أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٤ تشرين الأول من كل عام

١
هل قلنا حقا " وداعا أيتها الحرب " ؟ :

تلاحقنا الحرب حتى في مناماتنا .
سأصحو هذه الليلة من كابوس الحرب . أنا في بيتي في نابلس قرب المخيم جالس أرتشف الشاي وإذا بالطائرات الإسرائيلية بأعداد كبيرة تمر من فوق مزرعة المخيم حيث الأشجار الكثيفة .
نحن عزل لا نملك مضادات الطائرات لنسقطها ثم إننا مكبلون بالخوف .
لكن الطائرات ذات العلو المنخفض تصطدم بالأشجار ويسقط بعضها .
ماذا سنفعل بالطيار ؟
- يكبلنا العجز فنحتار . ثم .. ثم أصحو من النوم .
وأنا أكتب المنام تذكرت شطر بيت شعر لراشد حسين هو :
"تمرد الشيخ والعكاز والحجر "
قلت :
" والشجر " .
هل أرفع رأسي لأنني فلسطيني . أنا أيضا في المنام مكبل عاجز .
حنظلة
٢٠١٣

٢
سؤال القدس :

في مقال للقاص محمود شقير يكتب " أن الكلام يحلو لها وحدها " .
هذا الكلام على الرأس والعين ، لكن هل هو صحيح ؟ وهل يجدر أن يصدر عن كاتب يساري ؟
قبل محمود شقير تنازل محمود درويش عن الإهداء في قصيدة " تحت الشبابيك العتيقة " ففي البداية حذف " وأخواتها " ثم اتبع الحذف بآخر فحذف " القدس " مع أنه عاد وخص القدس بقصيدته المشهورة .
هل تختلف القدس عن يافا وعكا وحيفا ؟
هل تخلف الماركسيون أم أنني صرت متطرفا كما كتبت لي فائزة .
حنظلة
٢٠١٢

٣
سؤال صديق وإجابته :

سألني صديق عما إذا كنت رأيت صورة صدام وأبي عمار والملك حسين ومن اختار منهم إن سئلت من أفضل من هؤلاء العظام .
إجابتي كانت دعهم في نومهم يحلمون .
أنا بدوري سألته :
- وأنت ؟
أجاب :
" سبايا نحن في هذا الزمان الرخو
أسلمنا الغزاة إلى أهالينا
فما كدنا نعض الأرض حتى انقض حامينا على الأعراس والذكرى
فمن ملك على عرش إلى ملك على نعش "
والأسطر للشاعر محمود درويش من قصيدة "بيروت " ١٩٨١ .
وذكرني صديقي بأبي الخيزران في رواية غسان كنفاني " رجال في الشمس " .
قلت له :
- يا لك من حاقد ! أنت " لكع بن لكع " وهذا عنوان مسرواية اميل حبيبي .
ولكع تعني لئيم .
حنظلة
٢٠١٢

٤
متهكم ساخر :

الليلة وجدتني متهكما ساخرا .
كنت في مكان يجتمع فيه أعضاء قسم اللغة العربية وكانوا جلوسا يرتدون بدلات سودا ، وكنت الوحيد الذي لا يرتدي بدلة سوداء وكنت واقفا .
ماذا كنت أقول ؟
هل كنت أتحدث عن برنامج الدراسات العليا في القسم ؟
أغلب الظن نعم .
فلان يعتذر عن تدريس الماجستير ، وفلان لا يشرف على رسائل ، وفلان يقترح موضوعات بائسة على الطلاب ، والطلاب في حيرة من أمرهم .
هل كنت أعترض أيضا على عدد الطلاب الكبير؟أغلب الظن أيضا أنني اعترضت على ذلك .
حين صحوت من الحلم قلت :
- لا تكفيني هموم الجامعة نهارا ، كأنها لا تكفيني . ها إنني أحلم بها .
كيف وجدتني فجأة في شارع عمان وراء طفلتين ترتديان ملابس بيضا ؟
الليلة في المنام وجدتني متهكما ساخرا .
هل أنا كذلك؟
ربما !
صباح الخير يا وطن و .. و ... مساء الخير أيضا
٢٠١٣

٥
سميح القاسم أهم من فلسطين :

لم أقرأ المقابلة التي أجراها الروائي علاء حليحل مع الشاعر سميح القاسم ، فقد اكتفيت بعنوانها .
هل يقرأ المكتوب من عنوانه ؟
في العنوان عبارة لسميح يقول فيها إن قصيدته أهم من فلسطين .
هل نقول له تواضع يا سميح ؟
سميح القاسم يذهب في سيرته إلى أنه شاعر الله المختار ، متشبها باليهود " شعب الله المختار " فهل قالها ساخرا أم جادا ؟
أعتقد أن سميح القاسم مصاب بمرض العظمة ، علما بأنه شاعر وشاعر عادي وكثير من قصائده لا تستحق أن تقرأ ، عدا أنه شاعر مصلحة مداح بحسب تذكرة السفر التي تدفع له .
٢٠١٣

٦
في العيد :

اليوم زرت أخواتي وبنات إخوتي وبنات أخواتي .
تلك عادة أمارسها كل عيد .
أذهب وبعض إخوتي معا فنصل رحمنا - قد يدخلني الله الجنة لهذا . قد -
الحلوى والعصائر والمجاملات و .. و .. والسكر سيرتفع حتما - للتو قسته فكان مقداره 154 وهي نسبة ليست مرتفعة أو ربما أن الكوسا المسلوقة وازنتها - .
المهم ما لفت نظري . كان أخي يقود السيارة وفي شارع من شوارع نابلس اضطر أن يعود من حيث أتى .
- لماذا ?
- ﻷن سائق سيارة عمومي أوقف سيارته وسط الشارع وهبط يعييد على بعض أقاربه غير آبه لحركة السيارات ، وكان بإمكانه أن يوقف سيارته على بعد 100 متر على أحد جانبي الشارع ، لا في وسطه حيث هنا سيارات وهناك سيارات .
أخلاق .. نعم أخلاق ، فالمهم هو أنا وليذهب الجميع إلى الجحيم . هل ترحمت على حاييم اليهودي الذي ما كان يعطي الرخص إلا لمن يستحقها ؟
على فكرة حاييم هذا يهودي عربي من لبنان وكان يمزح مع السواقين ومدربي السواقة الفلسطينيين ويقول لهم إن أمه أنجبته في بيروت وراء البنك - أي أنه ابن حرام .
خربشات وإن كانت هناك أخطاء طباعية فسأصححها على اللابتوب
وكل عام ونحن أحسن لخدمة الصالح العام ، لا لخدمة مصالحنا الشخصية أولتوظيف أبنائنا وبناتنا قبل غيرهم ، أو للفلفة تعيين شخص لا شاغر له .
٢٠١٢

٧
فتح وفتح مضاد :

محمود درويش في " أحد عشر كوكبا على آخر المشهد اﻷندلسي "
والآن في فلسطين :

قتل وقتل مضاد . وقد ابتدأت الحكاية مع 1917 وربما من قبل - 1978 تاريخ إنشاء أول مستوطنة .
في قصيدته " في القدس " كتب درويش :
أمن حجر شحيح الضوء تندلع الحروب؟
هل كان محقا في تساؤله؟
دائما كان في القدس مسلمون ومسيحيون ويهود . على اﻷقل من ألف عام .
إنه غول الدولة اليهودية . إنه الإقصاء والغيتو والدم اليهودي الصهيوني .
أحد طلابي كتب للتو إن المستوطنين الآن يهاجمون قريته والقرى المجاورة .
هل يقول المرء :
- تصبحون على خير؟
الضفة على كف عفريت وهناك داعش يهودية .

٨
أجلاء عن البلاد تريدون فنجلو
أم محونا و الإزالة :

ابراهيم طوقان ، قبل شي 82 سنة .

وأنا أقرأ عن الحركة الصهيونية ومشروعها ، في أثناء إعداد رسالة الدكتوراه ، قرأت عن اتجاهين في الحركة ، الأول يدعو إلى ترحيل عرب فلسطين الفوري ، بالحديد والنار ، والثاني إلى التضييق عليهم حتى يرحلوا . وأعتقد أن قادة اسرائيل مارسوا الاتجاه الثاني : شوية شوية، يعني على حد تعبير الألمان langsam langsam - ( كاترين/بون) - يعني ( هنري كيسنجر ) خطوة خطوة .
4/ 10 /2015

٩
نابلس هذا النهار :

كما كانت أمس.الحركة قليلة والشوارع فارغة إلا من مارة قليلين .حتى الجامعة كانت شبه مهجورة ، فلم يأت من الطلاب إلا أقلهم ، ولا محاضرات هذا النهار . هي في المساء كما كانت أيام الانتفاضة اﻷولى مساء . المحلات شبه مغلقة وأصوات الباعة خافتة والبضاعة بقايا بضاعة اﻷمس . وصوت أم كلثوم لا يشدو . كأن القلب ميت أو كأن الإذاعات المحلية لا تبث أغاني فرح.حتى إذاعة أجيال ، هذا الصباح ، فضلت تميم البرغوثي على فيروز . قرأ قصيدة " في القدس " ولم تغن فيروز " زهرة المدائن " أو أية أغنية عن القدس .
مساء السادسة لا أحد في شوارع البلدة القديمة خلافا لمنطقة الدوار . أسير وليس ثمة ما يعيق الحركة ، فلا مشاة ولا عربات ولا زبائن لحلويات اﻷقصى . البائع واقف أمام سدر الكنافة وحيدا ، على غير العادة ، ينتظر زبونا ، والحافلة التي تقلنا إلى حيث أسكن تنتظر وتنتظر أيضا على غير العادة .
أجواء خريفية كأن مطرا خفيفا خفيفا .
كأن رذاذا تساقط .
كأن ..
والنهار يقصر والليل يطول وثمة ما لا يبعث على الإطمئنان .
في المنزل أتابع اﻷخبار أو أتراسل مع أحد أصدقائي المعرفيين وحين أرى الشام مدمرة أتذكر كهلا سوريا يريد أن يأتي إلى هنا ويصيح - خذوني عند اليهود .
يهرب من دمار أو يريد ، ونحن نخاف من مستقبل غامض ، من داعش يهودية تطرق أبوابنا أو تحذرنا .
أين نهرب بعد السماء اﻷخيرة ؟ أين ؟
4/ 10 /2015

١٠
فدوى طوقان: السيرة مدخلاً لقراءة الشعر

04 تشرين الأول 2015

تزوّد سيرة فدوى طوقان بجزئيها "رحلة صعبة.. رحلة جبلية" (1985) و"الرحلة الأصعب" (1993) دارس شعر فدوى، وأحياناً قليلة، دارس أشعار بعض الشعراء الذين تواصلت معهم، مثل محمود درويش، بمفاتيح تضيء نصوصها وبعض قصائدهم، بل وبمسوغات وتفسيرات لغياب الموضوع الوطني عن أشعارها المبكرة، ولضآلته وقلته حتى فترة حزيران 1967، ومن ثم حضوره بقوة لاحقاً، بل وغلبته على أشعارها ذات الطابع الذاتي الوجداني غلبة لافتة لدرجة غيابها تقريباً، وعدم بروزها إلاّ في فترة متأخرة جداً، هي فترة ما بعد (اوسلو) (1993)، وهذا ما بدا في ديوانها الأخير "اللحن الأخير" (2002).
ومع أن الخوض في هذا الموضوع يتطلب حيزاً أكبر بكثير من الحيز المتاح في هذه الزاوية، إلاّ أنني سأتوقف أمام ثلاثة عناوين فرعية، يمكن أن تضيء، وما أدرج تحتها، العنوان: السيرة مدخلاً لقراءة الشعر.
ـ فدوى وأبوها والشعر الوطني:
تأتي فدوى، في سيرتها، على أبيها وعلى علاقتها به، وتعلن أنها لم تكن تحبه، وإن لم تكن أيضاً تكرهه، فهو، كونها أنثى في مجتمع ذكوري، فضل عليها الذكور، وأهملها ولم يكن يخاطبها مباشرة، وإنما من خلال أمها. هذا الأب سيختلف سلوكه معها بعد وفاة أخيها الشاعر ابراهيم. ولسوف يتوجه إليها مباشرة ويطلب منها أن تكتب الشعر الوطني، علها تحافظ على المجد والشهرة التي حققها إبراهيم للعائلة. ولكن أنَّى لها أن تكتب في الموضوع الوطني، وهي رهينة المنزل والجدران ولا يسمح لها بالمشاركة في الحياة العامة؟ إنها تعبر عن هذا بقولها:
"إن على الشاعر أن يعرف الحياة والعالم من حوله قبل أن يعالجهما في شعره، فمن أين آتي بالمادة الأولى الأساسية المناسبة؟ من أين يتوفر لي الجو الفكري والنفسي لأكتب مثل ذلك الشعر؟ هل استمده من قراءة الجريدة التي كان أبي يحضرها في ظهيرة كل يوم حين يعود إلى البيت لتناول الغداء؟ إن قراءة الصحف، على أهميتها، لم تكن كافية لانبعاث جذوة الشعر السياسي في أعماقي؛ لقد كنت معزولة عزلة تامة عن الحياة الخارجية.." ص132.
ولسوف تعود فدوى وتركز على هذا في صفحات لاحقة من سيرتها. لقد كانت في شبابها عديمة التجربة، وكانت تعاني من العزلة التي فرضت عليها، وأسهمت هي شخصياً في فرضها على نفسها، فارتباطها بالناس ظل يخضع لحالتها المزاجية، وحالتها المزاجية كانت تميل إلى العزلة والوحدة والخوف من الآخرين وعدم الاطمئنان إليهم، والكتابة في موضوعات وطنية واجتماعية تتطلب الاندماج بالآخرين والانخراط في خدمة اجتماعية. إنها تتطلب عملاً ووظيفة، وهذا ما حرمت منه، وأثر بالتالي على موضوعاتها الشعرية "وهكذا لم تكن عواطفي ومشاعري لتجد أي موضوع خارجي تمتد إليه" (ص133).
ولم تخرج فدوى من عزلتها إلاّ في بدايات 60 ق20. لقد سافرت إلى لندن لتقيم فيها عامين وأكثر قليلاً، ولتكون أيامها هناك لا تنسى، ذلك أنها كانت كعصفور في قفص، ثم فجأة وجد نفسه حراً، فعرف معنى الحرية، ومع هزيمة 1967 ستخرج من عزلتها كليا، وستلتقي بسياسيين ومقاومين وقادة كبار، من موشيه دايان إلى جمال عبد الناصر إلى ياسر عرفات. هنا ستجعلها الأحداث تستجيب تلقائياً لكتابة الشعر الوطني والخروج من دائرة الشعر الذاتي الذي كانت غارقة فيه، وكان بعض معارفها، مثل الشاعر كمال ناصر الذي التقت به في 60 ق20، حثها على ضرورة الخروج منه. وستقر فدوى بهذا، ففي الصفحات 148 ـ 152 من "رحلة صعبة.." تأتي على ملاحظات أصدقائها ومعارفها على شعرها في 50 و60 ق20، ومع ذلك فقد ظلت كتابتها للشعر أسيرة الحالات العاطفية والنفسية التي تباغت فجأة وتذهب فجأة "ولم أعرف الإحساس الدائم بالواقع والالتصاق الوجداني الملازم بالقضية الجماعية إلاّ بعد حرب حزيران" (ص152).
ـ فهمها الشعر وكيفية الوصول إلى المعنى:
في الصفحات الأخيرة من "رحلة صعبة.." تأتي فدوى على قراءتها بعض قصائد محمود درويش التي نشرت في مجلة "الآداب" اللبنانية (60 ق20)، وتصرح بأنها قصائد استعصت عليها، فلم تفهم بعض الرموز. ومع أن الشخص (ل) الذي حاورته أصر على قراءة النص بعيداً عن حياة مؤلفه وظروفه، إلاّ أن فدوى ترى غير ذلك فنحن "لا نستطيع أن نأخذ رموز محمود درويش معزولة عن مشكلاته الشخصية في واقع حياته وتجارب هذه الحياة وصراعها مع البيئة التي تحيط بالشاعر"هنا تشير فدوى إلى الشاعر (ت. س. إليوت) الذي أراد في فترة الاتكاء على النص وحده، ثم عاد وتراجع "واعترف بخطئه".
وربما لفهمها هذا عادت فدوى وكتبت في الجزء الثاني من سيرتها "الرحلة الأصعب" الكثير عن ولادة قصائدها التي كتبتها بعد العام 1967، ومناسبة تلك القصائد، مثل قصيدة "الليل والفرسان" وقصيدة "حمزة". إن الجزء الثاني يساعد قارئ هاتين القصيدتين كثيراً في فهمها فهماً أفضل.
ومثل القصيدتين السابقتين قصيدة "آهات أمام شباك التصاريح". لقد أثارت هذه القصيدة، زمن كتابتها، ضجة كبيرة، ربما لا تقل عن الضجة التي أثارتها قصيدة محمود درويش "عابرون في كلام عابر" التي كتبها في العام 1988، في الانتفاضة الأولى.
ـ التناص مع الشعر العبري:
كتبت فدوى قصيدتها السابقة بعد حرب حزيران، وتحديداً بعد سفرها إلى عمّان، عبر الجسر. وقد أتت في "الرحلة الأصعب" على زيارتها بيت (موشيه دايان) في تل أبيب، وكان أراد أن يتبع سياسة فيها قدر من التسيير لأهل الأرض المحتلة، فلجأ إلى سياسة فتح الجسور والسماح لأهل الضفة بالسفر إلى الأردن، بل انه طلب منها/ من فدوى أن تنقل رغبته إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإلى السيد ياسر عرفات، بالاجتماع معهما.
ولم يكن السفر على الجسر مريحاً، فقد رأت فيه الشاعرة ضرباً من إذلال الفلسطينيين وإهانتهم، وأصغت إلى جندي إسرائيلي يشتم العرب وينعتهم بأنهم همج وكلاب، لأنهم كانوا يتدافعون أمام شبّاك التصاريح. ما رأته وشاهدته ـ ولنلاحظ أن خروجها من عزلتها المنزلية تركت أثراً على موضوعاتها ـ ما رأته وشاهدته ترك أثراً فيها، ما دفعها وهي في عمّان إلى كتابة قصيدتها ونشرها، وفيها تتذكر فدوى هند بنت عتبة التي أكلت كبد حمزة عمّ الرسول حين قتله وحشي، وتتمنّى فدوى لو أنها تفعل الشيء نفسه بالجندي.
ما ورد في القصيدة حول رغبة الشاعرة بأكل كبد الجندي أثار ضجّة في الصحافة العبرية التي كتبت تحت عنوان "شاعرة في القرن العشرين من أكلة لحوم البشر" (ص73) وحين رتب الحاكم العسكري في نابلس لقاء بين فدوى ورئيسة تحرير جريدة (دافار) العبرية السيدة (زيمير) بادرتها الأخيرة بالسؤال التالي: "كيف شهيتك اليوم لأكباد جنودنا الإسرائيليين؟" ص75 ولسوف توضح فدوى لـ (زيمير) الصورة، وتعلمها من أين أتت بها.
كانت فدوى قرأت قصيدة لشاعر عبري هو (مناحيم بياليك) عنوانها: "أناشيد باركوخبا)، وفيها يخاطب (باركوخبا) اليهودي في سنة 66م القائد الروماني الذي كان يحاصر اليهود في قلعة مسعدة (مسادة):
"لقد جعلتمونا حيوانات مفترسة/ وبقساوة وغضب/ سوف نشرب دماءكم" (ص67). إن المعنى الذي ورد في نص قصيدة فدوى، وإن استحضر مقولة هند، إلاّ أنه استحضر أيضاً سطر (مناحيم بياليك).. وستتفهم (زيمير) فدوى، وستكتب مقالة في (دافار) توضح الأمر للقرّاء اليهود.
ولا أعرف إن كان هناك دارس درس قصيدة فدوى وكتب عن تناصها مع الشعر العبري. إن سيرة فدوى هي التي تمدنا بهذا، وهي التي تضيء القصيدة أكثر وأكثر.

١١
موت المؤلف :

إن أخذنا بمقولة ( رولان بارت) " موت المؤلف " فلن يبقى من نقد طه حسين وعباس محمود العقاد شيء ؛ ذلك أن جوهر نقد الثاني يقوم على دراسة سيرة المؤلف من الكتب أو من شعر الشاعر ، بل لن يبقى شيء من النقد الفرنسي و الانجليزي في ق ١٩ ، بل ولن يبقى شيء من النقد الاجتماعي ؛ الماركسي وغير الماركسي .
٤ / ١٠ / ٢٠١٦

١٢
بدأ البيات الشتوي :

النهار يقصر والليل يطول والنوم على دفعات ، مع أن عمر الخيام يكتب :
" وما أطال النوم عمرا
ولا قصر في الأعمار طول السهر " .
الليلة في المنام كنت في رحلة جامعية في عكا وهناك رأيت يهودية خمسينية ناجية من الهولوكست تشبه انجليكا صعدنا تلا معا بعد أن فاتني باص الرحلة .

١٣
اميركا وزمن الفتوة :

أصغيت إلى عبارات ( ترامب ) الموجهة إلى ملك السعودية الملك سلمان غير مرة :
" أنا أحب الملك سلمان ملك السعودية . أنت لا تستطيع حماية طائراتك أكثر من أسبوعين دون أميركا . السعودية دولة غنية . أميركا تحمي طائراتك . يجب أن تدفع "
" يجب أن تدفع ".
عدنا إلى زمن الفتوة /العربدة وحرافيش نجيب محفوظ وحارات القاهرة زمن المماليك .
" يجب أن تدفع ". الله يرحم أيام الانتفاضة والفلتان .
يبدو أن اميركا تعلمت من الفلسطينيين تحت الاحتلال .
" تدفع أو نطخ رجليك . نحن نحميك " .
وقولوا إن الفلسطينيين شعب غير موجود . هذا شعب الجبارين . الله يرحم أبو عمار عارف قيمة شعبه .
ما نصيبنا مما ستدفعه السعودية لأميركا . هناك حقوق للمؤلف والمخترع .
4 تشرين الأول 2018

١٤
سهيل كيوان : " بلد المنحوس " 7

اليهودية الفلسطينية :

وأنا أعد رسالة الدكتوراه قرأت عن اليهود في فلسطين قبل 1878 - أي قبل تأسيس أول مستوطنة صهيونية في فلسطين .
قرأت أن هناك يهودا فلسطينيين عاشوا في أربعة مدن هي صفد ونابلس والقدس والخليل .
أشار غسان كنفاني إلى يهود صفد واعتبرهم عربا فقد كان قوميا ، ومثله ناصر الدين النشاشيبي في " حفنة رمال " فقد كتب عن دم عربي يسري في دماء سارة ، وفي زمن النهوض الفلسطيني كتب محمود شاهين عن يهودي فلسطيني ومثله أفنان القاسم وعلي الخليلي في سيرته " بيت النار " . والموضوع يطول .
سهيل كيوان يكتب في روايته عن يهودية من مواليد البلاد هي ( بات شيبع ) وهي تجيد العربية ولكنها تختلف عن سارة في رواية النشاشيبي ، فهي تعمل مع الحركة الصهيونية وتوقع بالعربي ، خلافا لسارة التي وقفت إلى جانب ثابت الفلسطيني وفضحت الصهيونية .
ربما أكتب مقال الأحد حول هذا الموضوع .
بدأت كتابة الدكتوراه في العام 1987 وحتى اليوم لم أنته منها وربما لهذا لم يكتب في كتاب إنهاء عملي لبلوغي ال 65 الدكتور وإنما كتب السيد .
إنها عبقرية جامعة النجاح الوطنية .
4 تشرين الأول 2018

١٥
سهيل كيوان في " بلد المنحوس " :
المرأة اليهودية

لما كتبت روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " ورويت فيها عن ( نينا ) كنت أروي ما ألم بي في ألمانيا .
لم يصدقني أحد في العام 1990 وما بعده . لا الألمان ولا الفصائل الفلسطينية وتساءلوا :
- من أنت حتى يتجسسوا عليك ويرسلوا لك فتاة لتوقع بك ؟
الآن ليست المشكلة في صدق روايتي أو كذبها وما عدت شخصيا أطلب من أي شخص أن يصدقني . ولم أعد أرى المشكلة في ما حدث معي . صرت أرى المشكلة في أدبيات الفلسطيننين معظمها . لتكن روايتي كاذبة ، فماذا عن روايات أكثر كتابنا ؟
هل أعدد الروايات التي أتت على لازمة توظيف اليهود فتياتهن للإيقاع بأعدائهم ؟
ربما يجب ، ابتداء ، أن أشير إلى رسالة ماجستير أنجزت في جامعة حيفا حول الفتيات اليهوديات " المضيفات " ودورهن في قيام دولة إسرائيل . وربما وجب أن أشير إلى جدل جرى مؤخرا أجاز فيه بعض رجال الدين اليهود فكرة أن تسخر المرأة اليهودية جمالها لخدمة الدولة . وهذه ليست لروايتي فيها نصيب وليس لروايات كتابنا أيضا فيها نصيب .
سهيل كيوان في روايته " بلد المنحوس " 2018 يكتب عن المرأة اليهودية التي توقع بالفلسطيني من أجل توظيفه لخدمة الدولة الناشئة . وقبل أن أخوض في هذا أود أن آتي على بدايات الفكرة في الأدب الفلسطيني .
أول رواية فلسطينية هي رواية " الوارث " ( 1920 ) لخليل بيدس ، وقد جرت أحداثها في مصر بين 1914 و1918 ولم تقارب الاستيطان الصهيوني في فلسطين ، ومع ذلك تستغل المرأة اليهودية جمالها ومعها أقاربها لتبتز عزيزا الشامي .
وأول عمل أدبي فلسطيني قارب الموضوع من منظور استعماري هو مسرحية محمد عزة دروزة " الملاك والسمسار " ( 1935 ) تقريبا . المسرحية لم تصل إلينا وكل ما نعرفه عنها ما قاله صاحبها عنها . توظف الفتاة الصهيونية لاسترداد المال من الملاك الذي باع أرضه . وهذا ما لخصه ابراهيم طوقان في قصيدته " نعمة " :
" وباذل هذا المال يعلم أنه
يسلم باليمنى إلى يده اليسرى "
- أي أنه يعطي المال للملاك مقابل الأرض ثم يرسل الفتاة إليه لتستعيد المال .
في مسرحية برهان الدين العبوشي " وطن الشهيد " ( 1947 ) يبدو الأمر واضحا . يجسد العبوشي ما اوجزه طوقان .

في 60 القرن 20 كتب ناصر الدين النشاشيبي روايته " حفنة رمال " وتأتي على الفكرة نفسها .
ترسل الوكالة الصهيونية سارة إلى ثابت لتغريه حتى يبيع أرضه ، ولكن سارة تخبره بالحقيقة ، فأبوها عربي والدماء العربية تسري في عروقها .
وفي روايته الثانية " حبات البرتقال " توظف الوكالة اليهودية الفتيات اليهوديات لخدمة الحركة الصهيونية ، فترسلهن للنوم مع ضباط لجان التحقيق في جرائم النازية لتجيير النتائج لصالح اليهود ، والفتيات يرفضن القيام بالمهمة ويتساءلن كيف تفرط الوكالة بشرف الفتيات ؟
كم قصة من الواقع أو كم رواية أو قصة قصيرة يمكن أن نشير إليها أتى أصحابها على الفكرة ذاتها ، في أدب المنفى أو أدب الأرض المحتلة كلها ؟
في انتفاضة الأقصى أعدم فلسطيني نابلسي لأنه أوقع به من خلال فتاة ، فاضطر إلى التعاون مع الاحتلال ، ومثله حالات كثيرة ، وروايةحسام شاهين " زغرودة الفنجان " - وقد صدرت قبل سنوات قليلة - رواية تتحدث عن الإسقاط .
في رواية سليم خوري " روح في البوتقة " ( 1985؟ ) تلاحق فكرة الفتاة اليهودية المرسلة من الموساد تفكير الفلسطينيين ، وفي رواية أحمد رفيق عوض " مقامات العشاق والتجار " ( 1997 ) نلحظ الشيء نفسه ، والحكاية تطول ، وقد تتبعتها في دراستي " المرأة اليهودية من حيث هي محبوبة في الأدب الفلسطيني " وقدمتها ورقة علمية لجامعة فيلادلفيا .
آخر الروايات التي تظهر الصورة نفسها هي رواية سهيل كيوان " بلد المنحوس " 2018 . يعود الزمن الروائي إلى ما قبل العام 1948 ، بعقدين تقريبا ، وتتوقف الرواية مطولا أمام الأعوام 1948 حتى1951 ، ثم تحدث فجوة زمنية تقدر بعشرات السنين - 1998 - قفزة زمنية - لنعرف مصير بعض الشخصيات اليهودية .
ما يهمني هنا هو ما يمس الفكرة المحورية لكتابتي وهي فكرة توظيف الحركة الصهيونية للفتيات اليهوديات لتحقيق أهدافها .
في رواية كيوان هناك أكثر من نموذج نسوي يهودي . هناك فتاتان يهوديتان ، هما ( ريبيكا ) و ( ليئة ) تقيمان في ( وارسو ) وتتعرضان للاغتصاب ، ويدافع أخوهما عنهما فيقتل ، وهناك ( بات شيبع ) التي ولدت في فلسطين ، وهي النموذج الذي يهمنا .
( بات شيبع ) هذه تحب اليهودي ( اوريا ) وتخلص له ولا ترغب في أية علاقة أخرى ، وحين يبتزها الضابط ( ايزاك / راتشينسكي ) ترفض ، فهي مرتبطة بصديق ، ولا ترضخ له إلا حين تعرف أن صديقها خانها في الحرب ، حين اغتصب فتاة عربية .
كل ما سبق لا يأتي على الفكرة المحورية ولا يقاربها .
في السنوات الأولى لقيام الدولة العبرية تتشمس فتيات يهوديات على شاطيء عكا ، وبعضهن يمارسن الدعارة مقابل المال .( بات شيبع ) تتشمس لتوقع بالشاب العربي العكي شكري عراف عازف الموسيقى ، وتطلب منه أن يدلك لها جسدها ، ثم تحاوره فيكذب عليها ويدعي أن اسمه يوسي وأنه يهودي شرقي وتكتشف كذبه ، وتنقل الحوار كله إلى الضابط ( ايزاك ) الذي لا يفوت فرصة الإيقاع بالمغرر به . يدعوه ويطلب منه أن يقبل بوظيفة معلم موسيقى ويهدده بفضح أمره إن رفض ، ويتركه يعترف ويسجل اعترافه ، والناس تشكك فيمن يقبل وظيفة ، فهي لا تقدم مجانا . لا بد من خدمة مقابلها لصالح الدولة ، وهكذا أوقعت ( بات شيبع ) بالعربي .
صحيح أن الزمن الروائي يعود إلى 50 القرن العشرين ، ولكن الزمن الكتابي هو 2017 .
أعتقد أن مقاربة صورة اليهود في رواية " بلد المنحوس " ومقاربته في ضوء صورتهم في الأدب الفلسطيني المكتوب في الأرض المحتلة 1948 موضوع يستحق . إن روايات سميح القاسم تبرز صورة مغايرة . ايلانة وروتي ونوريت لم يكن مرسلات للإيقاع بسميح وأمير ومأمون . إنهن كما في روايتي النشاشيبي ضحايا المؤسسة العسكرية .
هل تختلف ريتا محمود درويش عن ( بات شيبع ) ؟
ريتا التي أحبها الشاعر تختار الجيش لتخدم فيه ، فينفصل الشاعر عنها ويدركه الرحيل .
5 تشرين الأول 2018

١٦
سهيل كيوان " بلد المنحوس " 8

" الرد على المزاعم الصهيونية "

رفعت الصهيونية شعار " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض " لتقنع اليهود والعالم بمشروعها ، ولما اكتشفت أن هناك شعبا في فلسطين رفعت شعار " العودة إلى أرض الأجداد " وحاولت إقناع الآخرين بأنها تريد إصلاح الأرض التي خربها العرب أبناء الصحراء الذين لا يعرفون سوى تخريب ما يبنيه غيرهم .
في الرد على المقولات الصهيونية يعمد قصاصونا و روائيونا إلى إظهار ما كانت عليه المدن الفلسطينية قبل العام 1948 و يأتون على مظاهر النهضة والمدنية والجانب العمراني .
في قصته " دروب جميلة " كتب أكرم هنية عن يافا وازدهارها ، ومثله رشاد أبو شاور في " وداعا يا زكرين " .
في" بلد المنحوس " يركز سهيل كيوان على عكا ودارة الفن فيها .
كانت بعض عائلات عكا مغرمة بالفن غراما لافتا وكانت عكا تعد العدة لاستقبال فريد الاطرش وغيره ، وكان بعض أبنائها يدرسون الفن في القاهرة .
الصحيح أنني ذهلت من إلمام سهيل كيوان بالاغاني وآلات الطرب والموسيقى وأسماء الأفلام والممثلين .
يريد سهيل أن يقول للحركة الصهيونية إن ما تزعمينه بأن العرب أبناء الصحراء وأنهم لا يعرفون سوى التخريب غير صحيح . إنهم عشاق حياة وأن المدن الفلسطينية كانت مدنا حضارية وجئتم انتم وخربتم العمران وحولتم دارة الفن إلى خراب .
4 تشرين الأول 2018

١٧

أنا والجامعة 1 :
قبل أربعة أيام انتهى عملي في الجامعة ، درست فيها سبعة وثلاثين عاما ليست هي المدة الكاملة لي في التدريس ، فقد درست عاما وثلاثة أشهر تقريبا في مدارس الحكومة وأربع سنوات وعشرة أشهر تقريبا في مدارس وكالة الغوث .
هل تستحق تجربتي في التعليم أن أدونها؟ وإلى أين ستقودني الكتابة؟
هل سأتهم بأنني بصقت في البئر الذي شربت منه ، كما قال لي زميل تم تعيينه بالواسطة؟ أم سأتهم بأنني مغرور أردت أن أخضع الجامعة لشروطي كما قال زميل آخر كان يخضع لشروط الجامعة دون أي اعتراض أو احتجاج؟ وهل سيقول رئيس سابق للجامعة قاضيناه في المحكمة لأننا أردنا ألا نخضع لاستبداده وتسلطه إن الكتابة هذه دافعها عدم تمديد عقد عمله وتمديدنا عقد زميل آخر له ؟
إلى أين ستقودني الكتابة؟ أنا الآن حر ومرة هددني رئيس مجلس أمناء بسبب نص أدبي بأنني سوف أدفع الثمن فأجبته بهدوء:
-هناك قانون!
هل حماني القانون؟
لن تكون الكتابة عموما شبيهة بنص "ليل الضفة الطويل "حتى لا أتهم بتصفية حسابات ، كما اتهمت ، ولكنها ستأتي على الإيجابيات والسلبيات ولسوف تعتمد على كثير مما كتبته هنا أيام كنت عضو هيئة تدريس ولم أحسب حساب وظيفة أو فصل.
التجربة كانت قاسية ومرة وكانت في الوقت نفسه مفيدة وثرية لي وللحركة الثقافية .
حتى صباح الجمعة القادم إن شاء الله
٤ /١٠ /٢٠١٩

١٨
الست كورونا : صارت الحكاية والكتابة مملة ( 94 )

صارت حكاية الكورونا مملة وصارت الكتابة عنها تكرارا واجترارا وربما لهذا مل القراء من قراءة ما يكتب حولها .
صارت الكتابة عنها مثل الشعر والقصة القصيرة وعما قريب مثل الرواية .
لا شيء مدهش حتى الإعلان عن إصابة ( ترامب ) . لقد نظر كثيرون إلى أن إصابته هي لعبة سياسية ليس أكثر .
حتى الدعابات والنكت صارت مصطنعة أو قديمة يتجدد تداولها .
أمس شاهدت شريطا لفتاتين جميلتين جدا وانيقتين جدا تطلب واحدة من الثانية أن تبارك لها لأنها " مكورنة " وهي بذلك تواكب الحداثة والموضة ، وترد عليها صديقتها بأن تدعو لها أن تصبح مثلها .
الشريط الثاني كان مختلفا . كانت الشابة فيه تتحدث عن المصعد وضرورة وضع الكمامة في أثناء صعوده ، خوفا من انتقال الفايروس .
اللافت هو تعميم صورة ( ايفانكا ترامب ) وهي تتوسط الملك السعودي وولي عهده ينظران إليها نظرة الملهوف ويقول ولي العهد لها :
- ابوك عنده كورونا . نامي الليلة عندنا .
شخصيا من اليوم فصاعدا سوف أحاول وأنا أصعد في المصعد وضع الكمامة إن لم أنس ، وغالبا ما سأنسى .
لا جديد .
٤ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٩
أمي والبلاد

لا أذكر على الإطلاق أن أمي حدثتني عن يافا ، ولا أذكر أيضا أن أية خالة من خالاتي العديدات حدثتني عنها أيضا . قبل ثلاثة أسابيع استدرجت إحداهن ، ممن ولدن هناك ، فتكلمت بإيجاز عن طفولتها ومدرستها وعلاقتها بعمها .
حين أبحث عن السبب أعزوه إلى واقع الفتاة المدينية التي كان البيت فضاءها وعالمها ، وهو ما عبرت عنه فدوى طوقان في سيرتها " رحلة جبلية ... رحلة صعبة " .
كانت أمي ، ومثلها أخواتها ، ربات بيوت عالمهن كله هو البيت والأبناء ، وكان خروجهن منه نادرا ، وحين كن في يافا لم يكن يخرجن منه إلا إلى المدرسة ، إن تعلمن ، وكان التعليم من حظ الصغيرات لا الكبيرات اللاتي كان عليهن مساعدة أمهن في شؤون المنزل . لهذا لم تذهب أمي إلى المدرسة ، فلم تقرأ ولم تكتب .
والكتابة حول الموضوع تطول .
تذكرت ما سبق وأنا أمعن النظر في كتاب المرحوم الكاتب الفلسطيني محمد الأسعد " أطفال الندى " الذي ذكرني بتجربة كل من رشاد أبو شاور ومحمد القيسي وأحمد دحبور وعلاقة كل منهم بأمه وأبيه وما قصه أحد الطرفين على مسمع الأبناء عن البلاد ، وكان هذا موضوع مقالي ليوم أمس في جريدة الأيام .
أبي حدثني عن يافا كثيرا ومثله عمي عبد القادر " أبو زكي " . لقد حدثاني عن شبابهما وعملهما وصداقاتهما وعن عمي محمد " بلبل فلسطين " الذي غنى ، في يافا ، مع محمد عبد الوهاب ( تزوج عمي الفلسطيني من مصرية ، أما عبد الوهاب المصري فقد تزوج من فلسطينية مقدسية ) .
من المؤكد أن حديث أبي وعمي عن المدينة كان لأنهما عاركا الحياة في البحر وفي عالم السيارات الذي غدا ، بعد الهجرة ، عالمهما كله ، فقد عملا سائقين حتى بلغا من العمر عتيا .
عرف أبي العبرية وعرف اليهود ونشأت بينه وبين بعضهم / وبعضهن صداقات وكثيرا ما روى لي مقولة صديقه اليهودي صموئيل عن الحرب العالمية الثانية :
- شوف يا مصطفى . إن انتصرت ألمانيا في الحرب صرنا حميركم وركبتمونا ، وإن انتصرت بريطانيا صرتم حميرنا وركبناكم .
وانتصرت بريطانيا ولم يرض بنا اليهود حميرا لهم في بلادنا ، فقد هجرونا إلى البلدان العربية وما لم يحتلوه من فلسطين في حرب ١٩٤٨ .
يبدو أنني استطردت .
في كتاب محمد الأسعد " أطفال الندى " تروي الأم لابنها عن البلاد فيم يخفت صوت الأب ، ومثل والدة محمد والدة الشاعر أحمد دحبور ووالدة الشاعر محمد القيسي ، ويختلف الأمر في حال رشاد أبو شاور فأمه توفيت وهو طفل وعاش حياة اللجوء مع أبيه ، فحضر صوت الأب في روايتيه " وداعا يا زكرين " و" ليالي الحب والبوم " ( القيسي تيتم من جهة الأب قبل النكبة ، فعاش في المنفى في مخيم الجلزون مع أمه التي خصها بكتاب حمدة ) .
لو استقبلت من عمري ما استدبرت لأنجزت رسالة دكتوراه أو ماجستير عن الرواة في نثر الأسعد وأبو شاور ويخلف والقيسي ، أما والد أحمد دحبور ووالدته وأسرته فقد كتبت عنهم في كتابي " أحمد دحبور ... مجنون حيفا " الصادر عن وزارة الثقافة الفلسطينية في العام ٢٠١٨ .
في سيرتها تأتي فدوى طوقان على الفرق بين المرأة الريفية والمرأة المدينية وترى أن الأولى كانت أكثر حرية في التنقل في الفضاء الخارجي إذ كانت تشارك الرجل في الزراعة في الحقل وفي جني الثمار وفي الحصاد ، وفي ثورة ١٩٣٦ كانت تنقل الطعام إلى المقاومين في الجبال ، وهو ما شاهدناه في التغريبة الفلسطينية لوليد سيف .
في الرواية الفلسطينية التي قاربت زمن ما قبل النكبة لامست كل من سحر خليفة في " أصل وفصل " ونوال حلاوة في " الست زبيدة " الموضوع ، أما الرواية الفلسطينية التي كتبت قبل العام ١٩٤٨ فلم تقارب الموضوع إلا مقاربة عابرة كما في رواية جمال الحسيني " على سكة الحجاز " .
لا ضير من التفكير في الموضوع .
٤ تشرين الأول ٢٠٢١ .

٢٠
فاروق وادي والتناص مع الشعر البرتغالي :

في " سوداد : هاوية الغزالة " يبدو التناص مع الشعر البرتغالي واضحا وضوحا تاما ، فما من كتاب من كتب الرواية الستة ، وما من جزء من أجزاء كل كتاب ، لم يصدر بأسطر شعرية لشاعر البرتغال الأكبر الذي كتب بأسماء عديدة( فرناندو بيسوا ) (١٨٨٨ - ١٩٣٥ ) .
تحتاج دراسة التناص في الرواية مع أشعار الشاعر إلى دراسة معمقة ربما ينجزها ناقد برتغالي على اطلاع كاف على حياة الشاعر وأشعاره معا .
يبدو الروائي مطلعا على أشعار ( بيسوا ) التي نقلت إلى اللغة العربية جيدا ، ولم يكتف بالترجمات ، فقد كان أحيانا يستعين بابنته شهد Shahd Wadi التي تتقن البرتغالية لفهم بعض الأسطر .
عندما أشرت إلى مدلول دال " سوداد " البرتغالي ذكرني الروائي جمال أبو غيدا بمقطع مغنى للشاعر محمود درويش " الحنين " - كان الحنين إلى أشياء غامضة " .
التناص مع الشعر العالمي كان في روايات وادي نادرا . ولا أذكر أنه بالغ في التناص مع الشعر العربي أصلا . من روايته " طريق إلى البحر " حفظت أسطر الشاعر العراقي سعدي يوسف :
للبحر أنت تعود مرتبكا
والعمر تنشره وتطويه
لو كنت تعرف كل ما فيه
لمشيت فوق مياهه ملكا .
ما بدا لي لافتا في هذه الرواية وفي رواية " عصفور الشمس " هو تأثر فاروق بالأسلوب القرآني ، وهذا ما كان نادرا في " طريق إلى البحر و" رائحة الصيف " ، وهذا قد يحتاج إلى تفسير قد نجد جزءا منه في مقالته عن نقولا زيادة .
والسؤال هو : لماذا لم يتناص الكاتب مع نماذج من الشعر الفلسطيني الذي قرأه أم أنه لم يعثر فيه على ما يناسب أحداث روايته التي تشكل بعض الشخصيات البرتغالية أحد مكوناتها ؟
الأمر يحتاج إلى تفكير ، علما بأنني كنت أقرأ الأسطر الشعرية البرتغالية المترجمة قراءة عادية ولم يؤثر عدم تركيزي عليها ، وعلى صلتها بما أدرج تحتها من متن ، لم يؤثر على فهمي الرواية ، لدرجة أنني كتبت أن القاريء لو أسقط الأشعار المقتبسة كلها لما أثر ذلك على فهمه القصد واستمتاعه بما يقرأ .
سوف أترك الكتابة عن التناص في الرواية للنقاد العميقين جدا الذين يكتبون كلاما لا أفهم أكثره ، فأقرأه كما لو أنني أقرأ نصا مترجما ترجمة رديئة .
٤ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

٢١
لو كنت كاتبا من الكتاب الذين يدافعون عن السلطة الفلسطينية لنقضت تماما الاتهامات التي وجهتها سحر خليفة إليها :
( لا مصداقية لسيرة سحر خليفة " روايتي لروايتي " )

" في الأشهر الأولى من عزل القدس بعد أوسلو ، لم تكن الرقابة صارمة ، فكنا نتسلل في سيارات مرسيدس ستيشن أو باصات فورد صغيرة عبر ممرات ترابية بين القرى ومداخل القدس المنسية " (سحر خليفة في روايتي لروايتي ج ٢ صفحة ١٠٥ ) .
" بعد اتفاقية أوسلو ودخول السلطة ، أقيمت الحواجز حولنا ، وما عاد بإمكاننا الوصول إلى غزة ، ولا حيفا ويافا والجليل ، وأيضا القدس ، إلا بتصاريح ، وعبر بوابات حديدية وأسيجة يحرسها جنود برشاشات وبنادق " ( صفحة ١٠٣ )
" لكن مع دخول السلطة وإقامة السياج والحواجز وتسارع الاستيطان ومصادرة الأراضي ... بتنا محاصرين " ( ص ١٠٤ )

أتذكر أنني كنت في صيف العام ١٩٩٢ أحرر الصفحة الثقافية في جريدة " الشعب " المقدسية ، وكنت أتسلل إلى القدس مغامرا بسجن لفترة ودفع غرامة تقارب مائة دينار أردني . في تلك الفترة حوصرت جامعة النجاح الوطنية فاطلقوا عليها لقب " جامعة الحصار والانتصار " وفضلت قبل أن يستحكم الحصار أن أغادر الجامعة والذهاب إلى القدس من أجل إنجاز الصفحة ، وأتذكر أيضا أنه في ذلك الصيف عقد في القدس مؤتمر عن الحروب الصليبة ، وقد حضرته وجبت البلدة القديمة من القدس مع المؤتمرين ما أثار استغراب الأستاذ الألماني ( ستيفان فيلد ) الذي سألني :
- ألا تخاف وأنت تغامر ؟
ولم أكن الوحيد الذي يغامر ففي صيف ١٩٩١ أقام اتحاد الكتاب الفلسطينيين حفلا في أحد فنادق القدس تحديا للاحتلال وحضره الكتاب أكثرهم غير خائفين ، ومنهم الشاعر عبد اللطيف عقل الذي استقبل الشعراء عودته من الأردن ، بعد إقامته فيها في فترة الانتفاضة ، بقوله :
" أنا نبض التراب دمي ، فكيف
أخون نبض دمي وأرتحل " .
الحاجز المقام في تلك الفترة كان حاجز الرام بين القدس ورام الله ، وفي الرام كان مكتب اتحاد الكتاب الفلسطينيين ومكتب مجلة " الكاتب " لأسعد الأسعد Asad Alasad .
في تلك الأيام أصر الشاعر والسياسي Ibrahim Karain على إقامة مهرجان احتفالي في ملاعب المطران يشارك فيه أبناء الضفة تحديا أيضا للاحتلال .
في آب ١٩٩٤ تسللت والشاعر Abdelnaser Saleh من طولكرم إلى الناصرة لحضور حفل تأبين الشاعر توفبق زياد ، ولم تكن السلطة تسلمت جنين بعد ، وفي أثناء العودة ليلا ، من حاجز جنين ، وكنت بصحبة المحامي عدنان أبو ليلى من قوصين ، سألني جنود الحاجز عن التصريح واعتقلوني لمدة يوم أفرج عني بعده بعد اتصالات عديدة قام بها المحامي .
ما أريد أن أخلص إليه هو أن سحر في الصفحات ١٠٣ إلى ١٠٧ من سيرتها تحمل السلطة الفلسطينية ما لم تكن مسؤولة عنه ، وبالتالي فإن عدم دقة المعلومات يقلل من مصداقية سيرتها ، ولا تقتصر عدم الدقة على هذه الصفحات وعلى السيرة ، ولعل مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية يوضح هذا .
" الأفكار حين تلعب في رأس الروائي : التكرار في روايات سحر خليفة " .
في رأس سحر موقف من السلطة . وقديما قال الشاعر :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة
ولكن عين السخط تبدي المساوئا "
وعند أهل نابلس مثل يقول " الحبيب زلط زلط والعدو واقف عالغلط " .
وأظن أن سحر واقفة للسلطة عالغلط وأكثر : تحميل السلطة وزر الاحتلال الإسرائيلي ، فمنعنا من زيارة القدس وفلسطين التاريخية كان قبل مجيء السلطة .
٤ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢٢
من كتابات محمود درويش التي لم تنشر في كتب :

" الخطاب " في الرد على خطاب للمرحوم الملك حسين في ١٩٨٦ .
هناك مقال آخر عنوانه " ياسر عرفات والبحر " .

في معرض الكتاب الأخير في عمان أثيرت ضجة بسبب منع الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر إبراهيم نصرالله . وقف الصديق يوسف الشايب Yousef Shayeb إلى جانب الشاعر وأوضح أن هناك لبسا في الموضوع يعود إلى طبعة ٢٠٠٦ وتختلف عنها طبعة ٢٠٢٢ .
سألت يوسف إن كانت طبعة ٢٠٠٦ تحتوي على قصائد تهاجم النظام الأردني ، وإن وجدت فهل يمكن قراءتها .
لدي شبه قائمة بأعمال أدبية فلسطينية منعت في الأردن وأعرف أسباب منعها من خلال النصوص .
هذا المقال نشره محمود درويش في العام ١٩٨٦ يرد فيه على خطاب للمرحوم الملك حسين وبسبب المقال منعت أشعار محمود درويش في العام ١٩٨٦ في الأردن .
أعادت جريدة الشعب المقدسية نشر المقال في ٢١ / ٣ / ١٩٨٦

٢٣
جائزة نوبل للآداب ٢٠٢٣

غدا ظهرا يعلن اسم الفائز بجائزة نوبل للآداب للعام ٢٠٢٣ .
من نصيب من ستكون ؟
ما الجنس الأدبي الذي سيفوز بها ؟
مات ميلان كونديرا المرشح الدائم لها لسنوات ، فهل ما زال ادونيس الشاعر العربي مرشحا لها ؟
هل هناك أدباء عرب مرشحون ؟
هل هناك أديب فلسطيني مرشح لها ؟
قبل أيام اقترحت اسم سحر خليفة في سياق كتابتي عن سيرتها الأدبية الذاتية الحافلة بعدم دقة المعلومات .
المفاجأة كانت في ملاحظتي صورة الشاعر غسان زقطان بين صور أدباء عالميين ترجمت أعمالهم إلى الإنجليزية ( دار نشر smokestack- books البريطانية ) .
أية قارة وأي بلد سيفوز بها ؟
هل في الجعبة مفاجآت ؟
إن فاز الشاعر الفلسطيني بها فسيحدث في فلسطين زلزال أدبي وسيكون هذا حدثا كبيرا .
إن غدا لناظره قريب !!
٤ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢٤
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٤ ) :
حيفا مقابل الضاحية



وأخيرا تحقق ما قاله السيد : حيفا مقابل الضاحية .
الليلة كانت في الضاحية ليلة مجنونة . لقد سوت الطائرات الإسرائيلية مساحات منها بالأرض ، وفي الصباح كانت صواريخ حزب الله تدك حيفا .
انتقمت إسرائيل لقتلاها أمس في الجنوب ، فقد كان يوما داميا وخسائرها عشرات القتلى والجرحى من الجنود ، ولأنها لم تقو على مقاتلي الرضوان تشاطرت على أطفال الضاحية ونسائها ورجالها .
عندنا مثل شعبي هو " اللي ما بقدر عالحمار بنط عالبردعة " واعتذر لاستحضاره وليسامحني ال ... ولكن ... .
ليلة أمس جن جنون الإسرائيليين أيضا ، فقد هاجموا مقهى في مدينة طولكرم بالطائرات ، مثلما هاجموا سجن نابلس المركزي في العام ٢٠٠٣ .
حالة تعبانة يا ليلى ، وفي " عابرون في كلام عابر " ١٩٨٨ قال محمود درويش :
" منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء "
صارت صواريخ القبة الحديدية تتساقط أيضا على رؤوس أصحابها . " وعلينا ما عليكم من سماء وهواء " .
متى سيتعايش الذئب والغزال ؟
قبل أيام كتب الكاتب الروائي سهيل كيوان في صفحته عبارة واحدة : من يعتقد أن الحروب في منطقتنا ستنتهي قبل يوم القيامة فهو واهم .
٤ / ١٠ / ٢٠٢٤

٢٥
غزة 729 :
الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد

عندما كتب محمود درويش في ديوانه " حالة حصار " ٢٠٠٣ مقطعه :
" الشهيدة بنت الشهيدة بنت الشهيد
وأخت الشهيد وأخت الشهيدة كنة
أم الشهيد حفيدة جد شهيد
وجارة عم الشهيد [ الخ ... الخ .. ]
ولا شيء يحدث في العالم المتمدن ،
فالزمن البربري انتهى ،
والضحية مجهولة الاسم ، عادية
والضحية .. مثل الحقيقة ..نسبية
[ الخ ... الخ .. ] "
عندما كتب ما سبق لم نكذبه ، ولكننا التفتنا إلى قدرته الشعرية في كتابة الشعر الذي لا يخلو من مبالغة أو تضخيم أحيانا .
خذوا ما كتبه أمس أحمد ناصر من قطاع غزة Ahmed Nasser :
" في يوم الجمعة دعواتكم لجدي فهو شهيد ووالدي شهيد واخوتي الأشقاء الثلاثة فهم شهداا،ء والشفاء لأخي الجريح وأنا أصبت والرحمة لخالتي فقد استشهدت وخالي يوسف وخالي ناصر الشهداء وأبناؤهم الشهداء وأبناء عمومتي الشهداء ويعوضنا بمنزل بدلا من منزلنا المدمر وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
وأمس حدث ما لا يرغب أحد في حدوثه . اشتبك أبناء قطاع غزة مع بعضهم بالأسلحة وتدخل الاحتلال ليقتل . أمس اشتبك أفراد من وحدة سهم التابعة لحماس مع عائلة المجايدة ووقع قتلى حين قصفت طائرات الاحتلال أفراد الوحدة البالغ عشرين فردا . ارتقى ثمانية ( قرأت لاحقا أن العشرين كلهم ارتقوا ) و ...و ... ومرة أخرى استشهد بسطر من قصيدة محمود درويش " صهيل على السفح " :
" اه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد "
ولم يكتب الشاعر :
" ويتدخل الاحتلال ليقتل ما شاء له من المقتتلين " .
في قصف مناطق في شمال مدينة غزة في محيط مشفى الشفاء قال مواطنون إن طائرات الكواد كابتر ترش غازا ساما عليهم . اكتمل تقليد الضحية لجلادها وأكثر ، وبدلا من غرف غاز هناك مناطق ترش بالغاز .
هل ستتوقف الحرب فقد وافقت حماس على مقترح الرئيس الأمريكي ( ترامب ) ونشر ذلك في صفحته وطالب بوقف الحرب .
الله المستعان يا أهل قطاع غزة !
٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢٦
غزة 729 / 2 :
فرحة أهل غزة

حسب ما قاله محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal مراسل إذاعة أجيال من غزة فإن فرحة أهل القطاع لا يمكن أن يشعر بها إلا من يعيش هناك .
منذ ثلاث أربع ساعات توقفت الحرب لموافقة حركة حماس على خطة الرئيس الأمريكي ولم يعد الناس يسمعون صوت الزنانة أو أصوات التفجيرات .
اليوم سيتجول السكان بهدوء وقد يعود النازحون ثانية إلى ما تبقى من بيوتهم . قد .. .
أدخل الله الطمأنينة إلى قلوب الغزاويين وقلوب الضفاويين ، وأخبار الليلة في نابلس لم تكن تسر ، فقد اقتحمت المدينة فجرا .
( حسب ما سمعته من محمد عمران الأسطل لاحقا ومما كتبه شجاع الصفدي و تيسير عبد Taysir Abd فإن الجيش الإسرائيلي ما زال يقصف ويقتل / حتى الساعة ١٢ ظهرا )
٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢٧
كأكاديمي وناقد كيف تنظر إلى عامين من الحرب ؟

كان عاما الحرب عامين قاسيين في حياة الغزيين ربما لم يشهد مثلهما حتى من عاش النكبة الأولى في العام ١٩٤٨ ، وأخص هنا من لجأ إلى غزة في العام ١٩٤٨ .
صحيح أن أهلنا بعد نكبة ١٩٤٨ عاشوا عشر سنوات في الخيام ، ولكنهم كانوا شبه مستقرين فيها فلم تهاجمهم طائرات ولا دبابات ولم يحترقوا في خيامهم .
وصحيح أن أهلنا في الأردن عاشوا الحرب الأهلية هناك بين الجيش الأردني والفدائيين ، ولكن الفترة كانت قصيرة ولم تدمر البيوت .
وصحيح أن أهلنا في لبنان عاشوا خمسة عشر عاما من الحرب الأهلية دمرت فيها مخيمات وارتكبت فيها مجازر وشهدت حرب ال 88 يوما ، ولكن كل ذلك ، على الرغم من قسوته ، لم يصل إلى هذه الحالة من التوحش الإسرائيلي حيث استخدمت إسرائيل أسلحة لم نسمع عنها من قبل وهدمت ما لا يقل عن 80 بالمائة من أبراج غزة وعماراتها وبيوتها .
هذه حرب مجنونة لا أظن أن التاريخ شهد مثلها ، وغالبا ما قارنا ما يحدث في غزة بما حدث في الحرب العالمية الثانية في مدن مثل دريسدن الألمانية وهيروشيما وناغازاكي اليابانيتين .
عامان من الحرب عاشها أهل قطاع غزة بلحمهم وروحهم وعشناها نحن بقلق وشعور بالعجز أفقدنا حب الحياة وشهوتها والشغف بها ، على الرغم من أننا كنا نردد أحيانا ،بوعي أو بدون وعي ، سطر محمود درويش :
" على هذه الأرض ما يستحق الحياة "
وهو سطر أثار جدلا ببن نشطاء التواصل الاجتماعي . كانت ميسون المناصرة مقدمة برنامج في إذاعة أجيال تكرر يوميا تقريبا السطر ، وكان بعض مثقفي غزة يسخرون ذاهبين إلى أن محمود درويش كتبه وهو يقيم في باريس ، ولو كان يقيم في غزة في فترة حرب طوفان الأقصى لكتب شيئا مختلفا .
عامان من الحرب وكل يوم لأهل قطاع غزة بألف عام مما نعد نحن البعيدين عنها ، وقد بلغ الأمر بقسم منهم ، حتى يتخلصوا من العذاب ؛ من القتل والجوع والنزوح وحياة الخيام القاسية ، بلغ بهم الأمر أن طالبوا بأن يقتلهم رئيس الوزراء الإسرائيلي ورئيس أركان جيشه مرة واحدة بقنبلة نووية .
وعامان من الحرب قالا لنا ، بل أكدا لنا ، إن الضحية تلبس ثوب جلادها وتفعل ما فعله وقد تفوقه وتسبقه . هل فعل النازي باليهود ما فعلوه بأهل قطاع غزة ؟
عامان من الحرب قالا لنا إن العرب عاجزون عن فعل شيء ؛ أي شيء ،فلا الحكام يريدون ولا الشعوب المتعاطفة قادرة على الفعل أو التأثير ، بخلاف الشعوب الأوروبية والعالمية التي كان صوتها مؤثرا على حكومات بلادها .
عامان من الحرب لم أقرأ كتبا ؛ لأنني صرت أنام على أخبار ما يجري في غزة وأصحو على آخر المستجدات ، وقليلا ما استمعت إلى أم كلثوم ، ونادرا ما غادرت مدينة نابلس إلى مدن كنت أزورها باستمرار . لم أزر رام الله أو القدس أو يافا أو حيفا ، والمرة الوحيدة التي أقلعت فيها كانت إلى سلطنة عمان لكي أشارك في ندوة عن الحرب .
عامان من الحرب توقف فيهما الزمن الشخصي وصار الواحد منا يعيش زمنا متوحشا استكلب فيه بعض البشر وذكروا الإنسان بما كان عليه .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى