١
إشفاق :
أمس زارتني في مكتبي طالبة تريد أن تكتب عن جهودي النقدية . سألتها إن كانت تلم بالمناهج النقدية وأشفقت عليها من المهمة .
لماذا ؟
حتى حملة الدكتوراه يختلفون حول منهجي النقدي . أنا ناقد لا أطبق منهجا واحدا . أحمد دحبور يقول إنني ناقد ثقافي . آخرون يقولون إنني ناقد بنيوي . بعض منهم يزعم أنني ناقد ماركسي . ناقد صحفي . تفكيكي . سيميائي .
الصحيح أنني أفدت من المناهج كلها، فقد قرأت عشرات الكتب النقدية النظرية ومئات الكتب النقدية التطبيقية وراق لي رأي جورج طرابيشي الذاهب إلى " أن أسوأ أنواع النقاد هم اؤلئك الذين يملكون مفتاحا واحدا لجميع الأقفال " .
أحيانا كثيرة اشفق على حملة الدكتوراه لأنهم لا يعرفون حتى أسماء المناهج كلها . ليس هذا تجريحا قدر ما هو حقيقة . أنا أدرس المناهج وأرى أنني بحاجة لمزيد من الدراسة .
حنظلة
٢٠١٣
٢
حملة دكتوراه ومعلمو مدارس :
كثيرون من حملة الدكتوراه في جامعاتنا ليسوا سوى معلمي مدارس . إنهم لا يكتبون أبحاثا ، وإن كتبوا تكون هزيلة ، وبعض منهم يعيد نشر ما كتبه في مرحلة الإعداد للدكتوراه ويترقى عليه ، ويبوح بهذا لزملائه . إنهم لا يقرأون رواية أو قصة قصيرة ولا يتابعون المشهد الثقافي في بلادهم . وقسم منهم يغدو مقاول عمارات ، وآخرون يغدون تجار أراضي بامتياز ، ولهم من الأراضي أكثر مما لهم من الكتب والأبحاث .
و " حياة شنبي المحلوق " الذي حلقته لأنني كنت أبربر محله ، و " حياة شنبي المحلوق " إنه لمن الصعب أن نتطور ، كما يتمنى بعضنا ، وآمل أن تخيبوا اعتقادي.
حنظلة
٢٠١٣
٣
حديث حافلة الصباح :
عم تحدثت ، هذا الصباح ، مع السائق اللاجيء ؟
ببساطة اختصرت له مأساتنا منذ 1878.
بدأنا الحديث عما يجري في سورية . كلانا حزين على ما ألم بالشام . نحن لا نحب الرئيس ولا اللحى المدعومة خارجيا . نحن نحب الشام ولا نحب رؤيتها تدمر . أهل الشام أهلنا ولنا إخوة هناك .
كيف أتينا على واقعنا في فلسطين ؟
سأشرح للسائق عن المستوطن الأول الذي رأى فيه أجدادنا إنسانا مضطهدا ملاحقا ، فلم يقاوموه ، بل ذهبوا إليه ليعالج ابنهم المريض فشكروه .
ماذا فعل بنا المستوطن الأول ؟
على رأي محمود درويش : " كنا طيبين وسذجا ".
ها أنا أعطي محاضرة مبكرة ، لا في قاعة الدرس ، بل في الحافلة ، وقبل أن أذهب إلى المحاضرة يتصل بي الشاعر فاروق مواسي معاتبا على كتابتي قائلا إن الصهيونية حققت ما رمت إليه .
لقد أسرلتنا إسرائيل وصهينتنا من حيث ندري ولا ندري .
أنت هنا في حالة اشتباك دائم مع العدو ومع الذات .
هكذا نبدا نهاراتنا !
حنظلة
٢٠١٣
٤
جائزة نوبل للرواية :
ذهبت جائزة نوبل هذا العام للرواية ، لا للشعر ولا للقصة القصيرة ، وكانت من نصيب فرنسي ، لا من نصيب ادونيس أو غسان زقطان أو الياس خوري أو أي كاتب/ة جزائري/ة .
تعازينا لسحر خليفة ولأحلام مستغانمي ولواسيني الاعرج ولابراهيم نصرالله و ..و ..و ..و ..و ..و ..و ..
كان يفترض أن تمنح لكاتب عربي ، ولكن الأكاديمية السويدية حجبتها عن الكتاب العرب ، لأنهم لم يؤيدوا في كتاباتهم حركة داعش ، والأكاديمية كانت تصر على ان مستحقها العربي يجب أن يكون داعشيا .
ما علينا راحت على ادونيس للمرة كذا ، وحظ أوفر ، ولا أدري لم لم تمنح لسحر خليفة أو ليحيى يخلف مثلا ، وهما قامتان روائيتان - ما شاء الله عنهما -.
في السنة القادمة إن شاء الله ....
حظ أوفر لكتابنا العرب
والحق ، كل الحق ، على داعش وعادل الاسطة معا .
٢٠١٤
٥
أهل الكهف :
كلما أصغيت إلى سورة الكهف - وقد أصغيت إليها في هذا الصباح - تذكرت أقساما كثيرة في الجامعات العربية وتذكرت أعضاء هيئات تدريس فيها . كأنهم المقصودون ب ( ورقكم ) هذا .
ولكن المفارقة هنا أن مدننا لا تختلف عن أهل الكهف ، وهي تختلف عن المدينة المشار إليها في السورة.أعني :
- هناك تطابق بين كثير من أقسام جامعاتنا ومدننا . كلهم مثل أهل الكهف ، فورق كثيرين ما زال صالحا في مدن كثيرة .
نوبل هذا العام ، مثل أكثر اﻷعوام السابقة ، للرواية التي لا يقرؤها اﻷساتذة والطلاب ، ولا يعترفون بها إلا على خجل .
الضفة ما زالت مشتعلة وأهل فلسطين التاريخية يشاركون في اﻷحداث وأوضاع سورية والعراق واليمن وليبيا كما هي منذ 5 سنوات .
ولعل ( نتنياهو ) يتعلم مما جرى في سورية :
خربشات أطفال درعا خربت بلدا كاملا وقادته إلى ما قادته وقد يفعلها أطفال فلسطين أيضا هذه المرة ، ولا أحد يتعظ ، ولتلاحظوا أن الشباب دون ال25عاما هم الفاعلون فلا شيء يخسرونه سوى البطالة والفقر والضجر و ..... و ... الاحتلال أيضا وسيربحون كرامتهم ، أما نحن الكبار العواجيز فينطبق علينا شعار رفعه الطلاب في الغرب بعد ثورة الطلاب في 1968
" لا تصدق من هم فوق الثلاثين "
تذكروا خربشات أطفال درعا في سورية . تذكروا الجمر الذي كان يختفي وراءها .
9/10/2015
٦
فدوى طوقان:السيرة مدخلا لقراءة الشعر : 2
فدوى وشعر ابراهيم:
كان ابراهيم ﻷخته فدوى أكثر من أخ.كان لها أخا ومعلما وأبا،حين افتقدت عطف بعض الإخوة ،ومعلمات المدرسة حين منعها أخوها يوسف من الذهاب إليها ،و حنو اﻷب وعطفه.
وابراهيم هو اﻷب الشعري لفدوى ،وعلى الرغم من مشاعرها المحايدة نحو اﻷب البيولوجي ،فلا هي ،كما لاحظنا ،تحبه ولا هي تكرهه ،فإنها لم تعان من عقدة قتل اﻷب ،لا اﻷب الحقيقي ولا اﻷب الشعري.فهي في أعماقها ،وأمام تدخل أعمامها في شؤون أسرتها الخاصة القريبة،كانت تتمنى ،بل وتطلب ، أن يطيل الله في عمر أبيها،وأدركت معنى وجوده وضرورة وجوده ،بعد موته وازدياد تدخل اﻷقارب في شؤونها.وهي في أعماقها،وفي ظاهرها ،تكن لإبراهيم ،اﻷب الروحي /الشعري ،حبا واحتراما وتقديرا، ولهذا لم تتجاهله في سيرتها ،ولم تقلل من مكانته الشعرية ،وظلت تقر بأهميته الشعرية وبشاعريته وفاعليتها وتأثيرها في الحياة والمجتمع،وأتت على التأثير الكبير لبعض قصائده ،في اﻷحداث الوطنية،على أبناء شعبها ،مثل قصيدة "الثلاثاء الحمراء" التي كتبها في رثاء اﻷبطال الثلاثة الذين أعدمهم الإنجليز ،وهم: جمجوم والزير وحجازي.
سيرة فدوى وشعر ابراهيم ورأي ابراهيم في الشعر:
تأتي فدوى على القصائد الأولى التي أعطاها ابراهيم إياها لتحفظها ،وكانت هذه القصائد قصائد رثاء قالتها الشاعرة العربية اﻷنثى ،وهي هنا الخنساء،في رثاء أخيها وأبنائها ،وسيكون لهذه القصائد أثرها في شعر فدوى ،فقد فقدت هي اﻷخرى إخوتها وأباها ،ودفعها الفقدان إلى كتابة قصائد رثاء فيهم ، وشكل موضوع الرثاء أحد موضوعاتها اللافتة.
عدا قصائد الرثاء التي اختارها ابراهيم لها ،فقد أخذ يحثها على قراءة الشعر الكلاسيكي ،لما يتسم به من جزالة،.....
تقرؤون البقية اﻷحد 11/10/2015 في اﻷيام الفلسطينية ما لم يحدث طاريء.
الجمعة 9/10 /2015
٧
التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني 1:
اقترح علي أن أكتب عن فدوى طوقان وسحر خليفة تحت عنوان التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني ﻷلقي محاضرة في فرنسا.
تسعفني سيرة فدوى وبعض روايات سحر للخوض في الموضوع ،والفكرة اتكاء على نصوصها شبه مكتملة في ذهني،فلقد ترجمت دراسة نادية عودة عن سيرة فدوى والتفت إلى مواقف دالة في نصوص السيرة تدعم الفكرة ،على اﻷقل ،من وجهة نظر فدوى ،اعتمادا على تجربتها الشخصية.
ولا تختلف بعض روايات سحر ،ولقد كتبت عن أكثر تلك الروايات ،ولهذا فإنني أعرف أين أتجه وما هي الخطوط العامة لتعزيز الفكرة،وروايات سحر قد تساعدني أكثر في الإبانة.
في الكتابة ،اتكاء على النصوص،سأضطر إلى أن أكتفي بالوصف وتبيان وجهة نظر الكاتبتين ،وهذا قد لا يروق للمصغين الذين قد يسألونني عن وجهة نظري الشخصية،وهذا يتطلب شجاعة .ولكن هل التحرر الاجتماعي شرط للتحرر الوطني؟
وأنا أفكر في الموضوع أقلبه على وجوهه وأتذكر تجارب قريبة قد تسعفني وقد تشجعني على تبني موقف أرتاح له.تجربة الجزائر مثلا أو تجربة الجنوب اللبناني.هل تحرر الجزائريون اجتماعيا وكان تحررهم هذا ساعد على تحررهم الوطني؟وهل حرر اللبنانيون جنوب لبنان بعد أن تحرروا اجتماعيا؟
ثم إنني تذكرت ما كتبه محمود درويش في حالة حصار :صرنا أقل ذكاء .
هل ثمة متسع ،بناء على قول درويش،ﻷن تكون اﻷولوية للتحرر الاجتماعي؟
كنت أود أن أكتب هذه الليلة شيئا في الموضوع ،ولكن أوضاع القدس والضفة وغزة جعلتني مشتتا ،ثم وجدتني أخجل من نفسي لو كتبت شيئا خاصا وشخصيا وفرديا في هذا الطوفان الدموي حيث الشهداء والجرحى.
9/10/2015
٨
في زيارة الشاعر أحمد دحبور ( أبو يسار ) :
في بيت أبي يسار تلتقي بيسار إلى جانب أبيه . رحلت أم يسار فجأة وعلى غير توقع واضطر يسار أن يترك عمله في أميركا ليبقى إلى جانب أبيه ، فلمثل هذه الأيام يحتاج الأباء إلى الأبناء .
يسار شاب مثقف نشأ في بيت أبيه الشاعر وعرف كثيرا عن حياة أبيه الأدبية ، وعرف أيضا قصص أبيه مع الأدباء، ولذلك تجده يشارك في الحديث وقد يصحح معلومة هنا ويذكر بمعلومة هناك ، وقد تعرف منه معلومات تفيدك دارسا لتجربة أبيه ولإضاءة نصوص وتجارب الآخرين .
لا تشعر بالملل وأنت تحاور الشاعر ولا يشعر يسار الذي قرر التخلي عن وظيفته ، بالملل ،مع أن عالمه عالم أخر مختلف .
ربما يجد المرء في حضرة يسار يكرر :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها .
يكبر هذا الشاب في نظر زوار أبيه ويحترم .
تعرفت إلى يسار مؤخرا ، وكما كتبت فإنني أشعر بأنني أعرفه منذ زمن .
يهتم يسار بما يصدر من كتب ودراسات عن أبيه ويشعر بالحزن حين لا تلقى هذه الكتب اهتماما يليق بشاعر مهم وكبير .
على من تقع المسؤولية؟
أعتقد أن صحافتنا الأدبية ، مثل جامعاتنا ، مقصرة في متابعة الحركة الثقافية وما يصدر من كتب ودراسات عن أعلامنا .
تعطي الكتاب لمحرر أدبي عله يهتم به ويكتب عنه مراجعة فلا يلتفت إليه .
قال لي يسار .
وأما أنا ف...
٢٠١٦
٩
أبو يسار وفرقة العاشقين :
سأسأل أبا يسار عن صلته بفرقة العاشقين .
- ولو .
يقول أبو يسار .
- إنني اول من كتب كلمات أغانيها .
ويسرد أغاني كلمات الأغنية الأولى .
- مؤخرا أصدرت طالبة كتابا عن الفرقة ، فهل وصلتك نسخة منه؟
يقول لي أبو يسار :
- لا . لم تصلني .
ولا أعرف ماذا كتبت فاطمة في كتابها الذي يفترض أن يكون أبو يسار اطلع عليه قبل طباعته .
أعتقد أن رأي أبي يسار هو المعتمد في الحكم على جودة الكتاب .
سنأتي ، ونحن نتحدث ، عما كتب من دراسات عن أشعار الشاعر ، وهي دراسات ليست بحجمه شعريا .
هناك دراسات أنجزها أساتذة لهم باع في التأليف وأخرى كتبها طلبة دراسات عليا أو دكاترة حصلوا على الدكتوراه باللفلفة - هذه أنسب كلمة -
مرة قيمت نتاجا علميا تقدم به صاحبه للترقية . ذهلت من ضحالة النتاج المقدم . وثانية قيمت نتاجا علميا تقدم به صاحبه للحصول على رتبة أستاذ . كلمة واحدة قلتها :
- إن من منحه الدكتوراه والماجستير ظلمه .
بعض أبحاث هؤلاء كانت في نتاج أحمد دحبور . ماذا أكتب؟
هناك أدباء وشعراء حصلوا على الدكتوراه وهم أضعف خلق الله بحثا .
يعد أبو يسار ناقدا صحفيا ، وناقد شعر مميزا وبحق تصح عليه المقولة :
- إن أفضل من يكتب في نقد الشعر هو الشاعر .
وأخبر أبا يسار أن ما كتبه من نقد سيكون محورا من محاور أطروحة دكتوراه . هل سر الشاعر /زالناقد.
لطالما اختلفت معه في وجهات النظر ، ولكني والحق يقال لم أغفل عن متابعة ما نشره في زاويته يوم الأربعاء في الحياة الجديدة .
لعلني سأكتب عن تسمية الزاوية في المرة القادمة .
٩/١٠/٢٠١٦
١٠
في قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " يرد السطر الآتي :
" حتى الفئران تتجرأ على أموال اللاجئين ".
يبدو أنني سأكتب في هذا الموضوع بعد غد .
٩/١٠/٢٠١٦
١١
في بيت أبي يسار ثرثرت كثيرا :
قبل شهرين وأكثر زرت أبا يسار في مشفى الريحان . كان متعبا ومرهقا لقلة النوم ، وإذ أردت أن نواصل حوارا في الأدب ، اعتذر ، فهو مرهق ، وأغفى .
ذكرت ، أمس ، أبا يسار بأنني زرته فلم يتذكر . ولم أستغرب فقد كان في حالة صحية صعبة .
أمس كان أبو يسار في حالة صحية مقبولة ، على الرغم من أنه ، حين سألته عن صحته ، أجابني :
- فوق الصفر ، ما دفع بيسار للتدخل :
- هكذا تحرق نفسكز. احرق نفسك أكثر .
لم ترق إجابة الأب على سؤالي للابن الذي أمل من أبيه أن يتجلد ويصبر ويحتمل .
قال لي زياد خداش ، قبل أن نصل إلى بيت أبي يسار ألا آتي على ذكر ما ألم بأم يسار ، وأن أحدث الشاعر بماضيه الأدبي ، فهذا أفضل .
وسأجد نفسي ثرثارا كما لم أكن ، حتى إنني قلت لزياد بعد خروجنا :
ذ- أعتذر لأنني ثرثرت كثيرا .
في زيارات سابقة لأبي يسار في بيته كانت أم يسار تشارك في الحوار ، إن لم تكن مشغولة بإعداد وجبة الغداء .
وكنت يومها أثير الأسئلة وكان أبو يسار يجيب ويسهب في الكلام . كان هو من يتكلم أكثر . فيض من المعلومات وكم من التجارب وصحة تسمح له بأن يتكلم دون تعب .
كنت أحيانا أقول له :
- آمل ألا أكون أثقلت عليك .
وكان يرد :
- على العكس فأنت تحاورني في موضوعات أحبها كثيرا .
أمس ثرثرت كثيرا حتى أنني تحدثت عن اوجاعي لاخفف عنه ما هو فيه ، بل ووجدتني أتحدث عن تجميد البنك لأموالي ، وعن رفض السفارة الألمانية في عمان تصديق شهادة الدكتوراه الخاصة بي ، ما دفعني إلى تصديقها من السفارة الألمانية في تل أبيب .
كان أبو يسار متعبا وفي أثناء الحديث أخذ يسترد عافيته ، فالحوار لساعتين ونصف انساه أوجاعه .
ماذا شربنا ؟
- شاي بزعتر . مليسي . قهوة أميركية .
قلت لزياد ونحن خارجين :
- عيادة المريض ضرب من العلاج .
وكنت اسأل أبا يسار إن كان يجب أن نغادر ليخلد إلى الراحة .
٩/١٠/٢٠١٦
١٢
حول مقالي أمس في جريدة الأيام الفلسطينية
" صورة الفدائي في الأدبيات الفلسطينية "
لاحظت عدد القراء فدهشت . كنت أتوقع أن يكون عدد القراء أكثر .
يخيل إلي أن الناس مهتمون أكثر بشؤون حياتهم اليومية ، وأن دوال " مقاوم و فدائي ومناضل و سجين و شهيد و احتلال و دولة و .... " ما عادت تعنيهم .
هل سنغدو مثل الألمان تحت الاحتلال الأميركي ؟
ولكن :
هل كان الأمريكان هم المسؤولين عن معابر الألمان البرية والبحرية والجوية ؟
يا جسر الأحزان أنا سميتك جسر المذلة .
مع الاعتذار لفيروز .
لم أسافر أية مرة VIP.
إن هي إلا خربشات وقد كنت الليلة أستقبل وفدا إسرائيليا في الجامعة ووجدتني مندهشا لحضوري ، ووجدتني أوجه سؤالا لأعضاء الوفد :
- وما الذي ستفعلونه لإنهاء الاحتلال ؟
9/10/ 2017
١٣
توفيق صايغ :
من القصيدة " ك"
يخطرن في الشوارع ، تزقزق
اكعبهن العالية
على الأرصفة والرأس والعصب
تدوخها كما تدوخها
أطيابهن المبهمة .
ماذا تقول الزقزقات
ما رسالات العطور ؟"
ما رسالات العطور ؟
حتى لو فهمت فيجب أن تتظاهر بأنك لم تفهم .
حمار حمار . ساذج ساذج . هيك أحسن وأريح .
9 تشرين الأول 2018
١٤
( نص معدل للمداخلة التي القيتها في مكتبة بلدية نابلس في الأمسية التي عقدتها وزارة الثقافة الفلسطينية بمناسبة مرور 5 سنوات على رحيل الشاعر علي الخليلي ).
علي الخليلي وسيرته "بيت النار":
خمس سنوات مرت على رحيل الشاعر علي الخليلي ، ولم يحتفل بالذكرى احتفالا لافتا يليق بالجهد الذي بذله الشاعر في خدمة الحركة الأدبية الفلسطينية في فلسطين . وربما ما يخفف من الحزن هو أن شعراء وأدباء آخرين مهمين كان لهم إسهاماتهم الكبيرة الفاعلة والمهمة مرت ذكرى رحيلهم دون أن يلتفت إليهم أيضا ؛ سميح القاسم وسلمان ناطور واميل حبيبي وتوفيق زياد وراشد حسين وعبد اللطيف عقل وناجي العلي ومحمد القيسي ود.إحسان عباس و ..و ..و ...
في هذا العام أقيم احتفال ، بسيط وخجول ومتواضع ، أحيته وزارة الثقافة الفلسطينية في نابلس ، في مكتبة البلدية،يوم الثلاثاء في 2 تشرين الأول ، شاركت فيه ، فتحدثت عن الشاعر والأجناس الأدبية التي كتب فيها ، وتساءلت إن كان لتنوع نشاطات الشاعر أثر في عدم دراسة شعره أو الأجناس الأخرى التي كتب فيها .
شخصيا آثرت أن أعود إلى سيرته الذاتية " بيت النار : المكان الأول ، القصيدة الأولى " ( 1998 ) علني أجد فيها أشياء لم ألتفت إليها ، من قبل ، تساعدني في فهم الشاعر الذي صادقته من 1977 حتى 2013 .
وأنا أقرأ سيرته تساءلت :
- هل حظيت منذ صدورها باستقبال نقدي لافت ؟
ولأنني متابع للحركة الأدبية فإن الإجابة لي معروفة ، إذ لو حظيت بمراجعات نقدية لكنت قرأتها بالتأكيد على صفحات الجرائد والمجلات وفي المقالات والدراسات النقدية لنتاج الشاعر ، على قلتها .
كل ما أنجز عن الشاعر ورواياته وأشعاره وكتبه ليس لافتا ، وليس مميزا . ولئن كانت رواياته روايات عادية لأنه لا يعتبر نفسه روائيا ، فماذا عن أشعاره ودراساته في التراث ، وهو ينظر إلى نفسه شاعرا وباحثا في التراث ومهما في المجالين ، مع أنه يأتي في سيرته على بدء كتابة رواية قبل 1967 ؟
وأجزم أن سيرته مهمة جدا لدراسته شاعرا وباحثا ، فهي تضيء هذين الجنسين وتوضح لنا لماذا درس الأدب الشعبي والتفت إليه وقاربه مقاربة ماركسية ، ولماذا اهتم بالمثل الشعبي وأغاني الأطفال والغول في الأدب الشعبي والبطل في الحكاية الشعبية ، ولماذا أصدر ديوانه الشعري الأول بعد عودته إلى نابلس في 1977 تحت عنوان " الضحك من رجوم الدمامة " وكتب عن الدم الطازج في أزقة البلدة القديمة .
تقول السيرة الكثير عن المكان الأول الذي عاش فيه الشاعر وتأتي على حياة الأسرة الفقيرة المعدمة والأب المكافح من أجل لقمة العيش وتأمين مسكن جيد يكون بديلا لبيت الحارة في أحواش نابلس القديمة حيث الخرافات والمعتقدات الشعبية والفقر المدقع . وقد كان لهذا كله ؛ الأمثال الشعبية والخرافات وأغاني الأب المعبرة عن قسوة الحياة وبؤسها ، كان لهذا كله تأثير على الطفل حيث اختزنت ذاكرته الكثير الكثير ، وقادته بالتالي إلى الاهتمام بكل ما سمع وشاهد وعاش . وإلى جانب حكايات الأب وأمثال الحارة وخرافاتها كان لزاوية الصوفيين القريبة من فرن الأب " بيت النار " تأثير كبير على ميل الشاعر للشعر الغنائي ، فقد كان يشاهد حلقات الصوفيين ويصغي إلى أناشيدهم ، ما دفعه لقراءة أشعار ابن الفارض وابن عربي التي وفرتها له مكتبة المغربي القريبة من الفرن والزاوية،وهي مكتبة ما عاد لها وجود ، وأعرفها شخصيا لأن صاحبها هو زوج خالتي " أبو سعيد المغربي "..
والصحيح أن ما أذهلني وأنا أعيد قراءة السيرة هو البعد المكاني فيها . يحضر المكان فيها حضورا لافتا، ما يذكر المرء بأعمال قليلة مميزة التفت فيها إلى المكان التفاتا واضحا، منها " رأيت رام الله " و " منازل القلب "و" ظل آخر للمدينة " و " شارع فرعي في رام الله " و " كافر سبت " و " حرام نسبي " ومن قبل " اخطية " ومن بعد " بلد المنحوس " و " بردقانة " إلى حد جيد . والتفات كتاب النصوص السابقة المميز إلى المكان سببه واضح : لقد نشأوا فيه وأقاموا عقودا ولم يقرأوا عنه في الكتب أو لم يزوروه زيارة عابرة ..
عاش علي الخليلي طفولته في البلدة القديمة من نابلس ، وحين استقر مع أسرته في بيته الجديد ظل ملتصقا بالمكان الأول ، ففرن الأب ظل في البلدة القديمة ، وكان على الابن أن يظل مع الأب ولم تشفع له المدرسة في الابتعاد عن الفرن والبلدة القديمة وأزقتها وشوارعها ، بل ومقاهيها وزاويتها ولغتها وأمثالها وحكاياتها . " بلا مدارس بلا حكي فاضي " يقول الأب لابنه حين يقول الأخير لأبيه إن عليه واجبات مدرسية . وحين يختم القرآن ويريد أن يحتفل بالختمة مثل أقرانه يطنشه الأب ولا يلتفت إليه .
إن وصف المكان في السيرة لم يكن القصد منه إظهار القدرة على الوصف ، ولم يكن الوصف من أجل الوصف ، كما لدى كتاب الرواية الجديدة مثل ( الن روب جرييه ) ، وإنما كان الوصف من أجل تبيان تاريخ المدينة وماضيها وإبراز انعكاس المكان على العلاقات الاجتماعية وأثر هذا كله على لغة الناس وأمثالها . هل أبالغ إن قلت إنني وأنا أقرأ السيرة عرفت منها أسماء مقاه ومخابز أمر بها يوميا دون أن اسأل عن أسمائها ؟
غير أن ما يلفت نظر الدارس هو قدرة علي على تذكر سنوات طفولته المبكرة جدا - أعني طفولته في الرابعة والخامسة من عمره . هنا يتذكر المرء سيرة جبرا ابراهيم جبرا " البئر الأولى " وهنا يثير المرء السؤال المهم: ما مقدار الصدق في الكتابة ؟ وما مقدار تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري ؟
وأعتقد جازما أن للزمن الكتابي تأثيرا واضحا بينا .
هل أورد ما عقب به أخو الشاعر في احتفال إحياء الذكرى الخامسة على بعض ما قلت ؟
في الصفحة 49 من " بيت النار " يأتي علي على أمه وجدته وجده لأمه وأبيه .
الجدة من كفل حارس وقد زوجت ابنتها من ابن المدينة وفضلت أن تزور ابنتها وأن تعمل على تمدينها وتنسيها الريف بناء على وصية زوجها جد علي، ولم تزر أم علي القرية لانشغالها بالحبل والولادة المتواصلين ، ولم يشجعها زوجها المشغول بفرنه . هكذا قيل لعلي وهكذا لم يزر قرية أمه وجدته .
حين قلت ، في الندوة ، ما سبق ابتسم أخو الشاعر وقال لي أما أنا فزرت القرية ولم تمنعني أمي ، ولما أريته ما ورد في الصفحة 49 ابتسم وقال :
- هذا تمليح الكتابة .
ربما ما كتبه علي صحيح وربما هو لم يزر القرية وربما اختلف الأمر مع أخيه الأصغر سنا . ربما !غير أن ما لم يخف ولن يخفى على قاريء فطن هو تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري . إن ما يرد في السيرة عن زمن الطفولة يتشكل من وجهة نظري من الزمنين معا ؛ زمن الطفولة وزمن الكهولة / زمن الكتابة ، وليس الأمر مقتصرا على علي الخليلي وحده .
ومهما كان هناك من ملاحظات على سيرة " بيت النار " ، فإنها تبقى نصا أدبيا جميلا أنجزه شاعر ظلم مرتين ؛ مرة في حياته وثانية بعد رحيله .
12 تشرين الأول 2018
١٥
حروب شخصية دونكيشوتية :
لقد حرصت خلال الثلاثين عاما الماضية ألا أحارب شخصا في شأن شخصي ، فلم أرم بيوت الآخرين بالحجارة ، لا لأن بيتي من زجاج ، فبيوتنا كلها والحمد لله من زجاج ، والاحتلال يدخل مدننا وعاصمتنا متى شاء، وإنما لكي اكتسب مصداقية في دفاعي عما أومن به .
لقد حاربني مثقفون ووزراء ورؤساء بأنواعهم في أمور شخصية لم تربكني ذات يوم وأنا أحاضر أو وأنا أكتب ، ولعل السبب يعود إلى إدراكي ووعيي بأن بيوتنا كلها من زجاج ولعلمي أن الذين يحاربونني بشؤون شخصية مفلسون .
٩ تشرين الأول ٢٠١٩
١٦
سنصير شعبا إن أردنا :
" إن أردنا " عنوان إحدى يوميات محمود درويش في " أثر الفراشة " ، وقد تذكرتها وتذكرت رثاءه لعز الدين القلق " الحوار الأخير في باريس " وأنا أقرأ رواية الروائي التونسي الحبيب السلمي " عواطف وزوارها " التي كتبت قبل أن يكتب عباد يحيى روايته " جريمة في رام الله " حيث اختار لها شخصية فلسطينية مثلية ، فقامت قيامة عباد وروايته .
هل أثارت قصيدة محمود درويش " إن أردنا " جدلا في الأوساط الفلسطينية ؟
القصيدة ببساطة تنظر لواقع مختلف لا يتقبله كثيرون جدا من الفلسطينيين . إن روح القصيدة تقترب من روح نصوص ( سيداو ) ، والفلسطيني في رواية " عواطف وزوارها " فلسطيني شاذ يعاني من المثلية .
وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية لا بد من الموضوعية ، ولا بد من تناول الرواية حتى لو أزعجت صورة الفلسطينيين فيها الفلسطينيين .
مما ورد في قصيدة " إن أردنا " :
سنصير شعبا حين نشتم حاجب السلطان والسلطان ، دون محاكمة
سنصير شعبا حين يكتب شاعر وصفا إباحيا لبطن الراقصة
سنصير شعبا حين تحمي شرطة الآداب غانية وزانية من الضرب المبرح في الشوارع " .
مع أنه لا ينقصني مشاكل في مجتمع " هردبشت " إلا أنني سأكتب مقال الأحد ١١ / ١٠ / ٢٠٢٠ عن الرواية .
مجتمعنا يكثر فيه الفاسدون واللصوص والكذابون والمنحرفون و .. و ... ويغفر هذا كله أو يتناساه ولكنه - إن أراد أن يحاربك - لا يغفر أشياء عابرة كثيرة ، علما بأنه يعاني من أشياء مثلها وأفظع .
سنصير شعبا حين لا يدخل الأمن الوقائي بيوتنا في غيابنا وحين لا يستبيح اخوتك وأولادهم شقتك في غيابك ، حتى لو بأمر من المحافظ والأمن الوقائي ووزير الداخلية ، والله أعلم أننا لن نصير شعبا
٩ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٧
الست كورونا : اليأس من مفاوضات الدكتور صائب عريقات ( 96 )
يبدو أن الست كورونا يئست من قناعات الدكتور صائب عريقات وأطروحاته في كتابه " الحياة مفاوضات " ورأت أن المفاوضات بين طرفين غير متكافئين ستؤدي إلى ابتلاع الحركة الصهيونية لفلسطين كلها من البحر إلى النهر .
آخر الأخبار تقول إن الدكتور أصيب بالكورونا - شفاه الله - وإن حالته الصحية صعبة ، لأنه يعاني من مرض بالرئتين يؤدي إلى صعوبة في التنفس .
على مستوى شخصي فإن العلاقات بيني وبين الدكتور صائب ودية منذ تعارفنا في جامعة النجاح الوطنية منذ العام ١٩٨٢ ، ولكن مواقفي السياسية - إن كانت لي مواقف سياسية - كانت ضد ( أوسلو ) منذ مفاوضات ( مدريد ) وأظنني أول كاتب فلسطيني قارب الأدب الفلسطيني في ظل ( أوسلو ) ، حيث كتبت " هوامش عن الأدب الفلسطيني في ظل اتفاقية السلام " وأصدرت كتابا عنوانه " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " .
ما علينا !
هل يئست الست كورونا حقا من المفاوضات أيضا ووقفت إلى جانب المقاومة المسلحة ، فقررت أن تفتك بالمجتمع الإسرا ٦يلي وبمن يفاوضه أيضا ؟
قبل أيام أصيب الرئيس الأميركي ( دونالد ترامب ) بالفايروس ، فما هي أخبار الرؤساء ( جورج بوش ) الابن و ( بيل كلينتون ) و ( باراك أوباما ) و ... ؟
الحياة مفاوضات وعلى أصحاب هذا الرأي والتوجه أن يفاوضوا لنا الفايروس ، فلعله يريد بعض مليارات حتى يكف شره عنا . هل قال الفايروس ل ( ترامب ) :
" You must pay "
وبم أجاب السيد ؟ هل دفع له ٤٨٥ مليار دولار هي التي أخذها في العلن من السعودية ؟
شفى الله الدكتور صائب عريقات وعافاه ، فالحياة " مافياوات " .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٠ .
١٨
الفلسطينيون ملح الأرض 5 :
" عواطف وزوارها " والفلسطيني المثلي مزدوج الجنس :
في رواية الكاتب التونسي الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " ( ٢٠١٣ ) نقرأ عن الفلسطيني رياض ما لم نقرأه في أية رواية عربية من قبل .
ولكن قبل أن نقرأ عن رياض الذي يقيم في باريس يجدر بنا أن نلم إلماما عابرا بفلسطينيين مروا بباريس وأقاموا فيها وحققوا تبعا لذلك شهرة وشيوعا .
درس في باريس الفلسطيني أحمد روحي الخالدي الذي يعد رائد الأدب المقارن في الأدب العربي ، وعادل زعيتر الذي ترجم كتبا فرنسية في الفلسفة والقانون والأدب وتركت بعض ترجماته ، مثل ترجمة رواية ( فولتير ) " كنديد " ، أثرها في الأدب الفلسطيني . ولن يغيب عن الأذهان سياسيون ومثقفون آخرون مثل عز الدين القلق ومحمود درويش وابراهيم الصوص وأفنان القاسم و ... .
وقد ترسخ قسم من هذه الأسماء في أذهان المثقفين الفرنسيين وقسم من السياسيين المناصرين للقضية الفلسطينية ، وربما في أذهان بعض المستشرقين الفرنسيين . ففي الأعوام الثلاثة الأخيرة حاضرت مرتين في فرنسيين يساريين ومتعاطفين مع الشعب الفلسطيني وكانت الأسماء الثقافية الفلسطينية التي ذكرتها على مسامع الحضور مألوفة .
أتيت ، من قبل ، على نيويورك في الرواية العربية كمنفى للفلسطينيين ، ولم يغب عن ذهني حضور باريس ، فرواية الكاتب التونسي الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " ٢٠١٣ لا تخلو شخصياتها من فلسطيني ف " الفلسطينيون يا حبيبتي في كل مكان ... كالهواء " ( ٣٦ ) .
هل سبق وأن كتب أديب عربي عن فلسطينيين يقيمون في فرنسا في أعماله قبل الحبيب السالمي ؟
في العام ١٩٩٤ أصدر الروائي الأردني زياد قاسم الجزء الأول من خماسيته " الزوبعة " وكتب فيها عن فلسطيني يسافر في نهاية القرن التاسع عشر إلى باريس لدراسة القانون ، وهناك ينغمس في حياة اللهو والترف والانفتاح ، ثم بعد فترة من إقامته يستقيم ويعود إلى سيرته الأولى كما كانت في بلاده .
الكتابة عن فلسطينيين في باريس صدرت ، في النصف الثاني من ق ٢٠ ، عن الأدباء الفلسطينيين الذين أقاموا فيها مثل نبيل خوري ومحمود درويش وأفنان القاسم وابراهيم الصوص . إن كتابة هؤلاء هنا لا تعنيني الكثير ، فما يهمني بالدرجة الأولى هو ما كتبه الروائيون العرب .
مع ما سبق لا بأس من التعريج على بعض ما كتب الأدباء الفلسطينيون ، لأن الصورة التي ظهرت للفلسطيني في رواية السالمي لا تروق للفلسطينيين إطلاقا ، بل إنها لم ترق لبعض الشخصيات العربية في الرواية نفسها ، إذ الفلسطيني في مخيلتهم مختلف .
في قصيدته " الحوار الأخير في باريس " يكتب محمود درويش مرثية في عز الدين القلق الذي قتل في باريس ، وكان القلق مثقفا وكاتب قصة قصيرة له مجموعة قصصية عنوانها " شهداء بلا تماثيل " وقد انخرط في السياسة وحاور اليسار الإسرائيلي - هكذا يفهم من القصيدة - الذي حاول إغراءه بالمال ليعدل في الرواية قليلا ، بما يقنع اليسار الفرنسي أن الدولة العبرية لا تبني السجون على ضفة النهر ، وإنما تقيم المستشفيات ، وهو ما رفضه - كما يرد على لسانه في القصيدة :
" قد اعترفوا أنهم قتلوني
ولكنهم عانقوني طويلا
ودسوا مكان الرصاصة عشرين الف فرنك مكافأة للخطاب الذي سوف
أقنع فيه اليسار الفرنسي أن السجون على ضفة النهر مستشفيات
وأن دمي مائدة " .
" عواطف وزوارها " والفلسطيني المثلي :
يحضر الفلسطيني ، كما ذكرت ، في رواية السالمي إلى جانب شخصيات عربية من المغرب والجزائر وتونس ومصر وإلى جانب شخصيات فرنسية ، وهؤلاء جميعا يقيمون في باريس لا في المشرق العربي ، ويحيون حياتهم هناك بقدر من الحرية قد لا تتوفر لهم في الشرق إلا في العواصم الكبيرة ، أما في المدن الصغيرة فسوف تلوكهم الألسن إن لم يعاقبوا ويعتدى عليهم ، فما يمارسونه من انفتاح في العلاقات الاجتماعية يبدو في الشرق من باب المحرمات .
يروي الرواية المنصف ، وهو مدرس تونسي يقيم في باريس ومتزوج من فرنسية وله منها ابنة اسمها " لبنى " . المنصف هذا يخون زوجته ويقيم علاقة ، لمدة عامين ، مع مريم وهي متزوجة ، ثم مع عواطف المصرية طليقة الجزائري بو علام .
تقيم عواطف ، مع ابنتها سونيا ، في شقتها وتستقبل عشيقها المنصف وعربا آخرين من بينهم رياض الفلسطيني ابن مدينة بيت لحم والمقيم في عمان لفترة والمتزوج من أردنية انفصل عنها .
يبدو رياض للوهلة الأولى ، حين تراه مريم التي تعمل في مكتب طيران ، يبدو كأنه غير عربي ورصينا ، مع " أنه يميل إلى المزاح والدعابة " فيثير إعجاب النساء والرجال معا " والعيب الوحيد فيه هو بخله .
يمتاز رياض بسعة اطلاعه وبعمق ثقافته العامة ومعرفته الواسعة بتاريخ العرب قديمه وحديثه . ويروق لمريم المطلقة التي أقامت علاقة مع الفرنسي جاك ، ولكن العلاقة لا تتواصل ، فتبتعد عنه بسبب ابنها كريم الذي لا يستسيغ أن تكون أمه المسلمة على علاقة مع غير مسلم .
تعرف مريم أن الفلسطيني يقيم بمفرده ولا تفهم لماذا لا يتزوج أو لا يعاشر امرأة في مدينة تعج بالنساء الفاتنات القادمات من كل قارات العالم .
الفلسطيني رياض يبدو مزدوج الجنس ، فهو على علاقة بالمغربي ادريس .
" الفلسطينيون ليسوا ملائكة " يعقب الجزائري بو علام طليق عواطف الذي يحب الفلسطينيين ويراهم شجعانا وأذكياء ويرغب في التعرف إليهم .
على الرغم من أن مريم تعرف أن رياض مثلي وتصعق حين تسمع الخبر ، إلا أنها لا تتردد في إقامة علاقة معه والاقتران به ، وإن استاءت لأنه مثلي سلبي لا مثلي إيجابي .
الفلسطيني في الرواية لا يتدخل في السياسة ، وهذا يبدو مستغربا ، واللافت هو ما يعبر عنه الجزائري مبديا رأيه بعلاقة الجزائر بفلسطين . إنه يحب الفلسطينيين فليس هناك جزائري واحد لا يناصرهم وإخفاق الفلسطينيين في تحرير أرضهم يعود إلى جيرانهم العرب حيث تكمن المشكلة في الجيران الذين يريدون استغلال القضية الفلسطينية لصالحهم .
هل أبرز الكتاب الفلسطينيون في نصوصهم نموذجا مشابها ؟
بعد سنوات من صدور " عواطف وزوارها " ستصدر رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " وستثير زوبعة كبيرة .
وأنا أفكر في الكتابة عن " عواطف وزوارها " تذكرت قصيدة درويش " إن أردنا " من " أثر الفراشة " وفيها آراء جريئة يثيرها الشاعر يدعو من خلالها إلى الانعتاق من القيم والمفاهيم السائدة المحافظة التي تسود في المجتمع الفلسطيني وتجعله بناء عليها لا يتقبل وصف شاعر لبطن الراقصة ، بل وتجعله لا يتقبل شتم السلطان وحاجبه باعتبار هذا من المحرمات .
والسؤال هو :
- ماذا سيكون موقف محمود درويش من رياض المثلي في رواية " عواطف وزوارها " ؟
" الفلسطينيون ليسوا ملائكة " ومثلهم الآخرون في الرواية : المغاربة والتوانسة والجزائريون والمصريون ، ومع ذلك تنتهي الرواية بتقبل سلوك هؤلاء ، فادريس المغربي يتزوج من عواطف ورياض الفلسطيني يتزوج من التونسية مريم ، دون أن يسألا عن ماضيهما أو عن علاقتهما بالمنصف التونسي ، فكما تقبلت مريم رياض وتزوجت منه ، مع علمها بأنه مثلي سلبي ، وافق رياض على الزواج منها مع علمه بأنها مطلقة ولها ولد وكانت على علاقة بجاك الفرنسي وبالتونسي المنصف . ومثلهما عواطف التي ما إن ارتبطت بادريس حتى قطعت علاقتها بالمنصف ، فهي ترفض الخيانة والعلاقات غير المشروعة ما دامت ارتبطت
٩ و ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٠ .
١٩
قراءة غسان كنفاني في زمن مختلف :
أعتقد جازما أن إعادة قراءة أعمال غسان كنفاني في زمننا الحالي لن تجعلنا نردد كثيرا من العبارات التي قالها ، مؤمنين بها لدرجة القداسة ، كما كنا نرددها قبل عقدين وأكثر .
- لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟
خاطب غسان ، من خلال أبو الخيزران ، الفلسطينيين ، طالبا منهم أن يتمردوا على واقعهم المأساوي ، حتى يفكوا عنهم الحصار .
تمرد الفلسطينيون وثاروا في
- ١٩٦٧
-١٩٧٦
- ١٩٨٢
- ١٩٨٧
- ٢٠٠٠
وخاضت غزة حروبا في
- ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩
- ٢٠١٢ / ٢٠١٤
- ٢٠١٦
- ٢٠٢١
و ...
وكان منظر مواطني غزة أمس ، مصطفين ، ليحصلوا على تصاريح عمل ، موجعا .
" اللي إيده في المي مش مثل اللي إيده في النار " و " اللي بعد العصي مش مثل اللي بوكلهم " .
وقبل يومين كتبت إن غزة تريد أن تعيش وأتيت على حكايتنا في العمل في المصانع الإسرائيلية منذ حزيران ١٩٦٧ .
حين أعود بذاكرتي إلى النصوص الأدبية التي قرأتها عن واقع الفلسطينيين في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ؛ المناطق التي خضعت للحكم العسكري الإسرائيلي من ١٩٤٨ حتى ١٩٦٦ ، ألاحظ أن قصة لقمة العيش التي أذل مطلبها العزيز تعود إلى تلك الأيام .
من كتاب القصة القصيرة بعد العام ١٩٤٨ في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ المحامي توفيق معمر ، وقد أصدر مجموعتين قصصيتين بعض قصصهما تصور معاناة العمال الفلسطينيين من أصحاب العمل الإسرائيلي . لقد استوحى معمر موضوعات قصصه من خلال عمله محاميا دافع عن العمال الفلسطينيين .
" طول عمرك يا زبيبة بطيزك هالعودة " يقول مثلنا الشعبي الفلسطيني ، وفي العام ٢٠٠٢ / ٢٠٠٣ كتبت قصة قصيرة عنوانها " زبيبة الفلسطينية " استوحيتها من انتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ وحصار المدن الفلسطينية في ربيع ٢٠٠٢ ، والقصة موجودة إلكترونيا في مجموعة " فسحة لدعابة ما " .
أمس توفي صديقنا الدكتور سعيد عياد بعد إصابته بالكورونا وخصامه مع ممرضة ، كما ورد على صفحة ابنته ضحى عياد .
- الاحتلال يحصد أرواحنا
- التخلف الاجتماعي يحصد أرواحنا
- نحن نحصد أرواح بعضنا
- السلطة تحصد أرواحنا
- حركة حماس في قطاع غزة تحصد أرواحنا
- النظام العربي حصد من أرواحنا أيضا .
و " ما بين حانا ومانا ضاعت حياتنا ولحانا " .
ربما أبالغ في الأمر ! ربما !
وكما كتب محمود درويش في " لاعب النرد " :
" من أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟!
أنا مثلكم أو أقل قليلا " .
حمت الأرض الفلسطينية عبد الكريم في رواية غسان كنفاني " العاشق " وتواطأت معه ضد الكابتن الإنجليزي ( بلاك ) ، ولكنها لم تحم زكريا الزبيدي وإخوانه ولم تتواطأ معهم ضد الضابط الإسرائيلي .
قراءة غسان كنفاني في زمن مختلف موضوع مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ، وأظن أنني قبل ثلاث سنوات تناقشت في الموضوع مع الدارسة الفلسطينية النابلسية Inam ElKhuffash التي تقيم في لندن .
٩ تشرين الأول ٢٠٢١ .
٢٠
حرص الدولة على المصلين وعدم حرصها على من يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا .
حول ما جرى في صلاة الجمعة في أحد المساجد .
حول الحفلات والرقص والأغاني و " لاما لو " .
حيرتم الدولة حقا .
٢١
ثلاثة إخوة .. ثلاثة عوالم في " سوداد : هاوية الغزالة " :
يقول مثلنا الشعبي " خلق أخوين ما خلق عقلين " ولا أدري لماذا يستغرب بعض الناس ظاهرة الاختلاف والخلاف بين الإخوة ، علما بأن الكتاب السماوي أتى على قتل قابيل أخاه هابيل وعلى إلقاء إخوة يوسف أخاهم في الجب / البئر .
مرة سألني الدكتور Hosni Mlitat عن روايات فلسطينية تأتي على ظاهرة الاختلاف والخلاف ببن الإخوة فهو يريد أن يكتب عنها ، وقارئو الأدب العالمي سرعان ما يتذكرون عنوان رواية ( دوستوفسكي ) " الإخوة كارامازوف " ، ومشاهدو السينما العربية سرعان ما يتذكرون فيلم " الإخوة الأعداء " .
وأنا أقرأ رواية فاروق وادي " سوداد : هاوية الغزالة " تذكرت سؤال الدكتور حسني ، فالرواية تأتي على ثلاثة إخوة كل منهم له عالمه ويسير في اتجاه ؛ علاء الكبير وياسين الأوسط والسارد الأخ الأصغر كما يتضح في الصفحات الأخيرة من الرواية التي تعلمنا عن اختلاف الإخوة وخلافهم بسبب المال .
يفصح لنا الأخ الأصغر شيئا عن هذا الخلاف ويعبر عن موقفه من رابطة الدم ، ما يذكرنا بالفكر اليساري الذي بدا في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا "(١٩٦٩) .
" إن ياسين اختار القطيعة مع أخويه ، معي ومع شقيقنا الأكبر علاء الذي انتقل للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اشترى محطة بنزين وسوبر ماركت في " إلينوي " يديرهما مع زوجته دلال ، وقد حدث الأمر بعد أن جرى إحراق الشقة في مالاغا ، والتي تعود لعلاء ، كما أسلفنا ." (٢٦١) .
كان ياسين أعطى الشقة لجيزيلا البرتغالية لتقيم فيها ولما احترقت الشقة حمل علاء أخاه ياسين المسؤولية ، ولما وقف الأخ الأصغر إلى جانب علاء صاحب الحق قاطعه ياسين .
حاليا أفكر في كتابة مقال عن علاقات الإخوة والأبناء في ثلاث روايات فلسطينية .
يعبر الأخ الأصغر عن موقفه من رابطة الدم بالآتي :
" كل ما عرفته عنه بعد ذلك ، أرويه بتجرد ، من دون تعاطف ينحاز إليه من مبدأ صلة الدم ... " وهنا أرجح أن موقف الأخ الأصغر هو موقف فاروق نفسه .
اللهم أصلح الإخوان وأبناءهم الذين يأتمرون بأوامر حماس والمقاطعة والنساء ! اللهم أصلح العلاقات بين علاء وياسين والأخ الأصغر ، مع أن ياسين في الرواية مات ومؤخرا مات فاروق وادي نفسه ، اللهم أصلح بين الإخوة فأمس ارتقى في الضفة أربعة فلسطينيين ، ولا يبقى إلا وجه الله .
الأوضاع في الضفة الغربية وفي القدس ساخنة جدا .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
٢٢
الكلب سمور والكلبة ليكا :
" الكلب سمور " عنوان قصة قصيرة للقاص توفيق فياض Tawfik Fayad ظهرت في مجموعته " الشارع الأصفر "(١٩٦٨) صور فيها كاتبها حياة الفلسطينيين ومعاناتهم ، إثر نكبة ١٩٤٨ ، في بعدهم عن الديار . يرفض الكلب سمور الذي يملكه بوقاسم الحياة في المنفى ، فيقرر العودة إلى قريته في فلسطين ليموت فيها ، فالموت في الوطن أفضل ألف مرة من حياة اللجوء والشتات والإقامة في الخيام عالة على صدقات الأمم المتحدة .
أما الكلبة ليكا في قصة زياد خداش " ظل عجيب لياسمينة في حيفا " فهي كلبة الشاعر اللبناني / الفلسطيني وديع البستاني الذي توفي في العام ١٩٥٤ ، ويعود بنا زياد خداش كاتبها ، وناشرها في مجموعة " أنف ليلى مراد " الصادرة حديثا عن منشورات الأهلية ( ٢٠٢٢ ) ، يعود بنا إلى حيفا وشط بحرها وبيت وديع البستاني هناك .
وديع البستاني أشهر من نار على علم ، إذ يعرفه قراء الشعر الفلسطيني المكتوب قبل العام ١٩٤٨ ، فهو صاحب ديوان " الفلسطينيات " ؛ الديوان الذي دافع فيه عن عروبة فلسطين . هل يمكن نسيان بيته الشعري الذي يفتخر فيه بعروبته :
" أجل عيسوي ! اسألوا الأمس والغدا
ولكن عروبي يحب محمدا " .
عندما هجر الصهيونيون عرب حيفا في ١٩٤٨ آثر الشاعر البقاء فيها في بيته الذي بناه ، وظل فيه حتى العام ١٩٥٣ إذ لم يقو على البقاء في حيفا التي صارت مدينة مختلفة فلم يعد سكانها عربا كما ألفهم . ببساطة صارت حيفا مدينة يهودية ، وهنا خضع الشاعر إلى ضغوطات أسرته التي آثرت العودة إلى لبنان حيث قرية الدبية .
يتخيل زياد خداش الآتي :
ربت ليلى ابنة الشاعر وديع كلبة واعتنت بها ، بالإضافة إلى أنها زرعت في بيتها شجرة ياسمين ، وعندما هاجرت الأسرة في ١٩٤٨ وبقي وديع وزوجته روز بقيت ليكا معهما ترعى شجرة الياسمين كما أوصتها ليلى ، وإذ قررت روز الهجرة واستجاب لها وديع فقد اصطحبا معهما ليكا ، ولكن ما إن وصلت السيارة رأس الناقورة وهمت العائلة بقطع الحدود حتى تراجعت ليكا وقررت العودة إلى ظل شجرة الياسمين لتحرسها عملا بوصية ليلى .
سمور و ليكا كلبان وفيان ، ومرة نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا في جزأين عنوانه " كلاب في الذاكرة " . هل ستخلد ليكا التي اخترعها زياد في الذاكرة ؟
أعتقد أن مجموعة زياد خداش الجديدة الوارد عنوانها أعلاه تستحق الوقوف عندها
٩ تشرين الأول ٢٠٢٢
٢٣
وسائل التواصل الاجتماعي اليوم والحرب في الجنوب الفلسطيني :
اختفت اليوم من وسائل التواصل الاجتماعي روح الدعابة والنكتة والسخرية التي ظهرت أمس وأول أمس ، وحلت محلها روح المؤمن الورع التقي الذي يلجأ إلى الله فيطلب منه الرحمة والمساعدة والوقوف إلى جانب أهل غزة ، وواصل كثيرون تساؤلاتهم عما يمكن أن يقدم عليه الحكام العرب . ثمة سخرية لافتة من الدول المطبعة مع دولة إسرائيل ، وثمة يأس كبير من الدول الأخرى يقابله إشادة ببطولات المقاومين .
في ساعات المساء ، وفيها أمطرت السماء ، أمطر الإسرائيليون أرض غزة بأطنان من المواد المتفجرة وبالفوسفور الأبيض .
بعض أبطال الفيس بوك تساءلوا عن أبطال ما قبل الحرب : أين اختفت أصواتهم .!
كأن الكتابة في أثناء الحرب ستتصدى للطائرات المغيرة !
جن جنون الإسرائيليين ، وليس هذا غريبا ، فما أنجزه المقاومون فاق الخيال ، وهذا ما رآه كثيرون . أنا شخصيا ما زلت أكرر بيت الشعر :
أترى مناما ما بعيني أبصر ؟
السور يهدم والضابط يؤسر !
مع الاعتذار للشاعر الأيوبي الذي قال " القدس تفتح والفرنجة تكسر " . إن انكسرت إسرائيل - إن شاء الله - فسيصبح عجز البيت :
" الأرض ترجع وإسرائيل تكسر " .
مثل طائر الفينيق تبعث غزة والمقاومة كلما احترقا . مثل العنقاء . مثل تموز .
وأنا أشاهد الأبنية في غزة تسوى بالأرض تذكرت مدنا ألمانية سويت في الحرب العالمية الثانية بالأرض ثم بنيت من جديد .
أما الإسرائيليون الذين جاؤوا إلى أرض الميعاد لتكون أرض السمن والعسل وليعيشوا بأمن واطمئنان بعد طرد سكانها الفلسطينيين ، فمنذ ٧٥ عاما وهم يخوضون حروبا لم تؤمن لهم ما أرادوا ، وكلما انتهت حرب كرر الجنود الإسرائيليون :
" أنا وأنت والحرب القادمة " ، وسينفقون العمر في دبابة .
اليوم الثالث للحرب
٩ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٤
غزة 734 :
من يوميات ناصر رباح
" في المساء يتصل خالد الناصري : ناصر كيف حالك ؟ أكتب شهادتك عما يحدث ؟ صحيفة عراقية ستخصص ملفا خاصا عن الموضوع .
- أمجنون أنت يا رجل !! بل هو المجنون الذي سيطاوعك ويكتب "
( من كتاب " استعادات مقلقة " ج٢ ، الصادر عن الدار الأهلية / عمان ، ٢٠٢٥ ، إعداد عاطف ابوسيف ) .
ويكتب ناصر عن أربعة أيام هي اليوم الأول للحرب وليلة اليوم ١٩ و اليوم ١٠١ واليوم ١٧٢ ، ويصف ما عاشه وما سمعه وما مر به وأسرته .
يحكي عن تمييز الغزاوي ، لكثرة الحروب التي عاشها خلال سبعة عشر عاما ، بين أنواع الأسلحة من الصوت الذي تحدثه . يحكي عن اليوم الأول والأجواء التي عاشتها الأسرة وعودة ثلاثة مقاتلين جرحى ، ويصف الخوف الذي ألم بأفراد أسرته وأسرة أخيه .
لا يكتب ناصر إلا بمقدار ما يعرف . يكتب عما يعيش وعما سمع وعما شاهد . يكتب عن معاناته في ذهابه إلى المشفى مع ابنته لتضع مولودها ، فيصبح ناصر جدا . لدي واخرجي فهناك جرحى كثر ولا وقت لراحة الوالدة والوليد .
ويكتب عن الطعام في اليوم ١٧٢ وعن موتى طوابير الأفران التي قصفت . عن الغاز وندرته ، ما يجعله يقوم بإشعال رفوف المكتبة المحطمة والكتب وأخشاب الكراسي المتفتتة بفعل القصف " سبب لي ذلك غصة وأسى لا يحتملان . لا أعرف ماذا سأفعل غدا لتجهيز طعام الإفطار ".
ويصف معاناة الجسد :
" مرهق أنا ومتعب وتؤلمني ساقاي ولم أعد أقوم نشيطا كما كنت للوضوء وللصلاة ، أحيانا أقرأ القرآن بصوت مسموع فأشعر بانسجام مع الآيات " .
لا أعرف إن كان ناصر كتب يوميات أخرى يوما يوما ، فبعض يومياته اعتمد على الذاكرة كما يبدو من خلال كتابته عن اليوم الأول " نسيت حينها وتذكرت لاحقا أنني لم أسمع صوت الزنانات " . والتاريخ المدرج في نهاية الكتابة هو ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٤ .
٢٥
يا أهل لبنان ( غزة ) السلاما :
" يا أهل لبنان .. الوداعا
هذا دمي ، يا أهل لبنان ، ارسموه
قمرا على ليل العرب
هذا دمي - دمكم خذوه ووزعوه
شجرا على رمل العرب
هذا رحيلي عن نوافذكم وعن قلبي انحتوه
حجرا على قمر العرب
هذا بكاء رصاصنا ، هذا يتيم زواجنا ، فلترفعوه
سهرا على عرس العرب
هذا نشيجي .. مزقوه وبعثروه
مطرا على أرض العرب
هذا خروج أصابعي من كفكم
هذا فطام قصيدتي ، فلتكتبوه
وترا على طرب العرب ..
هذا غبار طريقنا ، فلترفعوه
لهمو حصونا أو قلاعا
يا أهل لبنان ( غزة ) الوداعا
سيجيئكم مطر
ويغسل ما تركت على شوارعكم من الكلمات
....
.... "
محمود درويش " مديح الظل العالي " . ١٩٨٢ .
اليوم ستضع الحرب أوزارها .
نأمل ذلك .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٥ ...
٢٦
أهم ما في الذكاء الاصطناعي أنه متواضع جدا وأنه إن صوبته يراجع معلوماته ويعترف بالخطأ الذي وقع فيه .
يا ربت نصير ذكاء اصطناعي !
ما إن تمده بمعلومة جديدة يكتشف فيها سوء حكم وقع فيه حتى يصحح معتذرا .
إن شاء الله الأنظمة العربية ودولة إسرائيل تصير ذكاء اصطناعي و أسطة ناعي .
انتهت الحرب أم لم تنته ؟
حربي مع التخلف مستمرة منذ خمسة وثلاثين عاما والحمد لله .
هناك حروب هامشية يومية لا تنتهي .
الله المستعان .
إشفاق :
أمس زارتني في مكتبي طالبة تريد أن تكتب عن جهودي النقدية . سألتها إن كانت تلم بالمناهج النقدية وأشفقت عليها من المهمة .
لماذا ؟
حتى حملة الدكتوراه يختلفون حول منهجي النقدي . أنا ناقد لا أطبق منهجا واحدا . أحمد دحبور يقول إنني ناقد ثقافي . آخرون يقولون إنني ناقد بنيوي . بعض منهم يزعم أنني ناقد ماركسي . ناقد صحفي . تفكيكي . سيميائي .
الصحيح أنني أفدت من المناهج كلها، فقد قرأت عشرات الكتب النقدية النظرية ومئات الكتب النقدية التطبيقية وراق لي رأي جورج طرابيشي الذاهب إلى " أن أسوأ أنواع النقاد هم اؤلئك الذين يملكون مفتاحا واحدا لجميع الأقفال " .
أحيانا كثيرة اشفق على حملة الدكتوراه لأنهم لا يعرفون حتى أسماء المناهج كلها . ليس هذا تجريحا قدر ما هو حقيقة . أنا أدرس المناهج وأرى أنني بحاجة لمزيد من الدراسة .
حنظلة
٢٠١٣
٢
حملة دكتوراه ومعلمو مدارس :
كثيرون من حملة الدكتوراه في جامعاتنا ليسوا سوى معلمي مدارس . إنهم لا يكتبون أبحاثا ، وإن كتبوا تكون هزيلة ، وبعض منهم يعيد نشر ما كتبه في مرحلة الإعداد للدكتوراه ويترقى عليه ، ويبوح بهذا لزملائه . إنهم لا يقرأون رواية أو قصة قصيرة ولا يتابعون المشهد الثقافي في بلادهم . وقسم منهم يغدو مقاول عمارات ، وآخرون يغدون تجار أراضي بامتياز ، ولهم من الأراضي أكثر مما لهم من الكتب والأبحاث .
و " حياة شنبي المحلوق " الذي حلقته لأنني كنت أبربر محله ، و " حياة شنبي المحلوق " إنه لمن الصعب أن نتطور ، كما يتمنى بعضنا ، وآمل أن تخيبوا اعتقادي.
حنظلة
٢٠١٣
٣
حديث حافلة الصباح :
عم تحدثت ، هذا الصباح ، مع السائق اللاجيء ؟
ببساطة اختصرت له مأساتنا منذ 1878.
بدأنا الحديث عما يجري في سورية . كلانا حزين على ما ألم بالشام . نحن لا نحب الرئيس ولا اللحى المدعومة خارجيا . نحن نحب الشام ولا نحب رؤيتها تدمر . أهل الشام أهلنا ولنا إخوة هناك .
كيف أتينا على واقعنا في فلسطين ؟
سأشرح للسائق عن المستوطن الأول الذي رأى فيه أجدادنا إنسانا مضطهدا ملاحقا ، فلم يقاوموه ، بل ذهبوا إليه ليعالج ابنهم المريض فشكروه .
ماذا فعل بنا المستوطن الأول ؟
على رأي محمود درويش : " كنا طيبين وسذجا ".
ها أنا أعطي محاضرة مبكرة ، لا في قاعة الدرس ، بل في الحافلة ، وقبل أن أذهب إلى المحاضرة يتصل بي الشاعر فاروق مواسي معاتبا على كتابتي قائلا إن الصهيونية حققت ما رمت إليه .
لقد أسرلتنا إسرائيل وصهينتنا من حيث ندري ولا ندري .
أنت هنا في حالة اشتباك دائم مع العدو ومع الذات .
هكذا نبدا نهاراتنا !
حنظلة
٢٠١٣
٤
جائزة نوبل للرواية :
ذهبت جائزة نوبل هذا العام للرواية ، لا للشعر ولا للقصة القصيرة ، وكانت من نصيب فرنسي ، لا من نصيب ادونيس أو غسان زقطان أو الياس خوري أو أي كاتب/ة جزائري/ة .
تعازينا لسحر خليفة ولأحلام مستغانمي ولواسيني الاعرج ولابراهيم نصرالله و ..و ..و ..و ..و ..و ..و ..
كان يفترض أن تمنح لكاتب عربي ، ولكن الأكاديمية السويدية حجبتها عن الكتاب العرب ، لأنهم لم يؤيدوا في كتاباتهم حركة داعش ، والأكاديمية كانت تصر على ان مستحقها العربي يجب أن يكون داعشيا .
ما علينا راحت على ادونيس للمرة كذا ، وحظ أوفر ، ولا أدري لم لم تمنح لسحر خليفة أو ليحيى يخلف مثلا ، وهما قامتان روائيتان - ما شاء الله عنهما -.
في السنة القادمة إن شاء الله ....
حظ أوفر لكتابنا العرب
والحق ، كل الحق ، على داعش وعادل الاسطة معا .
٢٠١٤
٥
أهل الكهف :
كلما أصغيت إلى سورة الكهف - وقد أصغيت إليها في هذا الصباح - تذكرت أقساما كثيرة في الجامعات العربية وتذكرت أعضاء هيئات تدريس فيها . كأنهم المقصودون ب ( ورقكم ) هذا .
ولكن المفارقة هنا أن مدننا لا تختلف عن أهل الكهف ، وهي تختلف عن المدينة المشار إليها في السورة.أعني :
- هناك تطابق بين كثير من أقسام جامعاتنا ومدننا . كلهم مثل أهل الكهف ، فورق كثيرين ما زال صالحا في مدن كثيرة .
نوبل هذا العام ، مثل أكثر اﻷعوام السابقة ، للرواية التي لا يقرؤها اﻷساتذة والطلاب ، ولا يعترفون بها إلا على خجل .
الضفة ما زالت مشتعلة وأهل فلسطين التاريخية يشاركون في اﻷحداث وأوضاع سورية والعراق واليمن وليبيا كما هي منذ 5 سنوات .
ولعل ( نتنياهو ) يتعلم مما جرى في سورية :
خربشات أطفال درعا خربت بلدا كاملا وقادته إلى ما قادته وقد يفعلها أطفال فلسطين أيضا هذه المرة ، ولا أحد يتعظ ، ولتلاحظوا أن الشباب دون ال25عاما هم الفاعلون فلا شيء يخسرونه سوى البطالة والفقر والضجر و ..... و ... الاحتلال أيضا وسيربحون كرامتهم ، أما نحن الكبار العواجيز فينطبق علينا شعار رفعه الطلاب في الغرب بعد ثورة الطلاب في 1968
" لا تصدق من هم فوق الثلاثين "
تذكروا خربشات أطفال درعا في سورية . تذكروا الجمر الذي كان يختفي وراءها .
9/10/2015
٦
فدوى طوقان:السيرة مدخلا لقراءة الشعر : 2
فدوى وشعر ابراهيم:
كان ابراهيم ﻷخته فدوى أكثر من أخ.كان لها أخا ومعلما وأبا،حين افتقدت عطف بعض الإخوة ،ومعلمات المدرسة حين منعها أخوها يوسف من الذهاب إليها ،و حنو اﻷب وعطفه.
وابراهيم هو اﻷب الشعري لفدوى ،وعلى الرغم من مشاعرها المحايدة نحو اﻷب البيولوجي ،فلا هي ،كما لاحظنا ،تحبه ولا هي تكرهه ،فإنها لم تعان من عقدة قتل اﻷب ،لا اﻷب الحقيقي ولا اﻷب الشعري.فهي في أعماقها ،وأمام تدخل أعمامها في شؤون أسرتها الخاصة القريبة،كانت تتمنى ،بل وتطلب ، أن يطيل الله في عمر أبيها،وأدركت معنى وجوده وضرورة وجوده ،بعد موته وازدياد تدخل اﻷقارب في شؤونها.وهي في أعماقها،وفي ظاهرها ،تكن لإبراهيم ،اﻷب الروحي /الشعري ،حبا واحتراما وتقديرا، ولهذا لم تتجاهله في سيرتها ،ولم تقلل من مكانته الشعرية ،وظلت تقر بأهميته الشعرية وبشاعريته وفاعليتها وتأثيرها في الحياة والمجتمع،وأتت على التأثير الكبير لبعض قصائده ،في اﻷحداث الوطنية،على أبناء شعبها ،مثل قصيدة "الثلاثاء الحمراء" التي كتبها في رثاء اﻷبطال الثلاثة الذين أعدمهم الإنجليز ،وهم: جمجوم والزير وحجازي.
سيرة فدوى وشعر ابراهيم ورأي ابراهيم في الشعر:
تأتي فدوى على القصائد الأولى التي أعطاها ابراهيم إياها لتحفظها ،وكانت هذه القصائد قصائد رثاء قالتها الشاعرة العربية اﻷنثى ،وهي هنا الخنساء،في رثاء أخيها وأبنائها ،وسيكون لهذه القصائد أثرها في شعر فدوى ،فقد فقدت هي اﻷخرى إخوتها وأباها ،ودفعها الفقدان إلى كتابة قصائد رثاء فيهم ، وشكل موضوع الرثاء أحد موضوعاتها اللافتة.
عدا قصائد الرثاء التي اختارها ابراهيم لها ،فقد أخذ يحثها على قراءة الشعر الكلاسيكي ،لما يتسم به من جزالة،.....
تقرؤون البقية اﻷحد 11/10/2015 في اﻷيام الفلسطينية ما لم يحدث طاريء.
الجمعة 9/10 /2015
٧
التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني 1:
اقترح علي أن أكتب عن فدوى طوقان وسحر خليفة تحت عنوان التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني ﻷلقي محاضرة في فرنسا.
تسعفني سيرة فدوى وبعض روايات سحر للخوض في الموضوع ،والفكرة اتكاء على نصوصها شبه مكتملة في ذهني،فلقد ترجمت دراسة نادية عودة عن سيرة فدوى والتفت إلى مواقف دالة في نصوص السيرة تدعم الفكرة ،على اﻷقل ،من وجهة نظر فدوى ،اعتمادا على تجربتها الشخصية.
ولا تختلف بعض روايات سحر ،ولقد كتبت عن أكثر تلك الروايات ،ولهذا فإنني أعرف أين أتجه وما هي الخطوط العامة لتعزيز الفكرة،وروايات سحر قد تساعدني أكثر في الإبانة.
في الكتابة ،اتكاء على النصوص،سأضطر إلى أن أكتفي بالوصف وتبيان وجهة نظر الكاتبتين ،وهذا قد لا يروق للمصغين الذين قد يسألونني عن وجهة نظري الشخصية،وهذا يتطلب شجاعة .ولكن هل التحرر الاجتماعي شرط للتحرر الوطني؟
وأنا أفكر في الموضوع أقلبه على وجوهه وأتذكر تجارب قريبة قد تسعفني وقد تشجعني على تبني موقف أرتاح له.تجربة الجزائر مثلا أو تجربة الجنوب اللبناني.هل تحرر الجزائريون اجتماعيا وكان تحررهم هذا ساعد على تحررهم الوطني؟وهل حرر اللبنانيون جنوب لبنان بعد أن تحرروا اجتماعيا؟
ثم إنني تذكرت ما كتبه محمود درويش في حالة حصار :صرنا أقل ذكاء .
هل ثمة متسع ،بناء على قول درويش،ﻷن تكون اﻷولوية للتحرر الاجتماعي؟
كنت أود أن أكتب هذه الليلة شيئا في الموضوع ،ولكن أوضاع القدس والضفة وغزة جعلتني مشتتا ،ثم وجدتني أخجل من نفسي لو كتبت شيئا خاصا وشخصيا وفرديا في هذا الطوفان الدموي حيث الشهداء والجرحى.
9/10/2015
٨
في زيارة الشاعر أحمد دحبور ( أبو يسار ) :
في بيت أبي يسار تلتقي بيسار إلى جانب أبيه . رحلت أم يسار فجأة وعلى غير توقع واضطر يسار أن يترك عمله في أميركا ليبقى إلى جانب أبيه ، فلمثل هذه الأيام يحتاج الأباء إلى الأبناء .
يسار شاب مثقف نشأ في بيت أبيه الشاعر وعرف كثيرا عن حياة أبيه الأدبية ، وعرف أيضا قصص أبيه مع الأدباء، ولذلك تجده يشارك في الحديث وقد يصحح معلومة هنا ويذكر بمعلومة هناك ، وقد تعرف منه معلومات تفيدك دارسا لتجربة أبيه ولإضاءة نصوص وتجارب الآخرين .
لا تشعر بالملل وأنت تحاور الشاعر ولا يشعر يسار الذي قرر التخلي عن وظيفته ، بالملل ،مع أن عالمه عالم أخر مختلف .
ربما يجد المرء في حضرة يسار يكرر :
مشيناها خطى كتبت علينا
ومن كتبت عليه خطى مشاها .
يكبر هذا الشاب في نظر زوار أبيه ويحترم .
تعرفت إلى يسار مؤخرا ، وكما كتبت فإنني أشعر بأنني أعرفه منذ زمن .
يهتم يسار بما يصدر من كتب ودراسات عن أبيه ويشعر بالحزن حين لا تلقى هذه الكتب اهتماما يليق بشاعر مهم وكبير .
على من تقع المسؤولية؟
أعتقد أن صحافتنا الأدبية ، مثل جامعاتنا ، مقصرة في متابعة الحركة الثقافية وما يصدر من كتب ودراسات عن أعلامنا .
تعطي الكتاب لمحرر أدبي عله يهتم به ويكتب عنه مراجعة فلا يلتفت إليه .
قال لي يسار .
وأما أنا ف...
٢٠١٦
٩
أبو يسار وفرقة العاشقين :
سأسأل أبا يسار عن صلته بفرقة العاشقين .
- ولو .
يقول أبو يسار .
- إنني اول من كتب كلمات أغانيها .
ويسرد أغاني كلمات الأغنية الأولى .
- مؤخرا أصدرت طالبة كتابا عن الفرقة ، فهل وصلتك نسخة منه؟
يقول لي أبو يسار :
- لا . لم تصلني .
ولا أعرف ماذا كتبت فاطمة في كتابها الذي يفترض أن يكون أبو يسار اطلع عليه قبل طباعته .
أعتقد أن رأي أبي يسار هو المعتمد في الحكم على جودة الكتاب .
سنأتي ، ونحن نتحدث ، عما كتب من دراسات عن أشعار الشاعر ، وهي دراسات ليست بحجمه شعريا .
هناك دراسات أنجزها أساتذة لهم باع في التأليف وأخرى كتبها طلبة دراسات عليا أو دكاترة حصلوا على الدكتوراه باللفلفة - هذه أنسب كلمة -
مرة قيمت نتاجا علميا تقدم به صاحبه للترقية . ذهلت من ضحالة النتاج المقدم . وثانية قيمت نتاجا علميا تقدم به صاحبه للحصول على رتبة أستاذ . كلمة واحدة قلتها :
- إن من منحه الدكتوراه والماجستير ظلمه .
بعض أبحاث هؤلاء كانت في نتاج أحمد دحبور . ماذا أكتب؟
هناك أدباء وشعراء حصلوا على الدكتوراه وهم أضعف خلق الله بحثا .
يعد أبو يسار ناقدا صحفيا ، وناقد شعر مميزا وبحق تصح عليه المقولة :
- إن أفضل من يكتب في نقد الشعر هو الشاعر .
وأخبر أبا يسار أن ما كتبه من نقد سيكون محورا من محاور أطروحة دكتوراه . هل سر الشاعر /زالناقد.
لطالما اختلفت معه في وجهات النظر ، ولكني والحق يقال لم أغفل عن متابعة ما نشره في زاويته يوم الأربعاء في الحياة الجديدة .
لعلني سأكتب عن تسمية الزاوية في المرة القادمة .
٩/١٠/٢٠١٦
١٠
في قصة سميرة عزام " لأنه يحبهم " يرد السطر الآتي :
" حتى الفئران تتجرأ على أموال اللاجئين ".
يبدو أنني سأكتب في هذا الموضوع بعد غد .
٩/١٠/٢٠١٦
١١
في بيت أبي يسار ثرثرت كثيرا :
قبل شهرين وأكثر زرت أبا يسار في مشفى الريحان . كان متعبا ومرهقا لقلة النوم ، وإذ أردت أن نواصل حوارا في الأدب ، اعتذر ، فهو مرهق ، وأغفى .
ذكرت ، أمس ، أبا يسار بأنني زرته فلم يتذكر . ولم أستغرب فقد كان في حالة صحية صعبة .
أمس كان أبو يسار في حالة صحية مقبولة ، على الرغم من أنه ، حين سألته عن صحته ، أجابني :
- فوق الصفر ، ما دفع بيسار للتدخل :
- هكذا تحرق نفسكز. احرق نفسك أكثر .
لم ترق إجابة الأب على سؤالي للابن الذي أمل من أبيه أن يتجلد ويصبر ويحتمل .
قال لي زياد خداش ، قبل أن نصل إلى بيت أبي يسار ألا آتي على ذكر ما ألم بأم يسار ، وأن أحدث الشاعر بماضيه الأدبي ، فهذا أفضل .
وسأجد نفسي ثرثارا كما لم أكن ، حتى إنني قلت لزياد بعد خروجنا :
ذ- أعتذر لأنني ثرثرت كثيرا .
في زيارات سابقة لأبي يسار في بيته كانت أم يسار تشارك في الحوار ، إن لم تكن مشغولة بإعداد وجبة الغداء .
وكنت يومها أثير الأسئلة وكان أبو يسار يجيب ويسهب في الكلام . كان هو من يتكلم أكثر . فيض من المعلومات وكم من التجارب وصحة تسمح له بأن يتكلم دون تعب .
كنت أحيانا أقول له :
- آمل ألا أكون أثقلت عليك .
وكان يرد :
- على العكس فأنت تحاورني في موضوعات أحبها كثيرا .
أمس ثرثرت كثيرا حتى أنني تحدثت عن اوجاعي لاخفف عنه ما هو فيه ، بل ووجدتني أتحدث عن تجميد البنك لأموالي ، وعن رفض السفارة الألمانية في عمان تصديق شهادة الدكتوراه الخاصة بي ، ما دفعني إلى تصديقها من السفارة الألمانية في تل أبيب .
كان أبو يسار متعبا وفي أثناء الحديث أخذ يسترد عافيته ، فالحوار لساعتين ونصف انساه أوجاعه .
ماذا شربنا ؟
- شاي بزعتر . مليسي . قهوة أميركية .
قلت لزياد ونحن خارجين :
- عيادة المريض ضرب من العلاج .
وكنت اسأل أبا يسار إن كان يجب أن نغادر ليخلد إلى الراحة .
٩/١٠/٢٠١٦
١٢
حول مقالي أمس في جريدة الأيام الفلسطينية
" صورة الفدائي في الأدبيات الفلسطينية "
لاحظت عدد القراء فدهشت . كنت أتوقع أن يكون عدد القراء أكثر .
يخيل إلي أن الناس مهتمون أكثر بشؤون حياتهم اليومية ، وأن دوال " مقاوم و فدائي ومناضل و سجين و شهيد و احتلال و دولة و .... " ما عادت تعنيهم .
هل سنغدو مثل الألمان تحت الاحتلال الأميركي ؟
ولكن :
هل كان الأمريكان هم المسؤولين عن معابر الألمان البرية والبحرية والجوية ؟
يا جسر الأحزان أنا سميتك جسر المذلة .
مع الاعتذار لفيروز .
لم أسافر أية مرة VIP.
إن هي إلا خربشات وقد كنت الليلة أستقبل وفدا إسرائيليا في الجامعة ووجدتني مندهشا لحضوري ، ووجدتني أوجه سؤالا لأعضاء الوفد :
- وما الذي ستفعلونه لإنهاء الاحتلال ؟
9/10/ 2017
١٣
توفيق صايغ :
من القصيدة " ك"
يخطرن في الشوارع ، تزقزق
اكعبهن العالية
على الأرصفة والرأس والعصب
تدوخها كما تدوخها
أطيابهن المبهمة .
ماذا تقول الزقزقات
ما رسالات العطور ؟"
ما رسالات العطور ؟
حتى لو فهمت فيجب أن تتظاهر بأنك لم تفهم .
حمار حمار . ساذج ساذج . هيك أحسن وأريح .
9 تشرين الأول 2018
١٤
( نص معدل للمداخلة التي القيتها في مكتبة بلدية نابلس في الأمسية التي عقدتها وزارة الثقافة الفلسطينية بمناسبة مرور 5 سنوات على رحيل الشاعر علي الخليلي ).
علي الخليلي وسيرته "بيت النار":
خمس سنوات مرت على رحيل الشاعر علي الخليلي ، ولم يحتفل بالذكرى احتفالا لافتا يليق بالجهد الذي بذله الشاعر في خدمة الحركة الأدبية الفلسطينية في فلسطين . وربما ما يخفف من الحزن هو أن شعراء وأدباء آخرين مهمين كان لهم إسهاماتهم الكبيرة الفاعلة والمهمة مرت ذكرى رحيلهم دون أن يلتفت إليهم أيضا ؛ سميح القاسم وسلمان ناطور واميل حبيبي وتوفيق زياد وراشد حسين وعبد اللطيف عقل وناجي العلي ومحمد القيسي ود.إحسان عباس و ..و ..و ...
في هذا العام أقيم احتفال ، بسيط وخجول ومتواضع ، أحيته وزارة الثقافة الفلسطينية في نابلس ، في مكتبة البلدية،يوم الثلاثاء في 2 تشرين الأول ، شاركت فيه ، فتحدثت عن الشاعر والأجناس الأدبية التي كتب فيها ، وتساءلت إن كان لتنوع نشاطات الشاعر أثر في عدم دراسة شعره أو الأجناس الأخرى التي كتب فيها .
شخصيا آثرت أن أعود إلى سيرته الذاتية " بيت النار : المكان الأول ، القصيدة الأولى " ( 1998 ) علني أجد فيها أشياء لم ألتفت إليها ، من قبل ، تساعدني في فهم الشاعر الذي صادقته من 1977 حتى 2013 .
وأنا أقرأ سيرته تساءلت :
- هل حظيت منذ صدورها باستقبال نقدي لافت ؟
ولأنني متابع للحركة الأدبية فإن الإجابة لي معروفة ، إذ لو حظيت بمراجعات نقدية لكنت قرأتها بالتأكيد على صفحات الجرائد والمجلات وفي المقالات والدراسات النقدية لنتاج الشاعر ، على قلتها .
كل ما أنجز عن الشاعر ورواياته وأشعاره وكتبه ليس لافتا ، وليس مميزا . ولئن كانت رواياته روايات عادية لأنه لا يعتبر نفسه روائيا ، فماذا عن أشعاره ودراساته في التراث ، وهو ينظر إلى نفسه شاعرا وباحثا في التراث ومهما في المجالين ، مع أنه يأتي في سيرته على بدء كتابة رواية قبل 1967 ؟
وأجزم أن سيرته مهمة جدا لدراسته شاعرا وباحثا ، فهي تضيء هذين الجنسين وتوضح لنا لماذا درس الأدب الشعبي والتفت إليه وقاربه مقاربة ماركسية ، ولماذا اهتم بالمثل الشعبي وأغاني الأطفال والغول في الأدب الشعبي والبطل في الحكاية الشعبية ، ولماذا أصدر ديوانه الشعري الأول بعد عودته إلى نابلس في 1977 تحت عنوان " الضحك من رجوم الدمامة " وكتب عن الدم الطازج في أزقة البلدة القديمة .
تقول السيرة الكثير عن المكان الأول الذي عاش فيه الشاعر وتأتي على حياة الأسرة الفقيرة المعدمة والأب المكافح من أجل لقمة العيش وتأمين مسكن جيد يكون بديلا لبيت الحارة في أحواش نابلس القديمة حيث الخرافات والمعتقدات الشعبية والفقر المدقع . وقد كان لهذا كله ؛ الأمثال الشعبية والخرافات وأغاني الأب المعبرة عن قسوة الحياة وبؤسها ، كان لهذا كله تأثير على الطفل حيث اختزنت ذاكرته الكثير الكثير ، وقادته بالتالي إلى الاهتمام بكل ما سمع وشاهد وعاش . وإلى جانب حكايات الأب وأمثال الحارة وخرافاتها كان لزاوية الصوفيين القريبة من فرن الأب " بيت النار " تأثير كبير على ميل الشاعر للشعر الغنائي ، فقد كان يشاهد حلقات الصوفيين ويصغي إلى أناشيدهم ، ما دفعه لقراءة أشعار ابن الفارض وابن عربي التي وفرتها له مكتبة المغربي القريبة من الفرن والزاوية،وهي مكتبة ما عاد لها وجود ، وأعرفها شخصيا لأن صاحبها هو زوج خالتي " أبو سعيد المغربي "..
والصحيح أن ما أذهلني وأنا أعيد قراءة السيرة هو البعد المكاني فيها . يحضر المكان فيها حضورا لافتا، ما يذكر المرء بأعمال قليلة مميزة التفت فيها إلى المكان التفاتا واضحا، منها " رأيت رام الله " و " منازل القلب "و" ظل آخر للمدينة " و " شارع فرعي في رام الله " و " كافر سبت " و " حرام نسبي " ومن قبل " اخطية " ومن بعد " بلد المنحوس " و " بردقانة " إلى حد جيد . والتفات كتاب النصوص السابقة المميز إلى المكان سببه واضح : لقد نشأوا فيه وأقاموا عقودا ولم يقرأوا عنه في الكتب أو لم يزوروه زيارة عابرة ..
عاش علي الخليلي طفولته في البلدة القديمة من نابلس ، وحين استقر مع أسرته في بيته الجديد ظل ملتصقا بالمكان الأول ، ففرن الأب ظل في البلدة القديمة ، وكان على الابن أن يظل مع الأب ولم تشفع له المدرسة في الابتعاد عن الفرن والبلدة القديمة وأزقتها وشوارعها ، بل ومقاهيها وزاويتها ولغتها وأمثالها وحكاياتها . " بلا مدارس بلا حكي فاضي " يقول الأب لابنه حين يقول الأخير لأبيه إن عليه واجبات مدرسية . وحين يختم القرآن ويريد أن يحتفل بالختمة مثل أقرانه يطنشه الأب ولا يلتفت إليه .
إن وصف المكان في السيرة لم يكن القصد منه إظهار القدرة على الوصف ، ولم يكن الوصف من أجل الوصف ، كما لدى كتاب الرواية الجديدة مثل ( الن روب جرييه ) ، وإنما كان الوصف من أجل تبيان تاريخ المدينة وماضيها وإبراز انعكاس المكان على العلاقات الاجتماعية وأثر هذا كله على لغة الناس وأمثالها . هل أبالغ إن قلت إنني وأنا أقرأ السيرة عرفت منها أسماء مقاه ومخابز أمر بها يوميا دون أن اسأل عن أسمائها ؟
غير أن ما يلفت نظر الدارس هو قدرة علي على تذكر سنوات طفولته المبكرة جدا - أعني طفولته في الرابعة والخامسة من عمره . هنا يتذكر المرء سيرة جبرا ابراهيم جبرا " البئر الأولى " وهنا يثير المرء السؤال المهم: ما مقدار الصدق في الكتابة ؟ وما مقدار تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري ؟
وأعتقد جازما أن للزمن الكتابي تأثيرا واضحا بينا .
هل أورد ما عقب به أخو الشاعر في احتفال إحياء الذكرى الخامسة على بعض ما قلت ؟
في الصفحة 49 من " بيت النار " يأتي علي على أمه وجدته وجده لأمه وأبيه .
الجدة من كفل حارس وقد زوجت ابنتها من ابن المدينة وفضلت أن تزور ابنتها وأن تعمل على تمدينها وتنسيها الريف بناء على وصية زوجها جد علي، ولم تزر أم علي القرية لانشغالها بالحبل والولادة المتواصلين ، ولم يشجعها زوجها المشغول بفرنه . هكذا قيل لعلي وهكذا لم يزر قرية أمه وجدته .
حين قلت ، في الندوة ، ما سبق ابتسم أخو الشاعر وقال لي أما أنا فزرت القرية ولم تمنعني أمي ، ولما أريته ما ورد في الصفحة 49 ابتسم وقال :
- هذا تمليح الكتابة .
ربما ما كتبه علي صحيح وربما هو لم يزر القرية وربما اختلف الأمر مع أخيه الأصغر سنا . ربما !غير أن ما لم يخف ولن يخفى على قاريء فطن هو تأثير الزمن الكتابي على الزمن السيري . إن ما يرد في السيرة عن زمن الطفولة يتشكل من وجهة نظري من الزمنين معا ؛ زمن الطفولة وزمن الكهولة / زمن الكتابة ، وليس الأمر مقتصرا على علي الخليلي وحده .
ومهما كان هناك من ملاحظات على سيرة " بيت النار " ، فإنها تبقى نصا أدبيا جميلا أنجزه شاعر ظلم مرتين ؛ مرة في حياته وثانية بعد رحيله .
12 تشرين الأول 2018
١٥
حروب شخصية دونكيشوتية :
لقد حرصت خلال الثلاثين عاما الماضية ألا أحارب شخصا في شأن شخصي ، فلم أرم بيوت الآخرين بالحجارة ، لا لأن بيتي من زجاج ، فبيوتنا كلها والحمد لله من زجاج ، والاحتلال يدخل مدننا وعاصمتنا متى شاء، وإنما لكي اكتسب مصداقية في دفاعي عما أومن به .
لقد حاربني مثقفون ووزراء ورؤساء بأنواعهم في أمور شخصية لم تربكني ذات يوم وأنا أحاضر أو وأنا أكتب ، ولعل السبب يعود إلى إدراكي ووعيي بأن بيوتنا كلها من زجاج ولعلمي أن الذين يحاربونني بشؤون شخصية مفلسون .
٩ تشرين الأول ٢٠١٩
١٦
سنصير شعبا إن أردنا :
" إن أردنا " عنوان إحدى يوميات محمود درويش في " أثر الفراشة " ، وقد تذكرتها وتذكرت رثاءه لعز الدين القلق " الحوار الأخير في باريس " وأنا أقرأ رواية الروائي التونسي الحبيب السلمي " عواطف وزوارها " التي كتبت قبل أن يكتب عباد يحيى روايته " جريمة في رام الله " حيث اختار لها شخصية فلسطينية مثلية ، فقامت قيامة عباد وروايته .
هل أثارت قصيدة محمود درويش " إن أردنا " جدلا في الأوساط الفلسطينية ؟
القصيدة ببساطة تنظر لواقع مختلف لا يتقبله كثيرون جدا من الفلسطينيين . إن روح القصيدة تقترب من روح نصوص ( سيداو ) ، والفلسطيني في رواية " عواطف وزوارها " فلسطيني شاذ يعاني من المثلية .
وأنا أكتب عن صورة الفلسطيني في الرواية العربية لا بد من الموضوعية ، ولا بد من تناول الرواية حتى لو أزعجت صورة الفلسطينيين فيها الفلسطينيين .
مما ورد في قصيدة " إن أردنا " :
سنصير شعبا حين نشتم حاجب السلطان والسلطان ، دون محاكمة
سنصير شعبا حين يكتب شاعر وصفا إباحيا لبطن الراقصة
سنصير شعبا حين تحمي شرطة الآداب غانية وزانية من الضرب المبرح في الشوارع " .
مع أنه لا ينقصني مشاكل في مجتمع " هردبشت " إلا أنني سأكتب مقال الأحد ١١ / ١٠ / ٢٠٢٠ عن الرواية .
مجتمعنا يكثر فيه الفاسدون واللصوص والكذابون والمنحرفون و .. و ... ويغفر هذا كله أو يتناساه ولكنه - إن أراد أن يحاربك - لا يغفر أشياء عابرة كثيرة ، علما بأنه يعاني من أشياء مثلها وأفظع .
سنصير شعبا حين لا يدخل الأمن الوقائي بيوتنا في غيابنا وحين لا يستبيح اخوتك وأولادهم شقتك في غيابك ، حتى لو بأمر من المحافظ والأمن الوقائي ووزير الداخلية ، والله أعلم أننا لن نصير شعبا
٩ تشرين الأول ٢٠٢٠
١٧
الست كورونا : اليأس من مفاوضات الدكتور صائب عريقات ( 96 )
يبدو أن الست كورونا يئست من قناعات الدكتور صائب عريقات وأطروحاته في كتابه " الحياة مفاوضات " ورأت أن المفاوضات بين طرفين غير متكافئين ستؤدي إلى ابتلاع الحركة الصهيونية لفلسطين كلها من البحر إلى النهر .
آخر الأخبار تقول إن الدكتور أصيب بالكورونا - شفاه الله - وإن حالته الصحية صعبة ، لأنه يعاني من مرض بالرئتين يؤدي إلى صعوبة في التنفس .
على مستوى شخصي فإن العلاقات بيني وبين الدكتور صائب ودية منذ تعارفنا في جامعة النجاح الوطنية منذ العام ١٩٨٢ ، ولكن مواقفي السياسية - إن كانت لي مواقف سياسية - كانت ضد ( أوسلو ) منذ مفاوضات ( مدريد ) وأظنني أول كاتب فلسطيني قارب الأدب الفلسطيني في ظل ( أوسلو ) ، حيث كتبت " هوامش عن الأدب الفلسطيني في ظل اتفاقية السلام " وأصدرت كتابا عنوانه " أدب المقاومة من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " .
ما علينا !
هل يئست الست كورونا حقا من المفاوضات أيضا ووقفت إلى جانب المقاومة المسلحة ، فقررت أن تفتك بالمجتمع الإسرا ٦يلي وبمن يفاوضه أيضا ؟
قبل أيام أصيب الرئيس الأميركي ( دونالد ترامب ) بالفايروس ، فما هي أخبار الرؤساء ( جورج بوش ) الابن و ( بيل كلينتون ) و ( باراك أوباما ) و ... ؟
الحياة مفاوضات وعلى أصحاب هذا الرأي والتوجه أن يفاوضوا لنا الفايروس ، فلعله يريد بعض مليارات حتى يكف شره عنا . هل قال الفايروس ل ( ترامب ) :
" You must pay "
وبم أجاب السيد ؟ هل دفع له ٤٨٥ مليار دولار هي التي أخذها في العلن من السعودية ؟
شفى الله الدكتور صائب عريقات وعافاه ، فالحياة " مافياوات " .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٠ .
١٨
الفلسطينيون ملح الأرض 5 :
" عواطف وزوارها " والفلسطيني المثلي مزدوج الجنس :
في رواية الكاتب التونسي الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " ( ٢٠١٣ ) نقرأ عن الفلسطيني رياض ما لم نقرأه في أية رواية عربية من قبل .
ولكن قبل أن نقرأ عن رياض الذي يقيم في باريس يجدر بنا أن نلم إلماما عابرا بفلسطينيين مروا بباريس وأقاموا فيها وحققوا تبعا لذلك شهرة وشيوعا .
درس في باريس الفلسطيني أحمد روحي الخالدي الذي يعد رائد الأدب المقارن في الأدب العربي ، وعادل زعيتر الذي ترجم كتبا فرنسية في الفلسفة والقانون والأدب وتركت بعض ترجماته ، مثل ترجمة رواية ( فولتير ) " كنديد " ، أثرها في الأدب الفلسطيني . ولن يغيب عن الأذهان سياسيون ومثقفون آخرون مثل عز الدين القلق ومحمود درويش وابراهيم الصوص وأفنان القاسم و ... .
وقد ترسخ قسم من هذه الأسماء في أذهان المثقفين الفرنسيين وقسم من السياسيين المناصرين للقضية الفلسطينية ، وربما في أذهان بعض المستشرقين الفرنسيين . ففي الأعوام الثلاثة الأخيرة حاضرت مرتين في فرنسيين يساريين ومتعاطفين مع الشعب الفلسطيني وكانت الأسماء الثقافية الفلسطينية التي ذكرتها على مسامع الحضور مألوفة .
أتيت ، من قبل ، على نيويورك في الرواية العربية كمنفى للفلسطينيين ، ولم يغب عن ذهني حضور باريس ، فرواية الكاتب التونسي الحبيب السالمي " عواطف وزوارها " ٢٠١٣ لا تخلو شخصياتها من فلسطيني ف " الفلسطينيون يا حبيبتي في كل مكان ... كالهواء " ( ٣٦ ) .
هل سبق وأن كتب أديب عربي عن فلسطينيين يقيمون في فرنسا في أعماله قبل الحبيب السالمي ؟
في العام ١٩٩٤ أصدر الروائي الأردني زياد قاسم الجزء الأول من خماسيته " الزوبعة " وكتب فيها عن فلسطيني يسافر في نهاية القرن التاسع عشر إلى باريس لدراسة القانون ، وهناك ينغمس في حياة اللهو والترف والانفتاح ، ثم بعد فترة من إقامته يستقيم ويعود إلى سيرته الأولى كما كانت في بلاده .
الكتابة عن فلسطينيين في باريس صدرت ، في النصف الثاني من ق ٢٠ ، عن الأدباء الفلسطينيين الذين أقاموا فيها مثل نبيل خوري ومحمود درويش وأفنان القاسم وابراهيم الصوص . إن كتابة هؤلاء هنا لا تعنيني الكثير ، فما يهمني بالدرجة الأولى هو ما كتبه الروائيون العرب .
مع ما سبق لا بأس من التعريج على بعض ما كتب الأدباء الفلسطينيون ، لأن الصورة التي ظهرت للفلسطيني في رواية السالمي لا تروق للفلسطينيين إطلاقا ، بل إنها لم ترق لبعض الشخصيات العربية في الرواية نفسها ، إذ الفلسطيني في مخيلتهم مختلف .
في قصيدته " الحوار الأخير في باريس " يكتب محمود درويش مرثية في عز الدين القلق الذي قتل في باريس ، وكان القلق مثقفا وكاتب قصة قصيرة له مجموعة قصصية عنوانها " شهداء بلا تماثيل " وقد انخرط في السياسة وحاور اليسار الإسرائيلي - هكذا يفهم من القصيدة - الذي حاول إغراءه بالمال ليعدل في الرواية قليلا ، بما يقنع اليسار الفرنسي أن الدولة العبرية لا تبني السجون على ضفة النهر ، وإنما تقيم المستشفيات ، وهو ما رفضه - كما يرد على لسانه في القصيدة :
" قد اعترفوا أنهم قتلوني
ولكنهم عانقوني طويلا
ودسوا مكان الرصاصة عشرين الف فرنك مكافأة للخطاب الذي سوف
أقنع فيه اليسار الفرنسي أن السجون على ضفة النهر مستشفيات
وأن دمي مائدة " .
" عواطف وزوارها " والفلسطيني المثلي :
يحضر الفلسطيني ، كما ذكرت ، في رواية السالمي إلى جانب شخصيات عربية من المغرب والجزائر وتونس ومصر وإلى جانب شخصيات فرنسية ، وهؤلاء جميعا يقيمون في باريس لا في المشرق العربي ، ويحيون حياتهم هناك بقدر من الحرية قد لا تتوفر لهم في الشرق إلا في العواصم الكبيرة ، أما في المدن الصغيرة فسوف تلوكهم الألسن إن لم يعاقبوا ويعتدى عليهم ، فما يمارسونه من انفتاح في العلاقات الاجتماعية يبدو في الشرق من باب المحرمات .
يروي الرواية المنصف ، وهو مدرس تونسي يقيم في باريس ومتزوج من فرنسية وله منها ابنة اسمها " لبنى " . المنصف هذا يخون زوجته ويقيم علاقة ، لمدة عامين ، مع مريم وهي متزوجة ، ثم مع عواطف المصرية طليقة الجزائري بو علام .
تقيم عواطف ، مع ابنتها سونيا ، في شقتها وتستقبل عشيقها المنصف وعربا آخرين من بينهم رياض الفلسطيني ابن مدينة بيت لحم والمقيم في عمان لفترة والمتزوج من أردنية انفصل عنها .
يبدو رياض للوهلة الأولى ، حين تراه مريم التي تعمل في مكتب طيران ، يبدو كأنه غير عربي ورصينا ، مع " أنه يميل إلى المزاح والدعابة " فيثير إعجاب النساء والرجال معا " والعيب الوحيد فيه هو بخله .
يمتاز رياض بسعة اطلاعه وبعمق ثقافته العامة ومعرفته الواسعة بتاريخ العرب قديمه وحديثه . ويروق لمريم المطلقة التي أقامت علاقة مع الفرنسي جاك ، ولكن العلاقة لا تتواصل ، فتبتعد عنه بسبب ابنها كريم الذي لا يستسيغ أن تكون أمه المسلمة على علاقة مع غير مسلم .
تعرف مريم أن الفلسطيني يقيم بمفرده ولا تفهم لماذا لا يتزوج أو لا يعاشر امرأة في مدينة تعج بالنساء الفاتنات القادمات من كل قارات العالم .
الفلسطيني رياض يبدو مزدوج الجنس ، فهو على علاقة بالمغربي ادريس .
" الفلسطينيون ليسوا ملائكة " يعقب الجزائري بو علام طليق عواطف الذي يحب الفلسطينيين ويراهم شجعانا وأذكياء ويرغب في التعرف إليهم .
على الرغم من أن مريم تعرف أن رياض مثلي وتصعق حين تسمع الخبر ، إلا أنها لا تتردد في إقامة علاقة معه والاقتران به ، وإن استاءت لأنه مثلي سلبي لا مثلي إيجابي .
الفلسطيني في الرواية لا يتدخل في السياسة ، وهذا يبدو مستغربا ، واللافت هو ما يعبر عنه الجزائري مبديا رأيه بعلاقة الجزائر بفلسطين . إنه يحب الفلسطينيين فليس هناك جزائري واحد لا يناصرهم وإخفاق الفلسطينيين في تحرير أرضهم يعود إلى جيرانهم العرب حيث تكمن المشكلة في الجيران الذين يريدون استغلال القضية الفلسطينية لصالحهم .
هل أبرز الكتاب الفلسطينيون في نصوصهم نموذجا مشابها ؟
بعد سنوات من صدور " عواطف وزوارها " ستصدر رواية عباد يحيى " جريمة في رام الله " وستثير زوبعة كبيرة .
وأنا أفكر في الكتابة عن " عواطف وزوارها " تذكرت قصيدة درويش " إن أردنا " من " أثر الفراشة " وفيها آراء جريئة يثيرها الشاعر يدعو من خلالها إلى الانعتاق من القيم والمفاهيم السائدة المحافظة التي تسود في المجتمع الفلسطيني وتجعله بناء عليها لا يتقبل وصف شاعر لبطن الراقصة ، بل وتجعله لا يتقبل شتم السلطان وحاجبه باعتبار هذا من المحرمات .
والسؤال هو :
- ماذا سيكون موقف محمود درويش من رياض المثلي في رواية " عواطف وزوارها " ؟
" الفلسطينيون ليسوا ملائكة " ومثلهم الآخرون في الرواية : المغاربة والتوانسة والجزائريون والمصريون ، ومع ذلك تنتهي الرواية بتقبل سلوك هؤلاء ، فادريس المغربي يتزوج من عواطف ورياض الفلسطيني يتزوج من التونسية مريم ، دون أن يسألا عن ماضيهما أو عن علاقتهما بالمنصف التونسي ، فكما تقبلت مريم رياض وتزوجت منه ، مع علمها بأنه مثلي سلبي ، وافق رياض على الزواج منها مع علمه بأنها مطلقة ولها ولد وكانت على علاقة بجاك الفرنسي وبالتونسي المنصف . ومثلهما عواطف التي ما إن ارتبطت بادريس حتى قطعت علاقتها بالمنصف ، فهي ترفض الخيانة والعلاقات غير المشروعة ما دامت ارتبطت
٩ و ١٠ تشرين الأول ٢٠٢٠ .
١٩
قراءة غسان كنفاني في زمن مختلف :
أعتقد جازما أن إعادة قراءة أعمال غسان كنفاني في زمننا الحالي لن تجعلنا نردد كثيرا من العبارات التي قالها ، مؤمنين بها لدرجة القداسة ، كما كنا نرددها قبل عقدين وأكثر .
- لماذا لم تدقوا جدران الخزان ؟
خاطب غسان ، من خلال أبو الخيزران ، الفلسطينيين ، طالبا منهم أن يتمردوا على واقعهم المأساوي ، حتى يفكوا عنهم الحصار .
تمرد الفلسطينيون وثاروا في
- ١٩٦٧
-١٩٧٦
- ١٩٨٢
- ١٩٨٧
- ٢٠٠٠
وخاضت غزة حروبا في
- ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩
- ٢٠١٢ / ٢٠١٤
- ٢٠١٦
- ٢٠٢١
و ...
وكان منظر مواطني غزة أمس ، مصطفين ، ليحصلوا على تصاريح عمل ، موجعا .
" اللي إيده في المي مش مثل اللي إيده في النار " و " اللي بعد العصي مش مثل اللي بوكلهم " .
وقبل يومين كتبت إن غزة تريد أن تعيش وأتيت على حكايتنا في العمل في المصانع الإسرائيلية منذ حزيران ١٩٦٧ .
حين أعود بذاكرتي إلى النصوص الأدبية التي قرأتها عن واقع الفلسطينيين في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ ؛ المناطق التي خضعت للحكم العسكري الإسرائيلي من ١٩٤٨ حتى ١٩٦٦ ، ألاحظ أن قصة لقمة العيش التي أذل مطلبها العزيز تعود إلى تلك الأيام .
من كتاب القصة القصيرة بعد العام ١٩٤٨ في المناطق المحتلة في العام ١٩٤٨ المحامي توفيق معمر ، وقد أصدر مجموعتين قصصيتين بعض قصصهما تصور معاناة العمال الفلسطينيين من أصحاب العمل الإسرائيلي . لقد استوحى معمر موضوعات قصصه من خلال عمله محاميا دافع عن العمال الفلسطينيين .
" طول عمرك يا زبيبة بطيزك هالعودة " يقول مثلنا الشعبي الفلسطيني ، وفي العام ٢٠٠٢ / ٢٠٠٣ كتبت قصة قصيرة عنوانها " زبيبة الفلسطينية " استوحيتها من انتفاضة الأقصى ٢٨ / ٩ / ٢٠٠٠ وحصار المدن الفلسطينية في ربيع ٢٠٠٢ ، والقصة موجودة إلكترونيا في مجموعة " فسحة لدعابة ما " .
أمس توفي صديقنا الدكتور سعيد عياد بعد إصابته بالكورونا وخصامه مع ممرضة ، كما ورد على صفحة ابنته ضحى عياد .
- الاحتلال يحصد أرواحنا
- التخلف الاجتماعي يحصد أرواحنا
- نحن نحصد أرواح بعضنا
- السلطة تحصد أرواحنا
- حركة حماس في قطاع غزة تحصد أرواحنا
- النظام العربي حصد من أرواحنا أيضا .
و " ما بين حانا ومانا ضاعت حياتنا ولحانا " .
ربما أبالغ في الأمر ! ربما !
وكما كتب محمود درويش في " لاعب النرد " :
" من أنا لأقول لكم ما أقول لكم ؟!
أنا مثلكم أو أقل قليلا " .
حمت الأرض الفلسطينية عبد الكريم في رواية غسان كنفاني " العاشق " وتواطأت معه ضد الكابتن الإنجليزي ( بلاك ) ، ولكنها لم تحم زكريا الزبيدي وإخوانه ولم تتواطأ معهم ضد الضابط الإسرائيلي .
قراءة غسان كنفاني في زمن مختلف موضوع مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ، وأظن أنني قبل ثلاث سنوات تناقشت في الموضوع مع الدارسة الفلسطينية النابلسية Inam ElKhuffash التي تقيم في لندن .
٩ تشرين الأول ٢٠٢١ .
٢٠
حرص الدولة على المصلين وعدم حرصها على من يحبون الحياة إذا ما استطاعوا إليها سبيلا .
حول ما جرى في صلاة الجمعة في أحد المساجد .
حول الحفلات والرقص والأغاني و " لاما لو " .
حيرتم الدولة حقا .
٢١
ثلاثة إخوة .. ثلاثة عوالم في " سوداد : هاوية الغزالة " :
يقول مثلنا الشعبي " خلق أخوين ما خلق عقلين " ولا أدري لماذا يستغرب بعض الناس ظاهرة الاختلاف والخلاف بين الإخوة ، علما بأن الكتاب السماوي أتى على قتل قابيل أخاه هابيل وعلى إلقاء إخوة يوسف أخاهم في الجب / البئر .
مرة سألني الدكتور Hosni Mlitat عن روايات فلسطينية تأتي على ظاهرة الاختلاف والخلاف ببن الإخوة فهو يريد أن يكتب عنها ، وقارئو الأدب العالمي سرعان ما يتذكرون عنوان رواية ( دوستوفسكي ) " الإخوة كارامازوف " ، ومشاهدو السينما العربية سرعان ما يتذكرون فيلم " الإخوة الأعداء " .
وأنا أقرأ رواية فاروق وادي " سوداد : هاوية الغزالة " تذكرت سؤال الدكتور حسني ، فالرواية تأتي على ثلاثة إخوة كل منهم له عالمه ويسير في اتجاه ؛ علاء الكبير وياسين الأوسط والسارد الأخ الأصغر كما يتضح في الصفحات الأخيرة من الرواية التي تعلمنا عن اختلاف الإخوة وخلافهم بسبب المال .
يفصح لنا الأخ الأصغر شيئا عن هذا الخلاف ويعبر عن موقفه من رابطة الدم ، ما يذكرنا بالفكر اليساري الذي بدا في رواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا "(١٩٦٩) .
" إن ياسين اختار القطيعة مع أخويه ، معي ومع شقيقنا الأكبر علاء الذي انتقل للإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد أن اشترى محطة بنزين وسوبر ماركت في " إلينوي " يديرهما مع زوجته دلال ، وقد حدث الأمر بعد أن جرى إحراق الشقة في مالاغا ، والتي تعود لعلاء ، كما أسلفنا ." (٢٦١) .
كان ياسين أعطى الشقة لجيزيلا البرتغالية لتقيم فيها ولما احترقت الشقة حمل علاء أخاه ياسين المسؤولية ، ولما وقف الأخ الأصغر إلى جانب علاء صاحب الحق قاطعه ياسين .
حاليا أفكر في كتابة مقال عن علاقات الإخوة والأبناء في ثلاث روايات فلسطينية .
يعبر الأخ الأصغر عن موقفه من رابطة الدم بالآتي :
" كل ما عرفته عنه بعد ذلك ، أرويه بتجرد ، من دون تعاطف ينحاز إليه من مبدأ صلة الدم ... " وهنا أرجح أن موقف الأخ الأصغر هو موقف فاروق نفسه .
اللهم أصلح الإخوان وأبناءهم الذين يأتمرون بأوامر حماس والمقاطعة والنساء ! اللهم أصلح العلاقات بين علاء وياسين والأخ الأصغر ، مع أن ياسين في الرواية مات ومؤخرا مات فاروق وادي نفسه ، اللهم أصلح بين الإخوة فأمس ارتقى في الضفة أربعة فلسطينيين ، ولا يبقى إلا وجه الله .
الأوضاع في الضفة الغربية وفي القدس ساخنة جدا .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
٢٢
الكلب سمور والكلبة ليكا :
" الكلب سمور " عنوان قصة قصيرة للقاص توفيق فياض Tawfik Fayad ظهرت في مجموعته " الشارع الأصفر "(١٩٦٨) صور فيها كاتبها حياة الفلسطينيين ومعاناتهم ، إثر نكبة ١٩٤٨ ، في بعدهم عن الديار . يرفض الكلب سمور الذي يملكه بوقاسم الحياة في المنفى ، فيقرر العودة إلى قريته في فلسطين ليموت فيها ، فالموت في الوطن أفضل ألف مرة من حياة اللجوء والشتات والإقامة في الخيام عالة على صدقات الأمم المتحدة .
أما الكلبة ليكا في قصة زياد خداش " ظل عجيب لياسمينة في حيفا " فهي كلبة الشاعر اللبناني / الفلسطيني وديع البستاني الذي توفي في العام ١٩٥٤ ، ويعود بنا زياد خداش كاتبها ، وناشرها في مجموعة " أنف ليلى مراد " الصادرة حديثا عن منشورات الأهلية ( ٢٠٢٢ ) ، يعود بنا إلى حيفا وشط بحرها وبيت وديع البستاني هناك .
وديع البستاني أشهر من نار على علم ، إذ يعرفه قراء الشعر الفلسطيني المكتوب قبل العام ١٩٤٨ ، فهو صاحب ديوان " الفلسطينيات " ؛ الديوان الذي دافع فيه عن عروبة فلسطين . هل يمكن نسيان بيته الشعري الذي يفتخر فيه بعروبته :
" أجل عيسوي ! اسألوا الأمس والغدا
ولكن عروبي يحب محمدا " .
عندما هجر الصهيونيون عرب حيفا في ١٩٤٨ آثر الشاعر البقاء فيها في بيته الذي بناه ، وظل فيه حتى العام ١٩٥٣ إذ لم يقو على البقاء في حيفا التي صارت مدينة مختلفة فلم يعد سكانها عربا كما ألفهم . ببساطة صارت حيفا مدينة يهودية ، وهنا خضع الشاعر إلى ضغوطات أسرته التي آثرت العودة إلى لبنان حيث قرية الدبية .
يتخيل زياد خداش الآتي :
ربت ليلى ابنة الشاعر وديع كلبة واعتنت بها ، بالإضافة إلى أنها زرعت في بيتها شجرة ياسمين ، وعندما هاجرت الأسرة في ١٩٤٨ وبقي وديع وزوجته روز بقيت ليكا معهما ترعى شجرة الياسمين كما أوصتها ليلى ، وإذ قررت روز الهجرة واستجاب لها وديع فقد اصطحبا معهما ليكا ، ولكن ما إن وصلت السيارة رأس الناقورة وهمت العائلة بقطع الحدود حتى تراجعت ليكا وقررت العودة إلى ظل شجرة الياسمين لتحرسها عملا بوصية ليلى .
سمور و ليكا كلبان وفيان ، ومرة نشرت في جريدة الأيام الفلسطينية مقالا في جزأين عنوانه " كلاب في الذاكرة " . هل ستخلد ليكا التي اخترعها زياد في الذاكرة ؟
أعتقد أن مجموعة زياد خداش الجديدة الوارد عنوانها أعلاه تستحق الوقوف عندها
٩ تشرين الأول ٢٠٢٢
٢٣
وسائل التواصل الاجتماعي اليوم والحرب في الجنوب الفلسطيني :
اختفت اليوم من وسائل التواصل الاجتماعي روح الدعابة والنكتة والسخرية التي ظهرت أمس وأول أمس ، وحلت محلها روح المؤمن الورع التقي الذي يلجأ إلى الله فيطلب منه الرحمة والمساعدة والوقوف إلى جانب أهل غزة ، وواصل كثيرون تساؤلاتهم عما يمكن أن يقدم عليه الحكام العرب . ثمة سخرية لافتة من الدول المطبعة مع دولة إسرائيل ، وثمة يأس كبير من الدول الأخرى يقابله إشادة ببطولات المقاومين .
في ساعات المساء ، وفيها أمطرت السماء ، أمطر الإسرائيليون أرض غزة بأطنان من المواد المتفجرة وبالفوسفور الأبيض .
بعض أبطال الفيس بوك تساءلوا عن أبطال ما قبل الحرب : أين اختفت أصواتهم .!
كأن الكتابة في أثناء الحرب ستتصدى للطائرات المغيرة !
جن جنون الإسرائيليين ، وليس هذا غريبا ، فما أنجزه المقاومون فاق الخيال ، وهذا ما رآه كثيرون . أنا شخصيا ما زلت أكرر بيت الشعر :
أترى مناما ما بعيني أبصر ؟
السور يهدم والضابط يؤسر !
مع الاعتذار للشاعر الأيوبي الذي قال " القدس تفتح والفرنجة تكسر " . إن انكسرت إسرائيل - إن شاء الله - فسيصبح عجز البيت :
" الأرض ترجع وإسرائيل تكسر " .
مثل طائر الفينيق تبعث غزة والمقاومة كلما احترقا . مثل العنقاء . مثل تموز .
وأنا أشاهد الأبنية في غزة تسوى بالأرض تذكرت مدنا ألمانية سويت في الحرب العالمية الثانية بالأرض ثم بنيت من جديد .
أما الإسرائيليون الذين جاؤوا إلى أرض الميعاد لتكون أرض السمن والعسل وليعيشوا بأمن واطمئنان بعد طرد سكانها الفلسطينيين ، فمنذ ٧٥ عاما وهم يخوضون حروبا لم تؤمن لهم ما أرادوا ، وكلما انتهت حرب كرر الجنود الإسرائيليون :
" أنا وأنت والحرب القادمة " ، وسينفقون العمر في دبابة .
اليوم الثالث للحرب
٩ / ١٠ / ٢٠٢٣ .
٢٤
غزة 734 :
من يوميات ناصر رباح
" في المساء يتصل خالد الناصري : ناصر كيف حالك ؟ أكتب شهادتك عما يحدث ؟ صحيفة عراقية ستخصص ملفا خاصا عن الموضوع .
- أمجنون أنت يا رجل !! بل هو المجنون الذي سيطاوعك ويكتب "
( من كتاب " استعادات مقلقة " ج٢ ، الصادر عن الدار الأهلية / عمان ، ٢٠٢٥ ، إعداد عاطف ابوسيف ) .
ويكتب ناصر عن أربعة أيام هي اليوم الأول للحرب وليلة اليوم ١٩ و اليوم ١٠١ واليوم ١٧٢ ، ويصف ما عاشه وما سمعه وما مر به وأسرته .
يحكي عن تمييز الغزاوي ، لكثرة الحروب التي عاشها خلال سبعة عشر عاما ، بين أنواع الأسلحة من الصوت الذي تحدثه . يحكي عن اليوم الأول والأجواء التي عاشتها الأسرة وعودة ثلاثة مقاتلين جرحى ، ويصف الخوف الذي ألم بأفراد أسرته وأسرة أخيه .
لا يكتب ناصر إلا بمقدار ما يعرف . يكتب عما يعيش وعما سمع وعما شاهد . يكتب عن معاناته في ذهابه إلى المشفى مع ابنته لتضع مولودها ، فيصبح ناصر جدا . لدي واخرجي فهناك جرحى كثر ولا وقت لراحة الوالدة والوليد .
ويكتب عن الطعام في اليوم ١٧٢ وعن موتى طوابير الأفران التي قصفت . عن الغاز وندرته ، ما يجعله يقوم بإشعال رفوف المكتبة المحطمة والكتب وأخشاب الكراسي المتفتتة بفعل القصف " سبب لي ذلك غصة وأسى لا يحتملان . لا أعرف ماذا سأفعل غدا لتجهيز طعام الإفطار ".
ويصف معاناة الجسد :
" مرهق أنا ومتعب وتؤلمني ساقاي ولم أعد أقوم نشيطا كما كنت للوضوء وللصلاة ، أحيانا أقرأ القرآن بصوت مسموع فأشعر بانسجام مع الآيات " .
لا أعرف إن كان ناصر كتب يوميات أخرى يوما يوما ، فبعض يومياته اعتمد على الذاكرة كما يبدو من خلال كتابته عن اليوم الأول " نسيت حينها وتذكرت لاحقا أنني لم أسمع صوت الزنانات " . والتاريخ المدرج في نهاية الكتابة هو ٢٩ / ٥ / ٢٠٢٤ .
٢٥
يا أهل لبنان ( غزة ) السلاما :
" يا أهل لبنان .. الوداعا
هذا دمي ، يا أهل لبنان ، ارسموه
قمرا على ليل العرب
هذا دمي - دمكم خذوه ووزعوه
شجرا على رمل العرب
هذا رحيلي عن نوافذكم وعن قلبي انحتوه
حجرا على قمر العرب
هذا بكاء رصاصنا ، هذا يتيم زواجنا ، فلترفعوه
سهرا على عرس العرب
هذا نشيجي .. مزقوه وبعثروه
مطرا على أرض العرب
هذا خروج أصابعي من كفكم
هذا فطام قصيدتي ، فلتكتبوه
وترا على طرب العرب ..
هذا غبار طريقنا ، فلترفعوه
لهمو حصونا أو قلاعا
يا أهل لبنان ( غزة ) الوداعا
سيجيئكم مطر
ويغسل ما تركت على شوارعكم من الكلمات
....
.... "
محمود درويش " مديح الظل العالي " . ١٩٨٢ .
اليوم ستضع الحرب أوزارها .
نأمل ذلك .
٩ / ١٠ / ٢٠٢٥ ...
٢٦
أهم ما في الذكاء الاصطناعي أنه متواضع جدا وأنه إن صوبته يراجع معلوماته ويعترف بالخطأ الذي وقع فيه .
يا ربت نصير ذكاء اصطناعي !
ما إن تمده بمعلومة جديدة يكتشف فيها سوء حكم وقع فيه حتى يصحح معتذرا .
إن شاء الله الأنظمة العربية ودولة إسرائيل تصير ذكاء اصطناعي و أسطة ناعي .
انتهت الحرب أم لم تنته ؟
حربي مع التخلف مستمرة منذ خمسة وثلاثين عاما والحمد لله .
هناك حروب هامشية يومية لا تنتهي .
الله المستعان .