أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٧ أكتوبر من كل عام

١
هذا الصباح :

مشغول بورقة مؤتمر جامعة بيت لحم حول اللغة العربية في الرواية العربية المعاصرة .
كنت أردت أن أشارك بالورقة لمؤتمر في الجزائر ، ولأن أخلاقياتنا العلمية عالية جدا ، فلم يجبني القائمون على المؤتمر سلبا أو إيجابا ، ما جعلني أشك في أن مشرفا لطش الفكرة وكتب فيها وسرق جهدي .
عندي قناعة بأن أحد أبحاثي الذي ألقيته في ندوة في بير زيت نشر دون اسمي .
أكتب عن تلقي الأدب الفلسطيني بالألمانية وتلقي محمود درويش فيها فيلص الآخرون جهودي .
نص الكاتبة الدعية أيضا يعزز هذا .
مشغول بروايات عديدة . بروايات حبيبي ومنيف وبشارة والصانع وكجه جي .
الجمعة سأتحدث عن واقع اللغة العربية المعاصرة .
صباح الخير لجميع من تابعني .
حنظلة
٢٠١٣

٢
ابراهيم خليل وكتابي " جدل الشعر والسياسة والذائقة " :

لم يرق كتابي المذكور عنوانه أعلاه لابراهيم خليل المعلم في الجامعة اﻷردنية ، وكان علم 29 سنة في المدارس ، وبنزعة مدرسية ذهب إلى أنه ثلاث مقالات إن شاء الدقة لا ثلاثة أبحاث . زعم ابراهيم أن الكتاب يثير الغبار ليس أكثر .
الكتاب يتكون من ثلاثة أبحاث محكمة ومقالة مطولة . كان يمكن أن أترك اﻷمر ﻷدارة جامعة النجاح لتستخرج آراء المحكمين لبحثين وتكشف عن أسماء المحكمين وترسل هذا ﻷبراهيم خليل وتقول له :
- تفضل إقرأ ، و ....
الحمد لله أنني ما زلت أحتفظ بنسخ تحكيم البحثين - الثالث محكم في مجلة مجمع اللغة العربية - ولم يقل أي محكم إن هذه اﻷبحاث مقالات - هناك طالبة أرسلت لي من جهة ما ورددت ما قاله ابراهيم . طبعا الطالبة غير ملومة كثيرا ومن هو ملوم هو الجهة التي وقفت وراءها ، وقد تلام لجهلها . من يلام هو ابراهيم الناقد صاحب الستين كتابا ؛ ﻷنه لا يميز بين البحث والمقال . هل أورد لأبراهيم رأي الناقدين أو اﻷربعة في اﻷبحاث ، وقسم منهم علموه في الجامعة التي يعلم فيها ؟
عموما سأترك اﻷمر لمقال اﻷحد وهذا بعض من رأي د.عبد الرحمن ياغي: "ولكن هذا كله لا يقلل من قيمة هذا البحث،ﻷن فيه حصافة وجدا يرشحانه للنشر في مجلة النجاح للأبحاث "
للعلم نشر ابراهيم خليل مقالته في القدس العربي في11/11/2013

٣
كتب محمود درويش في " حالة حصار " 2002 :

بلاد على أهبة الفجر
صرنا أقل ذكاء
ﻷنا نحملق في ساعة النصر
لا ليل في ليلنا المتﻷليء بالمدفعية
أعداؤنا يسهرون
وأعداؤنا يشعلون لنا النور
في حلكة اﻷقبية ... ص10

انا اعد دراسة - سأنشرها متتابعة في اﻷيام ما لم يحدث طاريء ما - عن التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني : فدوى طوقان وسحر خليفة مثالا .
وأنا أفكر في اﻷمر - فدوى وسحر تريان هذا - قلبت اﻷمر على وجوهه وتساءلت :
- هل حقا التحرر الاجتماعي يقود إلى التحرر الوطني ؟ وتذكرت تجربة حزب الله في جنوب لبنان .
فدوى وسحر مقتنعتان بهذا وأنا أفكر في اﻷمر .
المهم تذكرت أسطر محمود درويش هذه :
" صرنا أقل ذكاء " .
لمحمود وجهة نظر ربما تبدو من اﻷسطر متناقضة ، فلا تحرر اجتماعي ما دام تركيزنا منصبا على الخلاص من الاحتلال .
حتى اللحظة أقلب اﻷمر على وجوهه و ..
ثمة أمطار هذا اليوم في نابلس ويبدو أن شتاء هذا العام سيكون مبكرا .
7 / 10/ 2015

٤
ايهاب حسن منظر ما بعد الحداثة في الأدب :

أمس قرأت خبر وفاة الناقد المصري /الأميركي ، وقبل أيام سألني زياد خداش إن كنت قرأت له شيئا . ربما أراد زياد أن أتخلص من النقد الأيديولوجي . ربما !
كان ايهاب حسن نشر دراسة في "الكرمل" في 90 ق 20 أتى فيها على الفارق بين أدب الحداثة وأدب ما بعد الحداثة ، وهذه الدراسة هي التي دفعتني لأنشر نصا أدبيا ما هو " خربشات ضمير المخاطب " ، وهو نص تنطبق عليه مواصفات أدب ما بعد الحداثة كلها ، كما كتب عنها ايهاب حسن .
رحم الله الناقد ايهاب حسن .
7/10/2015

٥
الكتابة تحث على الكتابة ،ولا يجر الكسل سوى الكسل :

لم ينشر مقالي الأحد الماضي ، في الجريدة ، وسينشر في يوم الأحد القادم ، وهكذا ، بعد أن كان في ذهني موضوعان ، وجدتني أستسلم للكسل .
لو لم أواظب على النشر في الصحافة لما أنجزت أهم كتبي .
سأستعير من محمود درويش سطره :
" شكرا للجريدة " .
منحتني الجريدة مساحة أسبوعية فانجزت ما أنجزت . شكرا أيضا لسعة صدري ، ولعدم نرفزتي وغضبي - أحيانا .
.كان يمكن لغضبي أن يحول بيني وبين كتابة مئات المقالات ، و إصدار بعض الكتب .
مقالي هو ( سؤال الهوية في الرواية العربية ) ولم ينشر سهوا .
٧/١٠/٢٠١٦

٦
فضائل مجلة الكرمل على عادل الاسطة:
ينبغي عليك يا عادل الاسطة آن تكتب عن فضائل مجلة الكرمل /محمود درويش، لا المجلة الإسرائيلية ، عليك.
كم افدت منها! في مقالاتك ودراساتك.
٧/١٠/٢٠١٦

٧
الكسل :

توسمت خيرا ببعض طلابي من مرحلة الماجستير فوافقت على الإشراف على رسائلهم وتوقعت أن ينجزوا المتوقع منهم على أحسن وجه .
غاب هؤلاء وما زلت أنتظر .
هل أردد سطر محمود درويش :
" مر القطار سريعا وأنا ما زلت أنتظر ".
مثل ( غودو ) .
نعم مثل (غودو ) ولن يأتي .
إنه الكسل .
7/9/2017

٨
جبريل الرجوب :

بعد 30 قرنا من الزمان بالحساب الإلهي اكتشف السيد جبريل الرجوب أن هناك خطرا حقيقيا على المشروع الوطني الفلسطيني دعا إلى المصالحة مع حماس التي تغيرت بالفعل وما عادت جزءا من حركة الإخوان المسلمين .
اليوم أدركت أنني لا أفقه بالسياسة .
صباح الخير يا عزيزي جبريل الرجوب
صباح الخير
7/10/2017

٩
صاحب الكتب المتهكم الساخر 3 :

يتذكر المرء وهو يقرأ عن محمود المرزوق يتذكر الشخصية المحورية أنيس زكي ، إن كانت ذاكرتي جيدة ، في رواية نجيب محفوظ " ثرثرة فوق النيل " ، فكلتا الشخصيتين متهكمة ساخرة .
أنيس أيضا مثقف ويكثر من الاستشهاد بالتاريخ ، وهو بهذا لا يختلف عن المرزوق . الاختلاف فقط في المرجعية ، فأنيس دارس للتاريخ والمرزوق صاحب مكتبة ورسام ومثقف ولذلك يكثر من الاستشهاد بأعمال أدبية وفنية .
ليس الأمر مجرد استعراض ثقافي فما يرد على لسانيهما مبرر فنيا ويتناسب ومستواهما الثقافي .
وكما يحضر ( كونديرا ) وبعض رواياته يحضر نجيب محفوظ أيضا وبعض رواياته .
ثمة امتلاء معرفي أدبي في الرواية ، وهذا شيء طبيعي ، فنحن أمام شخصية تمتلك مكتبة لبيع الكتب .
في آخر حياته تعرض نجيب محفوظ للطعن بسكين على رواية كتبها في خمسينيات القرن العشرين هي " أولاد حارتنا " ومحمود المرزوق ، لا الكاتب الحقيقي سعد محمد رحيم ، يتعرض للتهديد في زمن التعصب الديني وتحديدا بعد سقوط بغداد وسيادة الميليشيات ، حاله حال نجيب محفوظ نفسه .
" نجيب لازم يتأدب " قال المشير عبد الحكيم عامر حين قرأ " ثرثرة فوق النيل " ومحمود المرزوق يسجن خمس سنوات في ١٩٦٣ لأفكاره اليسارية ، علما بأنه لم يكن منتميا لحزب .
عندما كتبت نص " ليل الضفة الطويل " كدت أضرب وشكلت لي لجنة تحقيق وصار يضيق علي وتمارس سلوكات ضدي تشعرني بالرهبة ، وغالبا ما كرر بعض معارفي سؤالهم لي :
- أنت شو عامل . ما تفكر حالك مهم . هل أنت أبو نضال البنا ؟
فكرة الكتابة وجدواها والمثقف والسلطة من الأفكار التي لها حضور في " مقتل صاحب الكتب " .
٧ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٠
عبد القاهر الجرجاني و" قضايا الحداثة "

وأنا أقرأ في دراسة محكمة ما ، قرأت عن كتاب " قضايا الحداثة " لمؤلفه عبد القاهر الجرجاني .
الكتاب صادر في العام ١٩٩٠ أو ١٩٩٢ في مصر .
تساءلت :
هل هناك كاتب مصري معاصر عاش في ١٩٩٠ اسمه عبد القاهر الجرجاني وهو غير الناقد عبد القاهر الجرجاني المعروف لدارسي النقد الأدبي العربي القديم ؟
قلت :
- ليس لي إلا البحث في ( غوغل ) والتأكد ، فقد يكون هناك في أيامنا مصري اسمه عبد القاهر الجرجاني .
والصحيح أن هناك احتمالا آخر خطر ببالي هو أن الأمور التبست على الدارس ، كأن يكون اسم مؤلف الكتاب سقط سهوا ، وهذا يحدث .
العزيز ( غوغل ) قال لي إن كتاب " قضايا الحداثة " الصادر في تلك الأعوام موجود ، ولكن عنوانه هو " قضايا الحداثة عند عبد القاهر الجرجاني " وأن مؤلفه هو الدكتور محمد عبد المطلب .
سها الدارس - علما بأنه في موضع متأخر من الدراسة يورد المعلومات الصحيحة ولكنه في قائمة المراجع يكرر الخطأ - وسها مثله محكمو الدراسة وجل من لا يسهو ، ولكن ما أرجوه هو ألا يبالغ أعضاء هيئة التدريس في الجامعات بمديح أبحاثهم ونعتها بأنها محكمة .
٧ تشرين الأول ٢٠٢٠

١١
زكريا الزبيدي وإخوانه :
" قراءة غسان كنفاني في زمن مختلف "

ما جرى في أيلول الماضي من حفر سجناء ستة نفقا في سجن جلبوع الإسرائيلي ونيلهم حريتهم لأيام قليلة ، ثم إلقاء القبض عليهم ، دفعني إلى العودة إلى بعض روايات غسان وبعض ما ورد فيها من عبارات ، وإلى بعض قراءات النقاد لرواياته الآتية:
" رجال في الشمس "
و" ما تبقى لكم "
و " العاشق " ،
وجعلني أتساءل :
- ماذا لو كان غسان حيا الآن وتابع قصة السجناء الستة وما آلت إليه ؟ ماذا سيكتب عنها ؟ وهل سيعيد النظر في رواياته السابقة ، وتحديدا فيما يخص علاقة الفلسطيني بأرض فلسطين وصحراء المنافي وعلاقتها بالمستعمرين والغزاة ؟
- وماذا لو قرأ النقاد الذين كتبوا عن تلك الروايات وتوقفوا أمام الموضوع نفسه - أي علاقة أرض فلسطين بالفلسطينيين وبالغرباء ، ماذا لو قرأوا ما كتبوا وقارنوه بما جرى مع زكريا وإخوانه الخمسة والآخرين ؟
ببساطة قادتني التساؤلات إلى فكرة قراءة الأدب في زمن متغير - أي قراءة أعمال كنفاني التي كتبت في ٦٠ القرن ٢٠ في العقد الثالث من القرن ٢١ .
كثيرون ممن قرأوا " رجال في الشمس " وتابعوا ، في الوقت نفسه ، ما قام به المقاومون الستة ، من حفر نفق والتمرد على واقع السجن ، رافضين الموت بصمت في السجن ، ربطوا بين حفر النفق ورواية غسان ورأوا أن الستة قرعوا جدران خزانهم / سجنهم . لست شخصيا أول من ربط القصتين معا ؛ قصة الرواية وما فيها من تخييل وقصة الستة الواقعية تماما ، فهناك من سبقني في ذلك ، ولكن هؤلاء لم يتساءلوا إن كان ما قام به الستة يعد عملا فرديا فآل مصيره إلى الفشل كما آل مصير أبطال رواية غسان إلى الموت ، والتساؤل عموما قابل للنقاش .
لكن ما لم يلتفت إليه أحد هو ما كتبه غسان في رواياته عن علاقة الفلسطيني بأرضه ومساءلته في عالم متغير ، وتحديدا بعد ستين عاما تقريبا شهدت فيها الأرض الفلسطينية الكثير من التغيرات التي توقف أمامها كتاب فلسطينيون مثل توفيق فياض في " بيت الجنون " وغريب عسقلاني في قصة " زائر الفجر " من مجموعة " الخروج عن الصمت " .
في روايات كنفاني المذكورة آنفا فكرة أتى عليها بكلام مباشر تارة وكتابة غير مباشرة طورا فسرها النقاد مثل رضوى عاشور في كتابها " الطريق إلى الخيمة الأخرى : دراسة في أدب غسان كنفاني " ولطالما أخذت بها شخصيا وعلمتها لطلابي ولربما كنت قرأتها في مراجعات نقدية عديدة غير كتاب رضوى المشار إليه ، والفكرة هي تواطؤ الأرض الفلسطينية مع الفلسطيني ضد المستعمر الإنجليزي وتعاطفها أيضا مع الفلسطيني ضد المحتل الإسرائيلي .
في رواية " رجال في الشمس " ١٩٦٣ تكون صحراء الكويت قاتلة وشمسها حارقة ، فالفلسطيني لم يألفها ولم يتعود عليها ، في حين لا تكون صحراء النقب في " ما تبقى لكم " كذلك للفلسطيني حامد . إنها تبدي تعاطفا معه . هكذا ينطقها غسان :
"وددت لو أستطيع أن أقول له شيئا إلا أن الصمت هو قدري .. "
وحين يحتمي حامد بها خوفا من أن يكتشف أمره وينبطح ينبطح " جامدا ملتصقا تماما بصدري ، أحس نبضه يسيل إلي دافئا وثابتا .." . إنها تحس به وبنبضه يسيل إليها دافئا وثابتا . وترى أنه كان " يتفوق على خصمه بأنه لم يكن ينتظر شيئا ، مثلي . بالنسبة لي كان يعني بقاء وليس عبورا ، هو الآخر ، ولكن لأنه لم يكن يريد ، بعد ، الذهاب إلى أي مكان ." . إنها صحراؤه لا صحراء يريد أن يعبرها وحسب كصحراء الكويت " بالنسبة لي كان يعني بقاء لا عبورا " .
في رواية " العاشق " غير المكتملة يتعقب الضابط الإنجليزي ( بلاك ) المقاوم الفلسطيني عبد الكريم دون أن يتمكن من الإمساك به ، ما يجعله يقول :
" فلا سائق الشاحنة كان شريكا في الحدث ، ولا النجدة وصلت في وقتها ، ولا أنا عثرت على عبد الكريم ... أتدري ؟ كنت أقول لنفسي وأنا عائد مع الخيبة والمرارة والتعب إن الأرض ذاتها هي المتواطئة والشريكة ، وانك كي تقبض على عبد الكريم عليك أولا أن تلقي القبض على الأرض " .
كانت الأرض الفلسطينية في روايات كنفاني إذن متواطئة مع الفلسطيني ومتعاطفة معه وكانت ملاذه وملجأه . كانت المكان الذي يحميه من المستعمر .
في قصة زكريا الزبيدي وإخوانه الخمسة لم تحمهم الأرض الفلسطينية ، إذ سرعان ما اكتشفوا وألقي القبض عليهم ثانية . ومن المؤكد أن علاقتهم بالأرض لم تكن مثل علاقة عبد الكريم بها وأن زمنهم مختلف اختلافا كبيرا عن زمن عبد الكريم وزمن حامد ، وعدا ما أشرت إليه من اختلاف علاقة كل منهم بالأرض ، فهناك التطورات التكنولوجية الهائلة التي حدثت خلال ثمانية عقود ، وهناك التغييرات الكبيرة التي أجرتها الدولة العبرية على الأرض وقد التفت إليها توفيق فياض في مسرحيته " بيت الجنون " ( ١٩٦٦ ) .
مع ما سبق فقد بقي من الأرض الفلسطينية بعض شواهد على ذلك الزمن الفلسطيني . إنه نبات الصبار وثمر هذا النبات هو ما أسعف بعض السجناء الستة من البقاء على قيد الحياة وعدم الموت جوعا .
يرى بعض أصحاب نظرية التلقي الألمانية ( فولفجانج ايزر ) " أن قراءة نص أدبي واحد في زمنين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين " وأعتقد ذلك أيضا .
الكتابة تطول والمساحة محدودة والتساؤلات مشروعة وقابلة للنقاش والاجتهاد .
الخميس والجمعة والسبت
٧ و ٨ و ٩ / ١٠ / ٢٠٢١ .

١٢
الشاعر أديب رفيق محمود يودع هذه الفانية :

الشاعر أديب رفيق محمود ابن عنبتا التي أنجبت الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود ودع أمس هذه الفانية بصمت ، كما عاش أيضا بصمت .
كثيرون ربما لم يقرأوا لهذا الشاعر ، مع أنه ظل يكتب على مدار ستة عقود أصدر خلالها العديد من الأعمال الشعرية وبعض الكتابات النثرية ، فقد كتب في بداية ٨٠ القرن ٢٠ رواية " الحصار " التي صور فيها حصار القوات الإسرائيلية لبلدته عنبتا . يومها لم تكن صدرت في الضفة الغربية وقطاع غزة سوى روايات قليلة تعد على أصابع اليد الواحدة . ولما لم تكن هناك دور نشر تغامر وتنشر فقد قام ، هو الذي عمل معلما في مدارس غوث اللاجئين الفلسطينيين ، بنشر روايته .
كان أديب رفيق محمود شبه زاهد في البحث عن الشهرة والقراء ، ولذلك فإنه في سنوات كتابته الأولى لم يسع إلى البحث إليها - أي الشهرة والقراء ، وعندما يهدي مجموعة شعرية أو كتابا ما لناقد أو قاريء كاتب لم يكن يلح عليه في إبداء رأيه مشافهة أو كتابة .
في أول أشهر الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية زار مدينة القدس فرآها حزينة ، وهنا جاشت مشاعره فكتب قصيدة في القدس عدها الشاعر المرحوم فاروق مواسي ، في دراسته عن القدس في الشعر العربي الحديث ، من أوائل قصائد القدس .
كان الشاعر المرحوم أديب رفيق محمود شاعرا مثقفا ، وقد أغرم بالميثولوجيا الاغريقية ما جعله يطعم قصائده ببعض أساطيرها ، وربما جعل هذا من قصائده المبكرة قصائد للنخبة ، فلم تلق صدى جماهيريا واسعا ولم يستقبلها النقاد كما استقبلوا قصائد شعراء المقاومة ، وهكذا رقد شعره ، كما هو ، في الظل .
أحيانا قليلة ، في ٧٠ و ٨٠ القرن ٢٠ كان يشارك في بعض الندوات التي تعقد في خارج بلدته عنبتا ، بلدته التي أنفق فيها عمره كله فلم يغادرها لفترات طويلة إلا لقضاء فريضة أو لزيارة قريب زيارة قصيرة أو للمشاركة في مهرجان شعري في رام الله أو بيت لحم .
عاش أديب رفيق محمود بصمت وأغلب الظن أنه قضى أعوامه الأخيرة كما عاش ، مع أنه تحرك أكثر منذ مجيء السلطة الفلسطينية في ١٩٩٤ .
رحم الله الشاعر والكاتب وأسكنه فسيح جناته و
٧ / ١٠ / ٢٠٢١

١٣
الفلسطينيون في حيرة :

في العصر المملوكي كتب شاعر يصف أحوال زمنه :
" زماننا هذا خرا
وأهله كما ترى
إلى ورا إلى ورا
بحيث لا تجد لخير خبرا "
ومنذ النكبة ونحن نحيا زمنا ينطبق عليه وصف الشاعر وبلغ زماننا قمة الوصف في الأيام الأخيرة التي صار فيها الإسرائيليون يدخلون إلى مدننا فيقتلون ويقتلون والأيام التي وصفت فيها أمهات الشهداء بالشاذات .
" آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد "(محمود درويش ) .
آه من رحلة صار فيها رفيق الشهيد يصف أم الشهيد بالشاذة .
صار الواحد منا يكرر أغنية محمد عبد الوهاب :
" جايين الدنيا ما نعرف ليه
ولا رايحين فين " .
إلى أين نحن ذاهبون ؟
عندما عاد محمود درويش إلى فلسطين إثر اتفاق أوسلو كتب " حيرة العائد " . الآن صارت الحيرة عامة طامة لأن لا أحد يعرف " ولا رايحين فين " .
٧ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

١٤
من مذكرات نجاتي صدقي :

" وهذا هو الشاهد أحمد صدقي ، شقيق المتهم نجاتي صدقي ، قد جاء إلى المحكمة مختارا ليدلي بأقوال تثبت صحة التهم الموجهة ضد شقيقه بالذات .
امتدت الأعناق نحو أحمد الضعيف المسكين والذي تذوق طعم السجن والإهانة والضرب والملاحقة ، فتقدم من منصة الشهادة وأقسم اليمين ، وراح يتحدث بكلام مرسوم له ، وهو أنه شقيقي ويحبني ، غير أنه يشفق علي لارتمائي في أحضان الحركات الهدامة ، ولطالما وجه الي النصيحة تلو النصيحة لكي أنسحب من الحزب ، لكني لم أعر نصائحه هذه آذانا صاغية بسبب تصلبي وتعنتي .
سأله القاضي :
- هل تعرضت لضغط الإدلاء بهذه الشهادة ؟
فأجاب :
- كلا . إنني أقدم هذه الشهادة مختارا ، وما هدفي منها سوى تخفيف الحكم على أخي " .
( مذكرات نجاتي صدقي ، تقديم وإعداد حنا أبو حنا ، ٢٠٠١ )

١٥
يوميات غزة ( ٣٦٧ ) :
خرابيش مصطفى وهبي التل ( عرار )

عندما تقدمت لامتحان التوجيهي في العام ١٩٧٢ كنت أحفظ قول الشاعر الأردني مصطفى وهبي التل ( عرار ) :
" بين الخرابيش لا عبد ولا أمة
ولا أرقاء في أثواب أحرار
الكل زط مساواة محققة
تنفي الفوارق بين الجار والجار "
كنت أحفظه عن ظهر قلب ، وربما سحرني البيتان لتغني صاحبهما بالمساواة التي كنا نحن اللاجئين نفتقدها في أبسط الأشياء مثل الحصول على الماء ، فوجوهنا وجوه لاجئين ، وقاتل الله الجهل الذي دفع برئيس بلدية لقول عبارة أخجل من كتابتها ، دفعت بأهلنا اللاجئين إلى الطلب من الله أن يلم به ما ألم بهم وهو ما تحقق في حرب ١٩٦٧ ، علما بأنه لم يغد لاجئا ولكنه عاش مثلهم تحت الاحتلال . لقد فضل علينا حمير الحجارة وليغفر الله له لجهله .
ما كنت لأكتب الكلام السابق الذي كتبته في قصة مبكرة لي في مجموعتي القصصية الأولى " فصول في توقيع الاتفاقية " الصادرة في ١٩٧٩ ، لولا اصغائي صباح اليوم إلى إذاعة أجيال تحاور الدكتور محمود عساف من قطاع غزة .
أجاب الدكتور محاورته آلاء العملة بما يبعث الأسى في النفس وقال إن الحرب سوت بين الغزيين جميعا ، فجميعهم صاروا لاجئين سكان خيام ، ولم يعد هناك أي تمايز اجتماعي بين المتعلم وغير المتعلم والمحترم وغير المحترم المهذب وغير المهذب ، بل وصار المرضى النفسانيون يتطاولون على غيرهم رغبة في الانتقام منهم وحبا في التقليل من شأنهم .
ويأسف الدكتور لما آلت إليه الأوضاع حيث فقد المتعلمون مكانتهم التي كانوا يتمتعون بها ، وقد خمن أن أيا من هؤلاء لن يبقى في غزة إذا ما استقرت الأوضاع وتهيأ له السفر .
" لقد تبهدلنا نحن أهل غزة " قال لي ناشط فيسبوكي .
الجيش الإسرائيلي أيضا لا يميز بين مقاتل ومواطن وبين شاب وطاعن في السن وبين امرأة وطفل وبين من هم مع حماس ومن هم ضدها وضد ما قامت به وبين حي في مدينة ومخيم بجواره سواء أكان المولود ذكرا أو أنثى ف " طاسة وضايعة " .
مر عام على الحرب وبدأ عام ثان ، وأما زمن الاشتباك فمستمر منذ العام ١٩٤٨ .
كان اليوم الأول من الحرب في عامها الثاني منذ ساعاته الأولى يوما مجنونا ، فمنذ الساعة الأولى فيه كانت الطائرات الإسرائيلية تحرث في الضاحية الجنوبية لبيروت حرثا .
" ليس لليهودي الصهيوني قلب " . حلها يا ( شكسبير ) !
٧ / ١٠ / ٢٠٢٤

١٦
( " ليحم الله غزة في هذه الليلة " / ليلة ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣/ استعادة )

في حرب ١٩٧٣ كتب محمود درويش في مقالاته التي جمعها في كتابه " وداعا أيتها الحرب .. وداعا أيها السلم " :
" بالحرب وحدها نستطيع الذهاب إلى السلم "
وقبله بأربع سنوات كتب غسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا "( ١٩٦٩) :
" تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك أمر تحتاج تسويته إلى حرب " .
كلما مال الفلسطينيون إلى السلم تمادى الإسرائيليون فصادروا المزيد من الأراضي وأنشاوا المزيد من المستوطنات وتوسعوا في الموجود منها وشددوا الحصار على غزة وأهل الضفة الغربية وسارعوا في عملية تهويد الأقصى ، كأنهم لا يرون أحدا أمامهم ، لا الفلسطينيين ولا العرب ولا حتى العالم كله . كأنهم هم الوحيدون الموجودون على هذه الكرة الأرضية .
هل نتذكر عبارة الرئيس المصري جمال عبد الناصر :
" ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة " .
كم أوغلوا في الدم الفلسطيني ؟!
كم جاءتهم فرص لإقامة سلام ؟!
قبل أيام كتب الدكتور عبد المجيد سويلم Abdel Majeed Sweilem في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا تساءل فيه إن كانوا أيضا شعب الفرص الضائعة .
رحم الله الشاعر توفيق زياد ، فقد قال بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ :
" والذي يسلب حقا
يعيش العمر خائف "
ورأى في انتصارهم السريع ذاك :
" واوي بلع منجل "
ويبدو أن الإسرائيليين بالفعل واوي بلع منجل . ويبدو أن غزة التي تمنوا أن يبتلعها البحر تيقن من أنها بالفعل منجل فتركها ليبتلعها الإسرائيليون .
من غزة تمكن الفلسطن القدماء من هدم المعبد على شمشون الإسرائيلي وشعبه ، ويبدو أن التاريخ سيعيد نفسه .

قبل عامين كتبت تحت عنوان " ذاكرة أمس " سلسلة خربشات عن شارع النصر وحرب غزة ، وما زالت الكتابة مستمرة .
ليحم الله غزة في هذه الليلة والأيام القادمة .
٧ / ١٠ / ٢٠٢٣

١٧
غزة 732 :
ويبدأ عام ثالث

اليوم يبدأ العام الثالث لطوفان الأقصى ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
انقضى عامان وما زالت المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة مستمرة .
إمعان في التوحش والبربرية واستمرار في المعاناة . النزوح والخيام والجوع والموت اليومي ، وأمس أبيدت عائلة كاملة كانت عائدة إلى أنقاض بيتها ، يدفعها التفاؤل بتصريحات الرئيس الأمريكي من أن السلام سيحل وأن إسرائيل يجب أن توقف القصف لأيام ، حتى تتمكن حماس من تجميع الأسرى .
أمس شاهدت شريط فيديو للمواطن الغزي عمار القايض الذي كان ، لاثنين وعشرين شهرا ، يتحدى الموت لإنقاذ الجرحى وانتشال جثث الموتى ، ومن الشريط عرفتنا مقدمته أنه وزوجته أم محمد ارتقيا .
إن منح الرئيس جائزة نوبل للسلام فعلى الدنيا السلام !
حالة تعبانة والدنيا لمن غلبا ومن سره دهر ساءته أزمان !
٧ / ١٠ / ٢٠٢٥

١٨
هوامش من وحي ما يجري في غزة :

الكتابة من بيت النار وقلب الدرع والكتابة من خارجهما :



شغلتنا منذ بداية طوفان الأقصى قضية الكتابة من داخل غزة والكتابة من خارجها ؛ شغلتنا وشغلت معنا كتاب غزة أنفسهم وخضنا في الموضوع كثيرا ، وإن لم تخن الذاكرة فباستثناء قليلين من أبناء قطاع غزة ، وهنا أخص الروائي عاطف ابوسيف الذي وجد نفسه في الطوفان داخل غزة ويسري الغول ، صدم الطوفان أكثر الكتاب هناك فترة قاربت الأشهر الثلاثة الأولى ، إذ نادرا ما نشطوا في الكتابة ، لانشغالهم بتدبير أمورهم وتأمين عائلاتهم أيضا ، ولارتقاء عدد منهم منذ الأيام الأولى ، وهنا أخص الشاعر سليم النفار الذي أصدر في حرب ٢٠١٤ كتابه " غزة ٢٠١٤ : تأملات ويوميات شاعر في حال المدينة الرهينة " ( حيفا ، مكتبة كل شيء ، ٢٠١٧ ) وأشير إلى ما كتبته يسرا الخطيب في شهادتها " موت فاضح " والشاعر ناصر رباح في يومياته " أربعة أيام " وقد نشرت كتابة يسرا في كتاب " الكتابة خلف الخطوط " وكتابة ناصر في كتاب " استعادات مقلقة " والكتابان من إعداد عاطف ابوسيف .
تجيب يسرا صديقها الذي سألها إن كانت كتبت يومياتها عن الحرب قائلة :
"- لم أكتب حرفا واحدا عن الحرب . أنا الآن أكتب موتي فقط " .
وأما ناصر الذي يتصل به خالد الناصري يطلب منه أن يكتب شهادته عما يجري فيرد :
"- أمجنون أنت يا رجل ؟ !! بل المجنون الذي سيطاوعك ويكتب ."
ومنذ أصغيت إلى كلمة محمد ضيف في الساعة السادسة من صباح ٧ /١٠ / ٢٠٢٣ وجدتني أكتب ، وكانت الكتابة الأولى سطرا واحدا " محمد ضيف : اسم العملية " طوفان الأقصى " " ، ووجدتني في المساء أكتب منشورا أنهيته بعبارة :" اللهم احم غزة وأهلها هذه الليلة " ، ومنذ ذلك الحين بدأت أكتب يوميا منشورا أو اثنين وأسبوعيا مقالا للجريدة تحت عنوان " تداعيات حرب ٢٠٢٣" ولاحقا تحت عنوان آخر " هوامش من وحي ما يجري في غزة " وببساطة صرت كاتب يوميات الحرب إلى جانب أسماء أخرى مثل الشاعر خالد جمعة ، وأرجح أن كلينا كتب ما لم يكتبه سواه .
بعد خمسة وثمانين يوما توقف عاطف أبوسيف عن كتابة اليوميات ، فقد غادر قطاع غزة عائدا إلى مكتبه في وزارة الثقافة في رام الله ، وتفرغ لكتابة الرواية فأصدر روايته عن الحرب " القبر رقم ٤٩ " وتجول في المدن الأوروبية يحكي عما عاش وشاهد . عن تجربته في عزة تحت النار .
وأنا أتابع يوميات عاطف كنت أنظر في الفارق بين ما يكتبه وما أكتبه ، وألاحظ اهتمامه بالتفاصيل ، فيم أكتب بأسلوب مختلف أتكيء فيه على ربط ما يجري في غزة بما مر به الفلسطينيون منذ كتب الثائر عوض في ١٩٢٩ تقريبا قصيدته على جدران زنزانته " ظنيت النا ملوك تمشي وراها رجال " ، مرورا بما كتبه إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود ، وما كتبه غسان كنفاني ومحمود درويش ومعين بسيسو وغيرهم .
ببساطة لم أكتب عن غزة وحسب ، كما فعل عاطف ، وإنما كتبت عن غزة في ضوء ما مر به الشعب الفلسطيني وبلغت ذروته في طوفان الأقصى ، تسعفني ذاكرة أدبية ومكتبة بيتية أعود إلى كتبها لاقتبس منها وأضمن كتابتي فقرات قصصية أو أبياتا أو أسطرا شعرية ، حتى تكون خالية من الأخطاء ، ولا أظن أن هذا يمكن أن ينجزه من بقي في القطاع ، فأكثر الكتاب خسروا بيوتهم وخسروا بخسارتها مكتباتهم .
في الأشهر الأولى كتبت في الموضوع وشارك في الكتابة فيه كتاب من داخل غزة وكتاب من خارجها ، واجتهدنا كلنا في الموضوع ، ووصل الجدل بيننا ذروته فيما كتبته في مقال الأحد الماضي الذي تمحور حول قصائد كتبها شعراء من خارج قطاع غزة وقصائد كتبها المقيمون في غزة .
ربما هنا أعود إلى عنوان من عناوين رواية غسان كنفاني " أم سعد " عن " الذين هربوا والذين تقدموا" و" في قلب الدرع " ، ويجدر أن أذكر برواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " والمشروع الذي اقترحه رجب لكتابة رواية عن عالم السجن ، بل وربما يجدر أن أعود إلى رواية الكاتب الجزائري الطاهر وطار " اللاز " .
في " اللاز " طالما توقف السجناء الفلسطينيون في ٧٠ القرن ٢٠ أمام المقطع الآتي وناقشوه ليبدوا وجهة نظرهم في الفرق بين رؤية الداخل ورؤية الخارج :
" خطان متوازيان ، متعاكسا الاتجاه ، يواصلان انطلاقهما في دائرة مغلقة ، تدور على نفسها ذات الآن في اتجاهين ؛ واحد من ناحية اليمين إلى الشمال وثان من الأسفل إلى الفوق ، في حركة بطيئة هادئة ، إلى درجة يصعب معها تمييز الدوران من الخارج . الخطان في شكل سهمين ، والدائرة مشحونة بذرات صلبة التماسك " .
تبدو الأمور أوضح في رواية منيف ، فرجب ، ومن ورائه منيف ، يفكر في كتابة رواية عن السجن هي التي ينجزها المؤلف - أي شرق المتوسط - . كيف يصور السجين السجن من داخله وكيف يصوره أهل السجين الذين يزورونه أو له صلة بهم .
يقترح السجين رجب أن يكتب عن عالم السجن الذي يعيش فيه ، وأن تكتب أخته وزوجها حامد وابنها عادل أيضا ، ويتمنى لو امتد العمر بأمه التي كانت تزوره وتعاني لتكتب هي أيضا . ولقد أنجز منيف رواية تقوم على تعدد الأصوات ؛ صوت الداخل يرويه رجب وصوت أنيسة أخته ترويه من الخارج ، وضمت الرواية رسائل حامد وعادل ، وهكذا قرأنا رواية عن عالم السجن من داخله ومن خارجه .
لماذا لم أعد إلى روايتي وطار ومنيف حين اشتعل الجدل ؟!
كل شيء في أوانه يعسل .

( الثلاثاء ٧ والسبت ١١ / ١٠ / ٢٠٢٥
مقال الأحد لجريدة الأيام الفلسطينية في ١٢ / ١٠ / ٢٠٢٥ )

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى