١
فجر فلسطيني اعتيادي :
في الرابعة والنصف أصحو .حركة في قدمي تدفعني إلى النهوض وبي رغبة للنوم . ثمة أصوات إطلاق نار من مكان بعيد .هل اقتحموا مخيما ما ، بلاطة أو عسكر ؟ هل أرادوا الصلاة في مقام يوسف ؟
بضع رصاصات . بضع قذائف .وجع خفيف في قدمي يوقطني .
فجر فلسطيني عادي لا يكاد يذكر أمام ما جرى ويجري العالم العربي . المفارقة أننا - نحن الذين خوزقنا الاحتلال ودولة اسرائيل - أفضل حالا من إخوتنا في العالم العربي .
هل أخطأ محمود درويش في ما كتبه عن " إخوة لنا خلف هذأ المدى يقولون ليت هذأ الحصار هنا علني " - أي الإخوة العرب المحاصرين في بلادهم .
حنظلة
٢٠١٣
٢
لن يفهمني أحد حتى...
الزيتون :
هناك ديوان شعري لعز الدين المناصرة عنوانه" لن يفهمني أحد غير الزيتون " وأما أنا فلن يفهمني أحد حتى الزيتون .
ما فيش فايدة كأنما ندق الماء في الهون .حالة سيزيفية عبثية أو أنها ضرب من السادية .
٢٠١٤
٣
حسام زهدي شاهين:زغرودة الفنجان(رواية سجين)(1)
لم أنه رواية حسام شاهين (زغرودةالفنجان ) التي بدأت أقرؤها اليوم.قرأت منها 70 صفحة ،ولكنها أثارت لدي سؤالا مهما:هل كتب روائيونا رواية أتوا فيها بهذا القدر من الجرأة في موضوع العملاء ودور الشاباك في تدمير النسيج الاجتماعي والعائلي للمجتمع الفلسطيني؟
(سيخبرني الكاتب جميل السلحوت انه كتب رواية عنوانها هوان النعيم )
ربما كتب روائيو المنفى ،مثل سامية عيسى في" حليب التين" و "خلسة" في كوبنهاجن عن تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني في المنفى بسبب الحرب اﻷهلية في لبنان وحرب 1982 وما نجم عنها من اتساع رقعة المنفى.
ما يكتبه اﻷسير حسام شاهين لا أذكر أنني قرأت ما يشبهه في رواية اﻷرض المحتلة ،على الرغم من أن المرء كان يصغي إلى حكايات تشبه ما يقرأ ،ولكن ما كان يستمع إليه لم يكتب ولا يدري المرء اﻷسباب ولا أدري لم لم نكلف أنفسنا مساءلة عدم كتابته؟
هل كان القراء سيقولون في اﻷمر مبالغة وأن هذا لا يمكن أن يحدث؟
هناك قصص لمناضلين تخلوا عن زوجاتهم ﻷنهم ،كما قيل،عرفوا أنهن مرتبطات بالموساد.أحيانا كانت القصص لا تصدق أو لم يكن كثيرون يقفون أمامها.
في الصفحات ال 70 اﻷولى من الرواية قصص ربما لا تصدق .ربما.هناك اختراق للمجتمع وهناك ساقطون يقررون التوبة فيبوحون ويعترفون ويقولون أشياء مذهلة.هكذا يعترف مازن للمناضل عمر ويروي قصة تعامله مع اﻷسرائيليين.لم يكتف بالسقوط بل أخذ يسقط غيره :المال والجنس والحاجة إلى تصريح ورويدا رويدا يتساقط آخرون ممن يحتاجون إلى المال يساعد على هذا بنية اجتماعية هشة .
الرواية التي تلامس موضوعا مهما وخطيرا لها قيمة اجتماعية كبيرة ،وقد لا تكون قيمتها الفنية بالمقدار نفسه ويدرك حسام هذا ،وهو يقر بأنه ليس روائيا محترفا ولكنه رضخ لطلب أصدقاء فكتب ما ينبغي أن يكتبه ،وقد لا يكون غيره قادرا على كتابة ما كتب.إنها تجربته الغنية والمثيرة هو الذي ما زال يقبع في سجون الاحتلال منذ 12 عاما.
وأعتقد أن روايته التي لم تخل من خلل في الإخراج يجب أن تعمم وان توزع وتناقش على مدى واسع ،ففيها من التنوير والتبصير بأساليب المخابرات الإسرائيلية الكثير والمهم أيضا.
الرواية لو التفت إلى إخراجها لكانت أفضل للقراءة.أعني لو فصل بين كلام الساردين بإشارات.وهي عموما رواية مهمة لمن يهتم بمرايا الفلسطيني واليهودي وتصور كل طرف لنفسه وللآخر ويجدر أن تدرس في أقسام علم الاجتماع بل وعلم النفس في جامعاتنا.
إنها رواية جريئة في معالجة موضوع حساس لو التفتنا إليه وناقشناه لكنا أنقذنا كثيرين ممن وقعوا في التعامل مع العدو بسبب الجهل.
غالبا ما كنت أقول:لو عرض علي ضابط مخابرات صورا لي حقيقية أو مدبلجة لابتزازي لقلت له :و ما له .اعرضها وانشرها كما تريد.ولكن هل كانت سميرة ستجرؤ على فعل هذا؟لو كان مجتمعنا يغفر خطايا أو لو كان يتفهم أمرا مثل هذا لربما ما وقعت فيم وقعت فيه.
كنت أحيانا أصغي إلى قصة أحد رفاق الجبهة الشعبية وما جرى معه وكنت أتساءل:أصحيح ما يروى؟حسام شاهين يجرؤ ويروي قصصا تكاد تكون خيالية.إنها رواية مهمة لموضوعها.
٢٠١٥
٤
غرب نابلس وغرب عمان :
نابلس الغربية تذكرني بعمان الغربية ، تماما كما أن نابلس الشرقية تذكرني بعمان الشرقية .
القاعات والمطاعم وحركة السيارات والشركات والمشافي والليالي الملاح وانبساط بعض الفقراء ، حيث يذهب هؤلاء من مناطقهم الشرقية إلى نابلس الغربية لتناول وجبة ما في مطعم ما ، كما لو أنهم سافروا إلى بلد آخر غربي متطور .
لا مشفى في نابلس الشرقية ولا شركة كبيرة . هناك كراجات سيارات ومصانع وسوق خضار و ..
" والشرق عكس الغرب أحيانا وصورته وسلعته " ( محمود درويش ) ( قصيدة بيروت ١٩٨٠/١٩٨٢ ).
٢٤ /٩ /٢٠١٦
٥
( هيوبوليت تين ) والمنهج الوضعي :
يعد ( تين ) من أبرز ممثلي المنهج الوضعي .
يرى ( تين ) في دراسته الروائي الفرنسي ( بلزاك ) أنه وأعماله يشكلان معا أمرا / شيئا واحدا ، ولذا يكتب :
" لكي نتمكن من فهم بلزاك والحكم عليه ، يجب علينا أن نفهم مزاجه وحياته " .
لفهم فردانية المؤلف لا بد من معرفة شخصيته وتربيته وحياته - أي ماضيه وحاضره وموته ، ومعرفة فضائله وخطاياه .
يركز (تين) في دراسة الأدب على ثلاثة عناصر هي :
- البيئة
- العصر
- الجنس
- أي : المعيش والمشاهد والموروث .
خربشات من ملاحظاتي على نسخة كتاب " مدخل إلى دراسة الأدب الألماني الحديث " .
٢٤ / ٩ / ٢٠١٦
٦
اقتراح د.فاروق مواسي :
أقترح علي الشاعر فاروق مواسي أن أرفع قضية على البنك بسبب الإساءة التي ألحقها بي .
اليوم فكرت باقتراحه جيدا ، فقد ذهبت إلى الصراف الآلي لسحب مبلغ من رصيدي الجاري ، فكان مجمدا .
فكرت في الأمر :
- ماذا لو أصابتني نوبة قلبية للمفاجأة ؟
من سيكون السبب ؟
لماذا لم يتصل البنك بي ليعلمني باجراءاته وسبب إقدامه عليها ؟
لا أريد اعتذارا من البنك فقد كان لسلوكه أن يودي بحياتي .
أنني أفكر برفع قضية بمليون دولار ، لهذه الإساءات .
ليس ما سبق دعابة أو كذبة نهاية أيلول .
هل هناك محام يستطيع أن يربح القضية وله نصف المليون ، وإذا خسر القضية فلست مستعدا لدفع شيكل واحد ، المحامون يوحون لك بأن القضية رابحة ، فتدفع لهم ألفي دينار ، ثم تخسر القضية ، وبعدها يطالبون برسوم المحكمة .
الله المستعان به !
ليست هذه خربشات
٢٤ /٩ /٢٠١٦
٧
مسبح ( عمشيت ) ومنع دخول السوريين :
في الأسبوع الماضي قرأت خبرا عن مسبح ( عمشيت) الشعبي في لبنان .
الخبر يقول إنه تم منع السوريين من السباحة في المسبح .
السوريون الذين منعوا كانوا مسيحيين وكانوا لايقين شكلا . المنع تم لكونهم سوريين .
الحكايات العنصرية كثيرة .
لخليل السواحري قصة قصيرة عنوانها " أول يوم " من مجموعته القصصية " مقهى الباشورة " 1969 .
يذهب عطا أبو جلدة إلى مسبح في القدس الغربية ويسبح بكلسون شوال المالطي .
لم يكن المايوه لائقا فيطرده الإسرائيليون .
والشيء بالشيء يذكر .
ترى لو كان عطا سبح بمايوه لائق ، هل كان الإسرائيليون سيطردونه لأنه فلسطيني؟
نعم و لا . قد و قد ، والأمر يتعلق بعوامل كثيرة منها الحالة السائدة والمكان وسكان المكان اليهود وشكل العربي و ..و ..
وربما ما كان اللبنانيون ليطردوا السوريين لو كان الأمر حدث في 60 ق 20 .
ما حدث طبعا ضرب من العنصرية .
ربما يجد المرء تشخيصا لشكل علاقة اللبنانيين بالسوريين ، بل ولشكل علاقتهم ببعضهم ، في رواية جبور الدويهي " شريد المنازل ".
ولا أريد أن استقصي علاقة اللبنانيين بالفلسطينيين في الأدب الفلسطيني واللبناني ، فالحكاية تطول وهي متغيرة وتخضع لمعطيات كثيرة جدا ، ومثلها علاقة اللبنانيين بالسوريين .
ما عاد حرف الضاد يجمعنا . والصواب هو :
- متى جمعنا أصلا؟
الأدبيات الفلسطينية تحفل بنماذج كان الفلسطينيون فيها ( برسونا نن غروتا ) ، بل إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا كذلك بعد 1948 حتى بين الفلسطينيين أنفسهم في الضفة والقطاع ورحم الله رئيس إحدى بلديات الضفة ، فقد اصر على ألا يقام أي مخيم للاجئين الفلسطينيين إلا على بعد 30 كم من مدينته .
24 / 9 /2017
٨
يحيى 12
ماذا لو تأمل المرء في نهاية رواية يحيى يخلف الأخيرة "اليد الدافئة " وقارنها بنهاية روايته "نجران تحت الصفر"1975 ونهاية روايته"نشيد الحياة"1983؟
وهل تشابهت مواقف المؤلف نفسه مع مواقف أبطال رواياته الثلاثة؟
مشعان قرر مواصلة النضال ضد الحكم الرجعي في بلاده ووثق بالفقراء وعول عليهم، وعول بطل نشيد الحياة على الشعب الذي لا ينسى خيانة القيادة الفاسدة، ويعول أحمد أبو خالد على حركة الشبيبة في مقاومة المحتل ويقول إن شعبه الطيب يحتاج إلى قيادة أفضل.
تتشابه مواقف الأبطال فماذا عن موقف الكاتب؟
صار صديقا للوليد بن طلال وتصالح مع ياسر عرفات وعاد إلى تونس وصار في ظل السلطة وزيرا، ولكنه ظل في الوقت نفسه يمجد الفقراء.
المهم النوايا الحسنة.
أنا مثله انحاز للفقراء ولكني برجوازي وأنشر في صحف السلطة ومجلاتها و آخذ المكافآت منها.
لا تتهمونا بأننا بوجهين. هيك الدنيا.
24 ايلول 2018
٩
امتياز دياب ومحمود درويش: " ميلاد الكلمات " ٢٠١٩
حسنا فعلت امتياز دياب بنشر كتاب " ميلاد الكلمات " ٢٠١٩ الذي يضم رسائل كتبها درويش قبل العام ١٩٧٠ إلى أصدقائه وصديقاته ورسائل تلقاها منهم ، ويضم صورا ، له ولقسم منهم ، وشهادات أصدقاء الشاعر فيه كما عرفوه قبل هجرته .
ولا أدري إن كان الشاعر سيرضى عما فعلته امتياز دياب ، فهو لم ينظر بعين الرضا لكثير من أشعاره المبكرة وحذف منها ديوانه الأول وقصائد عديدة من " أوراق الزيتون " ١٩٦٤ و " عاشق من فلسطين " ١٩٦٦ ودواوين أخرى . ولم ينظر بعض إخوته بعين الرضا إلى نشر الكتاب " ميلاد الكلمات " ، كما أن الملاحظات التي دونتها على صفحة الفيس بوك الخاصة بي أثارت جدلا بين القراء الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض ، لدرجة طلب مني قسم من القراء أن أترك الشاعر يستريح في قبره ، وأضاف آخر أننا ظلمنا درويش في حياته وموته .
ما تجدر الإشارة إليه ابتداء هو أنني شخصيا أكتب عن الشاعر بمقدار ما تجيزه لي المناهج النقدية ، وأنني أستطيع ان أدافع عما أكتب عدا أنني أكتب عن أشعار الشاعر نقدا " متعاطفا " ، فأنا قاريء تروق له أشعاره حتى ليمكن القول إنه واحد من شعرائي المفضلين ، إن لم يكن أفضلهم .
الاهتمام بكتابات الشاعر الأولى والمبكرة تكمن في صلب بعض المناهج النقدية وفي صلب النقد الأدبي الغربي قبل شيوع البنيوية والتفكيكية والمناهج النصية ، وهي مهمة جدا للدارسين والأدباء الشباب ، فالدارسون يعتمدون عليها في تتبع مسيرة الشاعر منذ بداياته ويرصدون تطوراته فكريا وجماليا ، والشباب يستمدون منها العزم لمواصلة طريقهم الأدبي إذ يدركون أن الكاتب - إلا من ندر - لا يولد مكتملا ، وإنما " يولد على دفعات " ، وهي عبارة الشاعر .
لقد أفدت من الكتاب مبدئيا في إضاءة قصائد الشاعر عن علاقته بالفتيات اليهوديات . وفي قراءة بعض القصائد قراءة جديدة تخالف قراءات أنجزها النقاد العرب ورسخت في أذهان متلقي شعر درويش .
في الفصل الثالث الذي عنوانه " رسائل حب من وإلى محمود درويش
رسائل تمار بن عامي " نقرأ رسالة مختصرة " بليغة ورفيعة المستوى " من " شولا " ، والوصف لامتياز التي أضافت " نحن لا نملك معلومات عمن هي شولا هذه " ونص الرسالة :
" أيها الشاب الغالي ، سعيدة كنت بمعرفتك ،
موجوعة أنا لفراقك ،
في الحقيقة هل للكلمات من تأثير؟ "
وتاريخ الرسالة ٢٤ / ٣ /٦٧ .
و" شولا " هي ( شولميت ) التي كتب عنها الشاعر قصيدة طويلة أورد فيها الاسمين " شولا " و ( شولميت ) ، وتلخص حكايتها مع الشاعر ومع صديقها الجندي سيمون ، وقد أتيت عليها من قبل في كتابين . " شولا "منفتحة وتكره الحرب والعنصرية وترى في القوميات كلها قشرة موز ، وفي أثناء غياب سيمون في الجبهة تتعرف إلى محمود وتعجب بمنطقه وتقع في حبه ولا ينجح صديقها في إنقاذها من محمود ، وعدا " شولا " فإن " ميلاد الكلمات " يطلعنا على علاقة الشاعر بتمار بن عامي ، و يذكر ( ايرينا ) التي خصها بقصيدة . وأغلب الظن أنها ريتا التي شاع اسمها ، والتفتت امتياز إلى رواية توفيق فياض حول الموضوع . وأما الجانب الثاني ففيه
يقدم الكتاب ، بخط الشاعر ، الصياغات الأولى لبعض القصائد والتعديلات المجراة عليها ، وهذا يخدم الناقد التكويني ، وهو أصل كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائفة ؛ دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش " (٢٠١٢ / ٢٠٠٠ ) ، والنقد التكويني منهج فرنسي درس الفرنسيون اعتمادا عليه روايات ( بلزاك ) . إن قصيدة " عن حب قديم " ظهرت في الكتاب بصياغتين تختلفان عن صيغة " عاشق من فلسطين " وهذا يمكننا من تقديم قراءة جديدة للقصيدة .
الصياغة الأولى كان عنوانها " عن حب قديم " ونصها :
" على الأنقاض ، وردتنا
ووجهانا على الرمل
إذا مرت رياح الصيف
أشرعنا المناديلا
على مهل ... على مهل وغبنا طي أغنيتين كالأسرى
لنشرب قطرة الطل
تعالي مرة في الظن يا أختاه
إن أواخر الليل
تغريني من الألوان والذل
وفي عينيك ، يا قمري القديم
يشدني أصلي
إلى إغفاءة زرقاء
تحت الشمس والنخل !
بعيدا عن دجى المنفى
قريبا من حمى أهلي ".
وأما الثانية فكان عنوانها " ايرينا " :
" على الأنقاض ، وردتنا
ووجهانا على الرمل
رأيتك تلعبين النرد في مقهى
وكنت ألوب في الظل
تعالي ! إن في عينيك
شيئا يشتهي ذلي وشديني إلى زنديك شديني أسيرا آخر الليل مدينتكم تدحرجني حنينا
ضائع الأهل
على الأنقاض ، وردتنا ووجهي غاص في الظل من الأنقاض فر الليل
هذا الصوت من غابة ". ويتبع الصيغتين عبارة
" أبيعك كأس " واسم " ايرينا " .
والقصيدة التي كتب إن الضمير فيها يعود إلى فلسطين أو امرأة فلسطينية وحد الشاعر فيها بين المرأة والأرض هي هنا مكتوبة بالأصل لفتاة يهودية ، يقترب اسمها من ( ايريت ) التي يذهب توفيق فياض إلى أنها ريتا .
سألت الفرنسية ( لير ادلير ) الشاعر عن ريتا فأجابها بأنه اسم مجازي وأنه عرف عدة فتيات يهوديات ( انظر دراستي : " بين ريتا وعيوني بندقية " في كتابي " أدب المقاومة " ١٩٩٨ ) .
والكتابة تطول .
الاربعاءالخميس والجمعة والسبت
٢٤و -٢٨ أيلول ٢٠١٩ .
١٠
محمود درويش و " شولا "/ ( شولميت ) :
في الكتابة عن المرأة اليهودية في شعر محمود درويش نجد دائما ما يفاجئنا .
أنت لا تستطيع إطلاقا أن تتكيء على النصوص وحدها ، فلا بد من :
- قراءة المقابلات
- قراءة نثر الشاعر كله والرسائل مع سميح القاسم.
- قراءة النصوص الشعرية في ضوء المعطيات الخارجية .
في قصيدة "الكتابة على ضوء بندقية " يكتب الشاعر عن علاقته ب"شولا " ( شولميت ) ، ولم يكن في المقابلات ذكرها .
في كتاب امتياز دياب "ميلاد الكلمات " صورة ل"شولا " ورسالة منها إليه بخط يدها .
قصيدة "الكتابة على ضوء بندقية " تبدو أشبه بقصيدة قصصية . إنها تقص حكاية "شولا " مع صديقها ( سيمون ) العنصري وصاحبها محمود الذي تلجأ إليه وتحتمي به لأنها كرهت الحرب التي جعلت من (سيمون ) وهو معها يضغط عليها كما لو أنه يضغط على بندقية . إنه لا ينسى ،حتى في لحظات العشق ، الحرب ، ولا ينسى عنصريته فهو مثل وزير حربيته يصر "لن نعيد شبرا للاجئين ".
القصيدة عموما تلخص حكاية الشاعر و"شولا " .
"- كان محمود صديقا طيب القلب ،
خجولا كان ، لا يطلب منها
غير أن تشعر بالبرد،
وبالشوق إلى أرض سليبة
وحبيبا صار فيما بعد ،
لكن الشبابيك التي يفتحها
في آخر الليل . . رهيبة
...
عندما عانقها، في المرة الأولى بكت
من لذة الحب . . ومن جيرانها
كل قومياتنا قشرة موز ،
فكرت يوما على ساعده "
مش قليل ابن البروة .
٢٤ / ٩ /٢٠١٩
١١
الست كورونا : دولة أبناء العمومة تعاقب الفايروس بالإغلاق ( 84 )
دولة أبناء العمومة / الدولة العبرية / الدولة الإسرائيلية / دولة الاحتلال / الكيان الصهيوني المغتصب / واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط / الولاية الأميركية الثانية والخمسون / الدولة القطعة من أوروبا / الدولة الواحة في الصحراء العربية ، هذه الدولة ذات المسميات العديدة بدأت تخشى من الفايروس غير المرئي ، فالنية تتجه لإغلاق مطار اللد / مطار بن غوريون أو ... إلخ .
هل اكتشفت الدولة أن الفايروس يأتي مع القادمين أم أنها لا تريد تصديره إلى دول العالم التي يقيم فيها يهود ؟
كنت كتبت تحت عنوان " قراقوش عصرنا ( 78 ) " أن مسؤولا عربيا يقترح فتح مطار بلاده فقد يخرج الفايروس من بلاده وضرب لنا مثلا بالضبع .
أبناء العمومة الذين يغلقون المنطقة التي يكون فيها فدائي أو يتسلل إليها مجموعة من الفدائيين حققوا إنجازات من خلال سياسة الإغلاق ، فهل يريدون تطبيق السياسة التي اتبعوها مع الفلسطينيين ، إبان انتفاضة الأقصى ٢٠٠٠ - ٢٠٠٧ ، على الست كورونا ؟
أعداد الإصابات والوفيات في الدولة في ارتفاع وربما لا يقتصر الأمر على إغلاق المطار ، فقد تطبق سياسة الإغلاق على المناطق بعد تطبيق سياسة فتح الممرات في العيد ، ويبدو أن على الحاخامات اليهود اختراع تبخيرة معينة لطرد الفايروس ، علما بأن تبخيرات الرابي كاهانا لم تنجح في طرد الفلسطينيين . وهل يتآمر آل روتشيلد على يهود الدولة ؟
هل ستستعين الحكومة الإسرائيلية بأبناء الطائفة السامرية لكتابة تعاويذ مضادة للفايروس ، فقد عرف عن أبناء الطائفة كتابتهم التعاويذ ، ولمن سينتصر الكهنة السامريون ؟ هل سينتصرون لمواطنتهم الفلسطينية أم لرابطة الدم أم أنهم سيحتارون في اتخاذ موقف ؟
مرة ذهبت امرأة إلى كاهن ليكتب لها تعويذة حتى يحبها زوجها ولا ينظر إلى غيرها وكتب .
" حبك وللا لطي .. ي ما حبك " .
ماذا سيكتب الكهنة في التعويذات المضادة للفايروس ؟
ومرة كتب سميح القاسم قصيدة عنوانها " التعاويذ المضادة للطائرات " ولم تجد تعويذاته نفعا أو أن العرب لم يقرأوها ، فأمة أقرأ لا تقرأ ، وإن قرأت تفضل تدخين النارجيلة .
٢٤ أيلول ٢٠٢٠ .
١٢
حسام شاهين " رسائل إلى قمر " :
عن دار الشروق في عمان صدر كتاب الأسير حسام زهدي شاهين " رسائل إلى قمر " وقد كتب القاص والروائي محمود شقير مقدمته ، لافتا النظر إلى مضمونه ، مشيرا إلى بعض جوانبه .
" رسائل إلى قمر " هو الكتاب الثاني للأسير شاهين فقد صدرت له من قبل رواية " زغرودة الفنجان " التي تناولت موضوعا لافتا في حياة الفلسطينيين هو موضوع " الإسقاط الأخلاقي " الذي تقف وراءه المخابرات الإسرائيلية .
وقمر هي الطفلة التي اعتقل الأسير من بيت والديها قبل سبعة عشر عاما ، والرسائل التي كتبت تبدو أعلى من مستواها الثقافي ، ولكن الأسير يتخيلها وقد كبرت وصارت واعية ، ومن المؤكد أنها صارت كذلك ، فقد مر عليه في الأسر سبعة عشر عاما - وهذا ما توقف أمامه محمود شقير .
الرسائل كجنس أدبي أكثر السجناء من كتابته لفت نظر الكاتب السجين حسن عبدالله الذي ألف سفرا كبيرا صدر في العام المنصرم عن وزارة الثقافة الفلسطينية واحتفل به ، وكان حسن أصدر من قبل دراسات وكتبا عديدة عن فن الرسالة التي يكتبها السجناء .
العنوان الذي احتوى كلمة " رسائل " يذكر بعنوان كتاب آخر للروائي المرحوم عزت الغزاوي " رسائل لم تصل بعد " وبعنوان ثان هو " الرسائل " الذي جمعه وقدم له الروائي إميل حبيبي ويضم الرسائل التي تبادلها الشاعران محمود درويش وسميح القاسم ونشراها على صفحات مجلة " اليوم السابع " التي كانت تصدر في باريس وكتب عنها الناقد فيصل دراج في كتابه " بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية " ، وفي الرسالة الأولى التي حملت الرقم 1 وعنوانها " الرسالة في حياة الأسير " توقف حسام أمام الرسالة في الأدب بشكل عام وأشار إلى أهميتها وذكر بعض أنواعها وسأل بعض زملائه ورفاقه عما تعنيه الرسالة لهم .
من المؤكد أن المهتمين بأدب السجن سيجدون في الكتاب مادة دسمة لدراسته ، فالكتاب صادر عن تجربة الكاتب وتجارب سجناء كثر يروي حكاياتهم وقصصهم ويذكرهم بالاسم مثل عصمت منصور ومروان البرغوثي وزوجته فدوى ويعد الكاتب فدوى في دفاعها عن الأسرى واسماع صوتهم وزيرة بلا وزارة .
كما يأتي الكاتب في رسائله على المتضامنين الأجانب مع الفلسطينيين ؛ من ايطاليين وغير ايطاليين ، هؤلاء الذين دافعوا عن قضايا انسانية فعدوا " اشابين / اشبين / اشبينة " لفلسطين .
على الغلاف كتب فيما يخص التجنيس الأدبي ، عدا الدلالة الواضحة للعنوان في التجنيس " رسائل " ، على العنوان كتب " شظايا سيرة " وهو ما يقرؤه المرء أيضا في التمهيد القصير للمؤلف .
ونحن نقرأ ما كتبه حسام شاهين عن المناضل مروان البرغوثي نقرأ سيرة غيرية موجزة جدا لمروان وفدوى ، حيث يكتب حسام عن قصتهما واعتقال الزوج ومعاناة الزوجة وولادة أطفالهما الأربعة في الوطن والشتات ، كما يكتب عن مروان ودوره في الحركة الطلابية في جامعة بير زيت ، بل ودوره في التقريب بين حركتي فتح وحماس .
مؤخرا قرأت مسودة رواية الأسير كميل ابو حنيش " جهة سابعة " وتناقشت مع بعض المهتمين بأدب الأسرى حولها : Hassan Abbadi و Feras Fatima Haj Mohammad و خليل قطناني و سميح محسن حولها ودافعت عن أدب السجون بالتركيز على كيفية قراءته ، مستعينا بمقولة يركز عليها أصحاب المنهج النفسي وهي " لكي تتذوقه فنانا عليك أن تعرفه إنسانا " وبالتركيز أيضا على قراءة هذا الأدب في ضوء الظروف التي كتب فيها ، وما من شك أن لأدب السجون قيمة اجتماعية وتاريخية كبرى .
في العام الأخير قدمت في وزارة الثقافة الفلسطينية ثلاثة أعمال عن أدب السجون ، واحدة منها في باب الدراسات وثانية في باب أدب التجارب للأسير خالد الزبدة ، وثالثة في باب الرواية - وهي عن الانتفاضة - للأسير Osama Moghrabi " العناب المر " .
٢٤ أيلول ٢٠٢٠
١٣
لله يا محسنين :
في الأسبوعين الأخيرين لاحظت على جدار الفيس بوك كتابات يطلب فيها أصحابها من المحسنين أن يمدوا يد العون لبعض الأسر التي يعرفون .
- امرأة مطلقة مع طفلين تريد السفر إلى عمان وتحتاج إلى مساعدة بمبلغ مقداره كذا .
- أسرة فقيرة تحتاج إلى لحف
- طالبتان في الجامعة تريدان مبلغا من المال للتسجيل .
ومن يتابع صفحة الدكتور فهمي أو فتحي شراب ( لم أعد أذكر الاسم الاول بالضبط ) يلحظ مقدار ما قدمه المتبرعون لكي ينقذوا أسرة أو يخرجوا ربها من السجن .
لم يقتصر الأمر على غزة ، فقد كتب مواطنون من نابلس وقضاها إعلانات ينشدون من خلالها المساعدة .. إلخ .
عندما أسأل شخصيا من بعض معارفي ، ممن يطمعون بي لكي أساعدهم أو أدلهم على جهات تساعدهم ، يخطر ببالي بعض المؤسسات ، مثل مؤسسة ظافر المصري ، أو بعض البنوك ، مثل البنك العربي ، أو وزارة التعليم العالي التي تقدم إليها بعض الدول منحا ، مثل المغرب وتونس ، وأحيانا أقول لبعض الأهالي إن الجامعة نفسها تقدم منحا أو قروضا مستردة للطلبة المتفوقين .
حقا لماذا لا تتبرع " جوال " أو " البنك العربي " أو مؤسسات أخرى بمبالغ سخية لطلبة الجامعات ؟
يمكن لجوال مثلا أن تخصص مداخيلها من فائض مكالماتنا وحزمنا لطلبة الجامعة ، أو من الحزم التي نشترك فيها بالخطأ ، لطلبة الجامعات ، فهي لن تخسر شيئا ، وستظل تربح الملايين وتربح وتربح ، ويمكن للبنك العربي أن يخصص للطلبة الفقراء ١ بالمائة من فارق ما يدفعه الزبون تسديدا للقرض الذي حصل عليه وما يدفعه البنك لمودع أمواله فيه ، والفارق يصل أحيانا إلى ما يقارب ٨ بالمائة .
أعتقد أن لو تم هذا لحلت أزمة الجامعات وبيت المسنين وكثير من الفقراء ، ولما اضطر من يتوخون الخير ، ناشدين المساعدة ، أن يطلبوا مساعدات لغيرهم و ... .
وماذا عن الدولة ؟
من المؤكد أنها تستطيع فعل الكثير ، لتغني السائلين عن سؤالهم . نعم الدولة ، لا ديوان العائلة ولا شيخ القبيلة ولا القروض وطلب المساعدة وبذل ماء الوجه ، وكان الشاعر أبو العتاهية قال :
" أتدري أي ذل في ااسؤال
وفي بذل الوجوه إلى الرجال ؟ " ... الخ .. إلخ ..
أمس في العاشرة مساء كانت نابلس منتعشة ، ويبدو أن الناس تستعد ليوم الجمعة ورحلاته ، ودبرها يا مستر !
و والله و والله لا على إيدك ولا على يد أبو بشارة ولا يد المطران كبوشي ولا حتى على يد مستر دل ، " لها حل " !!
و
" لسة طويلة " كما يقول عبد الحليم حافظ في إحدى أغانيه لجمهور مستمعيه ممن ألح عليه بإعادة غناء مقطع راق له .
والخلاصة أن حل مشاكل الفقراء والطلاب غير القادرين على دفع الأقساط يجب أن تتبناه الدولة بالدرجة الأولى والمؤسسات المصرفية وشركة جوال بالدرجة الثانية .
عادل الاسطة Adel Osta l
٢٤ أيلول ٢٠٢٣ .
١٤
مقالي غدا الأحد ٢٥ / ٩ / ٢٠٢٢ عن إدوارد سعيد في ذكراه ال ١٩ ، فقد توفي في ٢٥ / ٩ / ٢٠٠٣ .
المقال يتكيء على كتاب ( تمثي برنن ) " إدوارد سعيد : أماكن الفكر " الصادرة ترجمته العربية عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت في آذار ٢٠٢٢ وقد أنجزها الدكتور محمد عصفور أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية .
عندما تقدم سعيد بطلب عمل إلى الجامعة الأميركية في بيروت ولاحظ بؤس أخلاق أساتذة قسم اللغة العربية فيها نشد سلامة عقله فلم يلح ولم يوسط وفضل العودة إلى أميركا ليعمل في جامعاتها .
الحمد لله أنني أنهيت عملي في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح وقد خرجت منها نصف معاق لا معاقا كاملا . .
١٥
الروائي ناقدا لأعماله الروائية : سحر خليفة مثالا
لطالما اعترض أدباء على ما وجه إلى نصوصهم من نقد ، ويمكن هنا أن أقتبس من إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم - من نصوصهم ومن المقابلات التي أجريت معهم . وعموما فإن متابع هذه الأسماء يتذكر رد حبيبي على مقالة فيصل دراج " إميل حبيبي الوجه المفقود في الأقنعة المتعددة " ( مجلة إبداع آذار ١٩٩٥ ) وما كتبه القاسم عن غالي شكري في مقدمة الجزء الأول من ديوان الحماسة ( منشورات الأسوار ١٩٧٨ ) وطلب درويش من النقاد ألا يفسروا شعره بملعقة الشاي .
يبدو أن سحر خليفة لا تختلف ، وسيرتها " روايتي لروايتي " بجزئيها مثال واضح . تمدح سحر نقادا فسروا أعمالها كما تريد وتهجو آخرين لم ترق لها كتاباتهم . تذكر الأولين بأسمائهم وتتغاضى عن الآخرين ، ولا تكتفي بما كتبه الأولون ، كما لو أنه لم يشف غليلها ، فلم يقل كل ما أرادت قوله ، وعليه تقوم هي بتعبئة الفراغات الناقصة وأكثر .
في الجزء الثاني من سيرتها الأدبية الذاتية " روايتي لروايتي " ( دار الآداب ٢٠٢٣ ) تتابع ما بدأته في جزئها الأول ( ٢٠١٨ ) الذي قالت فيه " أنا ككاتبة ، وكناقدة مدققة لأعمالي ولكامل مسيرتي الأدبية والفكرية ولاهتمام بعض النقاد وبعض القراء... " وتواصل كتابتها عن رواياتها ، وإن اقتبست من نقاد آخرين بعض ما كتبوه عن بعض أعمالها ، فتكتب :
" وقبل أن أغوص في تفاصيل أحداث الرواية وملامح الشخصيات ، أنوه هنا بأني استعنت ببعض المقاطع من دراستين هامتين لهذه الرواية المثيرة للجدل ( أصل وفصل ع. أ ) لناقدين أراهما الأقرب إلى فهمي لأبعاد الرواية ومراميها ، وهما : الأستاذة الدكتورة رزان إبراهيم ، والأستاذ الدكتور نبيه القاسم... "(١٥٦) وتسبغ على الأخير صفة " الناقد الذكي الحصيف " وتمنحه لقب الأستاذية وأنه " الأقدر على فهم مضامين الرواية والتماهي مع أحداثها ، بعكس الكثيرين من سياسيينا ومثقفينا خارج حدود إسرائيل (؟) ... " ( ص ١٧٤ ) وتنسى أو تتناسى أن رزان إبراهيم التي مدحت نقدها واقتبست منه تقيم في الأردن .
وسحر ، اعتمادا على ما سبق ، تلغي مقولات نقدية حديثة رأى أصحابها أن النقد ما عاد يركز على العلاقة بين المؤلف والنص " المعنى في بطن الشاعر " ، فقد أصبح يركز على العلاقة بين النص والقاريء ، عدا إلغائها ما شاع في النقد النفسي الذي يرى أن الكاتب لا يكتب دائما بوعي كامل ، فقد ترشح منه إلى نصه عبارات ومقولات لا ينتبه إليها تكشف عما يكمن في لاوعيه . كانت روايات بلزاك ، بخلاف مواقفه السياسية ، تفضح طبقته البرجوازية .
إن كل ما لا يروق لسحر تلغيه بجرة قلم اعتمادا على رؤيتها المتمثلة في " أن غالبية القراء والمثقفين وحتى السياسيين أنفسهم - أصحاب القرار ، لا يعرفون عن حقائق تاريخنا القريب وتفاصيل أسباب هزيمتنا عام ١٩٤٨ إلا ما توارثوه من خطاب إعلاميين وسياسيين يفتقرون للمعرفة الدقيقة والصدق والتحليلات الموضوعية المبنية على البحوث ودراسات علمية ووثائق "( ج٢ صفحة ١٤٩ ) وهكذا ترى نفسها العارفة بالتفاصيل والملمة بالحقائق والقادرة على التحليل الصائب ، بعكس أغلبية المثقفين والسياسيين ، فما نصيب هذا في سيرتها وبعض رواياتها ؟
لطالما كررت سحر في جزئها الثاني من سيرتها نعت نفسها بأنها باحثة " أما أنا ككاتبة وباحثة وروائية .. "( ص ٢٢٨ ) و " وبفضل ما بدأته من بحث عن الأبطال والثورات والانتكاسات وتكرار الهزائم ، قررت البحث عن ملحمة سعادة . فمن هو في الحقيقة أنطون سعادة ؟ ... بدأت بحثا استمر عدة سنوات أنهيتها ( هكذا ؟) برواية صدرتها بمقولة رائعة من مقولاته ... " ( ص ٢٣٣ و ٢٣٤) ، وكانت في صفحات أسبق كتبت " وحتى لا أتهم بالتخيل والاختلاق والتلفيق ، راعيت أن أوثق سردي ومشاهدي وأقوال شخصياتي بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات .. "( ص ١٥٢ ) ( هل حقا لم نعتد هذا في كتابة الروايات ؟ ماذا عن روايات فلسطينية سابقة لكنفاني وحبيبي ؟) .
ولأنها تنعت نفسها بالباحثة وتسبغ الصفات وتمنح الألقاب على من يوافق في رؤيته رؤيتها ، لا بد من فحص بعض هذا والنظر في سيرتها وبعض رواياتها .
الروائية التي أنفقت من عمرها بضع سنوات تبحث عن حياة أنطون سعادة ، لتكتب عنه رواية ، تكتب :
" ألم يقولوا عنه الحالم المغامر المقامر المناويء لحركتنا القومية بقيادة البعث وعبد الناصر "(٢٣٣) وتنسى أنه أعدم في ٨ / ٧ / ١٩٤٩ يوم لم يكن أحد يسمع بعبد الناصر ، وهي نفسها التي تكتب إنها زارت غزة في العام ١٩٨٨ فأصغت إلى حيدر عبد الشافي يقول " إن على القيادة الفلسطينية أن تكون حذرة ، فلا تنجر لأخذ موقف مساند لأي طرف في حرب الكويت - العراق ١٩٩٠ ، حتى لا يحل بالفلسطينيين ما حل بنا في الأردن عام ١٩٧٠ وفي لبنان عام ١٩٨٢ " ، وهي نفسها التي تكتب " بعد اتفاقية أوسلو ودخول السلطة ، أقيمت الحواجز حولنا ، وما عاد بإمكاننا الوصول إلى غزة ، ولا حيفا ويافا والجليل ، وأيضا القدس ، إلا بتصاريح ، وعبر بوابات حديدية وأسيجة يحرسها جنود برشاشات وبنادق " ، وزيارة هذه الأماكن بتصاريح بدأ في العام ١٩٩٢ قبل مجيء السلطة .
هل اقتصرت هذه الأخطاء ، وغيرها لم أذكرها ، على سيرتها ؟
لعلني أقدم قريبا قراءة لروايتها الأخيرة " الجسر " الصادرة في ٢٠٢١ .
*************************
الأحد والأثنين ٢٤ و ٢٥ / ٩ / ٢٠٢٣
(.مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ١ / ١٠ / ٢٠٢٣)
١٦
" مدن تبنى على عجل "
هذا سطر شعري قاله محمود درويش في مدينة رام الله التي لم يكن له فيها أمس ، فأمسه كان في حيفا وبيروت أكثر من غيرهما من المدن .
عندما رثى سليمان النجاب خاطبه قائلا عن رام الله :
" لا أمس لي فيها سواك "
وقال أيضا :
" مدن تبنى على عجل " .
ما زلت أتأمل صورة نابلس التي التقطتها أمس بالقرب من مبنى جامعة النجاح الوطنية القديم ، صورة مبانيها وعماراتها على جبل جرزيم . لا جماليات على الإطلاق . لا تناسق ولا ترتيب ولا فسحة بين مبنى ومبنى ولا مساحات للترفيه والتنزه و ... .
كان الله في عون سكانها وفي عون الفلسطينيين المبتلين بالاحتلال وجشع مقاولي العمارات وبؤس القسم الهندسي في بلدية نابلس وغياب حب الجمال ، علما بأن أهل المدينة يفتخرون بجمال بناتها ولهم في ذلك أمثال .
مرة كرر المرحوم الدكتور محمود السمرة أستاذ النقد الأدبي في الجامعة الأردنية على مسامعي المقولة الآتية :
" إن جمال نساء إيطاليا مستمد من جمال الطبيعة الإيطالية "
فما هو مستقبل نساء نابلس في ظل هذا البؤس العمراني ؟
دبرها يا رئيس البلدية !!
يا رئيس البلدية !!
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ .
١٧
يوميات غزة ( ٣٥٤ ) :
طلاق أردنية بسبب المنسف والشاورما
اشتعلت الحرب في الجنوب اللبناني وارتقى أمس ما يقارب ال ٤٠٠ مواطن لبناني وجرح الآلاف وأهل الجنوب ينزحون نحو الشمال ، وفي غزة يتواصل موت أهل غزة جوعا وتغرق خيامهم بمياه الأمطار فتبتل فرشاتهم وينامون واقفين ، وفي محطة تلفاز عربية تحنفل مذبعة بعيد ميلادها وتواصل فرحها وضحكها ، وفي ألمانيا تلاحق الشرطة الألمانية طفلا يحمل العلم الفلسطيني وتعتقله ، وأما جماهير نادي مخيم الوحدات في الأردن فيعبرون عن غضبهم لتعادل ناديهم مع النادي الفيصلي ويطالبون بإقالة المدرب واضعين عليه اللوم .
في العام ١٩٨٢ صبت إسرائيل جام غضبها على بيروت . تظاهر مؤيدو فريق المنتخب الجزائري محملين الحكم سبب نتيجة مباراة منتخبهم وخروجه من مواصلة المنافسة ، ولم يتظاهروا لما يجري في بيروت .
الحكاية تتكرر .
هل اقتربت معركة مجدو التي يشجعها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها تعجل يوم القيامة ؟
الخطر يأتي من الشمال ، وهذه المرة جاء من الجنوب أولا .
أمس كرر متشائمون كثيرون في كتاباتهم عبارة " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " حاسمين المعركة التي بدأت ، وأما المتفائلون فكتبوا : اقتربت نهاية إسرائيل ، وأما أنا فمتشائل ومع ذلك أتمنى أن أرى بلاد الشام وقد عادت بلادا واحدة نتنقل فيها بلا جواز سفر . هل هي أضغاث أحلام ؟
و
"عسى الكرب الذي أمسينا فيه
يكون وراءه فرج قريب " .
أما سبب طلاق الأردنية فيعود إلى أنها طبخت لأهلها المنسف واحضرت لحماتها الشاورما ، وهات تعليقات وخذ آراء واجتهادات من الفهمانين .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٤
١٨
في وداع إلياس خوري 7 :
يغتالني النقاد أحيانا
سر إلياس أكثر ما كتبته عن رواياته ولكنه استاء من أقله ، فانطبق عليه قول الشاعر أبو البقاء الرندي ، في الدهر ، معكوسا :
" هي الأمور كما شاهدتها دول
من سره زمن ساءته أزمان "
وفي الاتصال الأخير بيننا ، قبل مرضه ، سألته عن مشاريعه القادمة ، فأخبرني أنه يكتب رواية جديدة ، وهنا سألته إن كان صدره يتسع لبعض ملاحظات أزجيها له ليأخذ بها في أثناء إنجازه الرواية الجديدة ، فأجاب : هات .
عندما كتبت عن الجزء الثالث من " أولاد الغيتو " تساءلت إن كان جزءا ثالثا أم رابعا أم خامسا أم سادسا أم سابعا ، فإلياس منذ " مملكة الغرباء " يحضر في رواياته وتشعر - أو هذا هو ما شعرت به شخصيا - أنه يكتب عملا متواصلا ، وكان دليلي أن الجزء الثالث يدخل في علاقة تناص واضحة مع رواية " باب الشمس " .
أكثر مما سبق يلحظ القاريء الناقد أن هناك أكثر من خيط مشترك بين شخوص رواياته يعود إلى شخصية إلياس نفسه . إن جميع شخصياته ورواته مغرمة بالشعر القديم فتجدها تردد الشعر على لسانها ، وإن اختلف مستواها وبيئتها ، وهي مولعة باللعب الروائي وتسحرها اللغة غالبا ، وتهتم بقضية المحو ، وبالكاد تخلو رواية من إعجاب بمحمود درويش أو تأثر خفي بشعره ، عدا التنظيرات النقدية الأدبية والميل إلى أسلوب التكرار المتأثر به من قراءاته ل " ألف ليلة وليلة " .
لقد اقترحت عليه أن يتخفف من التنظير النقدي والكتابة عن اللعب الروائي والاحتفال بالشعر القديم وأسلوب التكرار ، وأن يراعي أنه يكتب رواية لقراء متعددين مختلفين ثقافة أكثرهم عادية وهم يلهثون وراء الحدث ، وجاء المرض اللعين . زاره كحمى المتنبي وأكثر ، ففتك به دون أن يتمكن من إكمال روايته ، وفي آخر مقالاته ( ١٣ / ٨ / ٢٠٢٤ ) كتب مقالا عنوانه " اغتيال الاستعارة " اتكأ فيه على قصيدة محمود درويش الواردة في أثر الفراشة " اغتيال " التي ينهيها بقوله :
" يغتالني النقاد أحيانا
وأنجو من قراءتهم ،
وأشكرهم على سوء التفاهم
ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة " .
وهي قصيدة كتبت عنها ، في حياة محمود درويش ، دراسة تعد الأجمل فيما كتبته عنه .
هل كان إلياس في مقالته يخاطبني كما خاطبني محمود درويش في غير قصيدة ؟
لست أدري !
عندما قرأت مقالين له كتبهما في أيار ٢٠٢٤ وحزيران ٢٠٢٤ تحت عنوان " خندقجي والرواية الأسيرة " و " مدينة تكرر نفسها " توقفت أمامهما مطولا وأبديت رأيي فيهما . هل هناك من أوصل له اجتهادي فيهما فكتب عن النقاد الذين يغتالونه ، أم أن صدى ما كتبته عن كتابته عن مكان لم يره ولم يزره ظل عالقا في ذهنه ؟
عندما أنجزت سلسلة مقالات عن الجزء الثالث " رجل يشبهني " طلب إلياس مني أن أرسلها له مع ما كتبته عن الجزء الثاني " نجمة البحر " وهي بحوزته كاملة ، فهل ستقوم دار الآداب في بيروت بطباعتها معا احتفالا بالراحل ؟
وثمة كتابة تبقى في النفس . عندما بحثت عن المراسلات في الماسنجر بيننا تعذر تحميل رسائله لي ، وهكذا كتبت من الذاكرة دون توثيق .
إلياس خوري وداعا .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٤
١٩
غزة 719 :
عن ضيق الصدر والنرفزة و ...
أمس ، وأنا أبدي رأيا حول قصيدة كتبها الشاعر عبد الناصر صالح ، تجادل معي فيه أدباء من غزة وخارجها ، تذكرت المقطع الآتي من قصة غسان كنفاني " أرض البرتقال الحزين " ( ١٩٥٥ ) :
" وعندما وصلنا صيدا ، في العصر ، صرنا لاجئين .. "
" احتوتنا الطريق فيمن احتوت .. كان أبوك قد كبر عن ذي قبل ، وبدا كأنه لم ينم منذ زمن طويل ... كان واقفا في الشارع أمام الأمتعة الملقاة على الطريق ، وكنت أتخيل تماما أنني إذا سعيت إليه لأقول له شيئا ما سينفجر في وجهي :
- يلعن أبوك ... يلعن ...
كانت هاتان الشتيمتان تلوحان على وجهه بوضوح ، بل إنني أنا أيضا ، الطفل الذي نشأ في مدرسة دينية متعصبة ، كنت ساعتذاك أشك في أن الله يسمع كل شيء .. ويرى كل شيء .. " ( واستغفر الله لي ولغسان ولأهل غزة ) ..
مرة كتبت إن الحالة النفسية لأهل قطاع غزة " واصلة معهم لرؤؤس مناخيرهم " .
ويبدو أن الحالة وصلت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ، بعد اعتراف دول أوروبية غربية عديدة بالدولة الفلسطينية ، إلى رأس أنفه أيضا ، ولذلك تصرف بغضب فأعطى أوامره بإغلاق الجسر ، ليظل الوزراء الفلسطينيون خارج الضفة ، وهدد بأن ما ينوي فعله سيظهر بعد عودته من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية .
خير اللهم اجعله خيرا .
هل أكرر بيت الشعر :
" اشتدي أزمة تنفرجي
قد أذن ليلك بالبلج "
أم ... ؟
حالة تعبانة يا ليلى وأكثر والله المستعان !
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٢٠
غزة 719 / 2 :
شعراء يمجدون المقاومة والمقاوم :
لفتت الكاتبة عبلة جابر ( Abla Jaber ) نظري إلى أن هناك شاعرات من غزة مجدن المقاوم ورثين بعض القادة ، ومنهم يحيى السسسنوار ، وأرسلت إلي بعض قصائدهن ، وأخبرتني أنها تعكف على إعداد دراسة في الموضوع ، وذكرت لي ثلاثة أسماء هن :
- سمية وادي
- سمية أبو عيطة ( غادرت في الحرب غزة )
- د.آلاء القطراوي
أنتظر أن تنجز عبلة دراستها لنقرأ عن صورة المقاوم وصورة السسسسنوار في شعرهن .
عدت إلى صفحة سمية وادي وقرأت فيها ، و لأنني من أنصار الشعر الغنائي ، فقد رأيت فيما كتبته مقطوعات نثرية . بخصوص سمية أبو عيطة لم أقرأ لها ، وفوجئت بأن آلاء نشرت أشعارها لا على صفحتها بل في ديوان .
يجب النظر في الأمر ولعل دراسة عبلة تصحح من رأيي .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٥
فجر فلسطيني اعتيادي :
في الرابعة والنصف أصحو .حركة في قدمي تدفعني إلى النهوض وبي رغبة للنوم . ثمة أصوات إطلاق نار من مكان بعيد .هل اقتحموا مخيما ما ، بلاطة أو عسكر ؟ هل أرادوا الصلاة في مقام يوسف ؟
بضع رصاصات . بضع قذائف .وجع خفيف في قدمي يوقطني .
فجر فلسطيني عادي لا يكاد يذكر أمام ما جرى ويجري العالم العربي . المفارقة أننا - نحن الذين خوزقنا الاحتلال ودولة اسرائيل - أفضل حالا من إخوتنا في العالم العربي .
هل أخطأ محمود درويش في ما كتبه عن " إخوة لنا خلف هذأ المدى يقولون ليت هذأ الحصار هنا علني " - أي الإخوة العرب المحاصرين في بلادهم .
حنظلة
٢٠١٣
٢
لن يفهمني أحد حتى...
الزيتون :
هناك ديوان شعري لعز الدين المناصرة عنوانه" لن يفهمني أحد غير الزيتون " وأما أنا فلن يفهمني أحد حتى الزيتون .
ما فيش فايدة كأنما ندق الماء في الهون .حالة سيزيفية عبثية أو أنها ضرب من السادية .
٢٠١٤
٣
حسام زهدي شاهين:زغرودة الفنجان(رواية سجين)(1)
لم أنه رواية حسام شاهين (زغرودةالفنجان ) التي بدأت أقرؤها اليوم.قرأت منها 70 صفحة ،ولكنها أثارت لدي سؤالا مهما:هل كتب روائيونا رواية أتوا فيها بهذا القدر من الجرأة في موضوع العملاء ودور الشاباك في تدمير النسيج الاجتماعي والعائلي للمجتمع الفلسطيني؟
(سيخبرني الكاتب جميل السلحوت انه كتب رواية عنوانها هوان النعيم )
ربما كتب روائيو المنفى ،مثل سامية عيسى في" حليب التين" و "خلسة" في كوبنهاجن عن تدمير النسيج الاجتماعي الفلسطيني في المنفى بسبب الحرب اﻷهلية في لبنان وحرب 1982 وما نجم عنها من اتساع رقعة المنفى.
ما يكتبه اﻷسير حسام شاهين لا أذكر أنني قرأت ما يشبهه في رواية اﻷرض المحتلة ،على الرغم من أن المرء كان يصغي إلى حكايات تشبه ما يقرأ ،ولكن ما كان يستمع إليه لم يكتب ولا يدري المرء اﻷسباب ولا أدري لم لم نكلف أنفسنا مساءلة عدم كتابته؟
هل كان القراء سيقولون في اﻷمر مبالغة وأن هذا لا يمكن أن يحدث؟
هناك قصص لمناضلين تخلوا عن زوجاتهم ﻷنهم ،كما قيل،عرفوا أنهن مرتبطات بالموساد.أحيانا كانت القصص لا تصدق أو لم يكن كثيرون يقفون أمامها.
في الصفحات ال 70 اﻷولى من الرواية قصص ربما لا تصدق .ربما.هناك اختراق للمجتمع وهناك ساقطون يقررون التوبة فيبوحون ويعترفون ويقولون أشياء مذهلة.هكذا يعترف مازن للمناضل عمر ويروي قصة تعامله مع اﻷسرائيليين.لم يكتف بالسقوط بل أخذ يسقط غيره :المال والجنس والحاجة إلى تصريح ورويدا رويدا يتساقط آخرون ممن يحتاجون إلى المال يساعد على هذا بنية اجتماعية هشة .
الرواية التي تلامس موضوعا مهما وخطيرا لها قيمة اجتماعية كبيرة ،وقد لا تكون قيمتها الفنية بالمقدار نفسه ويدرك حسام هذا ،وهو يقر بأنه ليس روائيا محترفا ولكنه رضخ لطلب أصدقاء فكتب ما ينبغي أن يكتبه ،وقد لا يكون غيره قادرا على كتابة ما كتب.إنها تجربته الغنية والمثيرة هو الذي ما زال يقبع في سجون الاحتلال منذ 12 عاما.
وأعتقد أن روايته التي لم تخل من خلل في الإخراج يجب أن تعمم وان توزع وتناقش على مدى واسع ،ففيها من التنوير والتبصير بأساليب المخابرات الإسرائيلية الكثير والمهم أيضا.
الرواية لو التفت إلى إخراجها لكانت أفضل للقراءة.أعني لو فصل بين كلام الساردين بإشارات.وهي عموما رواية مهمة لمن يهتم بمرايا الفلسطيني واليهودي وتصور كل طرف لنفسه وللآخر ويجدر أن تدرس في أقسام علم الاجتماع بل وعلم النفس في جامعاتنا.
إنها رواية جريئة في معالجة موضوع حساس لو التفتنا إليه وناقشناه لكنا أنقذنا كثيرين ممن وقعوا في التعامل مع العدو بسبب الجهل.
غالبا ما كنت أقول:لو عرض علي ضابط مخابرات صورا لي حقيقية أو مدبلجة لابتزازي لقلت له :و ما له .اعرضها وانشرها كما تريد.ولكن هل كانت سميرة ستجرؤ على فعل هذا؟لو كان مجتمعنا يغفر خطايا أو لو كان يتفهم أمرا مثل هذا لربما ما وقعت فيم وقعت فيه.
كنت أحيانا أصغي إلى قصة أحد رفاق الجبهة الشعبية وما جرى معه وكنت أتساءل:أصحيح ما يروى؟حسام شاهين يجرؤ ويروي قصصا تكاد تكون خيالية.إنها رواية مهمة لموضوعها.
٢٠١٥
٤
غرب نابلس وغرب عمان :
نابلس الغربية تذكرني بعمان الغربية ، تماما كما أن نابلس الشرقية تذكرني بعمان الشرقية .
القاعات والمطاعم وحركة السيارات والشركات والمشافي والليالي الملاح وانبساط بعض الفقراء ، حيث يذهب هؤلاء من مناطقهم الشرقية إلى نابلس الغربية لتناول وجبة ما في مطعم ما ، كما لو أنهم سافروا إلى بلد آخر غربي متطور .
لا مشفى في نابلس الشرقية ولا شركة كبيرة . هناك كراجات سيارات ومصانع وسوق خضار و ..
" والشرق عكس الغرب أحيانا وصورته وسلعته " ( محمود درويش ) ( قصيدة بيروت ١٩٨٠/١٩٨٢ ).
٢٤ /٩ /٢٠١٦
٥
( هيوبوليت تين ) والمنهج الوضعي :
يعد ( تين ) من أبرز ممثلي المنهج الوضعي .
يرى ( تين ) في دراسته الروائي الفرنسي ( بلزاك ) أنه وأعماله يشكلان معا أمرا / شيئا واحدا ، ولذا يكتب :
" لكي نتمكن من فهم بلزاك والحكم عليه ، يجب علينا أن نفهم مزاجه وحياته " .
لفهم فردانية المؤلف لا بد من معرفة شخصيته وتربيته وحياته - أي ماضيه وحاضره وموته ، ومعرفة فضائله وخطاياه .
يركز (تين) في دراسة الأدب على ثلاثة عناصر هي :
- البيئة
- العصر
- الجنس
- أي : المعيش والمشاهد والموروث .
خربشات من ملاحظاتي على نسخة كتاب " مدخل إلى دراسة الأدب الألماني الحديث " .
٢٤ / ٩ / ٢٠١٦
٦
اقتراح د.فاروق مواسي :
أقترح علي الشاعر فاروق مواسي أن أرفع قضية على البنك بسبب الإساءة التي ألحقها بي .
اليوم فكرت باقتراحه جيدا ، فقد ذهبت إلى الصراف الآلي لسحب مبلغ من رصيدي الجاري ، فكان مجمدا .
فكرت في الأمر :
- ماذا لو أصابتني نوبة قلبية للمفاجأة ؟
من سيكون السبب ؟
لماذا لم يتصل البنك بي ليعلمني باجراءاته وسبب إقدامه عليها ؟
لا أريد اعتذارا من البنك فقد كان لسلوكه أن يودي بحياتي .
أنني أفكر برفع قضية بمليون دولار ، لهذه الإساءات .
ليس ما سبق دعابة أو كذبة نهاية أيلول .
هل هناك محام يستطيع أن يربح القضية وله نصف المليون ، وإذا خسر القضية فلست مستعدا لدفع شيكل واحد ، المحامون يوحون لك بأن القضية رابحة ، فتدفع لهم ألفي دينار ، ثم تخسر القضية ، وبعدها يطالبون برسوم المحكمة .
الله المستعان به !
ليست هذه خربشات
٢٤ /٩ /٢٠١٦
٧
مسبح ( عمشيت ) ومنع دخول السوريين :
في الأسبوع الماضي قرأت خبرا عن مسبح ( عمشيت) الشعبي في لبنان .
الخبر يقول إنه تم منع السوريين من السباحة في المسبح .
السوريون الذين منعوا كانوا مسيحيين وكانوا لايقين شكلا . المنع تم لكونهم سوريين .
الحكايات العنصرية كثيرة .
لخليل السواحري قصة قصيرة عنوانها " أول يوم " من مجموعته القصصية " مقهى الباشورة " 1969 .
يذهب عطا أبو جلدة إلى مسبح في القدس الغربية ويسبح بكلسون شوال المالطي .
لم يكن المايوه لائقا فيطرده الإسرائيليون .
والشيء بالشيء يذكر .
ترى لو كان عطا سبح بمايوه لائق ، هل كان الإسرائيليون سيطردونه لأنه فلسطيني؟
نعم و لا . قد و قد ، والأمر يتعلق بعوامل كثيرة منها الحالة السائدة والمكان وسكان المكان اليهود وشكل العربي و ..و ..
وربما ما كان اللبنانيون ليطردوا السوريين لو كان الأمر حدث في 60 ق 20 .
ما حدث طبعا ضرب من العنصرية .
ربما يجد المرء تشخيصا لشكل علاقة اللبنانيين بالسوريين ، بل ولشكل علاقتهم ببعضهم ، في رواية جبور الدويهي " شريد المنازل ".
ولا أريد أن استقصي علاقة اللبنانيين بالفلسطينيين في الأدب الفلسطيني واللبناني ، فالحكاية تطول وهي متغيرة وتخضع لمعطيات كثيرة جدا ، ومثلها علاقة اللبنانيين بالسوريين .
ما عاد حرف الضاد يجمعنا . والصواب هو :
- متى جمعنا أصلا؟
الأدبيات الفلسطينية تحفل بنماذج كان الفلسطينيون فيها ( برسونا نن غروتا ) ، بل إن اللاجئين الفلسطينيين كانوا كذلك بعد 1948 حتى بين الفلسطينيين أنفسهم في الضفة والقطاع ورحم الله رئيس إحدى بلديات الضفة ، فقد اصر على ألا يقام أي مخيم للاجئين الفلسطينيين إلا على بعد 30 كم من مدينته .
24 / 9 /2017
٨
يحيى 12
ماذا لو تأمل المرء في نهاية رواية يحيى يخلف الأخيرة "اليد الدافئة " وقارنها بنهاية روايته "نجران تحت الصفر"1975 ونهاية روايته"نشيد الحياة"1983؟
وهل تشابهت مواقف المؤلف نفسه مع مواقف أبطال رواياته الثلاثة؟
مشعان قرر مواصلة النضال ضد الحكم الرجعي في بلاده ووثق بالفقراء وعول عليهم، وعول بطل نشيد الحياة على الشعب الذي لا ينسى خيانة القيادة الفاسدة، ويعول أحمد أبو خالد على حركة الشبيبة في مقاومة المحتل ويقول إن شعبه الطيب يحتاج إلى قيادة أفضل.
تتشابه مواقف الأبطال فماذا عن موقف الكاتب؟
صار صديقا للوليد بن طلال وتصالح مع ياسر عرفات وعاد إلى تونس وصار في ظل السلطة وزيرا، ولكنه ظل في الوقت نفسه يمجد الفقراء.
المهم النوايا الحسنة.
أنا مثله انحاز للفقراء ولكني برجوازي وأنشر في صحف السلطة ومجلاتها و آخذ المكافآت منها.
لا تتهمونا بأننا بوجهين. هيك الدنيا.
24 ايلول 2018
٩
امتياز دياب ومحمود درويش: " ميلاد الكلمات " ٢٠١٩
حسنا فعلت امتياز دياب بنشر كتاب " ميلاد الكلمات " ٢٠١٩ الذي يضم رسائل كتبها درويش قبل العام ١٩٧٠ إلى أصدقائه وصديقاته ورسائل تلقاها منهم ، ويضم صورا ، له ولقسم منهم ، وشهادات أصدقاء الشاعر فيه كما عرفوه قبل هجرته .
ولا أدري إن كان الشاعر سيرضى عما فعلته امتياز دياب ، فهو لم ينظر بعين الرضا لكثير من أشعاره المبكرة وحذف منها ديوانه الأول وقصائد عديدة من " أوراق الزيتون " ١٩٦٤ و " عاشق من فلسطين " ١٩٦٦ ودواوين أخرى . ولم ينظر بعض إخوته بعين الرضا إلى نشر الكتاب " ميلاد الكلمات " ، كما أن الملاحظات التي دونتها على صفحة الفيس بوك الخاصة بي أثارت جدلا بين القراء الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض ، لدرجة طلب مني قسم من القراء أن أترك الشاعر يستريح في قبره ، وأضاف آخر أننا ظلمنا درويش في حياته وموته .
ما تجدر الإشارة إليه ابتداء هو أنني شخصيا أكتب عن الشاعر بمقدار ما تجيزه لي المناهج النقدية ، وأنني أستطيع ان أدافع عما أكتب عدا أنني أكتب عن أشعار الشاعر نقدا " متعاطفا " ، فأنا قاريء تروق له أشعاره حتى ليمكن القول إنه واحد من شعرائي المفضلين ، إن لم يكن أفضلهم .
الاهتمام بكتابات الشاعر الأولى والمبكرة تكمن في صلب بعض المناهج النقدية وفي صلب النقد الأدبي الغربي قبل شيوع البنيوية والتفكيكية والمناهج النصية ، وهي مهمة جدا للدارسين والأدباء الشباب ، فالدارسون يعتمدون عليها في تتبع مسيرة الشاعر منذ بداياته ويرصدون تطوراته فكريا وجماليا ، والشباب يستمدون منها العزم لمواصلة طريقهم الأدبي إذ يدركون أن الكاتب - إلا من ندر - لا يولد مكتملا ، وإنما " يولد على دفعات " ، وهي عبارة الشاعر .
لقد أفدت من الكتاب مبدئيا في إضاءة قصائد الشاعر عن علاقته بالفتيات اليهوديات . وفي قراءة بعض القصائد قراءة جديدة تخالف قراءات أنجزها النقاد العرب ورسخت في أذهان متلقي شعر درويش .
في الفصل الثالث الذي عنوانه " رسائل حب من وإلى محمود درويش
رسائل تمار بن عامي " نقرأ رسالة مختصرة " بليغة ورفيعة المستوى " من " شولا " ، والوصف لامتياز التي أضافت " نحن لا نملك معلومات عمن هي شولا هذه " ونص الرسالة :
" أيها الشاب الغالي ، سعيدة كنت بمعرفتك ،
موجوعة أنا لفراقك ،
في الحقيقة هل للكلمات من تأثير؟ "
وتاريخ الرسالة ٢٤ / ٣ /٦٧ .
و" شولا " هي ( شولميت ) التي كتب عنها الشاعر قصيدة طويلة أورد فيها الاسمين " شولا " و ( شولميت ) ، وتلخص حكايتها مع الشاعر ومع صديقها الجندي سيمون ، وقد أتيت عليها من قبل في كتابين . " شولا "منفتحة وتكره الحرب والعنصرية وترى في القوميات كلها قشرة موز ، وفي أثناء غياب سيمون في الجبهة تتعرف إلى محمود وتعجب بمنطقه وتقع في حبه ولا ينجح صديقها في إنقاذها من محمود ، وعدا " شولا " فإن " ميلاد الكلمات " يطلعنا على علاقة الشاعر بتمار بن عامي ، و يذكر ( ايرينا ) التي خصها بقصيدة . وأغلب الظن أنها ريتا التي شاع اسمها ، والتفتت امتياز إلى رواية توفيق فياض حول الموضوع . وأما الجانب الثاني ففيه
يقدم الكتاب ، بخط الشاعر ، الصياغات الأولى لبعض القصائد والتعديلات المجراة عليها ، وهذا يخدم الناقد التكويني ، وهو أصل كتابي " جدل الشعر والسياسة والذائفة ؛ دراسة في ظاهرة الحذف والتغيير في أشعار محمود درويش " (٢٠١٢ / ٢٠٠٠ ) ، والنقد التكويني منهج فرنسي درس الفرنسيون اعتمادا عليه روايات ( بلزاك ) . إن قصيدة " عن حب قديم " ظهرت في الكتاب بصياغتين تختلفان عن صيغة " عاشق من فلسطين " وهذا يمكننا من تقديم قراءة جديدة للقصيدة .
الصياغة الأولى كان عنوانها " عن حب قديم " ونصها :
" على الأنقاض ، وردتنا
ووجهانا على الرمل
إذا مرت رياح الصيف
أشرعنا المناديلا
على مهل ... على مهل وغبنا طي أغنيتين كالأسرى
لنشرب قطرة الطل
تعالي مرة في الظن يا أختاه
إن أواخر الليل
تغريني من الألوان والذل
وفي عينيك ، يا قمري القديم
يشدني أصلي
إلى إغفاءة زرقاء
تحت الشمس والنخل !
بعيدا عن دجى المنفى
قريبا من حمى أهلي ".
وأما الثانية فكان عنوانها " ايرينا " :
" على الأنقاض ، وردتنا
ووجهانا على الرمل
رأيتك تلعبين النرد في مقهى
وكنت ألوب في الظل
تعالي ! إن في عينيك
شيئا يشتهي ذلي وشديني إلى زنديك شديني أسيرا آخر الليل مدينتكم تدحرجني حنينا
ضائع الأهل
على الأنقاض ، وردتنا ووجهي غاص في الظل من الأنقاض فر الليل
هذا الصوت من غابة ". ويتبع الصيغتين عبارة
" أبيعك كأس " واسم " ايرينا " .
والقصيدة التي كتب إن الضمير فيها يعود إلى فلسطين أو امرأة فلسطينية وحد الشاعر فيها بين المرأة والأرض هي هنا مكتوبة بالأصل لفتاة يهودية ، يقترب اسمها من ( ايريت ) التي يذهب توفيق فياض إلى أنها ريتا .
سألت الفرنسية ( لير ادلير ) الشاعر عن ريتا فأجابها بأنه اسم مجازي وأنه عرف عدة فتيات يهوديات ( انظر دراستي : " بين ريتا وعيوني بندقية " في كتابي " أدب المقاومة " ١٩٩٨ ) .
والكتابة تطول .
الاربعاءالخميس والجمعة والسبت
٢٤و -٢٨ أيلول ٢٠١٩ .
١٠
محمود درويش و " شولا "/ ( شولميت ) :
في الكتابة عن المرأة اليهودية في شعر محمود درويش نجد دائما ما يفاجئنا .
أنت لا تستطيع إطلاقا أن تتكيء على النصوص وحدها ، فلا بد من :
- قراءة المقابلات
- قراءة نثر الشاعر كله والرسائل مع سميح القاسم.
- قراءة النصوص الشعرية في ضوء المعطيات الخارجية .
في قصيدة "الكتابة على ضوء بندقية " يكتب الشاعر عن علاقته ب"شولا " ( شولميت ) ، ولم يكن في المقابلات ذكرها .
في كتاب امتياز دياب "ميلاد الكلمات " صورة ل"شولا " ورسالة منها إليه بخط يدها .
قصيدة "الكتابة على ضوء بندقية " تبدو أشبه بقصيدة قصصية . إنها تقص حكاية "شولا " مع صديقها ( سيمون ) العنصري وصاحبها محمود الذي تلجأ إليه وتحتمي به لأنها كرهت الحرب التي جعلت من (سيمون ) وهو معها يضغط عليها كما لو أنه يضغط على بندقية . إنه لا ينسى ،حتى في لحظات العشق ، الحرب ، ولا ينسى عنصريته فهو مثل وزير حربيته يصر "لن نعيد شبرا للاجئين ".
القصيدة عموما تلخص حكاية الشاعر و"شولا " .
"- كان محمود صديقا طيب القلب ،
خجولا كان ، لا يطلب منها
غير أن تشعر بالبرد،
وبالشوق إلى أرض سليبة
وحبيبا صار فيما بعد ،
لكن الشبابيك التي يفتحها
في آخر الليل . . رهيبة
...
عندما عانقها، في المرة الأولى بكت
من لذة الحب . . ومن جيرانها
كل قومياتنا قشرة موز ،
فكرت يوما على ساعده "
مش قليل ابن البروة .
٢٤ / ٩ /٢٠١٩
١١
الست كورونا : دولة أبناء العمومة تعاقب الفايروس بالإغلاق ( 84 )
دولة أبناء العمومة / الدولة العبرية / الدولة الإسرائيلية / دولة الاحتلال / الكيان الصهيوني المغتصب / واحة الديموقراطية في الشرق الأوسط / الولاية الأميركية الثانية والخمسون / الدولة القطعة من أوروبا / الدولة الواحة في الصحراء العربية ، هذه الدولة ذات المسميات العديدة بدأت تخشى من الفايروس غير المرئي ، فالنية تتجه لإغلاق مطار اللد / مطار بن غوريون أو ... إلخ .
هل اكتشفت الدولة أن الفايروس يأتي مع القادمين أم أنها لا تريد تصديره إلى دول العالم التي يقيم فيها يهود ؟
كنت كتبت تحت عنوان " قراقوش عصرنا ( 78 ) " أن مسؤولا عربيا يقترح فتح مطار بلاده فقد يخرج الفايروس من بلاده وضرب لنا مثلا بالضبع .
أبناء العمومة الذين يغلقون المنطقة التي يكون فيها فدائي أو يتسلل إليها مجموعة من الفدائيين حققوا إنجازات من خلال سياسة الإغلاق ، فهل يريدون تطبيق السياسة التي اتبعوها مع الفلسطينيين ، إبان انتفاضة الأقصى ٢٠٠٠ - ٢٠٠٧ ، على الست كورونا ؟
أعداد الإصابات والوفيات في الدولة في ارتفاع وربما لا يقتصر الأمر على إغلاق المطار ، فقد تطبق سياسة الإغلاق على المناطق بعد تطبيق سياسة فتح الممرات في العيد ، ويبدو أن على الحاخامات اليهود اختراع تبخيرة معينة لطرد الفايروس ، علما بأن تبخيرات الرابي كاهانا لم تنجح في طرد الفلسطينيين . وهل يتآمر آل روتشيلد على يهود الدولة ؟
هل ستستعين الحكومة الإسرائيلية بأبناء الطائفة السامرية لكتابة تعاويذ مضادة للفايروس ، فقد عرف عن أبناء الطائفة كتابتهم التعاويذ ، ولمن سينتصر الكهنة السامريون ؟ هل سينتصرون لمواطنتهم الفلسطينية أم لرابطة الدم أم أنهم سيحتارون في اتخاذ موقف ؟
مرة ذهبت امرأة إلى كاهن ليكتب لها تعويذة حتى يحبها زوجها ولا ينظر إلى غيرها وكتب .
" حبك وللا لطي .. ي ما حبك " .
ماذا سيكتب الكهنة في التعويذات المضادة للفايروس ؟
ومرة كتب سميح القاسم قصيدة عنوانها " التعاويذ المضادة للطائرات " ولم تجد تعويذاته نفعا أو أن العرب لم يقرأوها ، فأمة أقرأ لا تقرأ ، وإن قرأت تفضل تدخين النارجيلة .
٢٤ أيلول ٢٠٢٠ .
١٢
حسام شاهين " رسائل إلى قمر " :
عن دار الشروق في عمان صدر كتاب الأسير حسام زهدي شاهين " رسائل إلى قمر " وقد كتب القاص والروائي محمود شقير مقدمته ، لافتا النظر إلى مضمونه ، مشيرا إلى بعض جوانبه .
" رسائل إلى قمر " هو الكتاب الثاني للأسير شاهين فقد صدرت له من قبل رواية " زغرودة الفنجان " التي تناولت موضوعا لافتا في حياة الفلسطينيين هو موضوع " الإسقاط الأخلاقي " الذي تقف وراءه المخابرات الإسرائيلية .
وقمر هي الطفلة التي اعتقل الأسير من بيت والديها قبل سبعة عشر عاما ، والرسائل التي كتبت تبدو أعلى من مستواها الثقافي ، ولكن الأسير يتخيلها وقد كبرت وصارت واعية ، ومن المؤكد أنها صارت كذلك ، فقد مر عليه في الأسر سبعة عشر عاما - وهذا ما توقف أمامه محمود شقير .
الرسائل كجنس أدبي أكثر السجناء من كتابته لفت نظر الكاتب السجين حسن عبدالله الذي ألف سفرا كبيرا صدر في العام المنصرم عن وزارة الثقافة الفلسطينية واحتفل به ، وكان حسن أصدر من قبل دراسات وكتبا عديدة عن فن الرسالة التي يكتبها السجناء .
العنوان الذي احتوى كلمة " رسائل " يذكر بعنوان كتاب آخر للروائي المرحوم عزت الغزاوي " رسائل لم تصل بعد " وبعنوان ثان هو " الرسائل " الذي جمعه وقدم له الروائي إميل حبيبي ويضم الرسائل التي تبادلها الشاعران محمود درويش وسميح القاسم ونشراها على صفحات مجلة " اليوم السابع " التي كانت تصدر في باريس وكتب عنها الناقد فيصل دراج في كتابه " بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية " ، وفي الرسالة الأولى التي حملت الرقم 1 وعنوانها " الرسالة في حياة الأسير " توقف حسام أمام الرسالة في الأدب بشكل عام وأشار إلى أهميتها وذكر بعض أنواعها وسأل بعض زملائه ورفاقه عما تعنيه الرسالة لهم .
من المؤكد أن المهتمين بأدب السجن سيجدون في الكتاب مادة دسمة لدراسته ، فالكتاب صادر عن تجربة الكاتب وتجارب سجناء كثر يروي حكاياتهم وقصصهم ويذكرهم بالاسم مثل عصمت منصور ومروان البرغوثي وزوجته فدوى ويعد الكاتب فدوى في دفاعها عن الأسرى واسماع صوتهم وزيرة بلا وزارة .
كما يأتي الكاتب في رسائله على المتضامنين الأجانب مع الفلسطينيين ؛ من ايطاليين وغير ايطاليين ، هؤلاء الذين دافعوا عن قضايا انسانية فعدوا " اشابين / اشبين / اشبينة " لفلسطين .
على الغلاف كتب فيما يخص التجنيس الأدبي ، عدا الدلالة الواضحة للعنوان في التجنيس " رسائل " ، على العنوان كتب " شظايا سيرة " وهو ما يقرؤه المرء أيضا في التمهيد القصير للمؤلف .
ونحن نقرأ ما كتبه حسام شاهين عن المناضل مروان البرغوثي نقرأ سيرة غيرية موجزة جدا لمروان وفدوى ، حيث يكتب حسام عن قصتهما واعتقال الزوج ومعاناة الزوجة وولادة أطفالهما الأربعة في الوطن والشتات ، كما يكتب عن مروان ودوره في الحركة الطلابية في جامعة بير زيت ، بل ودوره في التقريب بين حركتي فتح وحماس .
مؤخرا قرأت مسودة رواية الأسير كميل ابو حنيش " جهة سابعة " وتناقشت مع بعض المهتمين بأدب الأسرى حولها : Hassan Abbadi و Feras Fatima Haj Mohammad و خليل قطناني و سميح محسن حولها ودافعت عن أدب السجون بالتركيز على كيفية قراءته ، مستعينا بمقولة يركز عليها أصحاب المنهج النفسي وهي " لكي تتذوقه فنانا عليك أن تعرفه إنسانا " وبالتركيز أيضا على قراءة هذا الأدب في ضوء الظروف التي كتب فيها ، وما من شك أن لأدب السجون قيمة اجتماعية وتاريخية كبرى .
في العام الأخير قدمت في وزارة الثقافة الفلسطينية ثلاثة أعمال عن أدب السجون ، واحدة منها في باب الدراسات وثانية في باب أدب التجارب للأسير خالد الزبدة ، وثالثة في باب الرواية - وهي عن الانتفاضة - للأسير Osama Moghrabi " العناب المر " .
٢٤ أيلول ٢٠٢٠
١٣
لله يا محسنين :
في الأسبوعين الأخيرين لاحظت على جدار الفيس بوك كتابات يطلب فيها أصحابها من المحسنين أن يمدوا يد العون لبعض الأسر التي يعرفون .
- امرأة مطلقة مع طفلين تريد السفر إلى عمان وتحتاج إلى مساعدة بمبلغ مقداره كذا .
- أسرة فقيرة تحتاج إلى لحف
- طالبتان في الجامعة تريدان مبلغا من المال للتسجيل .
ومن يتابع صفحة الدكتور فهمي أو فتحي شراب ( لم أعد أذكر الاسم الاول بالضبط ) يلحظ مقدار ما قدمه المتبرعون لكي ينقذوا أسرة أو يخرجوا ربها من السجن .
لم يقتصر الأمر على غزة ، فقد كتب مواطنون من نابلس وقضاها إعلانات ينشدون من خلالها المساعدة .. إلخ .
عندما أسأل شخصيا من بعض معارفي ، ممن يطمعون بي لكي أساعدهم أو أدلهم على جهات تساعدهم ، يخطر ببالي بعض المؤسسات ، مثل مؤسسة ظافر المصري ، أو بعض البنوك ، مثل البنك العربي ، أو وزارة التعليم العالي التي تقدم إليها بعض الدول منحا ، مثل المغرب وتونس ، وأحيانا أقول لبعض الأهالي إن الجامعة نفسها تقدم منحا أو قروضا مستردة للطلبة المتفوقين .
حقا لماذا لا تتبرع " جوال " أو " البنك العربي " أو مؤسسات أخرى بمبالغ سخية لطلبة الجامعات ؟
يمكن لجوال مثلا أن تخصص مداخيلها من فائض مكالماتنا وحزمنا لطلبة الجامعة ، أو من الحزم التي نشترك فيها بالخطأ ، لطلبة الجامعات ، فهي لن تخسر شيئا ، وستظل تربح الملايين وتربح وتربح ، ويمكن للبنك العربي أن يخصص للطلبة الفقراء ١ بالمائة من فارق ما يدفعه الزبون تسديدا للقرض الذي حصل عليه وما يدفعه البنك لمودع أمواله فيه ، والفارق يصل أحيانا إلى ما يقارب ٨ بالمائة .
أعتقد أن لو تم هذا لحلت أزمة الجامعات وبيت المسنين وكثير من الفقراء ، ولما اضطر من يتوخون الخير ، ناشدين المساعدة ، أن يطلبوا مساعدات لغيرهم و ... .
وماذا عن الدولة ؟
من المؤكد أنها تستطيع فعل الكثير ، لتغني السائلين عن سؤالهم . نعم الدولة ، لا ديوان العائلة ولا شيخ القبيلة ولا القروض وطلب المساعدة وبذل ماء الوجه ، وكان الشاعر أبو العتاهية قال :
" أتدري أي ذل في ااسؤال
وفي بذل الوجوه إلى الرجال ؟ " ... الخ .. إلخ ..
أمس في العاشرة مساء كانت نابلس منتعشة ، ويبدو أن الناس تستعد ليوم الجمعة ورحلاته ، ودبرها يا مستر !
و والله و والله لا على إيدك ولا على يد أبو بشارة ولا يد المطران كبوشي ولا حتى على يد مستر دل ، " لها حل " !!
و
" لسة طويلة " كما يقول عبد الحليم حافظ في إحدى أغانيه لجمهور مستمعيه ممن ألح عليه بإعادة غناء مقطع راق له .
والخلاصة أن حل مشاكل الفقراء والطلاب غير القادرين على دفع الأقساط يجب أن تتبناه الدولة بالدرجة الأولى والمؤسسات المصرفية وشركة جوال بالدرجة الثانية .
عادل الاسطة Adel Osta l
٢٤ أيلول ٢٠٢٣ .
١٤
مقالي غدا الأحد ٢٥ / ٩ / ٢٠٢٢ عن إدوارد سعيد في ذكراه ال ١٩ ، فقد توفي في ٢٥ / ٩ / ٢٠٠٣ .
المقال يتكيء على كتاب ( تمثي برنن ) " إدوارد سعيد : أماكن الفكر " الصادرة ترجمته العربية عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت في آذار ٢٠٢٢ وقد أنجزها الدكتور محمد عصفور أستاذ الأدب الإنجليزي في الجامعة الأردنية .
عندما تقدم سعيد بطلب عمل إلى الجامعة الأميركية في بيروت ولاحظ بؤس أخلاق أساتذة قسم اللغة العربية فيها نشد سلامة عقله فلم يلح ولم يوسط وفضل العودة إلى أميركا ليعمل في جامعاتها .
الحمد لله أنني أنهيت عملي في قسم اللغة العربية في جامعة النجاح وقد خرجت منها نصف معاق لا معاقا كاملا . .
١٥
الروائي ناقدا لأعماله الروائية : سحر خليفة مثالا
لطالما اعترض أدباء على ما وجه إلى نصوصهم من نقد ، ويمكن هنا أن أقتبس من إميل حبيبي ومحمود درويش وسميح القاسم - من نصوصهم ومن المقابلات التي أجريت معهم . وعموما فإن متابع هذه الأسماء يتذكر رد حبيبي على مقالة فيصل دراج " إميل حبيبي الوجه المفقود في الأقنعة المتعددة " ( مجلة إبداع آذار ١٩٩٥ ) وما كتبه القاسم عن غالي شكري في مقدمة الجزء الأول من ديوان الحماسة ( منشورات الأسوار ١٩٧٨ ) وطلب درويش من النقاد ألا يفسروا شعره بملعقة الشاي .
يبدو أن سحر خليفة لا تختلف ، وسيرتها " روايتي لروايتي " بجزئيها مثال واضح . تمدح سحر نقادا فسروا أعمالها كما تريد وتهجو آخرين لم ترق لها كتاباتهم . تذكر الأولين بأسمائهم وتتغاضى عن الآخرين ، ولا تكتفي بما كتبه الأولون ، كما لو أنه لم يشف غليلها ، فلم يقل كل ما أرادت قوله ، وعليه تقوم هي بتعبئة الفراغات الناقصة وأكثر .
في الجزء الثاني من سيرتها الأدبية الذاتية " روايتي لروايتي " ( دار الآداب ٢٠٢٣ ) تتابع ما بدأته في جزئها الأول ( ٢٠١٨ ) الذي قالت فيه " أنا ككاتبة ، وكناقدة مدققة لأعمالي ولكامل مسيرتي الأدبية والفكرية ولاهتمام بعض النقاد وبعض القراء... " وتواصل كتابتها عن رواياتها ، وإن اقتبست من نقاد آخرين بعض ما كتبوه عن بعض أعمالها ، فتكتب :
" وقبل أن أغوص في تفاصيل أحداث الرواية وملامح الشخصيات ، أنوه هنا بأني استعنت ببعض المقاطع من دراستين هامتين لهذه الرواية المثيرة للجدل ( أصل وفصل ع. أ ) لناقدين أراهما الأقرب إلى فهمي لأبعاد الرواية ومراميها ، وهما : الأستاذة الدكتورة رزان إبراهيم ، والأستاذ الدكتور نبيه القاسم... "(١٥٦) وتسبغ على الأخير صفة " الناقد الذكي الحصيف " وتمنحه لقب الأستاذية وأنه " الأقدر على فهم مضامين الرواية والتماهي مع أحداثها ، بعكس الكثيرين من سياسيينا ومثقفينا خارج حدود إسرائيل (؟) ... " ( ص ١٧٤ ) وتنسى أو تتناسى أن رزان إبراهيم التي مدحت نقدها واقتبست منه تقيم في الأردن .
وسحر ، اعتمادا على ما سبق ، تلغي مقولات نقدية حديثة رأى أصحابها أن النقد ما عاد يركز على العلاقة بين المؤلف والنص " المعنى في بطن الشاعر " ، فقد أصبح يركز على العلاقة بين النص والقاريء ، عدا إلغائها ما شاع في النقد النفسي الذي يرى أن الكاتب لا يكتب دائما بوعي كامل ، فقد ترشح منه إلى نصه عبارات ومقولات لا ينتبه إليها تكشف عما يكمن في لاوعيه . كانت روايات بلزاك ، بخلاف مواقفه السياسية ، تفضح طبقته البرجوازية .
إن كل ما لا يروق لسحر تلغيه بجرة قلم اعتمادا على رؤيتها المتمثلة في " أن غالبية القراء والمثقفين وحتى السياسيين أنفسهم - أصحاب القرار ، لا يعرفون عن حقائق تاريخنا القريب وتفاصيل أسباب هزيمتنا عام ١٩٤٨ إلا ما توارثوه من خطاب إعلاميين وسياسيين يفتقرون للمعرفة الدقيقة والصدق والتحليلات الموضوعية المبنية على البحوث ودراسات علمية ووثائق "( ج٢ صفحة ١٤٩ ) وهكذا ترى نفسها العارفة بالتفاصيل والملمة بالحقائق والقادرة على التحليل الصائب ، بعكس أغلبية المثقفين والسياسيين ، فما نصيب هذا في سيرتها وبعض رواياتها ؟
لطالما كررت سحر في جزئها الثاني من سيرتها نعت نفسها بأنها باحثة " أما أنا ككاتبة وباحثة وروائية .. "( ص ٢٢٨ ) و " وبفضل ما بدأته من بحث عن الأبطال والثورات والانتكاسات وتكرار الهزائم ، قررت البحث عن ملحمة سعادة . فمن هو في الحقيقة أنطون سعادة ؟ ... بدأت بحثا استمر عدة سنوات أنهيتها ( هكذا ؟) برواية صدرتها بمقولة رائعة من مقولاته ... " ( ص ٢٣٣ و ٢٣٤) ، وكانت في صفحات أسبق كتبت " وحتى لا أتهم بالتخيل والاختلاق والتلفيق ، راعيت أن أوثق سردي ومشاهدي وأقوال شخصياتي بهوامش مدرجة في نهايات الصفحات ، وهو ما لم نعتده في كتابة الروايات .. "( ص ١٥٢ ) ( هل حقا لم نعتد هذا في كتابة الروايات ؟ ماذا عن روايات فلسطينية سابقة لكنفاني وحبيبي ؟) .
ولأنها تنعت نفسها بالباحثة وتسبغ الصفات وتمنح الألقاب على من يوافق في رؤيته رؤيتها ، لا بد من فحص بعض هذا والنظر في سيرتها وبعض رواياتها .
الروائية التي أنفقت من عمرها بضع سنوات تبحث عن حياة أنطون سعادة ، لتكتب عنه رواية ، تكتب :
" ألم يقولوا عنه الحالم المغامر المقامر المناويء لحركتنا القومية بقيادة البعث وعبد الناصر "(٢٣٣) وتنسى أنه أعدم في ٨ / ٧ / ١٩٤٩ يوم لم يكن أحد يسمع بعبد الناصر ، وهي نفسها التي تكتب إنها زارت غزة في العام ١٩٨٨ فأصغت إلى حيدر عبد الشافي يقول " إن على القيادة الفلسطينية أن تكون حذرة ، فلا تنجر لأخذ موقف مساند لأي طرف في حرب الكويت - العراق ١٩٩٠ ، حتى لا يحل بالفلسطينيين ما حل بنا في الأردن عام ١٩٧٠ وفي لبنان عام ١٩٨٢ " ، وهي نفسها التي تكتب " بعد اتفاقية أوسلو ودخول السلطة ، أقيمت الحواجز حولنا ، وما عاد بإمكاننا الوصول إلى غزة ، ولا حيفا ويافا والجليل ، وأيضا القدس ، إلا بتصاريح ، وعبر بوابات حديدية وأسيجة يحرسها جنود برشاشات وبنادق " ، وزيارة هذه الأماكن بتصاريح بدأ في العام ١٩٩٢ قبل مجيء السلطة .
هل اقتصرت هذه الأخطاء ، وغيرها لم أذكرها ، على سيرتها ؟
لعلني أقدم قريبا قراءة لروايتها الأخيرة " الجسر " الصادرة في ٢٠٢١ .
*************************
الأحد والأثنين ٢٤ و ٢٥ / ٩ / ٢٠٢٣
(.مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في ١ / ١٠ / ٢٠٢٣)
١٦
" مدن تبنى على عجل "
هذا سطر شعري قاله محمود درويش في مدينة رام الله التي لم يكن له فيها أمس ، فأمسه كان في حيفا وبيروت أكثر من غيرهما من المدن .
عندما رثى سليمان النجاب خاطبه قائلا عن رام الله :
" لا أمس لي فيها سواك "
وقال أيضا :
" مدن تبنى على عجل " .
ما زلت أتأمل صورة نابلس التي التقطتها أمس بالقرب من مبنى جامعة النجاح الوطنية القديم ، صورة مبانيها وعماراتها على جبل جرزيم . لا جماليات على الإطلاق . لا تناسق ولا ترتيب ولا فسحة بين مبنى ومبنى ولا مساحات للترفيه والتنزه و ... .
كان الله في عون سكانها وفي عون الفلسطينيين المبتلين بالاحتلال وجشع مقاولي العمارات وبؤس القسم الهندسي في بلدية نابلس وغياب حب الجمال ، علما بأن أهل المدينة يفتخرون بجمال بناتها ولهم في ذلك أمثال .
مرة كرر المرحوم الدكتور محمود السمرة أستاذ النقد الأدبي في الجامعة الأردنية على مسامعي المقولة الآتية :
" إن جمال نساء إيطاليا مستمد من جمال الطبيعة الإيطالية "
فما هو مستقبل نساء نابلس في ظل هذا البؤس العمراني ؟
دبرها يا رئيس البلدية !!
يا رئيس البلدية !!
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٣ .
١٧
يوميات غزة ( ٣٥٤ ) :
طلاق أردنية بسبب المنسف والشاورما
اشتعلت الحرب في الجنوب اللبناني وارتقى أمس ما يقارب ال ٤٠٠ مواطن لبناني وجرح الآلاف وأهل الجنوب ينزحون نحو الشمال ، وفي غزة يتواصل موت أهل غزة جوعا وتغرق خيامهم بمياه الأمطار فتبتل فرشاتهم وينامون واقفين ، وفي محطة تلفاز عربية تحنفل مذبعة بعيد ميلادها وتواصل فرحها وضحكها ، وفي ألمانيا تلاحق الشرطة الألمانية طفلا يحمل العلم الفلسطيني وتعتقله ، وأما جماهير نادي مخيم الوحدات في الأردن فيعبرون عن غضبهم لتعادل ناديهم مع النادي الفيصلي ويطالبون بإقالة المدرب واضعين عليه اللوم .
في العام ١٩٨٢ صبت إسرائيل جام غضبها على بيروت . تظاهر مؤيدو فريق المنتخب الجزائري محملين الحكم سبب نتيجة مباراة منتخبهم وخروجه من مواصلة المنافسة ، ولم يتظاهروا لما يجري في بيروت .
الحكاية تتكرر .
هل اقتربت معركة مجدو التي يشجعها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها تعجل يوم القيامة ؟
الخطر يأتي من الشمال ، وهذه المرة جاء من الجنوب أولا .
أمس كرر متشائمون كثيرون في كتاباتهم عبارة " أكلت يوم أكل الثور الأبيض " حاسمين المعركة التي بدأت ، وأما المتفائلون فكتبوا : اقتربت نهاية إسرائيل ، وأما أنا فمتشائل ومع ذلك أتمنى أن أرى بلاد الشام وقد عادت بلادا واحدة نتنقل فيها بلا جواز سفر . هل هي أضغاث أحلام ؟
و
"عسى الكرب الذي أمسينا فيه
يكون وراءه فرج قريب " .
أما سبب طلاق الأردنية فيعود إلى أنها طبخت لأهلها المنسف واحضرت لحماتها الشاورما ، وهات تعليقات وخذ آراء واجتهادات من الفهمانين .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٤
١٨
في وداع إلياس خوري 7 :
يغتالني النقاد أحيانا
سر إلياس أكثر ما كتبته عن رواياته ولكنه استاء من أقله ، فانطبق عليه قول الشاعر أبو البقاء الرندي ، في الدهر ، معكوسا :
" هي الأمور كما شاهدتها دول
من سره زمن ساءته أزمان "
وفي الاتصال الأخير بيننا ، قبل مرضه ، سألته عن مشاريعه القادمة ، فأخبرني أنه يكتب رواية جديدة ، وهنا سألته إن كان صدره يتسع لبعض ملاحظات أزجيها له ليأخذ بها في أثناء إنجازه الرواية الجديدة ، فأجاب : هات .
عندما كتبت عن الجزء الثالث من " أولاد الغيتو " تساءلت إن كان جزءا ثالثا أم رابعا أم خامسا أم سادسا أم سابعا ، فإلياس منذ " مملكة الغرباء " يحضر في رواياته وتشعر - أو هذا هو ما شعرت به شخصيا - أنه يكتب عملا متواصلا ، وكان دليلي أن الجزء الثالث يدخل في علاقة تناص واضحة مع رواية " باب الشمس " .
أكثر مما سبق يلحظ القاريء الناقد أن هناك أكثر من خيط مشترك بين شخوص رواياته يعود إلى شخصية إلياس نفسه . إن جميع شخصياته ورواته مغرمة بالشعر القديم فتجدها تردد الشعر على لسانها ، وإن اختلف مستواها وبيئتها ، وهي مولعة باللعب الروائي وتسحرها اللغة غالبا ، وتهتم بقضية المحو ، وبالكاد تخلو رواية من إعجاب بمحمود درويش أو تأثر خفي بشعره ، عدا التنظيرات النقدية الأدبية والميل إلى أسلوب التكرار المتأثر به من قراءاته ل " ألف ليلة وليلة " .
لقد اقترحت عليه أن يتخفف من التنظير النقدي والكتابة عن اللعب الروائي والاحتفال بالشعر القديم وأسلوب التكرار ، وأن يراعي أنه يكتب رواية لقراء متعددين مختلفين ثقافة أكثرهم عادية وهم يلهثون وراء الحدث ، وجاء المرض اللعين . زاره كحمى المتنبي وأكثر ، ففتك به دون أن يتمكن من إكمال روايته ، وفي آخر مقالاته ( ١٣ / ٨ / ٢٠٢٤ ) كتب مقالا عنوانه " اغتيال الاستعارة " اتكأ فيه على قصيدة محمود درويش الواردة في أثر الفراشة " اغتيال " التي ينهيها بقوله :
" يغتالني النقاد أحيانا
وأنجو من قراءتهم ،
وأشكرهم على سوء التفاهم
ثم أبحث عن قصيدتي الجديدة " .
وهي قصيدة كتبت عنها ، في حياة محمود درويش ، دراسة تعد الأجمل فيما كتبته عنه .
هل كان إلياس في مقالته يخاطبني كما خاطبني محمود درويش في غير قصيدة ؟
لست أدري !
عندما قرأت مقالين له كتبهما في أيار ٢٠٢٤ وحزيران ٢٠٢٤ تحت عنوان " خندقجي والرواية الأسيرة " و " مدينة تكرر نفسها " توقفت أمامهما مطولا وأبديت رأيي فيهما . هل هناك من أوصل له اجتهادي فيهما فكتب عن النقاد الذين يغتالونه ، أم أن صدى ما كتبته عن كتابته عن مكان لم يره ولم يزره ظل عالقا في ذهنه ؟
عندما أنجزت سلسلة مقالات عن الجزء الثالث " رجل يشبهني " طلب إلياس مني أن أرسلها له مع ما كتبته عن الجزء الثاني " نجمة البحر " وهي بحوزته كاملة ، فهل ستقوم دار الآداب في بيروت بطباعتها معا احتفالا بالراحل ؟
وثمة كتابة تبقى في النفس . عندما بحثت عن المراسلات في الماسنجر بيننا تعذر تحميل رسائله لي ، وهكذا كتبت من الذاكرة دون توثيق .
إلياس خوري وداعا .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٤
١٩
غزة 719 :
عن ضيق الصدر والنرفزة و ...
أمس ، وأنا أبدي رأيا حول قصيدة كتبها الشاعر عبد الناصر صالح ، تجادل معي فيه أدباء من غزة وخارجها ، تذكرت المقطع الآتي من قصة غسان كنفاني " أرض البرتقال الحزين " ( ١٩٥٥ ) :
" وعندما وصلنا صيدا ، في العصر ، صرنا لاجئين .. "
" احتوتنا الطريق فيمن احتوت .. كان أبوك قد كبر عن ذي قبل ، وبدا كأنه لم ينم منذ زمن طويل ... كان واقفا في الشارع أمام الأمتعة الملقاة على الطريق ، وكنت أتخيل تماما أنني إذا سعيت إليه لأقول له شيئا ما سينفجر في وجهي :
- يلعن أبوك ... يلعن ...
كانت هاتان الشتيمتان تلوحان على وجهه بوضوح ، بل إنني أنا أيضا ، الطفل الذي نشأ في مدرسة دينية متعصبة ، كنت ساعتذاك أشك في أن الله يسمع كل شيء .. ويرى كل شيء .. " ( واستغفر الله لي ولغسان ولأهل غزة ) ..
مرة كتبت إن الحالة النفسية لأهل قطاع غزة " واصلة معهم لرؤؤس مناخيرهم " .
ويبدو أن الحالة وصلت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ، بعد اعتراف دول أوروبية غربية عديدة بالدولة الفلسطينية ، إلى رأس أنفه أيضا ، ولذلك تصرف بغضب فأعطى أوامره بإغلاق الجسر ، ليظل الوزراء الفلسطينيون خارج الضفة ، وهدد بأن ما ينوي فعله سيظهر بعد عودته من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية .
خير اللهم اجعله خيرا .
هل أكرر بيت الشعر :
" اشتدي أزمة تنفرجي
قد أذن ليلك بالبلج "
أم ... ؟
حالة تعبانة يا ليلى وأكثر والله المستعان !
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٥
٢٠
غزة 719 / 2 :
شعراء يمجدون المقاومة والمقاوم :
لفتت الكاتبة عبلة جابر ( Abla Jaber ) نظري إلى أن هناك شاعرات من غزة مجدن المقاوم ورثين بعض القادة ، ومنهم يحيى السسسنوار ، وأرسلت إلي بعض قصائدهن ، وأخبرتني أنها تعكف على إعداد دراسة في الموضوع ، وذكرت لي ثلاثة أسماء هن :
- سمية وادي
- سمية أبو عيطة ( غادرت في الحرب غزة )
- د.آلاء القطراوي
أنتظر أن تنجز عبلة دراستها لنقرأ عن صورة المقاوم وصورة السسسسنوار في شعرهن .
عدت إلى صفحة سمية وادي وقرأت فيها ، و لأنني من أنصار الشعر الغنائي ، فقد رأيت فيما كتبته مقطوعات نثرية . بخصوص سمية أبو عيطة لم أقرأ لها ، وفوجئت بأن آلاء نشرت أشعارها لا على صفحتها بل في ديوان .
يجب النظر في الأمر ولعل دراسة عبلة تصحح من رأيي .
٢٤ / ٩ / ٢٠٢٥