فوشى بولديه للشرطة ، عندما أكتشف أنهما جاءا لزيارته بدون تصريح !! أي وشى بأمه وأبيه !!! " ( ص ١٣٤ / ١٣٥ ) .
وفي رواية السيد يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " يقتل الأخ أخاه المتعاون ، وكم من أخ يتجسس على أخيه لصالح فتح أو حماس ويفتح بيته في غيابه لينقل أوراقه إلى الأمن الوقائي ، وكم من ابن أخ يفعل الشيء نفسه .
المخبرون في كل مكان وعلينا ألا نكون نعامات تدفن رأسها في الرمال . كل شيء ممكن ، وعلينا عدم التعميم والانتظار ، فسيذوب الثلج حين تثلج وسيظهر المرج .
١٣ أيلول ٢٠٢١ .
١٠
الأمطار و " كثرة بغانا وقلة هدانا " وتغيرات المناخ :
كان سؤال المذيع من محطة " أجيال " ، في هذا الصباح ، للراصد الجوي هو :
- ما تفسيرك لهذه الأمطار في أيلول ؟ أهو " قلة هدانا " أم تغيرات المناخ ؟
فأجابه الراصد :
- الاثنتان معا . ( علما بأنه في النشرة قال راصد جوي خبير إن هذه الأمطار طبيعية ولا تثير القلق )
وليست هذه هي المرة الأولى التي نكرر فيها المثل " من قلة هدانا انقلب صيفنا شتانا " او " من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها " ، وما على القاريء إلا أن يكتب المثل في مفتاح الكتابة ليقرأ ما كتبته مرارا .
الغريب أن في أمثالنا مثلا يقول " أيلول طرفه مبلول " وأن الطائفة السامرية التي تحتفل بأعيادها في هذا الشهر غالبا ما تنتظر المطر في أيلول .
لا أريد أن أتفلسف كثيرا . البغي- أي الظلم - والبغاء موجودان في العصور كلها ولدى الأمم كلها ، والهداية بين المسلمين موجودة وهناك شعوب غير متدينة إطلاقا .
اليوم تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي محاكمة الطفل الفلسطيني أحمد المناصرة . صارت المعادلة التوراتية مقلوبة . جوليات الطفل الفلسطيني يرعب داوود العملاق اليهودي ، وقريبا سوف تهد دليلة الفلسطينية المعبد على شمشون وشعبه " علينا وعلى أعدائنا " .
استبشروا بالمطر وكونوا سيابيين : مطر مطر مطر ، ويهطل المطر .
ذكرى شاتيلا وصبرا على الأبواب
١٣ / ٩ / ٢٠٢٣
١١
إذا رضيت عليك سحر خليفة حسبت الناس كلهم رضايا - أي راضين : روايتي لروايتي ج٢
لست متأكدا من أن الناقد نبيه القاسم حصل على رتبة أستاذ دكتور . أعرف أنه حصل على الدكتوراه وألف وكتب الكثير وخدم الحركة الأدبية الفلسطينية كما لم يخدمها أساتذة دكاترة كثر ، ولكن ماذا نفعل مع جامعاتنا إن كانت لا تكتب لقب أستاذ دكتور إلا أمام اسم من حصل على اللقب ؟
ترضى سحر خليفة عن النقد الذي كتبه د.نبيه القاسم عن روايتها " أصل وفصل " ، كما ترضى عن نقد الأستاذة الدكتورة رزان إبراهيم أيضا . أعرف أن رزان تحمل درجة الأستاذية .
ولأن سحر راضية عن نقدهما ؛ د.رزان و د.نبيه ، فإنها تقتبس مما كتبا وتعتد به وتسبغ من الصفات عليهما الكثير . لو كانت تركت الحكم للقاريء ليتوصل إليه لكان هذا أكثر إقناعا .
تكتب سحر :
" ولا أجد خيرا لوصف مقاومتنا كما وصفتها في روايتي " أصل وفصل " إلا ما كتبه الناقد الذكي الحصيف ، ابن فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ : د.نبيه القاسم ... "( بعد صفحة صفحتين تتحول الأرض المحتلة إلى إسرائيل ) .
نيالك يا عزيزي أبو فريد ، فإذا رضيت عليك سحر خليفة حسبت الناس كلهم رضايا .
عندما كتبت عن " أصل وفصل " لم ترق كتابتي للروائية العالمية المرشحة بقوة لجائزة نوبل للعام ٢٠٢٣ .
مرة تصادقنا أنا وسحر على صفحة التواصل الاجتماعي - الفيس بوك - وعندما كتبت رأيا لم يرق لها بلكتني - أي شطبت صداقتي . هكذا هم روائيونا وشعراؤنا .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٣
١٢
يوميات غزة ( ٣٤٣ ) :
صباحات ليست كالصباحات
كل صباح أجلس في حديقة المنزل أتفيأ ظلال الأشجار .
أحيانا أنظف الحديقة . ألملم مخلفات أبناء العائلة الصغار ممن يجلسون صباحا أو مساء يأكلون ويشربون مما اشتروا بمصروفهم اليومي من " حسنات " ، أو مخلفات ألقوها من شققهم بدافع الكسل كجالونات بلاستيكية أو عبوات التنظيف مثل البريق أو الكلور أو سائل الجلي . وأحيانا أفعل أكثر من ذلك ، فأحضر مشاطة حديدية ومكنسة خشنة وأجمع أوراق الشجر الذابلة الساقطة ، ثم أقوم بتعبئتها بأكياس نايلون كبيرة لألقيها في حاويات القمامة .
ما علاقة كل ما سبق بغزة ؟
لم تخل يوميات بعض كتاب غزة من الإتيان على حدائق منازلهم التي تهدمت وأتت حجارتها على الأشجار فكسرتها . هذا خلف حسرة كبيرة لدى هؤلاء الذين نزحوا وأقاموا في الخيام فافتقدوا حدائق منازلهم وكتبوا عنها بألم وحزن كبيرين ، وقسم من هؤلاء كانت حسرته أكثر وأكثر . كانت حسرته مضاعفة ، فالبيت الذي خسره وخسر معه حديقته ما زالت أقساطه المترتبة على بنائه تسدد . تعب عمر . شقاء عمر . مشروع عمر . حلم عمر . كل هذا ضاع ومنذ ٧ أكتوبر " صرنا لاجئين " .
أحد أبناء قطاع غزة النشطين فيسبوكيا سألني عما كتبه محمود درويش في الصبر . حككت ذاكرتي . ماذا كتب محمود درويش في الصبر ؟
كل من قرأ أشعار الشاعر المبكرة بخاصة ديوانه الثالث " عاشق من فلسطين " يتذكر قوله :
" - ألو ..
- أريد يسوع
- نعم ! من أنت !
- أنا أحكي من " إسرائيل "
وفي قدمي مسامير .. وإكليل
من الأشواك أحمله
فأي سبيل
أختار يا ابن الله .. أي سبيل ؟
أأكفر بالخلاص الحلو
أم أمشي ؟
ولو أمشي وأحتضر ؟
- أقول لكم : أماما أيها البشر !
مع محمد
- ألو ..
- أريد محمد العرب
- نعم ! من أنت ؟
- سجين في بلادي
بلا أرض
بلا علم
بلا بيت
رموا أهلي إلى المنفى
وجاؤوا يشترون النار من صوتي
لأخرج من ظلام السجن ..
ما أفعل ؟
- تحد السجن والسجان
فإن حلاوة الإيمان
تذيب مرارة الحنظل ! "
حقا ماذا قال محمود درويش في الصبر ؟
وأما أنا فلا نصائح لي لأهل غزة ، فهم أدرى بشعابها ، ثم إنني " لست النبي لأدعي وحيا / وأعلن أن هاويتي صعود " والقول للشاعر نفسه في " جدارية " ( ٢٠٠٠ ) .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٤
١٣
غزة 708 :
من نزوح إلى آخر وتضيق بالنازحين الأرض والحياة
ما إن تصغي إلى آخر شريط بثه الصحفي محمودالعمودي وتقارنه بأشرطة سابقة له حتى تكرر : ضاقت بنا السبل و " تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير " و " إن الأرض ضيقة علينا " و " الذين ضاقت عليهم الأرض ... " ، وتكرر العبارات نفسها حين تقرأ آخر منشور ل محمد الذهبي الذي كتب عن نزوحه السابق ونزوحه الحالي .
كان محمود العمودي في أشرطته السابقة ، وهو المؤمن ، متفائلا ، وغالبا ما لم تفارقه البسمة والثقة بأن لا بد من فرج يأتي ، ففي السماء رزق ومنها وعد ، ومع أنه لم يتخل عن إيمانه ، إلا أنه في شريطه أمس بدا حزينا . حل الحزن محل الابتسامة وتضاءلت مساحة التفاؤل.
محمد الذهبي في النزوح الأول إلى رفح فخان يونس ، وجد سقفا لدى أقاربه ، وأما الآن فلا سقف . لقد دمرت المدينتان وسويت مبانيهما بالأرض وليس أمامه إلا الخيمة .
ويحزن شجاع الصفدي على كتب مكتبته ويخاف عليها من أن تلتهمها النيران ، فالنار ستلتهمها في هذا الجحيم الذي بدا أشد وأقسى ، ويعرض كتبه للبيع بأسعار رمزية إن رغب أحد بالشراء ، فهذا أفضل من أن تلتهمها النيران التي أخذت تلتهم قلبه على البيت والكتب .
ضاقت الأرض وضاقت وضاقت فلا مساحة لإقامة خيمة ، وإن وجدت فإن أصحابها ، إلا القليل منهم كما نقرأ عنهم في منشور في صفحة النصيرات ، يطلبون أسعارا مرتفعة أجرة للمتر ، ما دفع الفنان Mahmoud Zuaiter محمود زعيتر يحكي في شريط عن الاستغلال هذا في مدينته دير البلح حيث يحشر الناس فيها كمنطقة آمنة ، ولا مناطق آمنة في قطاع غزة كله . ويحكي محمود أيضا عن غياب التعاطف والتراحم والضمائر لدى بعض أصحاب الشقق المؤجرة ، فهم لا يرعوون عن طرد مستأجر إذا دفع لهم مستأجر جديد أجرة أعلى .
ويكتب شجاع الصفدي عن أسعار الشقق والمخازن الفلكية ؛ أسعار لا يقوى عليها النازحون .
أمس قتل من عائلة السلطان ، وهي تنزح ، سبعة عشر فردا . كانت العائلة تقيم شمال غرب مدينة غزة وقررت النزوح ، فارتقت إلى السماء .
هل خلت بعض النصوص من روح السخرية ؟
اقرأوا ما كتبه الأستاذ سامي أبو سالم Sami Abu Salem :
" تمشي في شوارع مدينة غزة ، تسمع صفير صاروخ يتبعه انفجار مرعب فتكمل طريقك بشكل طبيعي ولا تلتفت خلفك .
تسمع صفير صاروخ ثم صمت لم يتبعه انفجار . يقول بائع الحطب :
" منفجرش عيدها "
وأكمل تكسير كراسي سفرة " .
منفجرش عيدها ولقدأصبح القصف مألوفا واعتاده قسم من الناس ولم يمنعهم هذا من مواصلة أعمالهم ، وتستمر الحياة .
من الأشرطة اللافتة التي أدرجتها شريط اعتقال جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي لأطفال صغار من منطقة جنوب الخليل .
جنت الدولة وجن مسؤولوها ، وعندما يلاحق كبير طفلا صغيرا يقول الناس عندنا :
- انجن الرجل . حاطط عقله بعقل ولد صغير .
ويسخرون منه . ضاعت هيبته .
حالة تعبانة وأكثر يا ليلى !
١٣ / ٩ / ٢٠٢٥
١٤
غزة 708 / 2 :
شعور باللاجدوى
وأنت تتابع منشورات أبناء قطاع غزة في هذا اليوم ١٣ / ٩ / ٢٠٢٥ تشعر باللاجدوى .
" ملل يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي "
تكرر سطر مظفر النواب ، وتجلس تتأمل اللاشيء .
تمتد يدك إلى جهاز الهاتف وتفتح صفحة الفيس بوك . تتابع المنشورات وأشرطة الفيديو التي يعرضونها لمدينتهم تدمر والناس تنظر . أبراج سكنية تتهاوى والأشياء تتطاير . شقاء عمر يتبدد في لحظة . تنهار البنايات وتهتز أخرى والخيام المحيطة لا تحمي سكانها . غبار غبار غبار ونار تشتعل .
تعود إلى قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " ( ١٩٨٢ ) وتقرأ :
" أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا "
وتبحث عن السطر :
" لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا " .
وحين تشاهد أشرطة فيديو للصحفي المؤمن محمود العمودي تتوقف أمام أحدها يجيب فيه بعض المستمعين إليه :
- لماذا لا يستجيب الله ؟
وتجد الإجابة في منشورات أخرى يكتب أصحابها عن ارتفاع الأسعار والغلاء والربا وسوء الأخلاق ، وأطرف منشور هو ما أعاد الناشط محمد العطار إدراجه .
شخص من دير البلح ينشر إعلانا عن شقة للنازحات شرط أن تكون النازحة سيدة مطلقة أو أرملة ، وهات تعليقات من الزنار وتحت .
محمد العطار لم يظهر اسم صاحب المنشور ولكن أحد المعلقين عليه أدرجه كاملا .
تعود ثانية إلى " مديح الظل العالي " لتقرأ بعض مقاطعها ، وغدا ، لا بعد شهر ، يلتقي " كل الملوك بكل أنواع الملوك ، من العقيد إلى الشهيد. ، ليبحثوا خطر اليهود على وجود الله . أما الآن ف الأحوال هادئة تماما مثلما كانت ، وإن الموت يأتينا بكل سلاحه الجوي والبري والبحري . مليون انفجار في المدينة . هيروشيما هيروشيما
وحدنا نصغي إلى رعد الحجارة ، هيروشيما
وحدنا نصغي لما في الروح من عبث ومن جدوى
وأمريكا على الأسوار تهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية
يا هيروشيما العاشق العربي أمريكا هي الطاعون "
راح العقيد وراح الشهيد وغدا يجتمع الملوك والرؤساء ليبحثوا عن خطر اليهود على قطر .
غير مرة في هذه المقتلة أثرت سؤال الله فيها ، متكئا على رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " وقصيدة محمود درويش المشار إليها :
" جربناك جربناك "
و
" باسم الفدائي الذي خلقا
من .... "
وكم صيغة للسطر الأخير الناقص ؟!
وأشرطة فيديو الصحفي محمود العامودي تطرح السؤال نفسه ، ومحمود تقي ورع مؤمن منفتح على ما يبدو .
الصحفي محمود العمودي - أبو صلاح .
الأوضاع في غزة كارثية ، ومع أنك في وصف الطرف الآخر لا تعمم ، فتكون حذرا حين تأتي على دال " اليهود " الا أنك تجد نفسك تردد :
" ليس لليهودي قلب "
وتقصد أفراد الجيش الإسرائيلي الذين يقاتلون في غزة .
" ملل يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي " .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٥
حزامة حبايب ...لما تطل :
كان يفترض أن أنشر مقالي عن حزامة حبايب وروايتها " أصل الهوى " ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .
رفع الأسعار وما جرى في الضفة جعلني أكتب تحت عنوان " ربيع فلسطيني دافعه الأسعار .. خربشات " .
أحيانا كثيرة لا أكتب في الشأن اليومي للفلسطينيين لاعتقادي أن صفحات الأيام والصحف الأخرى تحفل بمقالات متشابهة ، فماذا سأضيف إليها أنا الذي يشارك في الشأن الثقافي أكثر ؟
أعتقد أنني لو كتبت فيم يكتب فيه الآخرون لكانت كتابتي لا تقرأ . لماذا يقرأ الآخرون لي في هذا وهناك كتاب محترفون سياسيون ، وأنا لست محترفا سياسيا إلا بمقدار بسيط - وإن كنت محترفا أدبيا -
حزامة حبايب تكتب رواية عن فلسطينيين كانوا ثوريين ثم غدوا في كهولتهم محترفين في مشاهدة أفلام البورنو " من تفاؤل البدايات الى ..خيبة النهايات " - لو لم أكن نشرت كتابي " ادب المقاومة.. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " 1998 لاضفت إليه فصلين : الأول عن محمد القيسي والثاني عن حزامة وروايتها " اصل الهوى " .
حزامة لما تطل تسبق الكل .
هل تذكرون مقالتي في الأيام تحت عنوان " المرأة لما تطل ..ةتسبق الكل " ؟
كان محور المقالة يومها رواية نجوى بركات " يا سلام " ويا سلام لما تكتب المرأة في الجنس .. تسبق الكل .
صباح الخير يا وطن و..و..كاسك يا وطن ..
وصباح الخير يا حزامة حبايب .
٢٠١٢
٢
جائزة شومان للشباب العرب :
في العام 1993حصلت على جائزة شومان للباحثين العرب الشباب حتى سن الأربعين .
جاء في حيثيات القرار الآتي :
" لتميز اعماله في مجال الأدب والنقد ، ولتوظيف أدبه في خدمة مجتمعه " .
اعتقد ، الآن ، أن ما جاء في حيثيات القرار كان صحيحا .
ما زال الأغبياء يسألونني إن كنت تخصصت في النقد الأدبي . علما بأن رسالة الماجستير هي في النقد التطبيقي ، وقد كتبت في نقد القصة القصيرة أولا ، ثم ...
خربشات ، وكان لا بد من مرور واحد وعشرين عاما حتى أكتب هذا ، وليس المهم الحصول على الدكتوراه ، فالأهم هو ماذا أنجزت بعد الدكتوراه ، ولو اكتفيت بما أنجزت في 1993 لوجب أن تسحب الجائزة مني .
٢٠١٤
٣
في مقهى البرلمان :
منذ فترة لم أجلس في مقهى البرلمان .
اليوم قررت الجلوس .
رأيت أبا العبود فلم يرغب في تناول الشاي ، وذهبت وحيدا .
رحب بي الحضور الذين غدوا يعرفونني جيدا : أبو نايف وأبو فايز وخميس وصاحب المقهى أبو الروح الذي يشبه نايف حواتمة و .. و .. والسائق صالح زميل أبي وخالي وهو ، مثل خميس ، يتجاوز التسعين .
الحديث ذو شجون وبعض منهم يعرف أو يقول إنه يعرف ، وما من شك في أنهم يعرفون نابلس أكثر مما أعرف ، ومنهم أتعلم أشياء وأعرف المدينة ، بل إن السيد خميس يعرف يافا ونابلس جيدا ، وهو يعرف ابي واعمامي ، بل وجدي لأبي ، وأبو نايف يعرف أيضا أبي وأعمامي .
أطرف ما في حوار اليوم أن خميس أفندي أراد أن يعلمني اشياء عن المعري ، وذكر لي بيت شعر هو :
هذا جناه أبي علي ، وما جنيت على أحد ، وقرأه خطأ فصححته له ، وقلت له :
- هات ما لديك عن المعري . مثلا ماذا قال عن أهل العقل وأهل الدين ، وماذا قال عن الديانات في اللاذقية ، وبهت الذي بدأ السؤال ، فرددت على مسامعه :
اثنان أهل الدنيا ،
وفي اللاذقية فتنة .
أبو فايز شرح لي هو وابو نايف سبب تسمية المقهى بالبرلمان ، وتحدثا عن رواده قبل ثلاثين أربعين عاما . ولما أتينا على يافا والعمل فيها هناك ، بعد أن عرفوا أن أمي نابلسية - الليلة رأيت أمي في المنام وهي تسقط في الحمام يوم مرضها - خضنا في من يمت لي من أهل نابلس بقرابة . نصف أهل المدينة إما أقربائي من جهة أمي أو أنسباء لأهلها و انسبائهم - هل منحني أهل نابلس الجنسية ؟
أبو فايز تحدث عن عمله في فلسطين ، وفي يافا تحديدا ، وقص علي ما حدث معه مؤخرا وهو عائد إلى نابلس من مكان عمله .
أخبرني أبو فايز عن السائقات الروسيات اللئيمات .
كان أبو فايز وقف في موقف الباصات ولم يكن يدري إن كان هناك باص سيأتي ، فقد كان الوقت مساء . وهو واقف جاءت امرأة يهودية فسألها بالعبرية إن كان ثمة باص سيأتي ، وبدأ بينهما حديث كانت المرأة خلاله لطيفة .
سألت المرأة " أبو فايز " عن عمله ثم طلبت منه أن يحددا وقتا لإصلاح منزلها في وقت ما ، وقال لها :
- آمل ألا تكون سائقة الباص روسية ، لأنها ، إن عرفت أنه عربي ، فسوف تحول بينه وبين الركوب .
المراة اليهودية قالت له :
- لا تكترث .
ما توقعه أبو فايز حدث ، وحين طلبت منه السائقة الروسية أن يهبط من الحافلة رفض وقال لها :
- معي تصريح وهوية ، وأحضري الشرطة ، إن أردت ، ولن أنزل من الباص .
هل نزل أبو فايز من الباص أمام إصرار السائقة ؟
طبعا لا ، فقد قالت له المرأة اليهودية التي تحدث معها في محطة الانتظار :
- ادخل ولا ترد عليها .
لم تعاند السائقة الروسية ، وقادت الحافلة وواصلت الرحلة .
اليوم في مقهى البرلمان تحدثنا عن سلوك بعض الشباب العرب ممن يتحرشون بالفتيات اليهوديات ، وأبو نايف شتمهم وقال :
- إنهم عرصات أولاد عرصات .
نسيت أن أكتب إنني شربت القهوة على حساب أبو فايز ، ولكني سرت على طريقة رواد المقهى ، ودفعت ثمن شراب شخص آخر جاء بعدي .
اليوم كنت شعبيا بامتياز و ... و .. هات بعض شتائم وألفاظ من الزنار وتحت .
٢٠١٤
٤
اﻷدباء الذين رجعوا إلى فلسطين ...وعادوا إلى المنفى :
هل كانت كتابة أدباء المنفى عن فكرة العودة إلى الوطن كذبة كبرى للاستهلاك ؟
هل يصح أن نطرد ، مثل أفلاطون ، هؤلاء اﻷدباء من الجمهورية الفاضلة ، ﻷنهم يقولون ما لا يفعلون ؟
خطرت ببالي الفكرة وأنا أدرس أدب العائدين وملاحظة أن أكثرهم عادوا لتسوية أمورهم المالية ثم سرعان ما غادروا ليقيموا حيث اعتادوا فهناك حياة أكثر طمأنينة وهدوءا ورفاهية و..
أعرف أن الكتابة شائكة وخطيرة وستجلب لي المزيد من العداوات ولكن لا بد من إثارة السؤال ، ولا بد من المساءلة :
- هل يستحق هؤلاء الرواتب والمناصب التي حصلوا عليها ؟
وهل تستحق كتابتهم أن يشار إليها وأن تدرس أصلا ؟
٥
تشابه الكتابة في أدب الوطن والمنفى: جمال ناجي في روايته "غريب النهر"
عادل الأسطة
07 كانون الأول 2014
"غريب النهر" (2012) هي رواية الكاتب الفلسطيني المقيم في الأردن جمال ناجي، وقد رشحت روايته "عندما تشيخ الذئاب" لقائمة البوكر العربية قبل سنوات، وغالباً ما كان الكاتب يلامس موضوعات يعيشها أو قريبة من المحيط الذي يقيم فيه، وقد أثار هذا أسئلة من بعض الكتّاب الفلسطينيين وهم يراجعون نصوصه، إذ لاحظوا الاختلاف بين مقارباته ومقاربات ابراهيم نصر الله الروائية، فالأخير يركز على التجربة الفلسطينية ويغرف منها.
في روايته الأخيرة "غريب النهر" يعود جمال ناجي ليكتب في الموضوع الفلسطيني، فيكتب عن تجربة الشتات التي بدأت قبل العام 1948، وتحديداً منذ الحرب العالمية الأولى، حيث شارك فلسطينيون فيها، مع الجيش العثماني، وبعضهم اختفت أخباره وأقام في بلاد أخرى، وانقطعت صلته بأهله، وتعزز هذا الانقطاع بعد نكبة 1948، حيث تفرق الفلسطينيون أيدي عرب وأكثر.
فهل ما كتب عنه جمال ناجي يعد كتابة جديدة؟ وهل هو لا سابق له في الأدب الفلسطيني؟ وهل سيكون آخر من يكتب عن شتات العائلة الفلسطينية؟
يستطيع قارئ الأدب الفلسطيني أن يقارن بين روايات غسان كنفاني وأميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا، وينظر في أشياء مشتركة، وإن اختلف البناء الفني، ولعلّ هذا التشابه مرده أن الثلاثة اتكؤوا، وإن باختلاف بيّن، على الواقع ليكتبوا عنه.
في "أم سعد" يكون سعد مختلفاً عن أبيه، فيلتحق بالمقاومة، في حين آثر الأب الهروب من واقعه بشرب الخمر والجلوس على المقاهي، وفي "متشائل" حبيبي نجد ولاء ابن سعيد يلتحق أيضاً بالمقاومة، ويرفض أن يكون موالياً للدولة الإسرائيلية بالوراثة، وهذا ما ارتضاه أبوه سعيد، وكما يختلف سعيد أبو النحس المتشائل في رواية حبيبي يختفي وليد مسعود في رواية جبرا "البحث عن وليد مسعود" وإن كان شكل الاختلاف واضحاً.
بل إن المرء إذا ما عاد إلى فكرة أسبق، فإنه سيعثر على تشابه بين بعض قصص حبيبي في 60 ق20، وهي قليلة، وبعض قصص سميرة عزام. وبوابة مندلباوم، وما جرى عليها في حينه، كانت مدخلاً لكتابة أميل قصته التي حملت اسم المكان، ولكتابة سمير قصتها "عام آخر": شتات العائلة وعدم التقائها إلاّ مرة في العام لبضع ساعات. ولعلّني آثرت، وأنا أكتب عن غسان، السؤال التالي: هل تأثر غسان كنفاني بأميل حبيبي؟ ولم يكن لأميل نصوص تذكر، غير أنه في إحدى قصصه كتب عن الوطن، وهذا ما أتى عليه غسان في روايته "عائد إلى حيفا" (1969).
وحين أصدر إبراهيم نصر الله روايته "حارس المدينة الضائعة" أخذت أتساءل إن كان هناك تأثر، من حيث البناء، برواية "المتشائل": في هيكلية الرواية وفي العناوين وفي الاختفاء، اختفاء البطل لدى حبيبي واختفاء المدينة لدى نصر الله.
وحبيبي الذي تأثر بالأدب العربي القديم وبكلاسيكيات الأدب العالمي ترك أثره في الأدب العربي الحديث، وهو موضوع لفت نظري حقاً، فدرسته في الجامعة واقترحته مؤخراً على إحدى طالبات الماجستير في الجامعة لتكتب فيه.
لما كتب أميل حبيبي الجزء الأول من روايته "المتشائل" تساءل بعض قرائها عن الجديد فيها، وقد دوّن أميل هذه التساؤلات ورأيه فيها في الجزء الثاني من روايته: "احتفز الأستاذ ليشبّ فوقع دون كنديد، إلى الوراء، مائتي عام.." و"إن في الأمر لمحاكاة" ويقول سعيد/ أميل رداً على هذا: "لا تلمني، بل لم هذه الحياة التي لم تتبدل، منذ ذلك الحين، سوى أن الدورادو قد وجدت على هذه الأرض".
وأنا أقرأ "غريب النهر" لجمال ناجي تساءلت إن كانت أعمال أميل من قراءات الكاتب، وهو سؤال فيه قدر من السذاجة، فلا شك أن جمال قرأها مرة، وربما مرات، ولكن السؤال هو: هل بقيت عالقة في ذهنه، حين كتب روايته؟ وما من شك في أن البناء مختلف كليا، ولكن قارئ الرواية الصادرة قبل عامين، وهو يقرؤها، سرعان ما يتذكر أعمال حبيبي بعضها إن كان ممن يكثرون من قراءتها. وكما ذكرت، فإن في حكايات الشعب الفلسطيني مئات الحكايات المتشابهة التي يمكن الخوض فيها، من هذا الكاتب أو ذاك، ولا عجب أن يتعثر قارئه بحكايات متقاربة في هذه الرواية أو تلك، أو حتى بين فقرة في هذه الرواية وسطر في تلك القصيدة، ولطالما وأنا أقرأ رواية ناجي تذكرت سطر محمود درويش "طالت نباتات البعيد" الوارد في قصيدته "نزل على بحر" من ديوان "هي أغنية.. هي أغنية" (1986)، فما قام به عمي اسمعين، وهو شخصية محورية من شخصيات "غريب النهر" إن هو إلاّ مثال "توضيحي لسطر الشاعر، وقد استعين بالرواية، وأنا أدرس القصيدة: طالت نباتات البعيد وما قام به عمي اسمعين هو ما لخصه درويش في سطره. اشترى عمي اسمعين، بعد النكبة، أرضاً في غور الأردن، في الشونة، وزرعها، فهو يريد أن يعيد إنتاج العباسية من جديد، قريته التي هُجّر منها في 1948، وهي قرب يافا، وعاماً فعاماً طالت النباتات والأشجار التي زرعها، الأشجار البعيدة عن القرية الأصلية التي ظل يحلم بها: العباسية.
في قصص أميل حبيبي "سداسية الأيام الستة" قصة عنوانها: حين سعد مسعود بابن عمه"، وملخصها أن العائلة التي تشتتت في 1948، توحدت من جديد، إثر هزيمة حزيران 1967. كان مسعود يقيم في الناصرة، وخلافا لأقرانه فقد كان بلا أقارب، كأنه طالع من شجرة، وفجأة جاءه أقاربه من جنين، واكتشف أنه مثل بقية خلق الله، له أقارب. لقد التقت العائلة بعد شتاتها، وتعرف الجيل الجديد إلى بعضه، الجيل الذي لم يكن مولوداً قبل العام 1948. وفي رواية "غريب النهر" يعود شوكت ليلتقي بعمه وبأبناء عمه، ولكن ليس بعد عشرين عاماً، وإنما بعد ستين سبعين عاماً.
كان مصطفى أبو حله، وهو من سكان العباسية، شارك في الحرب العالمية الأولى، ثم استقر به المقام في تركيا، ولم يعد أحد من أهله يعرف أخباره، ولا هو عاد يعرف، بعد 1948، عنهم شيئاً، وظنه كثيرون منهم أنه مات. تزوج مصطفى من امرأة تركية وأنجب منها ولدين: مصطفى ويلماز، وتشاء الصدف أن يلتقي أحدهما بأحد أبناء عمي اسمعين على الحدود التركية، وهكذا يتعارف ابنا العم، وعلى إثر هذا يقرر مصطفى السفر إلى الأردن ليلتقي بعمه: عمي اسمعين، وليخبره أنه ابن أخيه، وتلتقي العائلة من جديد.
هل اللقاء بين الأقارب هو الشيء الوحيد الذي يذكر القارئ بالنصوص؟ في رواية المتشائل كتابة عن الفلسطينيين الذين زاروا، بعد حرب حزيران، مدنهم وقراهم، ليفتشوا عن الذهب الذي خبؤوه ودفنوه في فوضى الرحيل والهجرة، وهي كتابة لافتة في نص أميل، واحتلت، في الرواية، حيزاً لا بأس به.
"حكاية الثريا التي رجعت تسف الثرى" و"حكاية السمكة الذهبية" و"بحث عجيب في الخيال الشرقي وفوائده الجمة" و"حادث أصعب على التصديق من الموت على الأحياء".
في حكاية الثريا التي رجعت تسف الثرى يكتب أميل عن العجوز اللداوية ثريا عبد القادر مقبول التي أضاعت لسذاجتها كنزاً، فقد عادت تبحث عنه، وعرضت الأمر على السلطات الإسرائيلية التي أرسلت خبيراً للبحث، وحين تم اكتشاف الذهب صادرته السلطات.. ولكن، حين مدت الأم الثكلى، الثريا، يدها لتطول مصوغات عرسها، ناولها رجل القيم على أراضي إسرائيل "شهادة بالذهب، وأخذ الذهب وذهب"، ولم يكن سعيد ساذجاً مثل الثريا، فحين أخبرته زوجته الطنطورية بالكنز الذي أخفاه أقاربها، أخذ يبحث عنه بحذر وحيطة، حتى لا يحدث معه ما حدث مع الثريا.
قصة البحث عن الذهب هذه تشكل مساحة لا بأس بها من رواية "غريب النهر"، فمصطفى ابن العباسية كان في الجيش التركي، وكان ضابطه الذي أحبه تركياً، وكان الضابط أخفى الذهب في فلسطين والأردن في ثلاثة أماكن، وظل محتفظاً بالخريطة، والخريطة التي آلت إلى مصطفى زوج قريبة الضابط، تؤول إلى ابنيه شوكت ويلماز، وحين يتعرف مصطفى إلى عمه وأبناء عمه تبدأ رحلة البحث عن الذهب في المفرق وفي أريحا، وأما في العباسية وفلسطين 1948 فيكون الأمر صعباً. أهو وقع الحافر على الحافر أم أن ما قاله حبيبي، يرد على من اتهمه بمحاكاة كنديد، هو الصحيح: بل لُمْ هذه الحياة التي لم تتبدل، منذ ذلك الحين.
٦
جان جينيه :
سيشغلني ( جان جينيه ) هذه اﻷيام وكنت قرأت ما كتبه عن شاتيلا .
سيحضر ( جينيه) في روايات إلياس خوري ولقد أخرت الكتابة عنه وأنا أكتب عن " أولاد الغيتو " حتى تحل ذكرى مذابح صبرا وشاتيلا ، وهناك تأثر واضح به يبدو في روايتي إلياس ، وبخاصة في طريقة القص .
( جان جينيه ) واحد من أبرز الكتاب الذين تركوا أثرا على أسلوبي في الكتابة .
12 / 9 / 2016
٧
لو اقتصر الأمر على الشتم :
لو اقتصر الأمر على الشتم لهانت .
في العام 1975 قرأت رواية " الكرنك " لنجيب محفوظ ، ثم شاهدتها سينمائيا .
ماذا فعلت المخابرات بالطالبة الجامعية؟ اغتصبتها ووظفتها مخبرة على صاحبها .
المخابرات الإسرائيلية - ما شاء الله عليها ! - كما كتب حسام شاهين في " زغرودة الفنجان " - وكما سمعنا من قصص - كانت نظيفة ومصلى على ذيلها . خربت بيوت عائلات .
هناك من بيننا من يمارس ما هو أسوأ من الشتم .
أمس سمعت ، في الجامعة ، طالبين يتحدثان شتم أحدهما ك...أم شخص آخر ، فما كان مني إلا أن استدعيته وقلت له :
- شو القصة؟ أنت في جامعة .
الطالب قال لي :
- شتمت شخصا أقرضته قبل عامين 60 ألف شيكل ولم يعدها ويماطل . هل ما قلته كثير بحقه ؟
13 / 9 / 2017
٨
الناس على دين ملوكهم :
رئيسنا السابق أبو عمار رحمه الله كان لسانه ينقط عسلا . ربما لهذا اعترض زميلي على ما كتبته عن د. ( سكلانص ) - لا أعرف حقيقة موقفه من أبي عمار .
لسوء حظي ، ربما ، أنني لم التق بالختيار . لو التقيت به لأبديت رأيي فيه بحياد وموضوعية .
ما أعرفه عن لسان أبي عمار هو ما أسمعه ممن التقوا به .
درس المرحوم في مصر وتأثر بطيبة الشعب المصري وباخلاقه و بشتائمه - خفيفة ظريفة .
آمل من زميلي أن يسأل عن لسان أبي عمار والعسل الذي كان ينقط منه وهو يتعامل مع قسم من الناس .
ربما أنا مخطيء ولروح الختيار السكينة والطمأنينة والهدوء .
الحق كل الحق على سحر خليفة وروايتها " عباد الشمس ".
13/ 9
٩
الناصرة وخطأ التعميم والعرب الصالحون :
امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بالكتابة عن إلقاء القبض على السجناء وإعادتهم إلى سجنهم ودور المخبرين بهذا ، وصارت شبه سجال بين طرفين ؛ صدق أحدهما ما اشيع من أن وشاة فلسطينيين من الناصرة هم من أرشدوا القوات الإسرائيلية إلى مكان السجناء ، ورفض ثانيهما الإشاعة ودافع عن الناصرة وأهلها ، ومن هؤلاء الدكتور Johnny Mansour الذي كتب بهدوء كتابة رزينة والشاعر سميح محسن الذي كتب " إلا الناصرة " .
والكتابة كثيرة والفلسطينيون في فلسطين ١٩٤٨ وفي الضفة الغربية وقطاع غزة بشر وتحفل أدبياتهم بالكتابة عن المتعاونين ، واستطيع أن أعدد :
- قصة " المخبر " ل Tawfik Fayad
- رواية " المتشائل " لاميل حبيبي
- كتاب " أحزان الراعي " لسليم فحماوي
- قصة " المخبر . ن " لمحمد نفاع
- رواية " زغرودة الفنجان " لحسام شاهين
- رواية " الشوك والقرنفل " ليحيى السنوار
وغيرها وغيرها . ومرة كتبت عن المخبر في قصيدة بدر شاكر السياب " المخبر " .
الحقيقة سنعرفها ذات يوم من أفواه السجناء الذين أعيد اعتقالهم ، ولا أظن أن هناك ضرورة للمبالغة في جلد الذات .
ليس الفلسطينيون في أماكن تواجدهم سواء ، فهناك الوطني وهناك المحايد وهناك " اللي بدو يعيش " وفهمكم كفاية .!!
وأنا أقرأ ما يكتب تذكرت كتاب سليم فحماوي " أحزان الراعي " الذي صدرت طبعته الأولى في العام ٢٠٠٩ وكتابته عن أحوال الفلسطينيين الباقين على أرضهم ، في خمسينيات القرن العشرين .
لم يكن الفلسطينيون كلهم أبطالا ولم يكونوا كلهم خائنين . يروي المؤلف في الصفحات ١٢٥ إلى ١٣٥ حكايات عن الغدر والخيانة وبعضها لا يصدق ومما لا يصدق الآتي :
" أما أنا فقد ظلت حكاية ( السندان ) تحيرني ، بتصرف الغادر الحقير معنا ، وظلت تثقل على نفسي إلى أن رويتها يوما لصديق لي من قرية أجزم ، فأخبرني ذلك الصديق بحكاية تصعب على التصديق .. مع أنه كان يرويها لي مرات عدة مشفوعة بالقسم منه !!! والحكاية تقول إن أحد الأشخاص وكان في حينه متزوجا حديثا ، وكان يسكن في ناحية من ضواحي الكرمل ..
كان ذلك في أول الخمسينيات ، وكان الحكم العسكري كالكابوس رابضا على صدر الأقلية العربية في إسرائيل .. وكان لذلك الشخص بطل الحكاية أهل يسكنون في منطقة الناصرة .. فقام الوالدان مدفوعين بالشوق والحنين لزيارة ابنهما (؟) فيقوم الابن البار بوالديه .. ومن شدة إخلاصه لأسياده ، فوشى بولديه للشرطة ، عندما أكتشف أنهما جاءا لزيارته بدون تصريح !! أي وشى بأمه وأبيه !!! " ( ص ١٣٤ / ١٣٥ ) .
وفي رواية السيد يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " يقتل الأخ أخاه المتعاون ، وكم من أخ يتجسس على أخيه لصالح فتح أو حماس ويفتح بيته في غيابه لينقل أوراقه إلى الأمن الوقائي ، وكم من ابن أخ يفعل الشيء نفسه .
المخبرون في كل مكان وعلينا ألا نكون نعامات تدفن رأسها في الرمال . كل شيء ممكن ، وعلينا عدم التعميم والانتظار ، فسيذوب الثلج حين تثلج وسيظهر المرج .
١٣ أيلول ٢٠٢١ .
١٠
الأمطار و " كثرة بغانا وقلة هدانا " وتغيرات المناخ :
كان سؤال المذيع من محطة " أجيال " ، في هذا الصباح ، للراصد الجوي هو :
- ما تفسيرك لهذه الأمطار في أيلول ؟ أهو " قلة هدانا " أم تغيرات المناخ ؟
فأجابه الراصد :
- الاثنتان معا . ( علما بأنه في النشرة قال راصد جوي خبير إن هذه الأمطار طبيعية ولا تثير القلق )
وليست هذه هي المرة الأولى التي نكرر فيها المثل " من قلة هدانا انقلب صيفنا شتانا " او " من كثر بغاها انقلب صيفها شتاها " ، وما على القاريء إلا أن يكتب المثل في مفتاح الكتابة ليقرأ ما كتبته مرارا .
الغريب أن في أمثالنا مثلا يقول " أيلول طرفه مبلول " وأن الطائفة السامرية التي تحتفل بأعيادها في هذا الشهر غالبا ما تنتظر المطر في أيلول .
لا أريد أن أتفلسف كثيرا . البغي- أي الظلم - والبغاء موجودان في العصور كلها ولدى الأمم كلها ، والهداية بين المسلمين موجودة وهناك شعوب غير متدينة إطلاقا .
اليوم تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي محاكمة الطفل الفلسطيني أحمد المناصرة . صارت المعادلة التوراتية مقلوبة . جوليات الطفل الفلسطيني يرعب داوود العملاق اليهودي ، وقريبا سوف تهد دليلة الفلسطينية المعبد على شمشون وشعبه " علينا وعلى أعدائنا " .
استبشروا بالمطر وكونوا سيابيين : مطر مطر مطر ، ويهطل المطر .
ذكرى شاتيلا وصبرا على الأبواب
١٣ / ٩ / ٢٠٢٣
١١
إذا رضيت عليك سحر خليفة حسبت الناس كلهم رضايا - أي راضين : روايتي لروايتي ج٢
لست متأكدا من أن الناقد نبيه القاسم حصل على رتبة أستاذ دكتور . أعرف أنه حصل على الدكتوراه وألف وكتب الكثير وخدم الحركة الأدبية الفلسطينية كما لم يخدمها أساتذة دكاترة كثر ، ولكن ماذا نفعل مع جامعاتنا إن كانت لا تكتب لقب أستاذ دكتور إلا أمام اسم من حصل على اللقب ؟
ترضى سحر خليفة عن النقد الذي كتبه د.نبيه القاسم عن روايتها " أصل وفصل " ، كما ترضى عن نقد الأستاذة الدكتورة رزان إبراهيم أيضا . أعرف أن رزان تحمل درجة الأستاذية .
ولأن سحر راضية عن نقدهما ؛ د.رزان و د.نبيه ، فإنها تقتبس مما كتبا وتعتد به وتسبغ من الصفات عليهما الكثير . لو كانت تركت الحكم للقاريء ليتوصل إليه لكان هذا أكثر إقناعا .
تكتب سحر :
" ولا أجد خيرا لوصف مقاومتنا كما وصفتها في روايتي " أصل وفصل " إلا ما كتبه الناقد الذكي الحصيف ، ابن فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨ : د.نبيه القاسم ... "( بعد صفحة صفحتين تتحول الأرض المحتلة إلى إسرائيل ) .
نيالك يا عزيزي أبو فريد ، فإذا رضيت عليك سحر خليفة حسبت الناس كلهم رضايا .
عندما كتبت عن " أصل وفصل " لم ترق كتابتي للروائية العالمية المرشحة بقوة لجائزة نوبل للعام ٢٠٢٣ .
مرة تصادقنا أنا وسحر على صفحة التواصل الاجتماعي - الفيس بوك - وعندما كتبت رأيا لم يرق لها بلكتني - أي شطبت صداقتي . هكذا هم روائيونا وشعراؤنا .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٣
١٢
يوميات غزة ( ٣٤٣ ) :
صباحات ليست كالصباحات
كل صباح أجلس في حديقة المنزل أتفيأ ظلال الأشجار .
أحيانا أنظف الحديقة . ألملم مخلفات أبناء العائلة الصغار ممن يجلسون صباحا أو مساء يأكلون ويشربون مما اشتروا بمصروفهم اليومي من " حسنات " ، أو مخلفات ألقوها من شققهم بدافع الكسل كجالونات بلاستيكية أو عبوات التنظيف مثل البريق أو الكلور أو سائل الجلي . وأحيانا أفعل أكثر من ذلك ، فأحضر مشاطة حديدية ومكنسة خشنة وأجمع أوراق الشجر الذابلة الساقطة ، ثم أقوم بتعبئتها بأكياس نايلون كبيرة لألقيها في حاويات القمامة .
ما علاقة كل ما سبق بغزة ؟
لم تخل يوميات بعض كتاب غزة من الإتيان على حدائق منازلهم التي تهدمت وأتت حجارتها على الأشجار فكسرتها . هذا خلف حسرة كبيرة لدى هؤلاء الذين نزحوا وأقاموا في الخيام فافتقدوا حدائق منازلهم وكتبوا عنها بألم وحزن كبيرين ، وقسم من هؤلاء كانت حسرته أكثر وأكثر . كانت حسرته مضاعفة ، فالبيت الذي خسره وخسر معه حديقته ما زالت أقساطه المترتبة على بنائه تسدد . تعب عمر . شقاء عمر . مشروع عمر . حلم عمر . كل هذا ضاع ومنذ ٧ أكتوبر " صرنا لاجئين " .
أحد أبناء قطاع غزة النشطين فيسبوكيا سألني عما كتبه محمود درويش في الصبر . حككت ذاكرتي . ماذا كتب محمود درويش في الصبر ؟
كل من قرأ أشعار الشاعر المبكرة بخاصة ديوانه الثالث " عاشق من فلسطين " يتذكر قوله :
" - ألو ..
- أريد يسوع
- نعم ! من أنت !
- أنا أحكي من " إسرائيل "
وفي قدمي مسامير .. وإكليل
من الأشواك أحمله
فأي سبيل
أختار يا ابن الله .. أي سبيل ؟
أأكفر بالخلاص الحلو
أم أمشي ؟
ولو أمشي وأحتضر ؟
- أقول لكم : أماما أيها البشر !
مع محمد
- ألو ..
- أريد محمد العرب
- نعم ! من أنت ؟
- سجين في بلادي
بلا أرض
بلا علم
بلا بيت
رموا أهلي إلى المنفى
وجاؤوا يشترون النار من صوتي
لأخرج من ظلام السجن ..
ما أفعل ؟
- تحد السجن والسجان
فإن حلاوة الإيمان
تذيب مرارة الحنظل ! "
حقا ماذا قال محمود درويش في الصبر ؟
وأما أنا فلا نصائح لي لأهل غزة ، فهم أدرى بشعابها ، ثم إنني " لست النبي لأدعي وحيا / وأعلن أن هاويتي صعود " والقول للشاعر نفسه في " جدارية " ( ٢٠٠٠ ) .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٤
١٣
غزة 708 :
من نزوح إلى آخر وتضيق بالنازحين الأرض والحياة
ما إن تصغي إلى آخر شريط بثه الصحفي محمودالعمودي وتقارنه بأشرطة سابقة له حتى تكرر : ضاقت بنا السبل و " تضيق بنا الأرض تحشرنا في الممر الأخير " و " إن الأرض ضيقة علينا " و " الذين ضاقت عليهم الأرض ... " ، وتكرر العبارات نفسها حين تقرأ آخر منشور ل محمد الذهبي الذي كتب عن نزوحه السابق ونزوحه الحالي .
كان محمود العمودي في أشرطته السابقة ، وهو المؤمن ، متفائلا ، وغالبا ما لم تفارقه البسمة والثقة بأن لا بد من فرج يأتي ، ففي السماء رزق ومنها وعد ، ومع أنه لم يتخل عن إيمانه ، إلا أنه في شريطه أمس بدا حزينا . حل الحزن محل الابتسامة وتضاءلت مساحة التفاؤل.
محمد الذهبي في النزوح الأول إلى رفح فخان يونس ، وجد سقفا لدى أقاربه ، وأما الآن فلا سقف . لقد دمرت المدينتان وسويت مبانيهما بالأرض وليس أمامه إلا الخيمة .
ويحزن شجاع الصفدي على كتب مكتبته ويخاف عليها من أن تلتهمها النيران ، فالنار ستلتهمها في هذا الجحيم الذي بدا أشد وأقسى ، ويعرض كتبه للبيع بأسعار رمزية إن رغب أحد بالشراء ، فهذا أفضل من أن تلتهمها النيران التي أخذت تلتهم قلبه على البيت والكتب .
ضاقت الأرض وضاقت وضاقت فلا مساحة لإقامة خيمة ، وإن وجدت فإن أصحابها ، إلا القليل منهم كما نقرأ عنهم في منشور في صفحة النصيرات ، يطلبون أسعارا مرتفعة أجرة للمتر ، ما دفع الفنان Mahmoud Zuaiter محمود زعيتر يحكي في شريط عن الاستغلال هذا في مدينته دير البلح حيث يحشر الناس فيها كمنطقة آمنة ، ولا مناطق آمنة في قطاع غزة كله . ويحكي محمود أيضا عن غياب التعاطف والتراحم والضمائر لدى بعض أصحاب الشقق المؤجرة ، فهم لا يرعوون عن طرد مستأجر إذا دفع لهم مستأجر جديد أجرة أعلى .
ويكتب شجاع الصفدي عن أسعار الشقق والمخازن الفلكية ؛ أسعار لا يقوى عليها النازحون .
أمس قتل من عائلة السلطان ، وهي تنزح ، سبعة عشر فردا . كانت العائلة تقيم شمال غرب مدينة غزة وقررت النزوح ، فارتقت إلى السماء .
هل خلت بعض النصوص من روح السخرية ؟
اقرأوا ما كتبه الأستاذ سامي أبو سالم Sami Abu Salem :
" تمشي في شوارع مدينة غزة ، تسمع صفير صاروخ يتبعه انفجار مرعب فتكمل طريقك بشكل طبيعي ولا تلتفت خلفك .
تسمع صفير صاروخ ثم صمت لم يتبعه انفجار . يقول بائع الحطب :
" منفجرش عيدها "
وأكمل تكسير كراسي سفرة " .
منفجرش عيدها ولقدأصبح القصف مألوفا واعتاده قسم من الناس ولم يمنعهم هذا من مواصلة أعمالهم ، وتستمر الحياة .
من الأشرطة اللافتة التي أدرجتها شريط اعتقال جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي لأطفال صغار من منطقة جنوب الخليل .
جنت الدولة وجن مسؤولوها ، وعندما يلاحق كبير طفلا صغيرا يقول الناس عندنا :
- انجن الرجل . حاطط عقله بعقل ولد صغير .
ويسخرون منه . ضاعت هيبته .
حالة تعبانة وأكثر يا ليلى !
١٣ / ٩ / ٢٠٢٥
١٤
غزة 708 / 2 :
شعور باللاجدوى
وأنت تتابع منشورات أبناء قطاع غزة في هذا اليوم ١٣ / ٩ / ٢٠٢٥ تشعر باللاجدوى .
" ملل يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي "
تكرر سطر مظفر النواب ، وتجلس تتأمل اللاشيء .
تمتد يدك إلى جهاز الهاتف وتفتح صفحة الفيس بوك . تتابع المنشورات وأشرطة الفيديو التي يعرضونها لمدينتهم تدمر والناس تنظر . أبراج سكنية تتهاوى والأشياء تتطاير . شقاء عمر يتبدد في لحظة . تنهار البنايات وتهتز أخرى والخيام المحيطة لا تحمي سكانها . غبار غبار غبار ونار تشتعل .
تعود إلى قصيدة محمود درويش " مديح الظل العالي " ( ١٩٨٢ ) وتقرأ :
" أمريكا هي الطاعون والطاعون أمريكا "
وتبحث عن السطر :
" لأمريكا سنحفر ظلنا
ونشخ مزيكا " .
وحين تشاهد أشرطة فيديو للصحفي المؤمن محمود العمودي تتوقف أمام أحدها يجيب فيه بعض المستمعين إليه :
- لماذا لا يستجيب الله ؟
وتجد الإجابة في منشورات أخرى يكتب أصحابها عن ارتفاع الأسعار والغلاء والربا وسوء الأخلاق ، وأطرف منشور هو ما أعاد الناشط محمد العطار إدراجه .
شخص من دير البلح ينشر إعلانا عن شقة للنازحات شرط أن تكون النازحة سيدة مطلقة أو أرملة ، وهات تعليقات من الزنار وتحت .
محمد العطار لم يظهر اسم صاحب المنشور ولكن أحد المعلقين عليه أدرجه كاملا .
تعود ثانية إلى " مديح الظل العالي " لتقرأ بعض مقاطعها ، وغدا ، لا بعد شهر ، يلتقي " كل الملوك بكل أنواع الملوك ، من العقيد إلى الشهيد. ، ليبحثوا خطر اليهود على وجود الله . أما الآن ف الأحوال هادئة تماما مثلما كانت ، وإن الموت يأتينا بكل سلاحه الجوي والبري والبحري . مليون انفجار في المدينة . هيروشيما هيروشيما
وحدنا نصغي إلى رعد الحجارة ، هيروشيما
وحدنا نصغي لما في الروح من عبث ومن جدوى
وأمريكا على الأسوار تهدي كل طفل لعبة للموت عنقودية
يا هيروشيما العاشق العربي أمريكا هي الطاعون "
راح العقيد وراح الشهيد وغدا يجتمع الملوك والرؤساء ليبحثوا عن خطر اليهود على قطر .
غير مرة في هذه المقتلة أثرت سؤال الله فيها ، متكئا على رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " وقصيدة محمود درويش المشار إليها :
" جربناك جربناك "
و
" باسم الفدائي الذي خلقا
من .... "
وكم صيغة للسطر الأخير الناقص ؟!
وأشرطة فيديو الصحفي محمود العامودي تطرح السؤال نفسه ، ومحمود تقي ورع مؤمن منفتح على ما يبدو .
الصحفي محمود العمودي - أبو صلاح .
الأوضاع في غزة كارثية ، ومع أنك في وصف الطرف الآخر لا تعمم ، فتكون حذرا حين تأتي على دال " اليهود " الا أنك تجد نفسك تردد :
" ليس لليهودي قلب "
وتقصد أفراد الجيش الإسرائيلي الذين يقاتلون في غزة .
" ملل يشبه علكة بغي لصقته الأيام بقلبي " .
١٣ / ٩ / ٢٠٢٥