١
مقالي اليوم على ما أرجح هو
" نجمة فوق بيت لحم ...نجمة في رام الله " .
شاركت الجمعة في مهرجأن الشعر السابع
وعدت من بيت لحم إلى رام الله ، فزرت متحف محمود درويش ، والشاعر أحمد دحبور بصحبة القاص زياد خداش .
الطريف أن بعض معارفي أخذ يسألني عن قدر المكافأة .
قبل أوسلو لم يكن أحد يسألنا هذا السؤال ، لأننا كنا ندفع من جيوبنا الفارغة يومها .
الآن امتلأت الجيوب ، ولكن البعض يكرمنا عملا بمقولة أمريكية إمبريالية هي
" من معه يعطى ويزاد ".
صدقوني أنني دفعت من جيبي مائة وخمسين شيكلا أجور مواصلات .
صباح الخير :
" ارفع رأسك فأنت فلسطيني " .
كل شيء غدا على الطريقة الغربية ...
حنظلة
٢٠١٣
٢
منام الليلة :
الليلة رأيتني في المنام أجلس في مقهى شعبي يغص بفقراء الناس أتحدث عن الأدب والأدباء . ورأيت أديبا هو أستاذ جأمعي . أخذت أتحدث عنه وأنعته بأنه لا يخالط الناس وأنه يعيش في برج عاجي ولا أحد يعرف عنه شيئا .
الطريف أن الروائي صديق لي .
هل ما رأيته يعود إلى ما قرأته لخليل بيدس وغسان كنفاني عن الروائي والأديب الذي عليه معاشرة العامة والكتابة عنهم ، لتجد كتابته طريقا إلى القراء أم يعود إلى رأيي في كتاب مجلة " دبي " ، وهم كتاب عرب مشهورون ، ولكن كتابة أكثرهم باردة لا حرارة فيها ، مثل شعر ادونيس .
حنظلة
٢٠١٣
٣
أضحيات العيد :
ما عليك إلا أن تتابع نشرات اﻷخبار حتى تعرف مدى ولعنا بأضحيات العيد .
الحاكم العربي يعد مثالا يحتذي به شعبه . إنه يضحي بالشعب ما استطاع إلى ذلك سبيلا ومثله داعش والنصرة وما أدراك .
انظروا سورية واليمن . إذا أردت عزيزي القاريء ألا تعيد ، توفيرا للمال ، فما عليك إلا متابعة نشرة أخبار :
من حلب إلى تعز مرورا بالعراق ، ولنا في العراق حصتنا : من تبقى من فلسطينيين هناك يعانون من جحيم ما يجري وينشدون الرحيل :
- هي هجرة أخرى ، وإذا رحلتم فلأي منفى ترحلون؟
كل عام ونحن في الوطن .
٤
حديث سائق الصباح منذ ثلاثة أيام خلت :
منذ ثلاثة أيام خلت تذاكرت وسائق الصباح أخبار أبناء قريته ممن كانوا أصدقاء لي .
أخوه وهو أحد طلبتي ، في الحج مع زوجتيه وقد سافر بالطائرة .
ﻷخيه 18 ابنا وقد تزوج قسم منهم . ما شاء الله !
منذ تقاعد أخوه من مهنة التعليم وتاجر باﻷراضي غدت حالته فوق الريح .
السائق يجيب وأنا أسأل .
سألته عن زميلي في الجامعة اﻷردنية فأخبرني أن السكر ينخر في جسده وعرفت أن المياه عادت بين اﻷخوين إلى مجاريها .
اللافت كان ما قاله لي السائق حين سألت عن اﻷخ اﻷكبر لهما . هو هو . وضعه فوق الريح . وحدثني قصة الستين دينارا التي غدت 4 ملايين دينارا.إنه فوق الريح ولما اشترى 4 دونمات في 60 ق20 في اﻷردن ضحك عليه معارفه فهي لا تعادل يومها 10 دنانير وكان نسيها ووضع كوشان الطابو عند قريب له وسافر إلى الكويت . بعد 40 عاما عاد وسأل قريبه عن الكوشان وهات أوجده .
الكوشان ضاع ولكن دائرة الطابو ما زالت موجودة . والستون دينارا صارت 4 ملايين .
باع السيد دونمين ب 4 ملايين دينار وبنى على بقية اﻷرض له ولأبنائه و هو هو . وضعه فوق الريح . وأنا تذكرت جدارية محمود درويش وما لي من اﻷرض في هذه الدنيا : متر ب 160 سم . و هو هو هو .
٥
فقط فإن روحا تكتشف روحا أخرى، وإن عبقريا يكتشف آخر .
هذا ما يذهب إليه المنهج الوضعي ،
وسيقول ميخائيل نعيمة في " الغربال " إن الذي اكتشف ( شكسبير ) لا يقل عظمة عنه.
ويركز اصحاب المنهج الوضعي على :
١ - الفهم التاريخي للعمل
٢ - فهم روح المؤلف.
إنهم يرون أن كل عمل هو نتاج تاريخي.
ول ( هيردر Herder ) فإن هناك شرطين يمكنان الفهم :
١- الفهم التاريخي
٢- الدخول إلى روح المؤلف .
( من ملاحظاتي على كتاب المدخل إلى الأدب الألماني الحديث ) .
٢٢ /٩ / ٢٠١٦
٦
كلما التقيت الآخرين وجدتهم على ما هم عليه .
غالبا ما أكرر مقولة سعد زغلول :
"ما فيش فايدة. غطي لي رأسي يا صفية ".
وغالبا ما أتذكر ( سارتر )
:" الآخرون هم الجحيم ".
المشهد يتكرر والتخلف ضارب أوتاده و اطنابه ولا أحد منا يتعلم ولذلك ما زال العام 1948 مستمرا أو "حزيران الذي لا ينتهي ".
"خريفنا يدنو من الأبواب "
كتب محمود درويش في 1982
22/ 9/ 2017
٧
الدكتوراه عبء على حامليها :
قالت لي :
- إنني أخجل من الإفصاح عن شهادة الدكتوراه .
حصلت على الدكتوراه منذ أشهر ولم تجد عملا في الجامعة وما زالت تدرس في المدرسة .
مثلها في تخصص الأدب العربي كثر .
أعرف 12 يحملون الدكتوراه في تخصص الأدب العربي وما زالوا معلمين في المدارس .
لماذا يفتتح برنامج دكتوراه في جامعاتنا وأكثر أعضاء هيئة التدريس فيها غير مؤهلين لتدريس الماجستير وغير مؤهلين للإشراف .
22 / 9 / 2017
٨
يحيى 11
يختلف راوي روايات يحيى يخلف وتختلف أحواله ويبقى الراوي يرى في الفقراء والبسطاء طيبين.
ماذا لو قارن المرء بين الشخصية الرئيسة في روايته الأخيرة "اليد الدافئة " وروايته "نشيد الحياة"1983؟
ثم كيف كان الزمن في الرواية الأخيرة "نشيد الحياة "؟ هل كان زمنا جميلا؟
إن توقف ناقد وحلل روايات يحيى يخلف فسيؤكد ما أقول وسيعود إلى رأي فيصل دراج في كتابه "بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية 1996.
22 ايلول 2018.
٩
محمود درويش و "شولا " ( شولميت ) :
في الكتاب الذي أعدته امتياز دياب " ميلاد الكلمات " ترد صورة ل " شولا " وصورة لرسالتها المرسلة لمحمود درويش ، بخط يدها ، بلغتها العبرية ، مؤرخة ب ( ٢٤ / ٣ / ١٩٦٧ ) .
تكتب امتياز دياب الآتي :
" رسالة شولا هذه مختصرة بليغة ورفيعة المستوى. نحن لا نملك معلومات عمن هي شولا هذه " .
هل يسعفنا شعر الشاعر في معرفة من هي شولا وما علاقة محمود درويش بها ؟
هذا هو موضوع مقالي القادم في الأيام الفلسطينية ٢٩ أيلول ٢٠١٩ .
نص الترجمة العربية لرسالة ".شولا " ( شولميت ) :
" أيها الشاب الغالي
سعيدة كنت بمعرفتك
موجوعة أنا لفراقك
في الحقيقة هل للكلمات من تأثير ؟ .."
مرة كتبت إن أبي كان جذابا في شبابه وكانت له علاقات مع يهوديات .
هل لمحمود درويش أبناء وبنات من تمار و " شولا "و " ايريت " ؟
يغضب مني بعض القراء حين أنعت اليهود ، مازحا هازلا ، بأبناء العمومة .
الموضوع أعمق بكثير فقد يكون لنا إخوة هناك وقد يكون لشاعرنا القومي أبناء وبنات وقد كتب قريبا من هذا في " حالة حصار " .
يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم القائمة العربية المشتركة ويجب الوقوف في وجه ( هتلر ) .
٢٢ أيلول ٢٠١٩ .
١٠
الست كورونا : " جنة بلا ناس ما بتنداس " ( 81 )
وأنا في الجامعة أمس ، في مبنى " الكوري " ، قلت " جنة بلا ناس ما بتنداس " ، فالمبنى الذي ترددت عليه قبل بضع سنوات مرارا ، لأحاضر في طلبة الماجستير ، وكان يومها عامرا بالطلاب ، المبنى بدا أمس شبه مهجور ، كمدينة النحاس في كتاب " ألف ليلة وليلة " .
جلست على المقعد ساعة أتأمل فى الساحة الواسعة الفارغة التي لم يكن فيها سوى طالب قبل أن تأتي طالبة وتجلس على مقعد . ماذا لو صدقت الأخبار التي تزعم أن الكورونا مؤامرة يهدف من يقف وراءها إلى التخلص من ستة مليارات من البشر ؟
وإذا صح ما قرأته مؤخرا من أن الكورونا قد تنتقل من البشر إلى حيواناتهم فمعنى ذلك أن المباني التي سيموت سكانها ستغدو مهجورة حتى من الجرذان والفئران .
وأنا في قاعة الاجتماعات ، مع الزميلين المناقشين والطالب الممتحن ووالديه فقط ، شعرت أننا في عرس عروسين تزوجا غصبا عن أهلهما أو في جنازة شخص غريب غير مرغوب فيه .
والأهل الذين أحضروا الحلوى ليوزعوها على الحضور لم يجدوا أحدا سوى المناقشين . كما لو أنها فرحة لم تكتمل .
الروائيون ومنهم صديقنا Akram Musallam كتبوا ، في بعض رواياتهم ، عن الفراغ . هل كتب ( ميلان كونديرا ) في الموضوع ، فقد قرأه أكرم وتأثر به في بعض رواياته .
المقاهي قرب الأكاديمية في الصباح بلا رواد والمطاعم في رفيديا ، في الظهيرة ، بلا زوار ، ولا أزمة سير في شارع غالبا ما يكون مكتظا بالسيارات .
هل المحافظة كلها مكورنة ، لأن السيد المحافظ - شافاه الله وعافاه - مصاب بالفايروس ؟
الست كورونا تترك ظلالها وقد أخبرني الدكتور احسان الديك أن قريب الدكتور عدنان ملحم Dr-Adnan Melhem مات حقا بالكورونا ، وأن ليس في تسجيل سبب الموت أي تلاعب . هل حقا أن بعض تقارير الوفاة يتلاعب فيها ؟
لا بهجة للأعراس ولا للمناقشات ولا للتخرج من الجامعة في زمن الكورونا . البهجة فقط حين تعلن نتائج التوجيهي حيث المفرقعات تفتح جبهة عسكرية ضد الاحتلال بأسلحة تصنع في المستوطنات ، وربما ما أفرح الطالب كامل ياسين هو الاحتفال من خلال الفيس بوك ، على صفحته وعلى صفحتي ، بخبر مناقشته .
٢٢ أيلول ٢٠٢٠
١١
الست كورونا : شهادات للمطبخ وغرفة الضيوف أو :" يا من يشتري " ( 82 )
عندما كانت الفتاة تتعلم في جامعة ويرزقها الله بابن الحلال كانت تتمنع وتتردد وتصر على رغبتها في مواصلة تعليمها ، فالشهادة سلاح تواجه به الزمن .
أحيانا كان أهلها وأهل العريس - إن لم يكونوا متعلمين - يمزحون معها ويرددون عبارتهم المشهورة :
- معلش . آخر المطاف ستعلق الشهادة في المطبخ .
وجاء زمن صارت فيه الشهادات تباع بالمزاد العلني - ولو من باب المجاز - وفي زمن الكورونا قل الطلب وانخفض السعر و ..
سألني الصديق أبو غسان ، وأنا في مكتبة الرسالة ، اليوم :
- ماذا ستكتب غدا ؟
فأجبت :
- سوف أكتب معقبا على ما كتبه أحد طلابي وهو محمد شواهنة .
علمت محمد سنوات عديدة ، في البكالوريوس وفي الماجستير ، ونشأت بيننا صداقة سادها الود والمحبة والاحترام المتبادل ، ومثل محمد صديقه حسن معروف ، وكلما التقينا تبادلنا التحايا ومرحبنا بعضنا وسألتهما عن أحوالهما .
اليوم صباحا قرأت ما كتبه محمد في صفحته عن أوضاعه .
لم يجد محمد وظيفة فعمل في مطعم وصار ينفق على نفسه ثم تزوج ثانية بعد زواج أول لم يوفق فيه ، وصار لمحمد بيت ورزق بطفله الأول . ماذا يفعل محمد ؟ ومن أين ينفق في زمن الكورونا والمطاعم منذ آذار مغلقة ؟
اضطر زميله حسن معروف أن يعمل في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ولم ينس صديقه محمد شواهنة فبحث له عن عمل معه .
محمد شواهنة من مكان عمله كتب مخاطبا الآباء والأمهات بأن لا يرسلوا أبناءهم إلى المدارس والجامعات وحجته أن لا البكالوريوس أفادته ولا الماجستير . هل صار التعليم الجامعي استثمارا خاسرا ؟
لو لم تشرف الست كورونا لظل محمد عاملا في مطاعم المدينة ومطاعم المدينة في هذه الأيام يصفر فيها الريح ، فلا أنيس ولا ونيس ولا اراجيل ولا ما يحزنون .
" والبلاد إذا سمنت وارمة " كتب مظفر النواب الذي قال مرة مخاطبا الرأسمالية :
" سنملأ عالمكم بالفقراء الموبوئين / المشبوهين " .
هل أدرك آل روتشيلد وبيل غيتس حقيقة دعواه فاخترعوا الست كورونا ؟
٢٢ أيلول ٢٠٢٠
١٢
لا بد من العودة إلى رواية حيدر حيدر " شموس الغجر " لقراءة ما ورد فيها عن عودة المثقف العلماني إلى القبيلة / العشيرة / الطائفة ليحتمي بها .
كان محمود درويش أيضا توقف أمام هذه الظاهرة / القضية في كتابه " ذاكرة للنسيان " بعد أن لاحظ أن العديد من مثقفي بيروت العلمانيين احتموا بالطائفة وعادوا إليها .
رحم الله مريد البرغوثي ففي إحدى قصائد ديوانه " قصائد الرصيف " كتب عن قبيلتنا التي تستعيد مفاتنها في زمن انقراض القبائل .
٢٠٢٢
١٣
مع الروائي زياد عبد الفتاح
Ziad Abdel Fattah Haijar
في ١٢ / ٩ / ٢٠٢٣ أمام فندق الرتنو في رام الله ، وهذا الفندق هو المكان الذي كتب عنه روايته " الرتنو " ، وقد كتبت عنها مقالا ذكرت فيه رواية نجيب محفوظ " ميرامار " .
زياد عبد الفتاح في الرابعة والثمانين من العمر منحه الله الصحة وما زال قادرا على السفر والتجوال والكتابة ومراجعة الطبعة الجديدة من أعماله .
من أعمال زياد :
- الرتنو ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ٢١ / ٧ / ٢٠١٩ )
- ما علينا
- المعبر ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ١٦ / ٨ / ٢٠١٥ وظهرت المقالة في كتابي " أدب العائدين " ٢٠١٨ )
- دار الجيش
- قمر على بيروت
- وداعا مريم
- البحر يغضب ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ٢٩ / ١١ / ٢٠١٥ و ٦ / ١٢ / ٢٠١٥ )
- ورق حرير.
وله كتاب عن محمود درويش عنوانه " صاقل الماس " حظي بمقال لي في زاويتي " دفاتر الأيام " الفلسطينية ( ١٥ / ١٢ / ٢٠١٩ ) .
العمر المديد له وكنت أتمنى أن أعرف رأيه في الصورة التي رسمتها سحر خليفة لياسر عرفات في سيرتها " روايتي لروايتي " ٢٠٢٣ .
تحياتي عزيزي أبو طارق .
Nawaf Hamed التقط الصورة
١٤
يوميات غزة وبلاد الشام ( ٣٥٢ ) :
الصواريخ التي تأخر وصولها سبعة وخمسين عاما
وأخيرا وصل الظافر والقاهر الذي وعدنا به جمال عبد الناصر عشية حرب ١٩٦٧ .
الأخبار تقول إن الشمال الفلسطيني اشتعل بدايات هذا الصباح ، فهرع الإسرائيليون إلى الملاجيء ودبت النار بمناطق واسعة وتصور أبناء مدينة الناصرة مع بقايا صواريخ حزب الله .
والأوضاع تتدحرج ، ف ( بن غفير ) يدعى إلى جلسة هيئة الحرب المصغرة والإسرائيليون يغلقون مكتب " الجزيرة " في رام الله مدة خمسة وأربعين يوما ، وحتى صباح هذا اليوم تمكنا من شرب قهوتنا الصباحية .
هل نحن ذاهبون إلى المجهول ؟
ثمة مستقبل غامض ، وثمة غد في علم الغيب ، ويبدو أن الخرائط ستتغير ، وكل شيء قابل للتصديق والتحقيق ، ولا شيء مضمون ، ونحن ننتظر .
الليلة أمطرت مطرا خفيفا بدت آثاره ، في الصباح ، واضحة .
هل سيتحقق ما قاله محمود درويش عن الماضي ، عن ١٩٤٨ ، في " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟" ( ١٩٩٥ ) أم سيرحلون ونبقى ؟
" نحن أيضا صعدنا إلى الشاحنات ، يسامرنا
لمعان الزمرد في ليل زيتوننا ، ونباح
كلاب على قمر عابر فوق برج الكنيسة ،
لكننا لم نكن خائفين ، لأن طفولتنا لم
تكن معنا ، واكتفينا بأغنية : سوف نرجع
عما قليل إلى بيتنا ... عندما تفرغ الشاحنات
حمولتها الزائدة " .
الشهداء في غزة بازدياد والحرائق في رفح وخانيونس وأهل شمال قطاع غزة الذين لم ينزحوا للجنوب ما زالوا صامدين يموتون جوعا ولا يرحلون .
في غزة الأمطار غزيرة والخيام تتمزق وحياة النازحين في خطر .
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٤
١٥
في وداع إلياس خوري 5 :
جدل حول مثل " أشطر من ضومط على العجم "
في ١٧ و ٢٦ / ٧ / ٢٠١٩ كتبت عن ضومط اللبناني في رواية إلياس " نجمة البحر " ما لم يرق له .
تأتي الرواية على قصة حب آدم مع ابنة معلمه اليهودي الذي عده مثل شقيقه الأصغر ، وفي أثناء حوار آدم ورفقة تنعته بأنه عربي ويكذب وتورد مثلا سمعته من أبيها هو " أشطر من ضومط على العجم " . لم يكن آدم سمع من قبل بالمثل فتتهمه بالكذب ، إذ ما من أحد في حيفا إلا سمع به ، فقد شاع على ألسنة الناس . ولضومط حكايته مع البهائيين ، إذ رفض بيعهم قطعة الأرض الخاصة به إلا بالسعر الذي حدده . ( صفحة ١٢٩ وما تلاها ) .
أردت شخصيا أن أتأكد من صدق ما ورد على لسان رفقة عن أبيها " إن قصة ضومط صارت على كل شفة ولسان ، وصار الرجل مضرب مثل " ، فسألت أهل حيفا ، ممن بقوا فيها ، إن كانوا سمعوا بالمثل الذي رددته الشابة اليهودية ابنة الخامسة عشرة من عمرها ، فما عرفه أحد من الذين سألتهم ومنهم من كان طاعنا في السن مثل والد المحامي فؤاد نقارة ، بل ومنهم مؤرخ المدينة الدكتور جوني منصور . في تلك الفترة التقيت بالقاص الفلسطيني توفيق فياض الذي أنفق شبابه في حيفا حتى ١٩٧٤ وسألته إن كان سمع بالمثل وعرف قصته ، فصصح الاسم ضومط إلى ضامط ، وقد صغت الحوار بيننا في مقال نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية في ٢٦ / ٧ / ٢٠١٩ ( توفيق فياض آخر أدباء المقاومة في فلسطين ).
أثار ما كتبته عن المثل إلياس ما دفعه لكتابة مقال تحت عنوان " ضومط الحقيقي وضومط المتخيل " نشره في القدس العربي في ٣٠ / ٧ / ٢٠١٩ أتى فيه على المصدر الذي اعتمد عليه وهو ليلى شهيد ، فقد سمعه منها ، ودافع إلياس عن كتابته رافضا ما وجهته إليه من نقد ، وهو الكتابة عن حيفا التي لم يرها ولو زيارة .
غالبا ما سببت لي الكتابة عن أعمال كتبها أصحابها عن أماكن لم يقيموا فيها ولم يزوروها وجع رأس ، إذ لم يحتملوا النقد الذي وجهته لرواياتهم ؛ من الكاتب حسن حميد إلى الكاتب إبراهيم نصرالله إلى إلياس نفسه ، وغالبا ما أفسدت الود بيننا ، ولكن إلياس اكتفى بالعتب ، فلم تنقطع العلاقة بيننا وبقينا على تواصل وطلب مني ما كتبته عن الثلاثية ، فقد أرادت مترجمته إلى البرتغالية في سان باولو ، وهي صفا جبران Safa Jubran ، قراءة ما كتب عن الثلاثية .
عندما كتب إلياس الجزء الثالث من " أولاد الغيتو " وهو " رجل يشبهني " خص مدينة نابلس بفصول منها وترك مواطنيها يتكلمون أحيانا باللهجة النابلسية ، فاختلطت اللهجات على ألسنتهم ونطقوا أحيانا بلهجة بعيدة عن لهجتهم التي تمنحهم هوية خاصة بهم ، وفي اتصال بيني وبينه ، وفيما كتبته عن هذا الجانب قلت له :
- كنت اتمنى لو أنك عرضت روايتك على غير قاريء فيما يخص اللهجات . لهجة أهل نابلس على نابلسي ، ولهجة أهل حيفا على حيفاوي ، ولهجة أهل الخليل على خليلي .
ولم يكن المثل " أشطر من ضومط على العجم " هو الخلاف الوحيد في تقييمي للرواية وإصدار قليل من الأحكام حولها لم ترق له . حقا إن أكثر ما كتبته أبهره ، ولكن أقله كاد يفسد بعض ود بيننا ، إلا أن حبل الوصل لم ينقطع حتى مرضه .
في الحلقة السادسة سوف أكتب عن كتابته عن نابلس .
يتبع
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 717 :
الطفولة الفلسطينية في النزوح
مرة أخرى تتكرر ، في كتابات ناشطي أبناء قطاع غزة ، لازمة الطفل الفلسطيني ضحية النزوح ، ومرة أخرى وأخرى وأخرى تتكرر في حياة الفلسطينيين ، فتظهر هذه المرة في أشرطة الفيديو وعلى الهواء مباشرة ، بعد أن كنا قرأنا عنها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ في أديباتهم أو شاهدناها في مسلسلاتهم أو قرأنا عنها في الأدبيات العربية .
من " عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ إلى " الدرب الطويل " ١٩٩٨ / " التغريبة الفلسطينية " في نسخة أخرى ، إلى " بينما ينام العالم / صباحات جنين : ندبة داوود ، إلى ما لست أدري في حكايات قصت ولم أسمعها . من غسان كنفاني إلى وليد سيف إلى سوزان أبو الهوى .
قبل ثلاثة أربعة أيام التقط مصور صورة لطفل فلسطيني يحمل أخته الأصغر منه على ظهره ويبكي . ينادي على أمه ويبكي ، ويبدو أنه فقد أسرته ، متخلفا عنها في النزوح من الشمال إلى الجنوب .
انتشرت الصورة وانتشر مقطع الفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي كما لم تنتشر صورة أو مقطع فيديو آخر ، ووضعت الصورة إلى جانب صورة الطفل الفيتنامي الذي يحمل ، على ظهره ، جثة أخيه ، وحين يسأله جندي أمريكي إن كان لا يتعب ، يجيبه :
- إنه أخي !
وأمس قرأت منشورا كتب فيه صاحبه إن الطفل صاحب الصورة وأخته اختفيا .
هل سيكون مصيرهما مصير الطفلين في رواية كنفاني ورواية سوزان أبو الهوى ؟ أم أن أسرتهما وجدتهما ؟
من يريد أن يقرأ عن معاناة الأطفال في النزوح في العام ١٩٤٨ ، فليقرأ رواية الكاتب الفلسطيني محمد الأسعد " أطفال الندى " ١٩٩٣.
وأمس كتب عن أطفال قطاع غزة الناشط محمد العطار ؛ كتب عن الأطفال في غزة معتمدا على إحصائيات ؛ أعدادهم ومعاناتهم و ... .
قبل أيام قرأنا قصة طفلين من شمال قطاع غزة ظلا في بيتهما أسبوعين دون طعام وأهل ، ولا أحد يعلم عنهما ، فالقصف شديد ومتواصل ، وأمس شاهدت صورة طفل أمام جدار وقد فقد أسرته ، وفقدان الأطفال أهاليهم في أيام النزوح الأخير من مدينة غزة تصدرت المنشورات ، كما تصدرها ، في الفترة الأخيرة ، فيلم " صوت هند رجب " الفائز بجائزة عالمية .
صار الفلسطيني كما كتب عنه إميل حبيبي في روايته " المتشائل " إنسانا فذا ، فلم تبق صحيفة ذات وذات وذات وذات " قرون " لم تكتب عنه . ( أنظر مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية ٢ / ٥ / ٢٠٢١ : أنا إنسان فذ ) .
لسان حال مواطني قطاع غزة يقول :
ليتنا بقينا نكرات وبقينا في بيوتنا .
حالة تعبانة وأكثر !
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٢ .
مقالي اليوم على ما أرجح هو
" نجمة فوق بيت لحم ...نجمة في رام الله " .
شاركت الجمعة في مهرجأن الشعر السابع
وعدت من بيت لحم إلى رام الله ، فزرت متحف محمود درويش ، والشاعر أحمد دحبور بصحبة القاص زياد خداش .
الطريف أن بعض معارفي أخذ يسألني عن قدر المكافأة .
قبل أوسلو لم يكن أحد يسألنا هذا السؤال ، لأننا كنا ندفع من جيوبنا الفارغة يومها .
الآن امتلأت الجيوب ، ولكن البعض يكرمنا عملا بمقولة أمريكية إمبريالية هي
" من معه يعطى ويزاد ".
صدقوني أنني دفعت من جيبي مائة وخمسين شيكلا أجور مواصلات .
صباح الخير :
" ارفع رأسك فأنت فلسطيني " .
كل شيء غدا على الطريقة الغربية ...
حنظلة
٢٠١٣
٢
منام الليلة :
الليلة رأيتني في المنام أجلس في مقهى شعبي يغص بفقراء الناس أتحدث عن الأدب والأدباء . ورأيت أديبا هو أستاذ جأمعي . أخذت أتحدث عنه وأنعته بأنه لا يخالط الناس وأنه يعيش في برج عاجي ولا أحد يعرف عنه شيئا .
الطريف أن الروائي صديق لي .
هل ما رأيته يعود إلى ما قرأته لخليل بيدس وغسان كنفاني عن الروائي والأديب الذي عليه معاشرة العامة والكتابة عنهم ، لتجد كتابته طريقا إلى القراء أم يعود إلى رأيي في كتاب مجلة " دبي " ، وهم كتاب عرب مشهورون ، ولكن كتابة أكثرهم باردة لا حرارة فيها ، مثل شعر ادونيس .
حنظلة
٢٠١٣
٣
أضحيات العيد :
ما عليك إلا أن تتابع نشرات اﻷخبار حتى تعرف مدى ولعنا بأضحيات العيد .
الحاكم العربي يعد مثالا يحتذي به شعبه . إنه يضحي بالشعب ما استطاع إلى ذلك سبيلا ومثله داعش والنصرة وما أدراك .
انظروا سورية واليمن . إذا أردت عزيزي القاريء ألا تعيد ، توفيرا للمال ، فما عليك إلا متابعة نشرة أخبار :
من حلب إلى تعز مرورا بالعراق ، ولنا في العراق حصتنا : من تبقى من فلسطينيين هناك يعانون من جحيم ما يجري وينشدون الرحيل :
- هي هجرة أخرى ، وإذا رحلتم فلأي منفى ترحلون؟
كل عام ونحن في الوطن .
٤
حديث سائق الصباح منذ ثلاثة أيام خلت :
منذ ثلاثة أيام خلت تذاكرت وسائق الصباح أخبار أبناء قريته ممن كانوا أصدقاء لي .
أخوه وهو أحد طلبتي ، في الحج مع زوجتيه وقد سافر بالطائرة .
ﻷخيه 18 ابنا وقد تزوج قسم منهم . ما شاء الله !
منذ تقاعد أخوه من مهنة التعليم وتاجر باﻷراضي غدت حالته فوق الريح .
السائق يجيب وأنا أسأل .
سألته عن زميلي في الجامعة اﻷردنية فأخبرني أن السكر ينخر في جسده وعرفت أن المياه عادت بين اﻷخوين إلى مجاريها .
اللافت كان ما قاله لي السائق حين سألت عن اﻷخ اﻷكبر لهما . هو هو . وضعه فوق الريح . وحدثني قصة الستين دينارا التي غدت 4 ملايين دينارا.إنه فوق الريح ولما اشترى 4 دونمات في 60 ق20 في اﻷردن ضحك عليه معارفه فهي لا تعادل يومها 10 دنانير وكان نسيها ووضع كوشان الطابو عند قريب له وسافر إلى الكويت . بعد 40 عاما عاد وسأل قريبه عن الكوشان وهات أوجده .
الكوشان ضاع ولكن دائرة الطابو ما زالت موجودة . والستون دينارا صارت 4 ملايين .
باع السيد دونمين ب 4 ملايين دينار وبنى على بقية اﻷرض له ولأبنائه و هو هو . وضعه فوق الريح . وأنا تذكرت جدارية محمود درويش وما لي من اﻷرض في هذه الدنيا : متر ب 160 سم . و هو هو هو .
٥
فقط فإن روحا تكتشف روحا أخرى، وإن عبقريا يكتشف آخر .
هذا ما يذهب إليه المنهج الوضعي ،
وسيقول ميخائيل نعيمة في " الغربال " إن الذي اكتشف ( شكسبير ) لا يقل عظمة عنه.
ويركز اصحاب المنهج الوضعي على :
١ - الفهم التاريخي للعمل
٢ - فهم روح المؤلف.
إنهم يرون أن كل عمل هو نتاج تاريخي.
ول ( هيردر Herder ) فإن هناك شرطين يمكنان الفهم :
١- الفهم التاريخي
٢- الدخول إلى روح المؤلف .
( من ملاحظاتي على كتاب المدخل إلى الأدب الألماني الحديث ) .
٢٢ /٩ / ٢٠١٦
٦
كلما التقيت الآخرين وجدتهم على ما هم عليه .
غالبا ما أكرر مقولة سعد زغلول :
"ما فيش فايدة. غطي لي رأسي يا صفية ".
وغالبا ما أتذكر ( سارتر )
:" الآخرون هم الجحيم ".
المشهد يتكرر والتخلف ضارب أوتاده و اطنابه ولا أحد منا يتعلم ولذلك ما زال العام 1948 مستمرا أو "حزيران الذي لا ينتهي ".
"خريفنا يدنو من الأبواب "
كتب محمود درويش في 1982
22/ 9/ 2017
٧
الدكتوراه عبء على حامليها :
قالت لي :
- إنني أخجل من الإفصاح عن شهادة الدكتوراه .
حصلت على الدكتوراه منذ أشهر ولم تجد عملا في الجامعة وما زالت تدرس في المدرسة .
مثلها في تخصص الأدب العربي كثر .
أعرف 12 يحملون الدكتوراه في تخصص الأدب العربي وما زالوا معلمين في المدارس .
لماذا يفتتح برنامج دكتوراه في جامعاتنا وأكثر أعضاء هيئة التدريس فيها غير مؤهلين لتدريس الماجستير وغير مؤهلين للإشراف .
22 / 9 / 2017
٨
يحيى 11
يختلف راوي روايات يحيى يخلف وتختلف أحواله ويبقى الراوي يرى في الفقراء والبسطاء طيبين.
ماذا لو قارن المرء بين الشخصية الرئيسة في روايته الأخيرة "اليد الدافئة " وروايته "نشيد الحياة"1983؟
ثم كيف كان الزمن في الرواية الأخيرة "نشيد الحياة "؟ هل كان زمنا جميلا؟
إن توقف ناقد وحلل روايات يحيى يخلف فسيؤكد ما أقول وسيعود إلى رأي فيصل دراج في كتابه "بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية 1996.
22 ايلول 2018.
٩
محمود درويش و "شولا " ( شولميت ) :
في الكتاب الذي أعدته امتياز دياب " ميلاد الكلمات " ترد صورة ل " شولا " وصورة لرسالتها المرسلة لمحمود درويش ، بخط يدها ، بلغتها العبرية ، مؤرخة ب ( ٢٤ / ٣ / ١٩٦٧ ) .
تكتب امتياز دياب الآتي :
" رسالة شولا هذه مختصرة بليغة ورفيعة المستوى. نحن لا نملك معلومات عمن هي شولا هذه " .
هل يسعفنا شعر الشاعر في معرفة من هي شولا وما علاقة محمود درويش بها ؟
هذا هو موضوع مقالي القادم في الأيام الفلسطينية ٢٩ أيلول ٢٠١٩ .
نص الترجمة العربية لرسالة ".شولا " ( شولميت ) :
" أيها الشاب الغالي
سعيدة كنت بمعرفتك
موجوعة أنا لفراقك
في الحقيقة هل للكلمات من تأثير ؟ .."
مرة كتبت إن أبي كان جذابا في شبابه وكانت له علاقات مع يهوديات .
هل لمحمود درويش أبناء وبنات من تمار و " شولا "و " ايريت " ؟
يغضب مني بعض القراء حين أنعت اليهود ، مازحا هازلا ، بأبناء العمومة .
الموضوع أعمق بكثير فقد يكون لنا إخوة هناك وقد يكون لشاعرنا القومي أبناء وبنات وقد كتب قريبا من هذا في " حالة حصار " .
يجب تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم القائمة العربية المشتركة ويجب الوقوف في وجه ( هتلر ) .
٢٢ أيلول ٢٠١٩ .
١٠
الست كورونا : " جنة بلا ناس ما بتنداس " ( 81 )
وأنا في الجامعة أمس ، في مبنى " الكوري " ، قلت " جنة بلا ناس ما بتنداس " ، فالمبنى الذي ترددت عليه قبل بضع سنوات مرارا ، لأحاضر في طلبة الماجستير ، وكان يومها عامرا بالطلاب ، المبنى بدا أمس شبه مهجور ، كمدينة النحاس في كتاب " ألف ليلة وليلة " .
جلست على المقعد ساعة أتأمل فى الساحة الواسعة الفارغة التي لم يكن فيها سوى طالب قبل أن تأتي طالبة وتجلس على مقعد . ماذا لو صدقت الأخبار التي تزعم أن الكورونا مؤامرة يهدف من يقف وراءها إلى التخلص من ستة مليارات من البشر ؟
وإذا صح ما قرأته مؤخرا من أن الكورونا قد تنتقل من البشر إلى حيواناتهم فمعنى ذلك أن المباني التي سيموت سكانها ستغدو مهجورة حتى من الجرذان والفئران .
وأنا في قاعة الاجتماعات ، مع الزميلين المناقشين والطالب الممتحن ووالديه فقط ، شعرت أننا في عرس عروسين تزوجا غصبا عن أهلهما أو في جنازة شخص غريب غير مرغوب فيه .
والأهل الذين أحضروا الحلوى ليوزعوها على الحضور لم يجدوا أحدا سوى المناقشين . كما لو أنها فرحة لم تكتمل .
الروائيون ومنهم صديقنا Akram Musallam كتبوا ، في بعض رواياتهم ، عن الفراغ . هل كتب ( ميلان كونديرا ) في الموضوع ، فقد قرأه أكرم وتأثر به في بعض رواياته .
المقاهي قرب الأكاديمية في الصباح بلا رواد والمطاعم في رفيديا ، في الظهيرة ، بلا زوار ، ولا أزمة سير في شارع غالبا ما يكون مكتظا بالسيارات .
هل المحافظة كلها مكورنة ، لأن السيد المحافظ - شافاه الله وعافاه - مصاب بالفايروس ؟
الست كورونا تترك ظلالها وقد أخبرني الدكتور احسان الديك أن قريب الدكتور عدنان ملحم Dr-Adnan Melhem مات حقا بالكورونا ، وأن ليس في تسجيل سبب الموت أي تلاعب . هل حقا أن بعض تقارير الوفاة يتلاعب فيها ؟
لا بهجة للأعراس ولا للمناقشات ولا للتخرج من الجامعة في زمن الكورونا . البهجة فقط حين تعلن نتائج التوجيهي حيث المفرقعات تفتح جبهة عسكرية ضد الاحتلال بأسلحة تصنع في المستوطنات ، وربما ما أفرح الطالب كامل ياسين هو الاحتفال من خلال الفيس بوك ، على صفحته وعلى صفحتي ، بخبر مناقشته .
٢٢ أيلول ٢٠٢٠
١١
الست كورونا : شهادات للمطبخ وغرفة الضيوف أو :" يا من يشتري " ( 82 )
عندما كانت الفتاة تتعلم في جامعة ويرزقها الله بابن الحلال كانت تتمنع وتتردد وتصر على رغبتها في مواصلة تعليمها ، فالشهادة سلاح تواجه به الزمن .
أحيانا كان أهلها وأهل العريس - إن لم يكونوا متعلمين - يمزحون معها ويرددون عبارتهم المشهورة :
- معلش . آخر المطاف ستعلق الشهادة في المطبخ .
وجاء زمن صارت فيه الشهادات تباع بالمزاد العلني - ولو من باب المجاز - وفي زمن الكورونا قل الطلب وانخفض السعر و ..
سألني الصديق أبو غسان ، وأنا في مكتبة الرسالة ، اليوم :
- ماذا ستكتب غدا ؟
فأجبت :
- سوف أكتب معقبا على ما كتبه أحد طلابي وهو محمد شواهنة .
علمت محمد سنوات عديدة ، في البكالوريوس وفي الماجستير ، ونشأت بيننا صداقة سادها الود والمحبة والاحترام المتبادل ، ومثل محمد صديقه حسن معروف ، وكلما التقينا تبادلنا التحايا ومرحبنا بعضنا وسألتهما عن أحوالهما .
اليوم صباحا قرأت ما كتبه محمد في صفحته عن أوضاعه .
لم يجد محمد وظيفة فعمل في مطعم وصار ينفق على نفسه ثم تزوج ثانية بعد زواج أول لم يوفق فيه ، وصار لمحمد بيت ورزق بطفله الأول . ماذا يفعل محمد ؟ ومن أين ينفق في زمن الكورونا والمطاعم منذ آذار مغلقة ؟
اضطر زميله حسن معروف أن يعمل في فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ ولم ينس صديقه محمد شواهنة فبحث له عن عمل معه .
محمد شواهنة من مكان عمله كتب مخاطبا الآباء والأمهات بأن لا يرسلوا أبناءهم إلى المدارس والجامعات وحجته أن لا البكالوريوس أفادته ولا الماجستير . هل صار التعليم الجامعي استثمارا خاسرا ؟
لو لم تشرف الست كورونا لظل محمد عاملا في مطاعم المدينة ومطاعم المدينة في هذه الأيام يصفر فيها الريح ، فلا أنيس ولا ونيس ولا اراجيل ولا ما يحزنون .
" والبلاد إذا سمنت وارمة " كتب مظفر النواب الذي قال مرة مخاطبا الرأسمالية :
" سنملأ عالمكم بالفقراء الموبوئين / المشبوهين " .
هل أدرك آل روتشيلد وبيل غيتس حقيقة دعواه فاخترعوا الست كورونا ؟
٢٢ أيلول ٢٠٢٠
١٢
لا بد من العودة إلى رواية حيدر حيدر " شموس الغجر " لقراءة ما ورد فيها عن عودة المثقف العلماني إلى القبيلة / العشيرة / الطائفة ليحتمي بها .
كان محمود درويش أيضا توقف أمام هذه الظاهرة / القضية في كتابه " ذاكرة للنسيان " بعد أن لاحظ أن العديد من مثقفي بيروت العلمانيين احتموا بالطائفة وعادوا إليها .
رحم الله مريد البرغوثي ففي إحدى قصائد ديوانه " قصائد الرصيف " كتب عن قبيلتنا التي تستعيد مفاتنها في زمن انقراض القبائل .
٢٠٢٢
١٣
مع الروائي زياد عبد الفتاح
Ziad Abdel Fattah Haijar
في ١٢ / ٩ / ٢٠٢٣ أمام فندق الرتنو في رام الله ، وهذا الفندق هو المكان الذي كتب عنه روايته " الرتنو " ، وقد كتبت عنها مقالا ذكرت فيه رواية نجيب محفوظ " ميرامار " .
زياد عبد الفتاح في الرابعة والثمانين من العمر منحه الله الصحة وما زال قادرا على السفر والتجوال والكتابة ومراجعة الطبعة الجديدة من أعماله .
من أعمال زياد :
- الرتنو ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ٢١ / ٧ / ٢٠١٩ )
- ما علينا
- المعبر ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ١٦ / ٨ / ٢٠١٥ وظهرت المقالة في كتابي " أدب العائدين " ٢٠١٨ )
- دار الجيش
- قمر على بيروت
- وداعا مريم
- البحر يغضب ( كتبت عنها في الأيام الفلسطينية في ٢٩ / ١١ / ٢٠١٥ و ٦ / ١٢ / ٢٠١٥ )
- ورق حرير.
وله كتاب عن محمود درويش عنوانه " صاقل الماس " حظي بمقال لي في زاويتي " دفاتر الأيام " الفلسطينية ( ١٥ / ١٢ / ٢٠١٩ ) .
العمر المديد له وكنت أتمنى أن أعرف رأيه في الصورة التي رسمتها سحر خليفة لياسر عرفات في سيرتها " روايتي لروايتي " ٢٠٢٣ .
تحياتي عزيزي أبو طارق .
Nawaf Hamed التقط الصورة
١٤
يوميات غزة وبلاد الشام ( ٣٥٢ ) :
الصواريخ التي تأخر وصولها سبعة وخمسين عاما
وأخيرا وصل الظافر والقاهر الذي وعدنا به جمال عبد الناصر عشية حرب ١٩٦٧ .
الأخبار تقول إن الشمال الفلسطيني اشتعل بدايات هذا الصباح ، فهرع الإسرائيليون إلى الملاجيء ودبت النار بمناطق واسعة وتصور أبناء مدينة الناصرة مع بقايا صواريخ حزب الله .
والأوضاع تتدحرج ، ف ( بن غفير ) يدعى إلى جلسة هيئة الحرب المصغرة والإسرائيليون يغلقون مكتب " الجزيرة " في رام الله مدة خمسة وأربعين يوما ، وحتى صباح هذا اليوم تمكنا من شرب قهوتنا الصباحية .
هل نحن ذاهبون إلى المجهول ؟
ثمة مستقبل غامض ، وثمة غد في علم الغيب ، ويبدو أن الخرائط ستتغير ، وكل شيء قابل للتصديق والتحقيق ، ولا شيء مضمون ، ونحن ننتظر .
الليلة أمطرت مطرا خفيفا بدت آثاره ، في الصباح ، واضحة .
هل سيتحقق ما قاله محمود درويش عن الماضي ، عن ١٩٤٨ ، في " لماذا تركت الحصان وحيدا ؟" ( ١٩٩٥ ) أم سيرحلون ونبقى ؟
" نحن أيضا صعدنا إلى الشاحنات ، يسامرنا
لمعان الزمرد في ليل زيتوننا ، ونباح
كلاب على قمر عابر فوق برج الكنيسة ،
لكننا لم نكن خائفين ، لأن طفولتنا لم
تكن معنا ، واكتفينا بأغنية : سوف نرجع
عما قليل إلى بيتنا ... عندما تفرغ الشاحنات
حمولتها الزائدة " .
الشهداء في غزة بازدياد والحرائق في رفح وخانيونس وأهل شمال قطاع غزة الذين لم ينزحوا للجنوب ما زالوا صامدين يموتون جوعا ولا يرحلون .
في غزة الأمطار غزيرة والخيام تتمزق وحياة النازحين في خطر .
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٤
١٥
في وداع إلياس خوري 5 :
جدل حول مثل " أشطر من ضومط على العجم "
في ١٧ و ٢٦ / ٧ / ٢٠١٩ كتبت عن ضومط اللبناني في رواية إلياس " نجمة البحر " ما لم يرق له .
تأتي الرواية على قصة حب آدم مع ابنة معلمه اليهودي الذي عده مثل شقيقه الأصغر ، وفي أثناء حوار آدم ورفقة تنعته بأنه عربي ويكذب وتورد مثلا سمعته من أبيها هو " أشطر من ضومط على العجم " . لم يكن آدم سمع من قبل بالمثل فتتهمه بالكذب ، إذ ما من أحد في حيفا إلا سمع به ، فقد شاع على ألسنة الناس . ولضومط حكايته مع البهائيين ، إذ رفض بيعهم قطعة الأرض الخاصة به إلا بالسعر الذي حدده . ( صفحة ١٢٩ وما تلاها ) .
أردت شخصيا أن أتأكد من صدق ما ورد على لسان رفقة عن أبيها " إن قصة ضومط صارت على كل شفة ولسان ، وصار الرجل مضرب مثل " ، فسألت أهل حيفا ، ممن بقوا فيها ، إن كانوا سمعوا بالمثل الذي رددته الشابة اليهودية ابنة الخامسة عشرة من عمرها ، فما عرفه أحد من الذين سألتهم ومنهم من كان طاعنا في السن مثل والد المحامي فؤاد نقارة ، بل ومنهم مؤرخ المدينة الدكتور جوني منصور . في تلك الفترة التقيت بالقاص الفلسطيني توفيق فياض الذي أنفق شبابه في حيفا حتى ١٩٧٤ وسألته إن كان سمع بالمثل وعرف قصته ، فصصح الاسم ضومط إلى ضامط ، وقد صغت الحوار بيننا في مقال نشرته في جريدة الأيام الفلسطينية في ٢٦ / ٧ / ٢٠١٩ ( توفيق فياض آخر أدباء المقاومة في فلسطين ).
أثار ما كتبته عن المثل إلياس ما دفعه لكتابة مقال تحت عنوان " ضومط الحقيقي وضومط المتخيل " نشره في القدس العربي في ٣٠ / ٧ / ٢٠١٩ أتى فيه على المصدر الذي اعتمد عليه وهو ليلى شهيد ، فقد سمعه منها ، ودافع إلياس عن كتابته رافضا ما وجهته إليه من نقد ، وهو الكتابة عن حيفا التي لم يرها ولو زيارة .
غالبا ما سببت لي الكتابة عن أعمال كتبها أصحابها عن أماكن لم يقيموا فيها ولم يزوروها وجع رأس ، إذ لم يحتملوا النقد الذي وجهته لرواياتهم ؛ من الكاتب حسن حميد إلى الكاتب إبراهيم نصرالله إلى إلياس نفسه ، وغالبا ما أفسدت الود بيننا ، ولكن إلياس اكتفى بالعتب ، فلم تنقطع العلاقة بيننا وبقينا على تواصل وطلب مني ما كتبته عن الثلاثية ، فقد أرادت مترجمته إلى البرتغالية في سان باولو ، وهي صفا جبران Safa Jubran ، قراءة ما كتب عن الثلاثية .
عندما كتب إلياس الجزء الثالث من " أولاد الغيتو " وهو " رجل يشبهني " خص مدينة نابلس بفصول منها وترك مواطنيها يتكلمون أحيانا باللهجة النابلسية ، فاختلطت اللهجات على ألسنتهم ونطقوا أحيانا بلهجة بعيدة عن لهجتهم التي تمنحهم هوية خاصة بهم ، وفي اتصال بيني وبينه ، وفيما كتبته عن هذا الجانب قلت له :
- كنت اتمنى لو أنك عرضت روايتك على غير قاريء فيما يخص اللهجات . لهجة أهل نابلس على نابلسي ، ولهجة أهل حيفا على حيفاوي ، ولهجة أهل الخليل على خليلي .
ولم يكن المثل " أشطر من ضومط على العجم " هو الخلاف الوحيد في تقييمي للرواية وإصدار قليل من الأحكام حولها لم ترق له . حقا إن أكثر ما كتبته أبهره ، ولكن أقله كاد يفسد بعض ود بيننا ، إلا أن حبل الوصل لم ينقطع حتى مرضه .
في الحلقة السادسة سوف أكتب عن كتابته عن نابلس .
يتبع
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٤
١٦
غزة 717 :
الطفولة الفلسطينية في النزوح
مرة أخرى تتكرر ، في كتابات ناشطي أبناء قطاع غزة ، لازمة الطفل الفلسطيني ضحية النزوح ، ومرة أخرى وأخرى وأخرى تتكرر في حياة الفلسطينيين ، فتظهر هذه المرة في أشرطة الفيديو وعلى الهواء مباشرة ، بعد أن كنا قرأنا عنها قبل ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ في أديباتهم أو شاهدناها في مسلسلاتهم أو قرأنا عنها في الأدبيات العربية .
من " عائد إلى حيفا " ١٩٦٩ إلى " الدرب الطويل " ١٩٩٨ / " التغريبة الفلسطينية " في نسخة أخرى ، إلى " بينما ينام العالم / صباحات جنين : ندبة داوود ، إلى ما لست أدري في حكايات قصت ولم أسمعها . من غسان كنفاني إلى وليد سيف إلى سوزان أبو الهوى .
قبل ثلاثة أربعة أيام التقط مصور صورة لطفل فلسطيني يحمل أخته الأصغر منه على ظهره ويبكي . ينادي على أمه ويبكي ، ويبدو أنه فقد أسرته ، متخلفا عنها في النزوح من الشمال إلى الجنوب .
انتشرت الصورة وانتشر مقطع الفيديو في وسائل التواصل الاجتماعي كما لم تنتشر صورة أو مقطع فيديو آخر ، ووضعت الصورة إلى جانب صورة الطفل الفيتنامي الذي يحمل ، على ظهره ، جثة أخيه ، وحين يسأله جندي أمريكي إن كان لا يتعب ، يجيبه :
- إنه أخي !
وأمس قرأت منشورا كتب فيه صاحبه إن الطفل صاحب الصورة وأخته اختفيا .
هل سيكون مصيرهما مصير الطفلين في رواية كنفاني ورواية سوزان أبو الهوى ؟ أم أن أسرتهما وجدتهما ؟
من يريد أن يقرأ عن معاناة الأطفال في النزوح في العام ١٩٤٨ ، فليقرأ رواية الكاتب الفلسطيني محمد الأسعد " أطفال الندى " ١٩٩٣.
وأمس كتب عن أطفال قطاع غزة الناشط محمد العطار ؛ كتب عن الأطفال في غزة معتمدا على إحصائيات ؛ أعدادهم ومعاناتهم و ... .
قبل أيام قرأنا قصة طفلين من شمال قطاع غزة ظلا في بيتهما أسبوعين دون طعام وأهل ، ولا أحد يعلم عنهما ، فالقصف شديد ومتواصل ، وأمس شاهدت صورة طفل أمام جدار وقد فقد أسرته ، وفقدان الأطفال أهاليهم في أيام النزوح الأخير من مدينة غزة تصدرت المنشورات ، كما تصدرها ، في الفترة الأخيرة ، فيلم " صوت هند رجب " الفائز بجائزة عالمية .
صار الفلسطيني كما كتب عنه إميل حبيبي في روايته " المتشائل " إنسانا فذا ، فلم تبق صحيفة ذات وذات وذات وذات " قرون " لم تكتب عنه . ( أنظر مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية ٢ / ٥ / ٢٠٢١ : أنا إنسان فذ ) .
لسان حال مواطني قطاع غزة يقول :
ليتنا بقينا نكرات وبقينا في بيوتنا .
حالة تعبانة وأكثر !
٢٢ / ٩ / ٢٠٢٢ .