أمين كعابنة (ابن البادية) - في زيارة الدكتور عيسى سميرات

#كانت زيارتي إلى يطا هذه المرة للاطمئنان على صحة الدكتور عيسى سميرات بعد إصابته في كاحله. وما إن جلسنا حتى عادت بي الذاكرة إلى أيام الماجستير، إلى تلك المرحلة التي كان فيها الدكتور عيسى مشرفًا على رسالتي، ولم يكن فيها مشرفًا بالمعنى الأكاديمي وحده، بل كان أخًا وصديقًا وسندًا.

#كان يومها رئيسًا لبلدية يطا، ومع ذلك كان يتابع معي سير الرسالة، ويزورني في بيتي ويسأل عن خطواتها، وكنا نلتقي في بيته وفي الجامعة وفي المسجد وفي المقهى. ومع الأيام أصبحت العلاقة أوسع من علاقة مشرف بطالب، وبقي منها ذلك الود الذي لا تفسده السنوات ولا تنهيه الشهادات.

#وفي جلستنا الأخيرة لم يكن الحديث حديث زيارة عابرة. أخذنا في البحث والعلم والجامعة، وتحدثنا عن أبحاث يعمل عليها الدكتور عيسى، من بينها حوكمة البحث العلمي في الجامعات الفلسطينية ومناهج البحث العلمي في القرآن الكريم، وكان الحديث يجر حديثًا، والفكرة تفتح الطريق لفكرة أخرى.


FB_IMG_1789685805138.jpg

د. عيسى، بما يحمله من دكتوراه في التخطيط التربوي، وما له من تجربة في العمل البلدي والأكاديمي واهتمام بالتخطيط الاستراتيجي والتنمية، يحمل في حديثه ما يجعل الجلسة تتجاوز المجاملة إلى النقاش الحقيقي. الجميل أنه كان يتعامل معي في هذه الجلسة لا كطالب سابق، بل كشريك في الفكرة، يسأل ويستمع ويأخذ ويعطي، وهذا هو الحوار الذي أحبه وأبحث عنه.

#ومن بين ما دار بيننا توقفنا عند عنوان أراه قريبًا من تجربتي وانشغالي تطور الفكر التربوي في البادية. عنوان ربما يكون له نصيب من البحث والكتابة في القادم من الأيام، فالبادية ليست عندي مكانًا أكتب عنه من بعيد، بل حياة عشتها وما زلت أعيش تفاصيلها وأسئلتها.

#أما يطا وأهلها فكانوا كما عهدناهم أهل كرم وطيب وحسن جوار. وكانت ضيافة الدكتور عيسى على قدر أهلها، بما قُدم على المائدة، وبما كان حولها من حديث وفكر ومعرفة.

#ألف سلامة دكتور عيسى، وأدام الله عليك العافية. وشكرًا على حسن الضيافة ودفء اللقاء، وعلى جلسة أعادت إلى الذاكرة أياما عزيزة، وفتحت أمام الفكر أبوابا جديدة.

أمين كعابنة / ابن البادية

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى