أ. د. عادل الأسطة - يحيى يخلف (1.....)

يحيى يخلف " اليد الدافئة " :
ملاحظات أولى

1
مثقفو السلطة بوجهين:
أزعم أن مثقفي السلطة الفلسطينية أكثرهم بوجهين.
مرة كتب الشاعر المتوكل طه قصيدة قال فبها إن للشاعر لسانبن وتوقفت أمامها في كتابي"أدب المقاومة "1998.
هل أخطأ أفلاطون حين طرد ألشعراء من جمهوريته؟
يريدون بلح الشام وتمر العراق. يقبضون من السلطة ويمدحون قياداتها أمامها وفي نصوصهم يشتمونها ويرون أن الشعب الفلسطيني يستحق قيادات أفضل.
الشخصية الرئيسة في رواية يحيى يخلف الأخيرة "اليد الدافئة "2017 مثال على ازدواجية مثقف السلطة.
كم في يحيى من بطل روايته أحمد؟
الإجابة تتطلب إجراء موازنة ولعل الصفحة 240 من الرواية تفتح مساحة للنقاش .
أعرف أن يحيى الذي منح ،الأسبوع الماضي، أعلى وسام للثقافة من الرئيس الفلسطيني محمود عباس لا يحتمل النقاش، ولكن مادام نشر روايته وانفقت في قراءتها ست سبع ساعات فمن حقي أن أثير الأسئلة رضي أم غضب.
16 ايلول 2018
2
اقرأوا العبارات الآتية التي وردت في الرواية :
" يا بلادي العالية ، تستحقين الحرية والديمقراطية والعدالة لشعبك المعذب ، تستحقين قيادات مختلفة ، قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد ، توحد ولا تفرق ، وتستنهض كل عناصر القوة التي يتحلى بها شعبنا .
وجد نفسه يدخل على مساحة السياسة ، هو الذي خرج من ممارسة العمل السياسي ، وكرس قلمه للعمل الثقافي ، فلعل الثقافة تصلح بعض ما أفسدته السياسة " ( ص240 ).
يرد الكلام في قسمه الأول على لسان الشخصية الروائية التي فيها من الكاتب الكثير ، وفي قسمه الثاني على لسان السارد غير محدد الملامح .
هل يعقل أن يصدر هذا الكلام عن شخصية فلسطينية هي أحمد أبو خالد الكاتب الذي يشرع في كتابة رواية عن تجربته وتجربة صديقه سمعان في الثورة ؟
من أين خرج أبو مازن ؟هل خرج من أسرة إقطاعية ؟
وهل ولد محمد دحلان في قصر آل عبد الهادي ؟
وهل جاءت القيادات الفلسطينية مع المماليك لتحكمنا ؟
يريد أحمد أبو خالد قيادات شابة هو الذي يتحسر على الزمن الجميل ويريد قيادات شابة خارجة من صفوف الفقراء والبسطاء وأبناء البلد .
ما شاء الله ! ما شاء الله !
هذا كلام يصدر عن روائي منح وسام الثقافة .
أليست أكثر قيادات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية من أبناء البلد ؟
أليس الكثيرون ممن سرقوا الثورة وأموالها من أبناء الفقراء والبسطاء ؟
من أين أتى محمد دحلان بملايين ؟ من ورثة أبيه ؟
ثم ماذا عن كتابنا الذين أثروا ؟
أحمد أبو خالد نفسه يأخذ يتردد على مقهى ( بستو ) في رام الله ويقول هو إنه مقهى يتردد عليه كبار رجال البلد "مقهى عصري يؤمه مثقفون وأفندية " .
لله في خلقه شؤون وله في كتابنا أيضا شأن
3
ما رأي خبراء الأفاعي في العبارة الآتية :
" هل الحرش يحوي وحوشا ضارة ، أو أفاعي سامة من العرابيد السود ؟ " ( ص 212 )
أفيدوني أفادكم الله !
هل العرابيد السود سامة ؟
4
أنا اليوم لا أميز جيدا :
في إحدى ضواحي برلين تفتتح صوفي صالة رقص شرقي ، وحين يذهب إليها سمعان الناصري الفلسطيني الثوري الذي صار وغدا يكون" أشعث أغبر "." كان أغبر أشعث ".
هل الصالة في ضواحي برلين أم في شبه الجزيرة العربية أيام الشنفرى .
شوفو كتابنا وإتقان اللغة .
5
رواية بكاء واستجداء :
هل يمكن القول إن " اليد الدافئة " رواية بكاء واستجداء ؛ بكاء ماضي الثورة الجميل حيث الأحلام كبيرة أمام الخيبات التي آلت إليها الثورة ، واستجداء الثوريين القدامى بعض أعطيات ومزيدا من الالتفات إليهم حيث يشعر أحمد أبو خالد أنه صار على الهامش؟
مع احترامي للثوريين والمحاربين القدامي وتقديري لتضحياتهم أقول لهم ، بخاصة من عاد منهم إلى الضفة : احمدوا ربكم وانظروا إلى الشعب الفلسطيني في الشتات وغزة .
18 ايلول 2018
6
لماذا أثرت سؤال العربيد الحنيش في الرواية ؟
ببساطة لأن يحيى يكتب بسذاجة متناهية ولا يعرف فلسطين وسوف أبرهن على هذا ببرود أعصاب.
7
يحيى يخلف وبطله:
تساءلت كم في أحمد أبو خالد شخصية الرواية من يحيى؟
أحد القراء حول لي صفحة يحيى الفيسبوكية.
على الصفحة أغلفة روايات يحيى وصورته وعبارة "سلطان الرواية العربية " ،وكتب الصديق متسائلا:
- هل يجوز للكاتب أن يصف نفسه بهذا؟ فأجبت:
- ثقته بنفسه عالية.
سارد رواية يحيى يقول عن شخصية أحمد أبو خالد وهي تشرع في كتابة الرواية الأولى: " كتب أحمد أبو خالد ذلك على (اللابتوب )بالتفاصيل والوصف وبما تختزنه تجربته في الحكاية من مهارة ".
الولد سر أبيه والشخصية الروائية ابنة مخترعها ولا عجب.!
نرجسية مذهلة حقا. اللهم احمنا منها.
(أشير إلى أن الروائي إياد شماسنه أوضح لي أن الروائي دعي إلى ندوة في الجزائر وأن المشرفين على الندوة هم من نعتوه ب"سلطان الرواية العربية ".طبعا بطل روايته ينعت نفسه بالمهارة مع أنه يكتب روايته الأولى. )
8
مرة توقفت أمام رواية سميح القاسم "ملعقة سم صغيرة ثلاث مرات يوميا..." (2011) أمام تحديد ساردها موقع الغابة السوداء.
ذكر سميح أنه زار معسكر (بوخنفالد) والغابة السوداء "تملكتني القشعريرة والغم والانقباض على مدخل معسكر بوخنفالد في الغابة السوداء "(ص53) ،وقرن هذا ببرلين.
أنا درست في ألمانيا واقمت أسبوعا في الغابة السوداء وزرتها مرارا، عدا أن مدينة (فرايبورغ ) التي تعلمت فيها اللغة ستة أشهر تقع محاذية تماما للغاب السوداء ، وهي جنوب ألمانيا ومعسكر (بوخنفالد ) أقيم قرب مدينة (فايمار ) شرق ألمانيا .
كيف صارت الغابة السوداء في رواية سميح قرب برلين؟ ربما اعتمد على الذاكرة ، فروايته كتبت بعد انقطاعه عن زيارة ألمانيا بعشرين سنة، أو أن هناك غابة سوداء ثانية قرب مدينة (فايمر) لم أسمع عنها.
أنا درست في الغور خمس سنوات، وفي الغور تقع أرض أحمد أبو خالد شخصية يحيى ومؤلف روايته الضمني. وحسب معرفتي لا توجد هناك غابات فمن أين ظهرت الغابة السوداء الفلسطينية ، بل الغابات؟
أحمد أبو خالد هذا يقول أيضا إن هناك مطاعم على طريق نابلس الباذان، ولا يوجد سوى مطعم الشعير(؟) . هل كان أحمد أبو خالد يحلم؟
المثقفون الذين يكتبون من وراء المكاتب التفت غسان كنفاني إلى نتاجهم وأشار إلى الفرق بينه وبين نتاج (شولوخوف).
أعتقد أن يحيى يكتب ممجدا فلسطين- ولو بالخيال- مستفيدا من رواية"داغستان بلدي "ولهذا يستحق وسام فلسطين للثقافة. ويستحق أن يمثل الثقافة الفلسطينية في المؤتمرات والندوات.
دقوا على الخشب.
19 ايلول 2018
9
يسخر بطل رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة.. " من الاحتلال ومن الذات الوطنية متجسدة فيه " إني إنسان فذ " فلم تبق صحيفة ذات ذوات وذات قرون إلا كتبت شيئا عنه .
" أنا إنسان فذ " . ربما أنا نرجسي مثل " سلطان الرواية العربية " يحيى يخلف ، والسبب أنه ما من كاتب فلسطيني إلا مدحني أو شتمني وقال في ما لم يقله مالك في الخمر .
في العام 1997 كتبت سلسلة مقالات " أدب السلم ...أدب الخيبة " و أصدرتها في 1998 في كتاب " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " وقلت إن نصوصنا الأدبية تعبر عن خيبة لا عن تفاؤل ، فالحل محزن .
سيمر ربع قرن على اتفاقات ( اوسلو ) حتى يكتشف أحمد أبو خالد - ومن ورائه يحيى - خيبة النهايات وتصاغر الأحلام الكبيرة :
" لم يعد الزمن مديدا ، ولا السقف السياسي عاليا / لم يعد لك دور في هذه السياسة اللعينة / يطاردك الأهمال والتهميش فتواجه ذلك بالكتابة / تقلقني نهايات أولئك الرجال الذين أعطوا سنوات عمرهم للثورة ، ووصلوا إلى سن التقاعد ، ويشعرون بالإحباط بسبب الإقصاء والتهميش " . -خسارة أن يصدر هذا الكلام عن روائي فلسطيني. خسارة . ألهذا ضحى ؟
اكتشاف متأخر .
هل تعرفون لماذا ( بلكني )- حذفني - يحيى من صفحته ؟
كان يحيى زار عكا ونشر صور رحلته التي تعبر عن فرح غامر على صفحته ، فكتبت تعقيبا أذكر فيه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأتساءل : وماذا عنهم ؟ فنعتني بما فيه ، ورددت ما قاله إميل حبيبي في روايته المذكورة : الشتيمة أحيانا تعبر عن غيرة الشاتم .
20 ايلول 2018
10
هل أضاف يحيى يخلف في روايته أي جديد إلى رواياته السابقة من حيث الشكل؟
ثمة مبنى ذهني ثابت يقبع وراء نصوص الكاتب منذ بدايات مشواره القصصي والروائي لا يتغير، وكما أن قاريء قصيدة واحدة لأبي نواس في الخمر والأطلال يستغني عن قراءة بقية قصائده من حيث بنيتها، فيمكن القول إن قاريء رواية واحدة ليحيى يستغني عن قراءة بقية الروايات.
ليس ثمة تنوع في الشكل تقتضيه طبيعة الأحداث ومجرياتها وطبيعة الشخصية ومعاناتها.
ماذا لو أجرينا مقابلة بين هذه الرواية ورواية "نهر يستحم في البحيرة"؟
لا اختلاف كما لو أن القالب نفسه وما تغير هو الأحداث.
في الرواية ما يقول إن يخلف لا يجعل الحدث او طببعة الشخصية تقرر الشكل ،فالشكل جاهز وليس سوى أن يفرغ فيه أحداث الرواية. هكذا يفكر أحمد أبو خالد بكتابة رواية سمعان الناصري فهو يعرف شغله ولديه امتلاك للمهارة.
هل يعيش روائيونا حين يكتبون مع شخصياتهم ؟
أغلب الظن إنهم يجلسون واللابتوب ويكتبون كما فعل أحمد أبو خالد وهو يكتب روايته الأولى.
20 ايلول 2018
11
يختلف راوي روايات يحيى وتختلف أحواله ويبقى يرى في الفقراء والبسطاء طيبين.
ماذا لو قارن المرء بين الشخصية الرئيسة في "اليد الدافئة " و "نشيد الحياة"1983؟
ثم كيف كان الزمن في "نشيد الحياة "؟ هل كان زمنا جميلا؟
إن توقف ناقد وحلل روايات يحيى فسيؤكد ما أقول وسيعود إلى رأي فيصل دراج في كتابه "بؤس الثقافة في المؤسسة الفلسطينية 1996.
22 ايلول 2018.
12
يحيى 12
ما رأي العلامة فاروق مواسي بالعبارة الآتية:
"ابتسم أحمد ابتسامة ما.وقال: ها أنت يا صديقي صرت حكيما. أو تحتذي بحذاء الحكماء. من علمك الحكمة؟
أجاب أبو الخير: رافقتك زمنا طويلا. تعلمت من أحاديثك ومحاضراتك ومقالاتك، ومن الكتب التي حببتني بها". (ص226).
العبارة هي: تحتذي بحذاء العلماء.
هل تستخدم في العربية هذه العبارة؟
أعرف حذا حذو العلماء، صار على طريقهم.
أفتنا يا أبا السيد.
13
ماذا لو تأمل المرء في نهاية رواية "اليد الدافئة " وقارنها بنهاية روايته "نجران تحت الصفر"1975 ونهاية روايته"نشيد الحياة"1983؟
وهل تشابهت مواقف المؤلف نفسه مع مواقف أبطال رواياته الثلاثة؟
مشعان قرر مواصلة النضال ضد الحكم الرجعي في بلاده ووثق بالفقراء وعول عليهم، وعول بطل نشيد الحياة على الشعب الذي لا ينسى خيانة القيادة الفاسدة، ويعول أحمد أبو خالد على حركة الشبيبة في مقاومة المحتل ويقول إن شعبه الطيب يحتاج إلى قيادة أفضل.
تتشابه مواقف الأبطال فماذا عن موقف الكاتب؟
صار صديقا للوليد بن طلال وتصالح مع ياسر عرفات وعاد إلى تونس وصار في ظل السلطة وزيرا، ولكنه ظل في الوقت نفسه يمجد الفقراء.
المهم النوايا الحسنة.
أنا مثله انحاز للفقراء ولكني برجوازي وأنشر في صحف السلطة ومجلاتها و آخذ المكافآت منها.
لا تتهمونا بأننا بوجهين. هيك الدنيا.
24 ايلول 2018
14
يحيى 14:
وأنا أكتب عن الرواية أثرت سؤالا عن العرابيد السامة والوحوش الضارة في الغابات التي اخترعها السارد أحمد أبو خالد.
هل العرابيد السود سامة ؟ وهل ثمة وحوش ضارة كاسرة ؟ وهل ثمة غابات في فلسطين؟
الليلة في المنام قبل أن أصحو في الثالثة فجرا رأيت عرابيد كما لو أنها طولا أفعى الشجاع الأقرع.
كنت في الأغوار حيث غابات شخصية رواية يحيى وكنت أرى العرابيد الضخمة من بعيد على الجبل الأجرد وكان زميلي الدكتور أحمد حامد يمازح ديناصورا صغيرا. شو نعمل؟
تأثير الأدب على نفسية المتلقي.
26 ايلول 2018
15
" حول صورة المخيم " مخيم بلاطة أمس :
مرة اقترحت على الكاتب زياد خداش أن يقيم عاما في مخيم الجلزون ليكتب كتابا عنه الآن .
أمس أقلني ابن عمي من نابلس إلى شرق المدينة وسألني عن كتابتي على الفيس وأتينا على سيرة المخيم وحادث القتل في مخيم بلاطة ، ولما أخبرته عن نيتي إقامة عام في المخيم كي أكتب كتابا قال لي إن عاما واحدا لا يكفي ولن أفهم حياة الناس جيدا خلاله .
في الأدب الفلسطيني هناك من يكتب عن المخيم ولكن صورته تكون عابرة .
في رواية " اليد الدافئة " كتابة عن مخيم اليرموك تعتمد على الذاكرة وهناك شخصية أبو الخير من مخيم قرب رام الله .
يحضر المخيم في الرواية حضورا سطحيا جدا كما لو أنه ديكور لتكتمل الصورة .
حتى الآن ، في حدود ما قرأت ، لم يكتب روائي فلسطيني عن المخيم سوى الترشحاوية سامية عيسى في "حليب التين "وحتى حزامة حبايب التي كتبت رواية " مخمل " واختارت مخيم البقعة ، حتى حزامة لم تظهر صورة للمخيم كما هو عليه الآن ، ويمكن هنا ذكر روايتي عاطف أبو سيف " حياة معلقة " و" الحاجة كريستينا " .
في ذهني تصور ما هو أن أكثر الكتاب حتى من عاش في المخيم منهم تركوه لأن ظروف الحياة فيه قاسية جدا ولا تحتمل .
أمس كان مخيم بلاطة في حالة توتر شديد حيث أسفر الخلاف بين شابين عن ضحية هي شاب في الخامسة والعشرين.
في رواية حسام شاهين " زغرودة الفنجان " صورة سلبية جدا للمخيم . وأشير هنا إلى رواية ليلى الأطرش " رغبات ذلك الخريف " حيث تتبعت ما آل إليه شباب مخيم الحسين الحسين الأردن من خلال تتبع حياة أسرة لاجئة .
2 تشرين الأول 2018
16

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى