لم يأتِ أنصار الله إلى الحكم بحثاً عن سلطة مجردة أو امتيازات دنيوية كما جاءوا حكام العصر الحديث ليكونوا دمى مثيرة للشفقة بيد الصهاينة؛ أنصار الله جاءوا إلى السلطة بتمكين من الله العلي القدير لمواجهة ثلاثة أخطار ممنهجة تستهدف الأمة العربية والإسلامية في مقدساتها ومناهجها وقضاياها المركزية. فالمشروع الذي يتبناه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي حفظه الله يعمل - منذ اليوم الأول - على وضع حد لهذه الأخطار الحتمية، بداية من حماية المقدسات الإسلامية، إلى إحياء المنهج المحمدي، وصولاً إلى إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد سنوات من محاولات تهميشها وطمسها. هذه هي الصورة الحقيقية التي يقدمها أنصار الله عن مشروعهم، وهذه هي القضايا التي جعلوها في صدارة خطابهم ومواقفهم السياسية والدينية والأخلاقية ومن أراد أن يفهم لماذا يثير هذا المشروع كل هذا الغضب والعداء، فعليه أن يتوقف عند هذه العناوين الثلاثة.
أولاً حماية المقدسات الإسلامية: من يدافع عن القدس سيدافع عن مكة. أما الخطاب الذي يتبناه المتصهينون حول محاولة أنصار الله استهداف مكة يدل على إفلاس هذا الخطاب ومتبنيه، فأنصار الله لم يكونوا دعاة لتفجير المقدسات؛ هم حاميها بكل ما يملكون من بأس وقوة. استهداف المقدسات ثقافة صهيونية داعشية ويعلمها القاصي والداني، الصغير والكبير، الجاهل والمتعلم، وهي من أبشع الجرائم مهما كان مرتكبها ومهما كان الشعار الذي يرفعه. ومن العجيب أن من يزعم الدفاع عن الإسلام يمكن أن يصل به الأمر إلى استباحة المقدسات وتلفيق ذلك على أنصار الله، ثم يبحث بعد ذلك عن غطاء ديني وحشد أممي يبرر به جريمته. فأي إسلام هذا الذي يلعب هذه اللعب القذرة؟ وأي تدين هذا الذي يجعل المقدسات وسيلة لتفوقه السياسي والمذهبي؟ الاختلاف السياسي والمذهبي مهما بلغ لا يمنح أحداً حق استباحة المقدسات، ويجب أن يعلم ذلك الذي ما زال في قليه صنم يهودي متجذر.
ثانياً إحياء المنهج المحمدي: جاءت حركة أنصار الله إلى السلطة وفي صميم وعيها وضع حد لثقافة التدجين، وإحياء المنهج المحمدي، بعدما تطبعت العقول بالثقافة الغربية ونسيت دينها ورسولها، إن إعادة الرسول الأعظم في الوعي العام يعد محوراً مهما في خطاب السيد القائد حفظه الله، وإلا لماذا يغتاظ الصهاينة والمتصهينون من هذا الإحياء؟ ولماذا ينظرون إلى هذه الطقوس الدينية باعتبارها أمراً ينبغي محوه بدلاً من مناقشة مضمونها بالحجة؟ إن إعادة الاعتبار للهوية الدينية لا تعني بالضرورة رفض العالم أو الانغلاق أمامه، وإنما تعني ألا تصبح الثقافة المستوردة بديلاً عن الوعي بالتراث والدين والتاريخ. "ألاااااا إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"؛ عبارة لم أسمعها إلا من أصحاب المكانس الطويلة. حتى الإكثار من الصلاة عليه أمامهم يشعرك بأنهم يريدون كنسك. تعلق شعار الصرخة على جهازك، فيقول لك أحدهم: يا أخي اخلعه. تحاول تدخل معه في حديث لطيف، عساه أن يتقبل بأن الصهاينة والأمريكان واليهود أعداء الأمة، فتقول له: أولاً صلِّ على النبي وآله؛ فيرد عليك بحماقة ما بعدها حماقة: "يا أخي ما با أصلي عليه". أليس هؤلاء نسخة أخرى من أعداء الأمة؟ المشكلة ليست في شعار يُعلّق هنا أو عبارة تُقال هناك، وإنما في عقلية أصبحت تتحسس من كل ما يذكّر الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بينما لا تتحسس بالقدر نفسه من ثقافة غربية تغزو العقول وتعيد تشكيل الوعي وتدفع الناس إلى نسيان دينهم وتاريخهم وهويتهم.
ثالثاً، إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة: لقد أعاد أنصار الله القضية الفلسطينية إلى الواجهة بالصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيرة، واستهداف الملاحة المرتبطة بالحرب على غزة، وبالموقف الرجولي والديني والأخلاقي والإنساني المشرف والنابع من الصميم، وليس بالدعاء والنواح على المنابر، وخبابير النجوى ومنظمات التونة والبسكويت، والضراط الطويل بعد التخمة. هنا تظهر الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها: عندما يتحول الكلام إلى فعل، تصبح القضية مختلفة. فغزة لم تكن بحاجة إلى المزيد من الخطب التي تبدأ بالدعاء وتنتهي بالدعاء، بينما الواقع على الأرض شيء آخر. غزة كانت بحاجة إلى موقف، إلى فعل، إلى من يقول إن ما يحدث للفلسطينيين ليس شأناً فلسطينياً داخلياً ولا مأساة بعيدة لا تعنينا. تقول لأحد أتباع "جاهد بالسنن": لكن يا أخي غزة تموت جوعاً، فيرد بأسلوب ساخر: "والله ما تموت جوع إلا أنت، الغزاوي مرتاح أفضل منك. بيأكل لحمة أسبوعياً، أنت لم تذقها إلا في عيد الأضحى". لا حول ولا قوة إلا بالله. أي عقل هذا الذي يستطيع أن يحوّل جوع غزة إلى مادة للسخرية؟ وأي قلب هذا الذي يرى مأساة شعب كامل، ثم لا يجد ما يقوله إلا الاستهزاء بمعاناته؟ القضية ليست فيمن يأكل اللحم ومن لا يأكله، ولا في من يعيش أفضل من الآخر؛ القضية في شعب يُقتل ويُهجّر ويُحاصر، وفي أمة مطلوب منها أن تحدد موقعها من هذه المأساة بدل أن تتحول إلى جمهور يتفرج على المذبحة ثم يتجادل حول من يملك الحق في الكلام عنها.
أنصار الله وما أدراك ما أنصار الله، لم يأتوا إلى السلطة طمعاً بها؛ أنصار الله جاءوا ليحموك من غزو ودمار وخراب دين وأمة وضياع حق. كل شيء ظاهر على الأرض قولاً وفعلاً، أما ما يقوله الطرف الآخر لا يغير من حقيقة أن المقدسات هي المقدسات في وعينا مهما حاول أصحاب الفكر التكفيري تحويلها إلى أهداف، ولا يغير من حقيقة أن ذكر رسولنا الأعظم هو إحياء لديننا وثقافتنا وهويتنا، ولا يغير من حقيقة أن فلسطين ستظل قضيتنا الأولى ولا يمكن لأحد طمسها وتهميشها ولو وصل بنا الأمر إلى أن نفنى من على وجه الأرض. الذين يريدون أمة بلا قضية، وديناً بلا نبي، ومقدسات بلا حرمة، وفلسطين بلا صوت، ثم يطلبون من الناس أن ينهجوا منهجهم، فليعلموا أن هذا النهج لن يدوم، وأن الأمة التي تستعيد وعيها بدينها ومنهجها وقضاياها لن تكون كما يُراد لها.
أولاً حماية المقدسات الإسلامية: من يدافع عن القدس سيدافع عن مكة. أما الخطاب الذي يتبناه المتصهينون حول محاولة أنصار الله استهداف مكة يدل على إفلاس هذا الخطاب ومتبنيه، فأنصار الله لم يكونوا دعاة لتفجير المقدسات؛ هم حاميها بكل ما يملكون من بأس وقوة. استهداف المقدسات ثقافة صهيونية داعشية ويعلمها القاصي والداني، الصغير والكبير، الجاهل والمتعلم، وهي من أبشع الجرائم مهما كان مرتكبها ومهما كان الشعار الذي يرفعه. ومن العجيب أن من يزعم الدفاع عن الإسلام يمكن أن يصل به الأمر إلى استباحة المقدسات وتلفيق ذلك على أنصار الله، ثم يبحث بعد ذلك عن غطاء ديني وحشد أممي يبرر به جريمته. فأي إسلام هذا الذي يلعب هذه اللعب القذرة؟ وأي تدين هذا الذي يجعل المقدسات وسيلة لتفوقه السياسي والمذهبي؟ الاختلاف السياسي والمذهبي مهما بلغ لا يمنح أحداً حق استباحة المقدسات، ويجب أن يعلم ذلك الذي ما زال في قليه صنم يهودي متجذر.
ثانياً إحياء المنهج المحمدي: جاءت حركة أنصار الله إلى السلطة وفي صميم وعيها وضع حد لثقافة التدجين، وإحياء المنهج المحمدي، بعدما تطبعت العقول بالثقافة الغربية ونسيت دينها ورسولها، إن إعادة الرسول الأعظم في الوعي العام يعد محوراً مهما في خطاب السيد القائد حفظه الله، وإلا لماذا يغتاظ الصهاينة والمتصهينون من هذا الإحياء؟ ولماذا ينظرون إلى هذه الطقوس الدينية باعتبارها أمراً ينبغي محوه بدلاً من مناقشة مضمونها بالحجة؟ إن إعادة الاعتبار للهوية الدينية لا تعني بالضرورة رفض العالم أو الانغلاق أمامه، وإنما تعني ألا تصبح الثقافة المستوردة بديلاً عن الوعي بالتراث والدين والتاريخ. "ألاااااا إن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار"؛ عبارة لم أسمعها إلا من أصحاب المكانس الطويلة. حتى الإكثار من الصلاة عليه أمامهم يشعرك بأنهم يريدون كنسك. تعلق شعار الصرخة على جهازك، فيقول لك أحدهم: يا أخي اخلعه. تحاول تدخل معه في حديث لطيف، عساه أن يتقبل بأن الصهاينة والأمريكان واليهود أعداء الأمة، فتقول له: أولاً صلِّ على النبي وآله؛ فيرد عليك بحماقة ما بعدها حماقة: "يا أخي ما با أصلي عليه". أليس هؤلاء نسخة أخرى من أعداء الأمة؟ المشكلة ليست في شعار يُعلّق هنا أو عبارة تُقال هناك، وإنما في عقلية أصبحت تتحسس من كل ما يذكّر الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بينما لا تتحسس بالقدر نفسه من ثقافة غربية تغزو العقول وتعيد تشكيل الوعي وتدفع الناس إلى نسيان دينهم وتاريخهم وهويتهم.
ثالثاً، إعادة القضية الفلسطينية إلى الواجهة: لقد أعاد أنصار الله القضية الفلسطينية إلى الواجهة بالصواريخ فرط الصوتية والطائرات المسيرة، واستهداف الملاحة المرتبطة بالحرب على غزة، وبالموقف الرجولي والديني والأخلاقي والإنساني المشرف والنابع من الصميم، وليس بالدعاء والنواح على المنابر، وخبابير النجوى ومنظمات التونة والبسكويت، والضراط الطويل بعد التخمة. هنا تظهر الحقيقة التي لا يريد البعض الاعتراف بها: عندما يتحول الكلام إلى فعل، تصبح القضية مختلفة. فغزة لم تكن بحاجة إلى المزيد من الخطب التي تبدأ بالدعاء وتنتهي بالدعاء، بينما الواقع على الأرض شيء آخر. غزة كانت بحاجة إلى موقف، إلى فعل، إلى من يقول إن ما يحدث للفلسطينيين ليس شأناً فلسطينياً داخلياً ولا مأساة بعيدة لا تعنينا. تقول لأحد أتباع "جاهد بالسنن": لكن يا أخي غزة تموت جوعاً، فيرد بأسلوب ساخر: "والله ما تموت جوع إلا أنت، الغزاوي مرتاح أفضل منك. بيأكل لحمة أسبوعياً، أنت لم تذقها إلا في عيد الأضحى". لا حول ولا قوة إلا بالله. أي عقل هذا الذي يستطيع أن يحوّل جوع غزة إلى مادة للسخرية؟ وأي قلب هذا الذي يرى مأساة شعب كامل، ثم لا يجد ما يقوله إلا الاستهزاء بمعاناته؟ القضية ليست فيمن يأكل اللحم ومن لا يأكله، ولا في من يعيش أفضل من الآخر؛ القضية في شعب يُقتل ويُهجّر ويُحاصر، وفي أمة مطلوب منها أن تحدد موقعها من هذه المأساة بدل أن تتحول إلى جمهور يتفرج على المذبحة ثم يتجادل حول من يملك الحق في الكلام عنها.
أنصار الله وما أدراك ما أنصار الله، لم يأتوا إلى السلطة طمعاً بها؛ أنصار الله جاءوا ليحموك من غزو ودمار وخراب دين وأمة وضياع حق. كل شيء ظاهر على الأرض قولاً وفعلاً، أما ما يقوله الطرف الآخر لا يغير من حقيقة أن المقدسات هي المقدسات في وعينا مهما حاول أصحاب الفكر التكفيري تحويلها إلى أهداف، ولا يغير من حقيقة أن ذكر رسولنا الأعظم هو إحياء لديننا وثقافتنا وهويتنا، ولا يغير من حقيقة أن فلسطين ستظل قضيتنا الأولى ولا يمكن لأحد طمسها وتهميشها ولو وصل بنا الأمر إلى أن نفنى من على وجه الأرض. الذين يريدون أمة بلا قضية، وديناً بلا نبي، ومقدسات بلا حرمة، وفلسطين بلا صوت، ثم يطلبون من الناس أن ينهجوا منهجهم، فليعلموا أن هذا النهج لن يدوم، وأن الأمة التي تستعيد وعيها بدينها ومنهجها وقضاياها لن تكون كما يُراد لها.