أ. د. عادل الأسطة - خربشات ٨ تشرين الأول من كل عام

١
هذا العام :

برد مبكر . يقال أيضا شتاء ماطر . يقال لم نره منذ 100 عام .
شتاء طويل مثل ليل فلسطين الطويل مثل ليل العرب الطويل الطويل .
هل احتج الشتاء أم إنه غار من الربيع أم إنه أراد أن يضع للحرب في الشام أوزارها وأراد أن يمنع حربا في مصر .
صباح الخير .. صباح البرد والمطر
حنظلة
٢٠١٣
٢
الانسان قضية :

الليلة رأيتني في المنام أتحاور مع د.عبد الستار قاسم حول القضية التي رفعناها على الجامعة .
الليلة زارني في الحلم محمود درويش وأخذ يقرأ على مسامعي
" وتمت رشوة القاضي " .
الليلة زا رتني أمي في المنام وقالت لي
- ألم أقل لك :" لمن نشكو إذا كان القاضي غريمنا "؟
في الصباح راجعت أوراقي وقرأت ملاحظأتي عن ازدواجية معايير الإدارة وصرفها ساعات لأعضاء هيأة تدريس وعدم صرفها لآخرين .
في الصباح كررت ما قلته للدكتور عبد الستار :
- ليواصل المحامي القضية ، فالإنسان في نهاية الأمر قضية .
حنظلة

٣
مديح الظل العالي :

" اختلطت شخوص المسرح الدموي
لا قاض سوى القتلى
وكف القاتل امتزجت بأقوال الشهود
وأدخل القتلى إلى ملكوت قاتلهم
وتمت رشوة القاضي فأعطى وجهه للقاتل الباكي على شيء يحيرنا
- سرقت دموعنا يا ذئب
تقتلني وتدخل جثتي وتبيعها
اخرج قليلا من دمي حتى يراك الليل أكثر حلكة "

ماذا يقول حنظلة ؟
حنظلة
٢٠١٣

٤
رائحة زيت الزيتون أفضل من رائحة النفط :

اليوم زرت المعصرة واشتريت زيت زيتون طازجا . هذا هو نفط فلسطين الأخضر .
الاسرائيليون لم يتركوا لنا شيئا نفرح به وله .
نحن أيضا لسنا أنبياء ولكن !
سنكرر مع ذلك :
" على هذه الأرض ما يستحق "
إنه الفطور .
هناك فول وزيت زيتون طازج وكأس شاي أحمر وعلينا ألا ننسى البصل أيضا .
شجر الزيتون ، على رأي بعض مثقفينا ، عدو الصهيونية ، ولهذا يستبدلونه بشجر ( اليوكاليبتوس ) .
حكايتنا طويلة وصراعنا مرير ومع ذلك
" على هذه الأرض ما يستحق " الفطور : فول وزيت طازج من شجر بلادي .
حنظلة
٢٠١٣

٥
هل أنا دوف...هل أنا سعد ؟ :

كل عام وأنت يا غسان كنفاني بخير !
شغلت اليوم بكتابة مقال عن أسرلتنا..أسرلة بعضنا .
هل نجحت اسرائيل بأسرلة / صهينة بعضنا وما هو موقف أدباء المقاومة من مقولات زعماء الصهيونية وشيخهم( ثيودور هرتسل ) ؟
المقال ملخص بحث أنجزته صيف هذا العام لمؤتمر الخطاب السياسي لجامعة حفصة في تونس .
هل يستحق اليهود فلسطين ولا نستحقها؟ من بنى الدولة العبرية اليهود ام الفلسطينيون ؟
ثم أما كان أفضل لنا لو بقينا فقراء على أن نكون لاجئين ؟
أي الردود أقوى ؟
رد كنفاني أم حبيبي أم درويش
أم رد ناجي العلي ؟
حنظلة
٢٠١٣

٦
ظهيرة اليوم :

منذ زمن لم أتناول طعامي في كافتيريا الجامعة .
هذه الظهيرة قررت أن أكسر العادة .
تناولت طعامي وشربت الكولا وسرعان ما غادرت لأكتب مقالة الأسبوع . كتبتها وأرسلتها لأكرم مسلم .
وأنا أغادر الكافتيريا لاحظت الطالبات جالسات على حافة الجدار . أعداد لا بأس بها .عشرة .عشرون . ثلاثون . كل واحدة بيدها هاتفها تعبث به ، ونادرا ما رأيتهن يتحدثن مع بعضهن البعض .
قلت لهن :
- هذا الهاتف سيزيد من اغترابنا وسيحولنا إلى كائنات لا تشعر بمن حولها . لا نشعر بالآخرين . الطالبات ابتسمن وعززن وجهة نظري .
حاضرون غائبون . لا حرارة في العلاقة .
فيما بعد فكرت في الأمر . قلت :
- لعل هذا يقلل من الغيبة والنميمة .
وسرت.
سأجلس في شقتي وحيدا لأنجز مقال الأحد .
المقال الذي أكتبه بسرور ، غدا يجلب لي المتاعب والمشاكل ، فكثيرون يظنون أنني أبيعه إلى جرائد في الخارج ، ويطلبون مني نصيبهم ، وإلا فأنا أجرب أشعب لا أشبع ، مثل نار جهنم . أقول :
- هل من مزيد ؟
حنظلة
٢٠١٣

٧
أدونيس وجائزة نوبل :

أتمنى أن يحصل الشاعر العربي علي أحمد سعيد اسبر ( أدونيس ) غدا على جائزة نوبل للآداب ، لا لأنني أحب أشعاره ، فهي لم ترق لي ، وإن راقت للشاعر المرحوم أحمد دحبور وعده أعظم شاعر عربي منذ المتنبي ، وإنما لكتبه التنظيرية ودراساته وأخص " الثابت والمتحول " و " زمن الشعر " ، ولكونه مثقفا كبيرا شغل الساحة الثقافية العربية لمدة أكثر من ستة عقود .
هل أقول : مبروك للشاعر أم أنتظر حتى غد ؟
ثانية أتمنى أن يفوز أدونيس غدا بالجائزة .
٨ / ١٠ / ٢٠٢٥ .

٨
هل أصغيت إلى الخبر جيدا ؟

كنت أحلق لحيتي وأتابع إذاعة أجيال .
فلسطيني من فلسطين 1948 تحدث عن اليهود أمام حائط البراق . كان المذيع سأله :
- ماذا يكتب هؤلاء في أوراقهم التي يتركونها في فراغات الحائط ؟
أجاب المسؤول :
- إنهم يكتبون أمنياتهم أو ما يحلمون به أو ... أو ..
وأضاف :
- إنهم بؤساء جدا في تفكيرهم . خذ ما يلي :
يهودي يحب جارته الجميلة جدا وهي متزوجة من جندي يشارك في الحرب على غزة . اليهودي كتب على صفحة جريدة طالبا من الله أن يقتل جاره وألا يعود من الحرب سالما . الجندي لم يقتل وعاد سالما وذهب إلى البراق . هناك رأى الجريدة . تناولها وأخذ يقرأ ما فيها . طبعا وجد اسمه وما يتمناه جاره له .
المذيع رد على كلام العربي الذي تكلم عن بؤس تفكير اليهود وانحطاطه :
- يعني نحن أحسن . هل ما يجري في العراق وسورية يعبر عن تفكير سام ؟ وهل داعش أفضل حالا .
أنا واصلت حلاقة ذقني وغسل رأسي و ... وتناولت إفطاري المكون سلطة وجبنة و ... و ... حفظ الله السلطة .

٩
المنقبة :

فجأة وأنا في مكتبي انقطعت الكهرباء . أصغيت إلى صوت ما مصدره عبث طالب بصندوق أمان الكهرباء ما دفعني لمعرفة العابث .
شاهدت فتاة منقبة ترتدي أسود في أسود . هذا شأنها ولكن هل كان من حقها إطفاء الكهرباء علينا ؟
قلت على مسمعها :
- هل هذه أخلاق طالبة جامعية ؟
وهي هرولت وسارت بسرعة ولم تلتفت إلي خوفا من أن أبصر عينيها .
ترى هل كان هناك تأثير لملابسها على قلبها وماذا استفادت هذه المؤمنة ؟.
عصر داعش قادم وأمامنا حلول إن سيطرت داعش تتمثل في محاربتها أو الرحيل أو تهيئة رؤوسنا ﻷسياف هولاكو مثل أهل حلب في قصة زكريا تامر اللحى .

١٠
نهاية الصهيونية ونساء طالبان :

في عدد الثلاثاء من جريدة اﻷيام 6 / 10/ 2015 مقالان ممتازان عن المجتمع الإسرائيلي ؛مقال أوري أفنيري وفيه يذهب إلى أن الصهيونية انتهت في العام 1948 ، ومقال عن نساء طالبان اليهوديات .
ملخص مقال أفنيري أن الصهيونية انتهت يوم وافق بن غوريون على التنازل عن أفكار الرواد الصهاينة وقايضها بالمال ، إذ أجبرته ظروف الدولة الناشئة على التنازل عن فكرة أن اليهودي الجيد هو الذي يضحي بكل ما يملك في المنفى ويعود إلى " أرض الميعاد " ويزرع ويعمل ، لا اليهودي الذي يظل في المنفى .
فاوض بن غوريون يهود المنفى وتعامل معهم - مقابل السماح لهم بالبقاء في المنفى - وشدد على أن يدفعوا الأموال للدولة العبرية ، حتى تستمر .
وأما نساء طالبان اليهوديات فهن متشددات في لباسهن وحشمتهن تشددا لا يصدق ، تشددا أكثر مما نتصور ، وحين يخرجن من المنزل يضعن تحت النقاب قناعا من مادة صلبة حتى لا يتسلل من ملامحهن ظل ما ، ثم إنهن حين يبصرن رجلا على رصيف ما ينتقلن إلى الجهة اﻷخرى من الشارع وهن أصلا لا يخرجن من بيوتهن إلا في الفترات التي تكون الشوارع فيها شبه فارغة .
8 / 10 / 2015

١١
نوبل لﻷداب 2015 :

ذهبت نوبل للآداب لهذا العام لكاتبة روسية / بيلا روسية . ليس لها أية رواية منقولة إلى العربية . كاتبة انتقدت سياسة الاتحاد السوفيتي سابقا وتنتقد بوتين حاليا . رشحت للجائزة في 2013 . كانت ضد الحرب في أفغانستان وكتبت عن دور النساء في الحرب العالمية الثانية .
الكاتبة روائية والجائزة أيضا ذهبت لفن الرواية .
لا أعرف إن كان بين أسماء المرشحين كاتب عربي . العام الماضي رشح لها أدونيس وآسيا جبار والياس خوري . ويقال غسان زقطان . يقال .
. حظ أوفر ﻷدبائنا .

١٢
فيروز:

لا انت حبيبي
ولا ربينا سوا
قصتنا الغريبة
شلعها الهوا .
( ليتها ردت له مكاتيبه ولم تسلمها للآخرين . ليتها ).
٨ /١٠ /٢٠١٦

١٣
في زيارة الشاعر أحمد دحبور ( أبو يسار ) : (١)

دعوتك يا كليب فلم تجبني
وكيف يجيبني البلد القفار
سقاك الغيث أنك كنت غيثا
ويسرا حين يلتمس اليسار .
اليوم زرت أبا يسار ، وكم أحب زيارة هذا الشاعر الحيفاوي الذي ما زالت حيفا أقرب المدن إلى قلبه ، مع أنه غادرها وهو في الثانية من عمره .
إنه حديث الأم وقسوة حياة المنفى والحق السليب وفيض المشاعر في الشاعر ، كأنه ولد وولد معه حب حيفا .
في حضرة الشاعر احمد دحبور لا تتكلم إلا في الأدب والثقافة ، وكم يسر حين تذكره بماضيه الثقافي ونشأته .
اليوم فتحنا - أنا والقاص زياد خداش ويسار ابن الشاعر - قصة تسمية يسار بهذا الاسم .
- ألأنك كنت قريبا من اليسار يا أبا يسار ؟
سيقرأ أبو يسار على مسامعنا أبيات المهلهل .
- من الشعر العربي القديم أتت التسمية ، وجاء يسار من اليسر .
سيتذكر يسار ما غاب عن ذهن الأب ، أو أنني لم أنتبه .
- كان الاسم الحركي لأبي في حركة فتح هو " يسار الشعبي " ، وكان الشاعر مراسلا ميدانيا إعلاميا لحركة فتح في الأردن بعد حزيران ١٩٦٧.
بدا السرور واضحا على الشاعر ونحن نحاوره .
سألته إن كنا اثقلنا عليه في الزيارة فابتسم ورحب بنا دائما .أدونيس أخطر شاعر عربي منذ المتنبي :
٨ / ١٠ / ٢٠١٦

في زيارة الشاعر أحمد دحبور كررت عليه سؤال وجهته إليه في زيارة سابقة :
- من هو أخطر شاعر عربي منذ المتنبي ؟
لم يتردد الشاعر في الإجابة :
- أدونيس .
اليوم كررت السؤال :
- من هو أخطر شاعر عربي منذ المتنبي ؟
ما زال أبو يسار على رأيه .
كانت مناسبة إثارة السؤال الحديث الجاري هذه الأيام عن المرشحين العرب لجائزة نوبل للآداب .
لأول مرة تؤخر الأكاديمية السويدية موعد إعلان الجائزة لفرع الآداب .
كنا نتوقع أن يتم الإعلان عنها أول امس الخميس . لكن الموعد سيكون في١٣ / ١٠ .
هل كل تأخيرة وفيها خيرة ؟
كثيرون يرجحون أن الجائزة ستذهب إلى اليابان أو إلى اميركا ولفن الرواية ، لا للشعر ، ومع ذلك عسى ولعل .
- من هو شاعرك المفضل يا أبا يسار؟
- توفيق صايغ .
شاعر أبو يسار المفضل هو شاعر قصيدة النثر ، مع أن أحمد دحبور اشتهر بشعره الغنائي ، فمن ينسى قصيدته المشهورة جدا " العودة إلى كربلاء ".
مرة قال لي المرحوم علي الخليلي إن غنائية أحمد دحبور توازي غنائية محمود درويش . كان هذا في ٧٠ ق ٢٠. وكان اسم أحمد دحبور يعلو .
- لماذا توفيق صايغ أهم شاعر لك ؟
كان أحمد دحبور كتب في ٩٠ ق ٢٠ سلسلة مقالات في زاويته في الحياة الجديدة وتناول فيها تجربة توفيق صايغ .
اختلف صايغ عن مجمل شعراء عصره في لغته وموضوعاته وصوره وتشبيهاته وكانت تجربته مرة قاسية .
هل أتينا على تجربة صايغ المرة والقاسية مع زوجته الأميركية ( ك ) ؟
ثمة كلام يحتاج إلى تفكير فيه

.تجارب الآباء الكبار :

لطالما حثثت أبا يسار أن يكتب سيرته الشعرية ، وكلما زرته ألححت عليه ، وعبثا ذهبت محاولاتي ، وكان يجب أن ألتفت إلى الأمر أكثر وأسجل محاوراتي معه . أحيانا قليلة جدا فعل هذا القاص زياد خداش .
شاعر بوزن أحمد دحبور يستحق أن يفعل المرء معه ما فعله المفكر هشام شرابي مع المناضل صالح برانسي . " ثلاثون عاما من النضال الصامت " ١٩٨٠ .
كان المرحوم شرابي التقى بالمرحوم برانسي واستنطقه ودون تجربته وكتب مقدمة للكتاب حثنا فيها نحن الشباب - في حينه - أن نحذو حذوه مع رموزنا النضالية والفكرية والأدبية ، وذهبت نداءاته عبثا .
حقا لماذا لم أسجل تجربة أحمد دحبور الشعرية ، وهو من وجهة نظري من أهم الأصوات الشعرية في الشعر الفلسطيني ؛ شعرا وتنظيرا للشعر ؟
قلت لأحمد اليوم :
- أرجو أن تسمح لنا في مرات لاحقة أن ندون تجربتك لنكتبها . ولم يمانع .
يبدو أنني بحاجة لزيارات مكثفة للشاعر ، وما أخشاه أن يحول التدريس بيني وبينها .
الشاعر خالد جمعة في رام الله وأعتقد أنه مرشح بقوة أيضا لإنجاز هذه المهمة .
في بيت الشاعر ذكرته بتجربة هشام شرابي مع المناضل صالح برانسي .
لعلني أنجز المهمة .

غسان كنفاني الحاضر في غيابه :

سأسأل أبا يسار :
- هل التقيت يا أبا يسار بالشهيد غسان كنفاني ؟
سيحكي لي الشاعر أحمد دحبور طرفة .
كان الشاعر زار غسان في مكتبه وظل واقفا للحظات ، فقال له غسان :
- ألا تريد أن تقصر ! - يعني : اقعد .
منذ أن عاد أحمد دحبور إلى الجزء المتاح له من الوطن أخذ يكتب ، كل عام ، مقالا عن غسان كنفاني في الذكرى السنوية لاستشهاده . وكان أخبرني بهذا وأظن أنه ايضا كتب هذا .
- كيف كانت علاقتك به يا أبا يسار ؟
- هذا لا يحتاج إلى إجابة . لقد كانت علاقة جيدة جدا . ولهذا أخذت على عاتقي أن أكتب عنه ، كل عام ، في ذكراه .
كيف أتينا على عبارة " للجزء المتاح لنا من الوطن " ؟
أظن أن يسار قال إن هناك من يزعم أن العبارة لاميل حبيبي . هنا أصر أبو يسار أن العبارة له وأنها ماركة مسجلة له . أنا وافقت أبا يسار فيما ذهب إليه .
ما من مناسبة استدعت قول العبارة أو كتابتها حتى فعل أبو يسار هذا . ولقد غدت عبارة لافتة مثل عبارة المرحوم ياسر عرفات " القدس الشريف ".
هل اتينا في حديثنا على ذكر القاصة سميرة عزام ؟

سميرة عزام :

- هل قرأت سميرة عزام يا أبا يسار ؟
- ولو .. هذه حبيبتي .( طبعا يقصد أبو يسار أنها حبيبته ككاتبة ).
سنتذكر قصص سميرة عزام وكتابة الناقد الفلسطيني يوسف اليوسف عن قصتها " لأنه يحبهم " .
زياد خداش معجب بقصة " دموع للبيع " . سأذكر أبا يسار بفحواها ، فالقصة تقص عن اللطامة التي تلطم في الجنازات ولا تتمكن من ذرف الدموع حين تموت ابنتها - وأنا أكتب الآن تذكرت بدر شاكر السياب وقصيدته " حفار القبور " .
قلت لأبي يسار إن دار الأسوار في عكا هي من عرفتنا بهذه الكاتبة ، فسميرة من عكا . وسأذكر جهود يعقوب حجازي .
قال لي ابو يسار :
- ما إن رأت الكاتبة وطنها من الأردن حتى انفجر قلبها .
كنت أظن أنها ماتت بحادث سبر ولعلني كتبت هذا خطأ في إحدى مقالاتي .
الشاعر قال إنه معجب بمجموعة " وقصص أخرى " .
هل سألت أحمد دحبور عن الأثر الذي تركته في غسان كنفاني؟
٢٠١٦

١٤
ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ؟

مرة تحدثت مع زميل عن المشي في الأسواق فذكر على مسمعي حديثا يحذر الناس من المشي في الأماكن المزدحمة .
غابت الآية القرآنية عن ذهني .
المشي في الأسواق ممتع حقا ، عدا فوائد المشي وجمالياته حين يكون في بلدة قديمة كعكا أو القدس أو نابلس أو دمشق .
8/10/ 2017

١٥

سائق الباص والأخلاق النبيلة :

سائق الباص بدا عدوانيا هذا الصباح . فضل أن يقل الطالبات على أن يقلني باعتباري ذاهبا للمقهى أدخن نارجيلة لا لإعطاء محاضرة ل 23 طالبا وطالبة . هكذا بدا حريصا على مصلحة الوطن ومستقبله ، خلافا للطالبات اللاتي قررن عدم الاستجابة له و آثرن ان أصعد أنا . لقد فلمنه وخربن مشروعه لخدمة البلد والوطن ومستقبل الجيل .
في الطريق عقب السائق على تعبيد الشارع الذي حفر لمد أنابيب :
- أين نحن من اليهود ؟ إنهم يخططون لعشرين عاما . مش مثلنا كل سنة نحفر ونفطن إلى شيئ جديد . عرض الماسورة عندهم أمتار مش مثلنا .
وكنت أنظر إلى عضلات السائق وأفكر في المحاضرة ، فقد نسيت أن المقاهي التي نادرا ما أتردد عليها لا تستقبل روادها في السابعة صباحا .
سبحان الله كم يعلمنا بعضنا الأخلاق والحرص على بناتنا وعرضنا والمصلحة العامة .
8 تشرين الأول 2018

١٦
ذكريات :

فجأة أرسلت لي Rand Hamdallah صورة لمجلة "رسالة النجاح " في آذار العام ١٩٨٣ وصورت منها صفحتين .
شكرت رند التي لا أعرفها ونظرت في صفحتها لأعرف من هي. راقت لي الصفحة فوضعت "لايك" على الصورة .
أخذت أقرأ ما كتبته في العام ١٩٨٣ وأبتسم .
الحمد لله أنني لم أكن وزيرا في الوزارة الأخيرة أو في الوزارة الحالية وكان يمكن أن أصور أيضا صفحة من كتاب ( هيلل كوهين ) " جيش الظل ".
لم أعرف أن الرئيس ياسر عرفات متزوج من رشيدة مهران إلا من خلال كتاب زياد عبد الفتاح "محمود درويش ..صاقل الماس" الذي قرأت مسودته ليصدر قريبا ، وكنت قرأته على حلقات نشرها الكاتب على " جداريته " الفيسبوكية .
٨ تشرين الأول ٢٠١٩.

١٧
لمن يكتب الروائي ؟

الروايتان اللتان قرأتهما في الأيام العشرة الأخيرة أعادتاني إلى المقدمة التي كتبها الروائي الفلسطيني خليل بيدس وصدر بها مجموعته القصصية " مسارح الأذهان " ١٩٢٤ وفيها تساءل :
- لمن يكتب الروائي ؟
الروايتان هما " ترويض النسر " لرشاد ابوشاور و " مقتل صاحب الكتب " لسعد محمد رحيم . الأولى تسرد الأحداث ولا تحفل بتناصات مع كتب أخرى وهذا يسهل أمر القراءة على القراء . كما لو أنها مكتوبة لجمهور القراء كله ؛ المثقف وغير المثقف ، والثانية تحفل بتناصات أدبية وفنية كثيرة جدا . إنها ذات حمولات معرفية كثيرة ، ما يجعل قراءتها وفهمهما يقتصر على جمهور القراء المثقفين وقارئي الأدب العربي والعالمي والملمين بالفن التشكيلي ورموزه البارزين .
كان خليل بيدس يرى أن الروائي يكتب للقراء عامة ، وهذا رأي عموما .
وأنا أقرأ " مقتل صاحب الكتب " لاحظت أن الرواية العراقية تحفل أكثر من غيرها بإبعاد معرفية عربية وعالمية ، وهذا ليس حكما يعتمد على قراءة مسحية إحصائية . إنه حكم يعتمد على قراءات .
علي بدر في " مصابيح أورشليم " و علي عواد في " نخلة الواشنطونيا " و إنعام كجه جي في مجمل رواياتها و ... .
٨ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٨
الدكتور سعيد عياد و " المهمشون " والشنفرى :

أول ما لفت نظري وأنا أتصفح عناوين المجموعة القصصية للدكتور سعيد عياد " المهمشون " ( ٢٠٢١ ) عنوان " الشنفرى " .
القراءة البدئية للعنوان أوحت إلي أن القاص سيستوحي شخصية الشاعر الجاهلي الصعلوك " الشنفرى " ، ولكن ما إن قرأت القصة حتى وجدت أن ما أوحى به العنوان خادع ، فالقصة تتحدث عن مراب يسلب الناس أراضيهم حين يعجزون عن سداد ديونهم .
المهمش في القصة هو محمود المزارع الذي يعجز عن سداد دينه ، فيفكر في قتل الشنفرى ، ولكنه يتخيل أخته تمنعه من الإقدام على القتل بإعطائها الاسوارة الذهبية ليسد بها ما عليه .
يموت الإقطاعي الشنفرى بلدغة بعوضة ويرتاح منه أهل القرية .
أحيانا تكون العناوين خادعة .
والقصة أقرب إلى الحكاية منها إلى القصة القصيرة ، وهي مصوغة بلغة بسيطة سهلة مثل لغة الحكاية .
أمس التقيت في مهرجان القدس الثاني عشر للشعر بالدكتور سعيد عياد .
مبروك إصدار المجموعة .

أي خبر مفجع مفاجيء قرأته قبل دقيقة على صفحة الدكتور
Abdel Majeed Sweilem
عن الدكتور
Said Ayyad
سعيد عياد ؟
في ٣ أيلول ٢٠٢١ في مهرجان القدس الثاني عشر للشعر في بيت لحم التقينا معا وتحدثنا وأهداني مجموعته القصصية الأولى " المهمشون " وتواعدنا أن نلتقي في نابلس .
إنها الست كورونا تفتك بنا .
للدكتور سعيد عياد أستاذ الإعلام النشيط في جامعة بيت لحم الرحمة والمغفرة ولذويه الصبر والسلوان والتعازي الحارة
٢٠٢١

١٩
ذكرى المولد النبوي في نابلس ٢٠٢٣ :

لم أجد في الثانية عشرة ظهرا كلمة تعبر عن الوضع في مدينة نابلس اليوم سوى الكلمة التي رددها أهلنا عن المدينة في أيام انتعاش أسواقها " بتنغل نغل " .
كانت نابلس اليوم " بتنغل نغل " فبالكاد تجد في أسواقها التجارية مكانا تضع فيه قدميك . كما لو أن اليوم هو يوم وقفة عيد من عيدي المسلمين ؛ الفطر والأضحى .
بعض المحلات توزع الملبس ، وكذلك بعض الشباب والأطفال ، وهناك من كان يوزع الرطب / التمر ، ولا يطلبون منك إلا أن تصلي على محمد النبي الكريم . وغالبا ما كان الموزعون يطلبون من المتسوقين أن يمدوا أيديهم . فقط " صلوا على محمد " .
سائق الحافلة نبهني إلى غياب ظاهرة الزينة ، وأفصح عن السبب ، فأهل المدينة ما زالوا يواسون أنفسهم بالشهداء وما زال الحداد عليهم بالقلب . والسائق تحدث عن شهيدين في جنين وبضعة جرحى وزيارة فلسطينيي ١٩٤٨ لنابلس ومعهم أطفالهم حتى يفرحوا ويكتسبوا مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة ، إذ هذا ما يفتقدون إليه في مدنهم . كرنفال ديني توزع فيه الحلوى وتباع فيه التمرية والكنافة وكرابيج حلب .
في جنين كان الوضع مختلفا ، فأبناء الحرام لا ينامون ولا يتركون أهل جنين ومخيمها ينامون . لقد أحضروا جرافتين لهدم بيت في المخيم ، وأسفر العرس الفلسطيني عن شهيدين وعشرة جرحى ، وهذا هو العرس الذي لا ينتهي في جنين التي لا تنتهي في زمن جنين الذي :
- لا يصل الحبيب إلى الحبيب
إلا شهيدا أو شريد .( محمود درويش ) .
وأنا ماذا أفعل سوى المشي في الأسواق والجلوس على رصيف مقهى البرلمان اراقب الناس عساني أموت هما وغما من أخبار جنين التي ستجنننا ولكنها في النهاية قد تنتصر .
على رصيف مقهى البرلمان جلست أنتظر الدكتور فياض هيبي من حيفا ويبدو أن أجواء الاحتفالات الرائعة أخذته مني وحرمتنا اللقاء فوفرت بعض شواكل ثمن المشروبات والكنافة.
حقا ماذا أفعل أنا سوى أن أمشي وأمشي وأمشي و ...
و .... وأخربش

٨ / ١٠ / ٢٠٢٢

٢٠
شخصيات روايتي سحر خليفة " الصبار " و" عباد الشمس " وحوار عابر على رصيف مقهى البرلمان معهم :

وأنا جالس اليوم ظهرا على رصيف مقهى البرلمان أتأمل في احتفال أهل نابلس بالمولد النبوي الشريف وأنتظر الدكتور Fayyad Haibi من حيفا مر صديقي القديم " أبو العز " الذي أهدته سحر خليفة إحدى روايتيها المذكورتين .
عرفت " أبو العز " منذ تموز ١٩٧٦ تقريبا وكان نشطا سياسيا ومنظرا متحدثا من منظري الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين . سألته عن صحته وأوضاعه ، وهذا ما نتحدث فيه عندما نلتقي ، فقد صرت أنا كاتب رصيف وصار هو ناشط فيسبوك مهتما بنابلس وأوضاعها . كان اللقاء العابر وديا جدا ووجدتني أسأله إن كان هو حقا باسل في روايتي سحر خليفة ، وإن كانت أسرة الكرمي في الرواية أسرته ؛ الأب المريض والأخ المناضل عادل والبيت الذي هدمه الاحتلال ، وعرفت أن الاحتلال هدم لأسرته بيتين لا بيتا واحدا .
- نعم أنا هو باسل وأبو العز .
أجابني ، ثم تذكرنا سحر خليفة التي أفادت في كتابة روايتها منه الكثير . كل ما كتب عن عالم السجن في الروايتين مستمد من تجربة الصديق في السجن ، وكانت الكاتبة في تلك الأيام تزوره وهو في السجن .
- هل تتواصل الآن مع سحر ؟
- قليلا جدا ، فصحتها مضعضعة .
سحر خليفة من مواليد ١٩٤٠ ، والفرنسية ( آني ارنو ) الفائزة بجائزة نوبل للآداب لهذا العام من مواليد ١٩٤٠ أيضا وهي تكتب سيرتها في رواياتها القصيرة ، وتكتب بلغة بسيطة لا التباس فيها ولا تعقيد .
- تبدو بصحة جيدة . قلت لأبو العز الذي كان على ما يبدو على عجلة من أمره ، وتذكرت أخاه الذي عرفته في عمان وقد أطلقت سحر خليفة عليه اسم عادل الكرمي .
هل تذكرنا الرفاق القدامى وما آلوا إليه . جميعهم أنفق بضع سنوات من شبابهم في السجون وصاروا الآن هوامش بعد أن كانوا متونا . كلنا صرنا هوامش نجلس على رصيف مقهى ما ونتذكر الماضي ، وحسب عنوان رواية فاروق وادي الأخيرة " سوداد " . كلنا " سوداد " نعيش نتذكر .
٨ تشرين الأول ٢٠٢٢ .

٢١
غزة - دريسدن :

في الحرب السابقة على غزة في العام ٢٠٢١ كتبت تحت عنوان " غزة - دريسدن " وتساءلت إن كان الإسرائيليون سيسوون غزة بالأرض مقلدين الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، حتى ينهوا الحرب . توقفت حرب ٢٠٢١ ولم يجن الإسرائيليون .
الليلة في الثانية فجرا قرأت في صفحة Sama Hasan أن الإسرائيليين يطلبون من سكان غزة إخلاءها ، ووضعت سما يدها على قلببها واحتارت بم ترد على ابنتها التي سألتها في حرب سابقة عما سيفعلون . نظرت في صفحة بعض الأصدقاء السهرانين وسألتهم عما قرأت فأجابني أحدهم بأن الوضع صعب جدا .
عندما أغلقت مداخل نابلس أمس ليلا وضعت يدي على قلبي :
- هل سيتم ارتكاب مجازر أم ستتم عملية ترحيل جزئي ؟
ليس لنا ولأهل غزة الا أن نكرر بصوت عال :
" هنا باقون "
و
" صامدون هنا حتى الجدار الأخير "
و
" لن نترك الخندق حتى يمر الليل أو نهلك " .
دولة إسرائيل إلى زوال طال الوقت أو قصر .

٢٢
لقد كتبت نصي " ليل الضفة الطويل " قبل مجيء أبو عمار ، وجاء وبقيت في الضفة .
ماذا كتبت سحر خليفة عن سبب إقامتها في الأردن ؟
هل كانت أي رواية من رواياتها ستسبب لها مشكلة مع أبو عمار لو بقيت في الضفة ؟
الميراث
صورة وايقونة وعهد قديم
ربيع حار .
ثم كتبت باقي رواياتها وسيرتها بعد موته .
ماذا في رواياتها الثلاثة التي صدرت في زمن أبو عمار .
مقال ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٣ .

- ما قاله لي بعض القراء عما كتبته وتساؤلهم إن كان هناك ثأر شخصي ( أحمد حرب ومجدي عاشور ) ( رأي كتب عنه ميخائيل نعيمة في كتابه " الغربال " عن تصور قسم من القراء هو أن النقد كما لو أنه حرب بين الناقد والكاتب " .
- ما قاله عبدالله طقش من أنها أخطاء ثانوية تخدم سحر إذ ستصحح الأخطاء في طبعة ثانية فاكون قدمت لها خدمة كبيرة . رأيي : ما الذي انبنى على الخطأ يحتاج إلى إعادة صياغة الفصل كاملا . بعض الأخطاء إن صححتها أكون قدمت لها خدمة كما الأخطاء التي في الهوامش ( مازن زعيتر والانتفاضة في ٦٠ و ١٢٠ ، ولكن بعض الأخطاء التي وردت في المتن كما تلك التي أتت على الحواجز والسلطة تحتاج إلى حذف كامل لأنها تتجنى على السلطة وتبريء الاحتلال ) .
- شخصيا لم اهاجمها . هي هاجمت الفصائل والقيادات واليسار هجوما عنيفا .

٢٣
الفلسطينيون وروح الدعابة والسخرية والحرب :

لعل ما يستحق أن يجمعه متابع الآن هو روح الدعابة والنكتة والسخرية والاستهزاء ، من قسم من فرسان الفيسبوك .
ندى العمر تتمنى لو كان عندها أسيرة حتى تساعدها في شغل البيت ، وأنا عقبت على تساؤلها :
- بشرط تكون ضرة .
وأما أم أسيل عاصلة فقد سألت نفسها حتى يظلوا صامدين : شو بدهم يأكلون " بدها ترويقة . ولم تتعب نفسها كثيرا :" بدبروا حالهم ، فالأكل كله كشير ، وكتبتها بالعبرية .
وثمة أمهات يعايرن أبناءهم الكسالى بما فعله إخوتهم أو أبناء عمهم ممن عادوا بأسير : إن كنت زلمة جيب اثنين .
وأرسل لي صديق ما روي عن شيخ لا يصدق أن الفلسطينيين قد يدخلون إلى فلسطين ويجتازون السياج وتحداهم إن نجحوا في ذلك قائلا :
- إن فعلوا ذلك فتعالوا انكحوني !
وهناك من يبحث عن الشيخ لينفذ معه وعده .
وثمة صورة لشاب غزاوي عاد من إحدى المستوطنات على دراجة ومعه خروف ، فعقب أحد ممعني النظر في الصورة :
- ياللا ولا بلاش . أحسن ما يرجع فاضي .
وأحد المتابعين سأل عن رقم جوال الشيخ بسام جرار ، فزوال الدولة العبرية قاب قوسين وأدنى - إن شاء الله !
وهناك من طلب أمس من زوجته ألا تطبخ ؛ لأنه سيتعشى في يافا ، بل وهناك من سأل في يافا عن شقة للإيجار .
أما عبارة الرئيس أبو مازن " احمونا " فقد تكررت الكتابة عنها وعقب بعض القراء :
- لقد لبى شباب غزة النداء وقالوا : سمعا وطاعه وجاءوا ليحموا .
وعلق محبو الرياضة :
- ريمونتادا فلسطينية ،
مدرجين مقاطع ريلز Malak Zaki Osta
وأما رامي صباح فكتب :
- يا الله انبسطوا هي صار عندهم وزارة أسرى .
وهناك من تساءل إن كانت وكالة غوث اللاجئين ستمنح الأسرى اليهود " كارت مؤن " .
أرجو ممن يقرأ نكتة أو عبارة ساخرة أن يكتبها في التعليقات .
٨ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢٤
خسارات القصة والرواية الفلسطينية :
في وداع رشاد أبو شاور

في الثامن والعشرين من أيلول الماضي فارقنا الروائي رشاد ابوشاور ، كأنما أصر أن يودع الحياة في اليوم نفسه الذي ارتقى فيه الرئيس المصري جمال عبد الناصر الذي أحبه وظل يكتب عنه في ذكرى رحيله ، وكأنما أراد أيضا أن يفارق في اليوم نفسه الذي اغتيل فيه السيد حس. ن نص .ر االله ، وكان رشاد في مقالاته من المدافعين عن نهجه ؛ نهج المقاومة ، بقوة . وأنا لا أعرف أديبا فلسطينيا مقيما في العالم العربي أفصح بوضوح عن مواقفه السياسية ، منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ ، كرشاد الذي أقام في العقدين الأخيرين في الأردن .
ربما لا تتجاوز لقاءاتي برشاد عدد أصابع اليد الواحدة أغلبها في عمان في مكتبة دار الشروق ، ومرة واحدة التقينا ، بعد مجيء السلطة الفلسطينية ، في مدينة نابلس على هامش مناسبة أدبية أقامتها وزارة الثقافة الفلسطينية . ولكني عرفت رشاد أديبا منذ بداية ثمانينيات القرن العشرين ، فقد قرأت بعض قصصه القصيرة وروايته " العشاق " وقصصه الطويلة الأقرب إلى النوفيلا وهي " أيام الحب والموت " و " البكاء على صدر الحبيب " و " أرض العسل " و " شبابيك زينب " . وغالبا ما كنت آتي على ذكر أعماله في كتاباتي عن موضوعات وظواهر في الأدب الفلسطيني . وفي العقدين الأخيرين ، وبعد التعرف إليه قرأت رواياته الأربعة الأخيرة وكتبت عنها . " سأرى بعينيك يا حبيبي " ( ٢١٠٢ ) و " وداعا يا زكرين " ( ٢٠١٦ ) وليالي الحب والبوم " ( ٢٠١٨ ) و" ترويض النسر " ( ٢٠١٩ ) .
وربما يكون قراء الأرض المحتلة عرفوه من خلال روايته " العشاق " التي أعادت وزارة الثقافة الفلسطينية طباعتها ، وربما لم يقرأ له غيرها ، هنا في الأرض المحتلة ١٩٤٨ و ١٩٦٧ ، إلا الأدباء والنقاد ، ولذلك لم اتفاجأ مما قالته لي أمل نمر مرقص في مقابلة أجرتها معي مؤخرا لبرنامجها " أثير الأمل " ، بعد وفاة الكاتب ، عن عدم انتشار اسمه بين القراء . فرشاد لم تعد طباعة أعماله هنا ، ولم يشارك هنا كثيرا في المؤتمرات الأدبية والندوات ، ولم يكتب عمودا ثابتا في الصحف الصادرة في فلسطين التاريخية . Amal Nimer Murkus
غالبا ما كنت أتذكر رشاد ونصوصه في كتاباتي التي تعالج موضوعا محددا في الأدب الفلسطيني أو ظاهرة فنية ما ، كأن أكتب عن اليهود أو المخيم أو استحضار الماضي أو ظاهرة النقد السياسي في الأدب الفلسطيني أو الروح المرحة في الرواية الفلسطينية .
كانت " أرض العسل " مهمة لي وأنا أكتب عن اليهود ، وكانت " العشاق " تحضر باستمرار كلما أتيت على المخيم ، أما " أيام الحب والموت " فغالبا ما أشرت إليها أنها الأولى في الكتابة عن مجزرة الدوايمة في العام ١٩٤٨ ، بل وغالبا ما رددت أن كاتبها سبق المؤرخين الإسرائيليين الجدد في الكتابة عن المجزرة المنسية ، وأما " البكاء على صدر الحبيب " فغالبا ما أشير إليها كلما تحدثت أو كتبت عن ظاهرة النقد السياسي الذاتي للثورة الفلسطينية ، وكانت هذه القصة من أبكر القصص التي انتقد فيها كاتب فلسطيني نهج الثورة ، وإذ التفت مرة إلى الروح المرحة في حياة الفلسطينيين ، وندرة حضورها في أدبياتنا ، لم أغفل الإشارة إلى رشاد إلى جانب توفيق زياد وإميل حبيبي .
وغالبا ما أتيت على ذكر قصته الطويلة " شبابيك زينب " التي كتب فيها عن مدينة نابلس في الانتفاضة الأولى ، مقارنا الكتابة عن المدينة المذكورة في روايات سحر ابنتها ورشاد الذي لم يكن زارها .
والتفت إلى رشاد روائيا أكثر من التفاتي إليه كاتب قصة قصيرة ، علما بأنه عرف كاتب قصة أكثر مما عرف روائيا .
في السنوات العشرة الأخيرة قرأت رواياته الأربعة والتفت إليها وكانت موضع أسئلة عديدة أثرتها شغلت ذهني في الكتابة النقدية .
لم يكتب رشاد في أكثر كتاباته عن طفولته ، وفي القصتين اللتين استحضر فيهما التاريخ ، وهما " أرض العسل " و " أيام الحب والموت " كتب عن أحداث وأمكنة لم يرها ولم يكن شاهدا عليها . وهو ما اختلف في باقي أعماله كلها ، فالمبكرة منها مثل " العشاق " و " البكاء على صدر الحبيب " كتب عن بيئته وتجاربه التي عاشها ؛ عن مخيمات أريحا التي عاش فيها وكان قريبا منها ، وعن تجربته في الثورة في المنفى ، وواصل هذا فيما كتبه بعد الخروج من بيروت ، في " آه يا بيروت " و" الرب لم يسترح في اليوم السابع " .
في " وداعا يا زكرين " و " ليالي الحب والبوم " استرجع رشاد حياة القرية زكرين التي ولد فيها في العام ١٩٤٢ وغادرها في عام النكبة ١٩٤٨ ، وفي الثانية واصل الكتابة عن اللجوء إلى الخليل فمخيمات بيت لحم وأريحا وكتب عن حياته وحياة والده فيها حتى العام ١٩٦٧ . إن الروايتين أقرب إلى السيرة الروائية لفترة من حياته وحياة والده وأسرته .
أما روايتاه " سأرى بعينيك يا حبيبي " و " ترويض النسر " فتتطابق فيهما أزمنة السرد الثلاثة ؛ زمن الكتابة وزمن السرد والزمن الروائي ، ويكتب فيهما عن ثنائيات البداوة والمدنية وزحف العاصمة نحو البادية واختلاط القيم وتضاربها ، والسلطة والمثقف الكاتب المعارض الذي يقتل بسبب مقالاته ، ثم محاولات الشركات رشوة صاحب الضمير وترويضه دون أن تنجح مع قليلين في ذلك .
والروايتان المشار إليهما تثيران أسئلة حول لجوء الكاتب في شرق المتوسط للتعميم وعدم التحديد تحسبا لردة فعل السلطة تجاهه ، وهذا عموما ما تجادلت ورشاد حوله .
في السنوات الأخيرة من حياته عاد رشاد إلى طفولته ليكتب عنها قصصا قصيرة وردت في " وداعا يا زكرين " و " أيام الحب والموت " ، وغالبا ما عقبت عليها بعبارة " وردت هذه القصة في رواية ... .
برحيل رشاد أبو شاور تكون الرواية والقصة القصيرة الفلسطينية خسرت علما مهما من أعلامها وعلاماتها .
( الثلاثاء ٨ / ١٠ / ٢٠٢٤ )
( مقال الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية ١٣ / ١٠ / ٢٠٢٤ )

خسارات الرواية والقصة القصيرة الفلسطينية :
في وداع رشاد أبو شاور "
هو عنوان مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية في ١٣ / ١٠ / ٢٠٢٤ .
في لقاء إذاعي في برنامجها " أثير الأمل " سألتني أمل نمر مرقص السؤال الآتي :
- لماذا لم نقرأ ، نحن القراء العاديين ، لرشاد أبو شاور بحيث يبدو لنا كاتبا فلسطينيا معروفا فقط للكتاب والأدباء ؟
في مقالي الأحد أحكي عن رشاد ابوشاور ومعرفتي به وبأدبه .
الثلاثاء ٨ / ١٠ / ٢٠٢٤ .

٢٥
يوميات غزة ولبنان ( ٣٦٨ ) :
" وحيفا من هنا بدأت "

منذ الصباح والصواريخ تقذف على حيفا ومحيطها . رأس برأس كما قال أمل دنقل ، مع أنه تساءل :
- أكل الرؤوس سواء ؟
وحيفا لنا وبيروت أيضا ، والحزن يلفنا ويخترق مسام جلدنا .
منذ الصباح وأنا أكرر قول محمود درويش من قصيدته " أعراس " :
" عاشق يأتي من الحرب إلى يوم الزفاف
يرتدي بدلته الأولى
ويدخل
حلبة الرقص حصانا
من حماس وقرنفل :

وعلى حبل الزغاريد يلاقي فاطمة
وتغني لهما
كل أشجار المنافي
ومناديل الحداد الناعمة
.....
......

قد تزوجت
تزوجت جميع الفتيات
يا محمد !
وقضيت الليلة الأولى على قرميد حيفا
يا محمد ! "
و
" وحيفا من هنا بدأت
وأحمد سلم الكرمل
وبسملة الندى والزعتر البري "
و ... وأقرأ ما كتبته د. هيا فريج في صفحتها عن الأوضاع القاسية في شمال قطاع غزة ؛ في مخيم جباليا حيث ما زالت منذ عام صامدة ترفض الرحيل وتصر على البقاء وتطلب منا إن ماتت أن نترحم عليها .
الغزيون يسخر قسم منهم من الخطابات التي أتت على الخسائر التكتيكية والخسائر الاستراتيجية ؛ لأن من بقي منهم هناك ولم يرحل قضى عاما من العذاب والألم والفقر والجوع والعطش والمرض وقلة الدواء .
اليوم أعددت كتابا عنوانه " تداعيات حرب ٢٠٢٣ / ٢٠٢٤ في ذاكرة فلسطينية " جمعت فيه مقالاتي الأسبوعية على مدار عام في جريدة الأيام الفلسطينية ، ولكن ...
فقدنا الشغف بالحياة . نعم فقدنا الشغف بالحياة !
٨ / ١٠ / ٢٠٢٤

٢٦
غزة 733 :
غزة تحت الصفر

الأوضاع لا تتخيل و " ارحموا عزيز قوم ذل " .
في صفحة معين أحمد خضر ( أبو بشار ) Moien A. Khader تقرأ حكايته ؛ حكاية الغزاوي النازح ٢١ مرة الذي يفترش الأرض ويلتحف السماء ولم تحل مشكلته مؤقتا إلا سيدة أرملة عجوز " تنازلت عن خيمتها مؤقتا حتى أدبر نفسي ، لتقيم مع حماتها ، خوفا وحزنا على الأطفال عندنا " .
في حياتنا نكرر العبارة : " لسة الدنيا بخير " .
حكاية الأستاذ حكاية من آلاف الحكايات ، وللسيدة الأرملة وأمثالها ترفع القبعات ، ومثل حكاية الأستاذ معين حكاية الطبيب حمادة أبو حسان الذي يعيش ويقضي حاجته في الشارع ؛ الطبيب الذي يتمنى الموت ، فقد نزح الدكتور ١٥ مرة ، وفقد ، أول الحرب ، بصره ودمرت شقتاه . يتحدث الطبيب ويبكي ، ويحكي عن فقدانه كل ما يملك ويصف كيف يقضي وأفراد أسرته حاجتهم . ولمن يرغب في أن يصغي إليه فلينظر في صفحة محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal أمس ٧ / ١٠ / ٢٠٢٥ .
ام ايمن الصوص تكتب عن مسرح الحارة ( وسط الشارع ) وتصف ألعاب أطفال غزة في المقتلة . يقلد الأطفال ما يجري قرب حاجز نتساريم حيث يندفع الناس لاستلام المساعدات ، فيطلق الجنود النار عليهم ويستمر المندفعون غير مهتمين بمن قتل ، فالجوع أبو الكفار .
وأنا أكتب عن رواية " الشوك والقرنفل " كتبت عن ألعاب الأطفال التي تحولت إلى حقيقة . لعبة عرب ويهود ، وكان ذلك في ستينيات القرن العشرين . ( مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية " تداعيات حرب ٢٠٢٣ : ألعاب الأطفال التي تتحول إلى حقيقة " ٥ / ١١ / ٢٠٢٣ ) .
الآن ألعاب الأطفال تحاكي الواقع .

سلامة عقولكم يا أهل غزة !

٢٧
غزة 733 / 2 :
جدوى الكتابة ثالثة ورابعة وشهادة يسرا الخطيب من غزة

موت فاضح :

" إلى صديقي :

عندما اتصلت بي في بداية الحرب تسألني :
- إذا كتبت يومياتك في الحرب ، أرسليها لنا نحن - في وزارة الثقافة - سنصدر كتابا يوثق الحرب على غزة .
اعتذرت منك قائلة :
- لم أكتب حرفا واحدا عن الحرب . أنا الآن أرقب فقط موتي عن كثب .

ثم نشر الكتاب دون مشاركتي وما زلت خلف الخطوط وتحت الركام أحاول مرارا وتكرارا أن أمسك القلم لعلي أتنفس وأزفر قليلا مما في قلبي من أنين ، ولا أعرف ماذا سأضيف عما كتبه زملائي " الموجوعين " ؟ بالموت "

( يسرا الخطيب ، من كتاب وزارة الثقافة الفلسطينية " كتابة خلف الخطوط : يوميات الحرب على غزة ، ٢٠٢٤ صفحة ٢٢٦ ).
نص جميل مؤثر فيه عبارات قوية عميقة ولكن سامح الله طالبي رشيد عناية الذي دقق الكتاب ، وسامح الله محرري الكتاب الروائي عاطف ابوسيف الذي كتب مقدمة الكتاب والشاعر عبد السلام عطاري . .
عندما بدأت في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ، من خارج قطاع غزة ، كتابة يوميات الحرب كنت أتوقع أن كتابها سيعانون من هول الصدمة وأثار القصف والنزوح وبالتالي لن يكتبوا يومياتهم في فترتها الأولى ، ولكن عاطف ابوسيف فاجأني حقا إذ كتبها من داخل مخيم جباليا ، حتى إذا ما نزح إلى رفح واصل كتابتها ، ثم سرعان ما غادر ، فلم يكتب بعد اليوم السابع والثمانين . هكذا توقف عن كتابة اليوميات .
" ها أنا يا صديقي أحاول مرة أخرى رغم أنني أرى أن فعل الكتابة أمام كل هذا الموت " ترفا " ؟ " .
لماذا تكتب وكل شيء في الحرب " يتقزم ويصغر بالعين ويموت في القلب والوجدان ، إلا الخوف " ؟ .
كانت يسرا قبل الحرب تكتب ما يحلم أهل غزة به وما يتخيلونه ويأملون أن يعيشوه ،فقد كان لهم مساحات من البياض والفراغات يعبئونها بأحلامهم المشتهاة وأمانيهم الصغيرة والآن " الآن في الحرب كل الكلمات تموت . الأحلام تتبخر والأمنيات تختفي خجلا أمام هذا الموت . حيث لا معنى يصل ولا حقيقة تقال " . وما يهم الناس وما يفكرون به هو الجوع والعطش والدفء وانتظار شروق الشمس أو غروبها . والناس يمضون الوقت سعيا بين الخيام والازقة وفي مراكز الإيواء بحثا عن ... .
هل من جدوى للكتابة في زمن الحرب ؟
سؤال شغلنا أيضا وخاض فيه كتابنا . غانية ملحيس Ghania Malhees و سميح محسن و خالد عطية Khaled Atiah وآخرون .
٨ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢٨
يا فرحة ما تمت !
طلع الفلسطيني عمر ياغي الحاصل اليوم على جائزة نوبل مطبعا مستلما جائزة إسرائيلية .

هكذا قرأت في تعليق سعادة سوداح Saadeh Soudah على منشور في صفحة Hossein Sweity .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى