١
تزعم إسرائيل أنها دمرت المسجد في الرمال لأنها اكتشفت نفقا ينتهي به . يعني أن حماس استخدمت المساجد في الإعداد ل " طوفان الأقصى " .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٣
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
ألغام الدكتور ( ماغنز ) :
الحمساويون يتعلمون من الصهيونيين :
اسرائيل تقول إن حماس تخبيء السلاح في المدارس ، وصباح الجمعة نشرت إحدى صحفنا خبرا ملخصه أن وكالة الغوث في غزة عثرت على بعض صواريخ في إحدى مدارس الوكالة .
هل الأمر بدعة ؟
هل الحمساويون أول من فعل ذلك ؟
نجاتي صدقي كاتب قصصي فلسطيني مشهور أصدر مجموعتين قصصيتين هما " الأخوات الحزينات "1951 و " الشيوعي المليونير " 1963 ، وكتب قصصا أخرى ، وهو كاتب واقعي متأثر ب ( انطون تشيخوف ) وآخرين .
كتب نجاتي قصة عنوانها " ألغام الدكتور ماغنز " .
هل تعرفون من هو د . ماغنز ؟
إنه رئيس الجامعة العبرية - إن لم تخني الذاكرة - قبل 1948.
كان د . ماغنز يخبيء المتفجرات للعصابات الصهيونية في الجامعة العبرية .
الاسرائيليون بعضهم تعلم من ألمانية النازية . لا عجب ! وحماس تتعلم جزئيا من الصهيونيين الأوائل ، وإلا كيف أقاموا دولتهم لولا تهريب السلاح وإخفاؤه في الجامعة والمدارس و .. ولولا المجندات المضيفات .
التاريخ ماكر ووسخ وابن كلب أيضا ، ولا أحد أحسن من أحد . ربما !
ربما !
كان الله في عون أهل الشجاعية وأهل غزة ، والقادم أخطر .
٢٢ / ٧ / ٢٠١٤
٢
تقرير حول صلاح البحث المعنون"محمود درويش ..ظواهر سلبية في مسيرته الشعرية" :
جاء هذا البحث جادا ،ملما بالعناصر الموضحة لما أراده من غاية وهو وإن مزج بين النقد وتاريخ اﻷدب والتوثيق قد ظل ممسكا بالخيط الرئيسي الذي يتجه اتجاها منطقيا مقبولا إلى هدفه.
والذي يتتبع خطوات هذا البحث يلحظ مقدمات قد تبدو مطولة ،ولكنه لا يلبث أن يرى ملاءمتها لمضمون هذا البحث ملاءمة جيدة.
ومع أني كنت أتوقع أن يكون في هذا البحث ما يوضح توضيحا مضيئا موقفه من حذف محمود درويش بعض أجزاء من شعره ليخفف من حدة بعض الصور التي جاءت عند اﻷبداع حادة إلا أن أدب البحث الجم يغفر له هذا ويقبل منه آيماءاته التي لم تمض طويلا في حق الشاعر أو الكاتب أن يعارض بين زمن الإبداع وزمن آخر في حياة المبدع معارضة تصل أحيانا حد التناقض.
والذي لا تخطئه العين في هذا البحث هو أنه ثمرة اطلاع واسع وجيد بل مبصر لمسيرة شعرية في حياة محمود درويش ،تلمس في هذه السيرة شيئا من السلبيات المشيرة إلى محاولة إخفاء أمور تحمل عند إخفائها تساؤلا عريضا قد يضم المخفي بشيء من العدوان على زمن الإبداع والإبداع ما هو ملك للناس وخاصة الشعب الفلسطيني.
وكذلك يلمس في هذا البحث شيئا من المبررات أحيانا للشاعر عند تناقضه بين زمنين ؛زمن الإبداع،وزمن يتعارض بسبب تطوره مع ذلك الزمن الإبداعي،ﻷن جماليات الإبداع واضحة التقدير لدى البحث والباحث.
وبهذا قد ينضم الباحث هنا إلى ما عرف من تراثنا القديم الذي ميز ذووه بين اﻷخلاقيات وبين الإبداع ،وإن كان اقتطاع شيء من النص يخرج هذه القضية من المألوف المذكور في التراث وذويه.
ولكن هذا كله لا يقلل من قيمة هذا البحث ،ﻷن فيه حصافة وجدا يرشحانه للنشر في مجلة النجاح لﻷبحث ولهذا أوصي بنشره
تقويم البحث الموسوم ب " محمود درويش..مظاهر سلبية في مسيرته الشعرية " - الصواب : ظواهر سلبية .
1 - البحث يمكن أن يوصف بصدق بأنه أصيل في المفهوم العلمي ، وذلك ﻷنه يعالج مادة فيها جدة بموضوعية وعمق يدلان على فهم الباحث للشعر وما وراء الشعر من حوافز ودوافع ، ولا سيما أن الموضوع يتعلق بشاعر ذي مكانة يتصدر اسمه قائمة شعراء اﻷرض المحتلة ، وله حضوره في الكيان الرسمي الذي يمثل أهل فلسطين . كما أن لهذه الدراسة قيمتها إذ تصدر عن جامعة موجودة في اﻷرض المحتلة ومن حق الناس هناك أن يفهموا ما يكتب حول قضيتهم فهما موضوعيا بدون أن يغشي شهرة إنسان أبصار من يتتبعون ما يكتبه ، ولا سيما إذا كان هذا المكتوب له آثاره العقلية والشعورية في عقول القراء وأحاسيسهم .
2 - المنهج الذي اتبعه الكاتب منهج علمي ، إذ كان حريصا على أن يعزز آراءه بنماذج مقتبسة من شعر محمود درويش ، وبردود الفعل المختلفة على هذا الشعر ، سواء أكان الرد من صديق أو مواطن أم عدو .
وهذا المنهج يتوافق تماما مع طبيعة البحث . وقد أعجبني كثيرا تغلغل الباحث في نفسية الشاعر وإحاطته بتطور مشاعر الشاعر وحكمه المنصف الموضوعي على كتاباته .
3 - أرى أن الباحث كان دقيقا في بياناته ، ولم يتعجل في إصدار ألأحكام ، وأنه وثق المعلومات التي أوردها كما يجب ، وإن كان لي رأي في التوثيق غير ملزم . وهو توثيق حواشي صفحات البحث لتسهيل الرجوع إليها .
4 - لغة الباحث كانت سليمة رصينة ، خالية من المبالغات ومن الشطحات التي تحمل النص فوق ما يحتمل وعرضه كان سليما جذابا إلى حد بعيد .
5 - تصويبات طفيفة
6 - لا أتردد في أن أوصي بنشر هذا البحث القيم في مجلة النجاح لما فيه من تنوير وفائدة .
٣
مساء خريفي بامتياز :
أما الآن فالأجواء هادئة تماما ومنعشة . حقا إنها أجواء خريفية لطيفة .
أتذكر شاعرا عربيا لعله صلاح عبد الصبور أو ...
" ينبئني شتاء هذا العام "
- بم أنبأه؟
نسيت .
" من يحفظ التتمة؟ " على رأي محمود درويش؟
لا مقالة في الذكرى السنوية لرحيل الشاعر علي الخليلي . هل نحن عاقون ؟
يوميا أمر من باب الفرن الذي رمم وأعيد تشغيله .
أتساءل :
- ماذا كان علي سيكتب لو رآه مجددا ؟ هذا هو بيت النار . هل كانت سيرة علي الذاتية عادية أم أننا عرفناها قبل أن يكتبها ، فنحن بعض سيرته؟
ربما قرأنا أكثرها في روايته " المفاتيح تدور في اﻷقفال " ، وربما اكتفينا منها بما قصه هو علينا . ربما !
هل يحبطني مآل علي؟حتى جامعة النجاح لم تحتفل به ولم تكترث له؟ كأنه ليس جارها وابن مدينتها . ترى لو كان علي يقيم في الناصرة ماذا كان سيحدث في ذكراه ؟أكيد سيسافر وفد من هواة السفر وسيغدو علي شاعرا كبيرا وشاعرا وطنيا .
عاش على الهامش وظل بعد رحيله طي النسيان . هل هناك أسباب لهذا؟هل كان هو مسؤولا عن هذا ؟ ربما علينا أن نفكر في اﻷمرو!
أنا الآن جالس وحدي في الحديقة ولا شيء يبعث الفرح في القلب سوى نسمة هواء رقيقة ، وسوى أننا متشائلون او كنديديون مليح إنا تحت الاحتلال مش في سورية أو في العراق أو بيروت .
٤
التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني 2:
من سيرة فدوى طوقان:
"إذا لم أكن متحررة اجتماعيا فكيف أستطيع أن أكافح بقلمي من أجل التحرر السياسي أو العقائدي أو الوطني؟ وظل يعوزني الاختمار السياسي كما كنت أفتقر إلى البعد الاجتماعي:لم يكن لدي سوى ذلك البعد اﻷدبي وكان بعدا ناقصا.
كنت أعي ذاتي ،وكنت على وعي بأن الذات لا تتكامل إلا في الجماعة،وكانت الجماعة هناك،وراء الجدران التي تحاصرني ،وبينها وبيني مسافة قرون طويلة من عالم "الحريم" "
هذا مدخل جيد لمناقشة فكرة :التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني.الشاعرة طوقان هي التي تكتب هذا.إنها تكتب عن تجربة عاشتها ،وتقول لنا حياتها هذا وتعززه وتؤكده ،على اﻷقل فيما يخص تجربتها.هذا غيض من فيض.قليل من كثير.
10/10/2015
٥
عيد الأربعاء ، دمعة الأربعاء : طه حسين ، أهل حمص : ( أحمد دحبور ) :
كل من تابع مسيرة الشاعر أحمد دحبور بعد عودته إلى " الجزء المتاح لنا من الوطن " - والتعبير له - لا يغيب عنه زاويته الأسبوعية في جريدة الحياة الجديدة .
كان أبو يسار ينشر مقاله ، الذي يشغل صفحة كاملة ، يوم الأربعاء ، وغالبا ما كان تحت لافتة " عيد الأربعاء " وأحيانا يكون تحت لافتة " دمعة الأربعاء " .
اللافتة الأولى تخص الأحياء ، والثانية الأموات .
- لماذا يوم الأربعاء ؟
يسأل زياد خداش .
لم أعد أتذكر إن كان للتسمية صلة بحمص وإن كان هناك سبب يخص مدينة حمص التي أنفق فيها الشاعر شطرا من حياته وولد فيها ابنه يسار .
لعل أهل حمص كانوا يحتفلون بهذا اليوم .
أبو يسار يحب حمص . إنها مدينته الثانية بعد حيفا وفيها نشأ وتعلم ؛في مخيمها القريب منها .
- حمص لأهل سورية ، مثل معان و السلط لأهل الأردن ، ومثل الخليل لأهل فلسطين .
- وإن لم يكن هناك من يتندر على الحماصنة يتندر هؤلاء على انفسهم .
يقول يسار .
إنهم مجاذيب ومحبوبون .
- هل كان لاختيار يوم الأربعاء صلة بطه حسين ؟
يسأل زياد .
- أنا أحب طه حسين . يجيب أبو يسار ويتابع :
- ربما لم يغب عن ذهني .
- لماذا اختار طه حسين يوم الأربعاء ؟
يسأل زياد .
- ربما كان الأمر مرتبطا بموعد صدور المجلة .
أتذكر الناقد الفرنسي ( سانت بيف ) ومقالاته أحاديث الإثنين وأحاديث الإثنين الجديدة ، وسأذكر بدراسة طه حسين في السوربون وقراءته الأدب الفرنسي ، بل وكتابته عن بعض نماذجه و أعلامه.
كتب أبو يسار زاويته بانتظام ولم ينقطع عنها إلا مرتين ؛ حين ترك غزة بعد سيطرة حماس عليها ، إذ عاد إلى حمص ، حيث استقر فيها مجددا ، وحين عاد إلى رام الله واصل الكتابة ثم انقطع ثانية يسبب المرض .
١٠/١٠/٢٠١٦
٦
محمود درويش الغائب الحاضر :
ما من مرة زرت فيها أبا يسار في بيته وحاورته في الأدب والشعر إلا كان لمحمود درويش حضور في الحديث .
أنا وأبو يسار معجبان بأشعار الشاعر ، ولكننا لا نتفق حول شاعرية أدونيس بالقدر نفسه .
أنا أقر بأن أدونيس منظر شعري ومفكر وأبدي رأيي بكتبه التنظيرية ، بخاصة رسالة الدكتوراه " الثابت والمتحول " وكتاب " زمن الشعر " ، ولكني لا أطرب لأشعار الشاعر ، فهي لا تشدني ، وقد يعود الأمر إلى خلل في ذائقتي الشعرية ، وأجدني منحازا إلى أشعار درويش .
لا يقلل أحمد دحبور من قيمة درويش الشعرية ، وقد كتب عن مجموعاته في زاويته في " الحياة الجديدة " أكثر من مرة ، بل إنه كتب مرة إن قصائد الشاعر ترن كقطعة الذهب الأصيلة .
هل شغل درويش مساحة من الحديث في الزيارة الأخيرة ؟
بالتأكيد ، وكان زياد خداش يسأل أبا يسار بإلحاح ، ويسأله إن كانت هناك خصومة بينهما . كما لو أن زياد يريد التأكد من قصة سمعها .
اختلفت مع أبي يسار غير مرة ، ولم يكن الاختلاف ليفسد للود قضية . نختلف ونتفق ونفترق ونلتقي ، وحين كان يزور نابلس كان يعرج علي . كان ذلك في عهد الرئيس ياسر عرفات . ولا أظن أن أبا يسار طعن في محمود درويش ، فقد ظل يكن له ودا ، وكان هذا الود يبرز في التمهيد الذي كان أبو يسار يكتبه في تصدير مقاله .
كل عام حين كانت جائزة محمود درويس تعلن ولا يفوز بها أبو يسار كنت أشعر بالحزن ، وكنت أرى أن أجدر فلسطينيين بجائزة محمود درويش هما أحمد دحبور وعادل الاسطة ، وكنت موقنا أن الأخير لن يعطاها لأسباب عديدة ، ولكني كنت أستغرب عدم منحها لأبي يسار .
إنني أشدد على منحها هذا العام له .
٧
حكمة لقمان :
ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله؛.
عليك أن تكون لقمان حتى لا تصاب بجلطة .
فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .
الله المستعان به ، وكما يقول الوجوديون : "الوجود كله ورطة ".
" لقد تورطنا وعلينا أن نتدبر مصيرنا "
وعلينا ان نصبر على ما أصابنا فإن ذلك من عزم الأمور .
10/ 10/2017
٨
ودمع الحاكمين له لغات:
أكثر الذين أتعامل معهم يتحدثون معي بلغتين ؛لغة الجسد ولغة الكلام ، ولذلك لا أحب أن أتعامل معهم . أحيانا اضطر للحديث.
تنقصني شجاعة ما .
نعم تنقصني شجاعة الإهمال والتعالي وقطع العلاقة نهائيا .
أمري لله وهو الذي يجزي الإحسان بالإحسان . وقال مريد البرغوثي :
" ودمع الحاكمين له لغات
وأكثرها يريد لنا الهلاكا "
٩
الجزيرة وجمال الخاشقجي وجريدة " الفجر "الفلسطينية ويوسف نصر :
نشرات أخبار الجزيرة وبرامجها أكثرها تأتي على اختفاء الصحفي السعودي جمال الخاشقجي وما ألم به وردود أفعال الدول إزاءها .
مرة حدث شيء مشابه مع مؤسس جريدة " الفجر "المرحوم يوسف نصر .
لعل الجزيرة تفطن إليه فتفتح ملفه عسى يتدخل ( ترامب) في موضوعه كما سيتدخل في موضوع خاشقجي .
من منكم يتذكر مجهول المصير مؤسس جريدة الفجر المرحوم يوسف نصر ؟
الجزيرة غاب عنها المثل " يداك أوكتا وفوك نفخ "
وغاب عن ذهني قصة المثل .
كما لو أن الجزيرة مبتهجة ولسان حالها يقول " يداك أوكتا وفوك نفخ "و" على نفسها جنت براقش ".
10 تشرين الأول 2018
١٠
النقد الثقافي :
هل يمكن القول إن النقد الثقافي عرف في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين عند ( اناتول فرانس ) و ( جول لوميتر ) ؟
وهل يعد ( أندريه جيد ) أفضل من كتب النقد الثقافي ؟
شوفو رأي ( فرانس ) و ( لوميتر ) في النقد :
" محادثة شيقة بين أناس مثقفين . إنه يبتعد عن كل ادعاء، وعن كل بناء اعتباطي ، ويستند على ابيقورية شهوانية وفنية "
إنها مجرد خربشة.
١١
أول محاضرة لي بعد التقاعد:
اليوم حاضرت لأول مرة بعد التقاعد . تكلمت إلى وفد فرنسي من المتضامنين يزور نابلس عن الثقافة والأدب في المدينة ، وهذه ثاني محاضرة ألقيها أمام فرنسيين متضامنين .
قبل إلقاء المحاضرة جلست في مقهى البرلمان أشرب اليانسون والزنجبيل وأجلس على الرصيف . حياني معلم مدرسة كنت علمته في العام ١٩٩٦ مادة الأدب الشعبي وأتينا على المحاضرة التي سألقيها، فقد سألني إن كانت مدفوعة الأجر.
أبو أحمد أمضى ٢٥ عاما في التدريس وسيتقاعد في العام ٢٠٣١ وهو مسرور بعمله . يقيم أبو أحمد في ياصيد ( مهند مشاقي ) ويدرس ابنه في موسكو الطب ولكنه غير منسجم ويفكر في العودة ليدرس في النجاح .
كنت أتحدث في المحاضرة طبعا بالعربية وكان المترجم يترجم إلى الفرنسية بطلاقة .
قلت للفرنسيين إن هذه القاعة شهدت لعشرين عاما خلت محاضرات وافلاما وندوات وحفلات ، فهنا كان المركز الثقافي الفرنسي الذي أغلق .
هل تذكرت لوسيان؟
من مقالاتي الجميلة مقالي "في وداع لوسيان "
١٠ تشرين الأول ٢٠١٩
١٢
السلطة الفلسطينية حريصة على المصلين :
اعترض مواطن فلسطيني في صلاة يوم الجمعة على عدم رص الصفوف في صلاة الظهر ، ما دفع الإمام يقول له إن وزارة الأوقاف هي التي تطلب هذا حرصا منها ومن السلطة الفلسطينية على حياة المصلين .
لم يرق رد الإمام للمواطن الذي استغرب كيف إذن تسمح السلطة بإقامة حفلات الغناء في أماكن كثيرة وفيها يكون الحضور متلاصقين ومتزاحمين دون تنظيم صفوف ، بل يصل تقاربهم وتلاصقهم حدا كبيرا .
شتم المواطن السلطة الفلسطينية ؛ لأنها تتساهل في جانب خلاعي (؟) وتشدد في الجانب الديني .
عندما سمعت القصة أمس من الدكتور خليل قطناني ، وكنت سمعتها من قبل ، قلت له :
- كان يجب أن يشكر المواطن الشاتم السلطة ، السلطة ، فهي حريصة على حياة المصلين وغير حريصة على حياة " الخلاعيين "(؟) . لسان حال السلطة " فليذهب الخلاعيون (؟) في ستين كورونا " والله أعلم
.
١٣
وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري :
وأنا أقرأ قصة " أنف ليلى مراد " من مجموعته القصصية " أنف ليلى مراد " ( زياد خداش ) تذكرت قصيدة الشاعر الجاهلي المنخل اليشكري التي مطلعها :
ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير
ومنها :
وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري .
منصور شاب من حيفا يجلس في مقهى الانشراح وحين يرى أحلام قادمة تجلب الحلبة لأبيها النادل يعجب بها ، بأحلام وبالحلبة أيضا التي شم رائحتها .
ما سبب إعجاب منصور بأحلام ؟ ما الذي لفت نظره فيها ؟
يشبه أنف أحلام أنف ليلى مراد ومنصور معجب بأنف ليلى ، وأحلام تحضر الحلبة معها ومنصور يحب الحلبة ، ولهذا قرر أن يتزوج منها فيتم له ذلك في غضون أسبوعين ويربح من هذا الزواج ، فأبو أحلام يقنع صاحب المنتزه بإيجاد عمل لمنصور .
كان حلم منصور النادل أن يحضر الحفل الذي ستحييه أم كلثوم في المنتزه / المقهى ويختار صاحب المقهى منصورا ليقدم الضيافة لأم كلثوم ، وحين يقدم الضيافة لها يدعوها لزيارته وزوجته في بيته فتلبي الدعوة وتأكل الحلبة اللذيذة التي تتقن زوجته صنعها .
عندما تسأل أم كلثوم عن رأيها في حيفا وناسها وحفلها هناك تأتي على زيارتها بيت النادل وزوجته وتسميه رشاد وتسمي زوجته ليلى . يستغرب منصور الأمر ولكنه سرعان ما يخاطب زوجته بليلى وسرعان ما تخاطبه هي برشاد . لقد أنساهما حب أم كلثوم اسميهما وقبلا بالاسم الذي ذكرتهما فيه .
" ضرب الحبيب زبيب " يقول المثل وهناك مثل نابلسي سمعته في مقهى البرلمان ونسيته أنسب من المثل الذي ذكرته . من يذكره ؟
منصور أحب أحلام لأن أنفها يشبه أنف ليلى مراد ولأنه يحب الحلبة ، ولكن المغزى في القصة ليس هنا . إنه - أي المغزى - هو ما تقوله روح المجموعة القصصية كلها ، وهو ما آمل أن أوضحه في مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٢ .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
المثل النابلسي " الحبيب زلط زلط والعدو واقف عالغلط "
١٤
تحية كاريوكا " بفكر في اللي ناسيني وبنسى اللي فاكرني "
من قصص " أنف ليلى مراد " للقاص زياد خداش خداش قصة عنوانها " حين اقتحمت غرفة تحية كاريوكا " التي تجري في حيفا قبل العام ١٩٤٨ .
تزور تحية كاريوكا حيفا لتعرض فيلمها " طاقية الإخفاء " وكان بصحبتها الممثل بشارة واكيم والمطرب محمد الكحلاوي . يحب بشارة تحية كاريوكا حبا جنونيا وهي تحترمه ولكنها تهيم بمحمد الذي يغار منه بشارة غيرة شديدة .
بشارة يكتب يومياته وتحية كاريوكا تكتب أيضا يومياتها ، وعامل الفندق ينتهز فرصة غيابها عن غرفتها فيدخل إليها ويقرأ يومياتها ويعرف عن هيامها بالكحلاوي .
" بفكر في اللي نسيني وبنسى اللي فاكرنا " يغني محمد عبد الوهاب وتقلده أيضا نجاة الصغيرة .
القلب وما يهوى وأما المثقب العبدي الشاعر الجاهلي فقال :
أفاطم قبل بينك متعيني
ومنعك ما سألت بأن تبيني
فلا تعدي مواعد كاذبات
تمر بها رياح الصيف دوني
فإني لو تخالفني شمالي
خلافك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني
كذلك اجتوي من يجتويني
و
لمن ظعن تطالع من ضبيب ... إلخ
والجاهلية تطل برأسها والحرب النووية القادمة لا سمح الله ستجعل منا صابونا أسود لمخلوقات جديدة .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٥
العدوان السداسي ، لا الثلاثي ، على غزة .
في العام ١٩٥٦ احتلت غزة وكان العدوان على مصر ثلاثيا .
اليوم صار العدوان سداسيا ، فقد أعلن خمسة رؤساء دول غربية وقوفهم إلى جانب إسرائيل :
أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا .
ربما هذه المرة لتكتمل أضلاع نجمة داوود . وعلى رأي مظفر النواب :
" بالصدفة والله بمحض الصدفة كان سداسيا
أركان النجمة ست بالكامل
يا نجمة داوود ابتهلي يا محفل ماسون ترنم طربا
يا اصبع كيسنجر ( بايدن )
إن الاست الملكي سداسي " .
إنه الغرب الاستعماري !!
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٣
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣
الفلسطيني اللاجيء ... الفلسطيني المقاوم :
تداعيات الحرب في غزة
خربط٧ت الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية في غزة حياتنا وقلبتها رأسا على قدم ، فما قام به المقاومون الفلسطينيون في ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ ذكر كثيرين بحرب ١٩٧٣ ، ودفعهم إلى التساؤل إن كان ما يشاهدونه واقعا أم خيالا ، والواقع والخيال وتحول أحدهما إلى الآخر شاع في الأدبيات الفلسطينية ، وربما كان محمود درويش أبرز كاتب فلسطيني خاض فيه ، فقد كتب في جداريته :
" فالأسطورة اتخذت مكانتها / المكيدة
في سياق الواقعي " .
وفكرة الخيالي الذي يمكن أن يغدو واقعيا فكرة تأسست على أساسها دولة إسرائيل ، وأول رواية صهيونية تخيلت إقامة دولة لليهود هي رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " التي حملت عنوانا فرعيا هو " إذا أردتم فإنها ليست خرافة .( ١٩٠٢ ) ، وأظن أنها توراة اليهود المعاصرة التي ساروا عليها وما زالوا ، بخصوص تهويد فلسطين كلها ؛ أرضها ومدنها وعلى رأسها القدس ، فالأرض تشترى من العرب والقدس تفرغ من السكان لتتحول إلى مدينة يهودية يؤمها السواح من العالم كله . وإذا ما بقي عرب فيها وأرادوا البقاء فإنهم يبيعون أرضهم برضا إلى اليهود ، كما فعل رشيد بك في الرواية ، ويستأجرونها منهم .
كانت رواية هرتسل بذرة لروايات صهيونية لاحقة كتبها يهود ومسيحيون أوروبيون صهيونيو التوجه مثل ( ليون أوريس ) صاحب رواية " اكسودس / الخروج " التي صدرت بعد تأسيس دولة إسرائيل ، فصفحاتها الأخيرة تأتي على اللاجئين الفلسطينيين في غزة وتكتب عنهم ، كما في القسم الرابع من الكتاب الخامس وهو الكتاب الأخير من الرواية .
في هذا القسم يكتب أوريس عن اللاجئين وينعتهم بالعجز واللصوصية والقتل والعيش عالة على صدقات الأمم المتحدة ، وأنهم لا يفهمون سوى لغة القوة ، ويبدو أن نتنياهو وحكومته وما يفعلونه بغزة خارج من معطف هذه الرواية . وهو ما يمكن ملاحظته في الفقرة الآتية :
" جرائم العصابات أوصلت في النهاية إلى معيار كهذا هو أن إسرائيل لم يبق أمامها إلا اللجوء إلى الإبادة . الجيش الإسرائيلي أوضح بأنه يجب قتل عشرة عرب مقابل كل يهودي يقتل . الإبادة بدت للأسف هي اللغة الوحيدة التي فهمها العرب " .
الفلسطينيون في غزة كما يكتب أوريس عنهم هم عصابات مجرمين يتسللون عبر الحدود من أجل السرقة . إنهم عاجزون لا يفعلون ينظمهم المصريون ويرسلونهم عبر الحدود ليحرقوا الحقول ويقتلوا الإسرائيليين ، ولا يكتب أوريس أن هؤلاء كانوا في أرضهم وفي مدنهم وقراهم مزارعين وحرفيين مهرة ، وأن الإسرائيليين هم من جعلوا منهم متسللين لهم حق يطالبون به .
ما سبق رد عليه غسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " التي كتبت لدحض الرواية الصهيونية . صحيح أن سعيد . س في الرواية كان ، بعد ١٩٤٨ ، عاجزا ولا يفعل شيئا من أجل استرداد بيته ، ولكن ابنه خالد انتمى للفدائيين ومثله سعد في رواية " أم سعد " التي تعد جزءا يكمل ما انتهت إليه " عائد إلى حيفا " . الفلسطيني العاجز صار مقاتلا .
ترى ماذا سيقول هرتسل واوريس لو رأيا ما حدث في قطاع غزة منذ ١٩٦٧ ؟
الذاكرة تعيد القاريء إلى ما كتبه معين بسيسو في كتابه " يوميات غزة " ( ١٩٧٠ ) وإلى كتب أخرى كتبت في الفترة نفسها كرواية هارون هاشم رشيد " سنوات العذاب " التي كتبت عن الفدائي في أثناء احتلال قطاع غزة في العام ١٩٥٦ ومجدته باعتباره بطلا .
ولطالما ركز بسيسو على الفلسطيني المقاوم واستحضر شخصية شمشون الإسرائيلي الذي ذلته غزة ، وعلى الفلسطينية دليلة التي وقفت إلى جانب شعبها فأفشت سر زوجها شمشون ليتم أسره . وشمشون الذي استحضره بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " وفي يومياته " يوميات غزة " حضرت الكتابة عنه في رواية أوريس باعتباره بطلا أوقف البوابة ؛ بوابة غزة ، على اصبعه ، وها هو الإسرائيلي الجديد يتتبع خطى سلفه القديم .
إن " يوميات غزة " يؤرخ ما شهدته غزة منذ ١٩٤٨ ويكتب عن الفلسطيني المقاوم الذي أذل شمشون وربطه وجعله يدير الطاحونة . كان سر قوة شمشون في شعره ، وأما سر قوة إسرائيل في هذه الحرب فيكمن في سلاح جوها الذي دمر مباني غزة ومسح أحياءها ، لأنه لم يستوعب ما قام به المقاومون الفلسطينيون ، وسواها بالأرض كما فعل في الضاحية الجنوبية لبيروت في العام ٢٠٠٦ ، وهو ما يذكر بما قام به الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لكي ينهوا الحرب ، إذ مسحوا مدينتين ألمانيتين عن وجه الخريطة هما ( دريسدن ) و ( أوغسبرج ) باعتبارهما مدينتين صناعيتين تصنعان السلاح الذي يمد الجيش الألماني .
كتب بسيسو في يومياته عن تحولات غزة إلى مدينة مقاومة منذ ظهور الفدائي في احتلال المدينة الأول في ١٩٥٦ وفي احتلالها الثاني في ١٩٦٧ ورأى في الفدائي " رسول الفلسطينيين الجدد .. أحفاد الفلسطينيين القدامى إلى شمشون الإسرائيلي الجديد .. إلى ذلك الوحش الذي ليست قوته في شعره ، ولكن في عضلات جنازير دباباته .. لم يكن رسول غزة الجديدة هو " دليلة " ابنتهم الجميلة العذراء - بل كان رسولهم " دليلة أخرى " .. هي القنبلة ، اصبع الديناميت .. ومشط الرصاص " .
هل اختلف الواقع بعد وفاة بسيسو في ١٩٨٤ ؟
منذ ١٩٨٧ والفلسطيني في غزة يقاوم الاحتلال والحصار ويواصل جيل جديد من مواليد اللجوء ما بدأه الأجداد .
في رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " (٢٠٠٤ ) تصوير لتحولات الطفل الفلسطيني اللاجيء اوصل إلى ما نشاهده والسبب ؟؟؟
لا أظن أنه بحاجة إلى كتابة ، فأهل غزة ونحن نعيشه !!
١٠ و ١١ و ١٢ / ١٠ / ٢٠٢٣
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٣
١٧
الحلم في الرواية العربية :
الكاتب الفلسطيني توفيق فياض يقيم في تونس ويحب أن أزورها أنا الذي لم يسافر إلى بلدان عربية عديدة ، وقد أتاح لي إمكانية زيارتها مرة للمشاركة في معرض كتاب . كنت يومها أعاني صحيا ولم أتشجع . وأمس أتاح لي فرصة ثانية للمشاركة في مؤتمر عن الحلم في الرواية العربية ، فاعتذرت ثانية لأنني لست مهيئا للكتابة ، عدا أنني لم أر في الموضوع ما يغري .
قلت لتوفيق :
عن أي حلم سيتحدث المرء في الرواية الفلسطينية ؟
وتذكرت متشائل إميل حبيبي وقلت له :
- نحن هنا في فلسطين ليس أمامنا إلا الجلوس على الخازوق الذي فضل حبيبي الجلوس عليه في متشائله .
والحقيقة أن هناك مجالا للكتابة عن الحلم في الرواية العربية الأكثر سوداوية مثل رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " ١٩٧٥ ورواية أدب السجون كلها ، فهي لا تخلو من حلم شخصياتها بعالم أفضل . يكفي أن تكتب عن أحلام شخصيات رواية منيف لتقدم ورقة معتبرة .
لطالما غنى الفنانون العرب عن الحلم العربي ، وكلما حلمنا بعالم أفضل خيبت الأيام أحلامنا ، حتى صار سطر الشاعر المصري المرحوم أمل دنقل في قصيدة " اسبارتاكوس " هو شعارنا :
' لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد ، وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى ! " .
في كانون الأول وكانون الثاني لا أحب السفر ملتزما بحكمة مثلنا الشعبي عنهما " في كانون كن ببيتك ، وكثر من حطبك وزيتك " .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٥
١٨
غزة 735 :
غزة ستكتب أوجاعها
منذ اليوم إلى حين أترك غزة تكتب أوجاعها . نصوص كثيرة سوف يكتبها أدباؤها وكتابها عن آثار الحرب ، ولا أظن أن كتابتنا ستكون ذات أهمية الآن .
لا يوجع الجرح إلا من به ألم .
والآن الآن تتفتح الجروح ثانية ؛ الجروح التي لم تندمل ، وأعتقد أنها لن تندمل إلى ثمانين عاما وربما أكثر قليلا . إلى أن يموت آخر طفل ولد في هذه المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
والآن الآن يبدأ زمن الاشتباك . لقد توقفت الحرب وسيبدأ زمن قاس لتتواصل النكبة في أقسى فصولها .
يا أهالي غزة لا أقول الوداعا ، ولكني أقول أن لا أحد ، إلا من عاش سنتي الحرب ، قادر على تصوير معاناتكم .
كان الله في عونكم ومنحكم الصبر والقدرة على مواصلة الحياة . لكأن الله خصكم أكثر من غيركم بالآية ( خلقنا الإنسان في كبد ) ولسوف تكابدون .
اليوم نكرر أسطر محمود درويش في قصيدته " مأساة النرجس ملهاة الفضة " التي اقتبسناها في ٢٧ / ١ / ٢٠٢٥ :
عادوا
من آخر النفق الطويل إلى مراياهم ،
وعادوا حين استعادوا ملح إخوتهم ؛ فرادى أو جماعات
لقد كتبها معين بسيسو في " دفاتر فلسطينية " :
بالحبر كتبوا مشروع ايزنهاور عن توطين اللاجئين في سيناء ، وبالدم سنفشل المشروع
وأنتم أحفاد معين
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٥
تزعم إسرائيل أنها دمرت المسجد في الرمال لأنها اكتشفت نفقا ينتهي به . يعني أن حماس استخدمت المساجد في الإعداد ل " طوفان الأقصى " .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٣
( من مفكرة العام ٢٠١٤ )
ألغام الدكتور ( ماغنز ) :
الحمساويون يتعلمون من الصهيونيين :
اسرائيل تقول إن حماس تخبيء السلاح في المدارس ، وصباح الجمعة نشرت إحدى صحفنا خبرا ملخصه أن وكالة الغوث في غزة عثرت على بعض صواريخ في إحدى مدارس الوكالة .
هل الأمر بدعة ؟
هل الحمساويون أول من فعل ذلك ؟
نجاتي صدقي كاتب قصصي فلسطيني مشهور أصدر مجموعتين قصصيتين هما " الأخوات الحزينات "1951 و " الشيوعي المليونير " 1963 ، وكتب قصصا أخرى ، وهو كاتب واقعي متأثر ب ( انطون تشيخوف ) وآخرين .
كتب نجاتي قصة عنوانها " ألغام الدكتور ماغنز " .
هل تعرفون من هو د . ماغنز ؟
إنه رئيس الجامعة العبرية - إن لم تخني الذاكرة - قبل 1948.
كان د . ماغنز يخبيء المتفجرات للعصابات الصهيونية في الجامعة العبرية .
الاسرائيليون بعضهم تعلم من ألمانية النازية . لا عجب ! وحماس تتعلم جزئيا من الصهيونيين الأوائل ، وإلا كيف أقاموا دولتهم لولا تهريب السلاح وإخفاؤه في الجامعة والمدارس و .. ولولا المجندات المضيفات .
التاريخ ماكر ووسخ وابن كلب أيضا ، ولا أحد أحسن من أحد . ربما !
ربما !
كان الله في عون أهل الشجاعية وأهل غزة ، والقادم أخطر .
٢٢ / ٧ / ٢٠١٤
٢
تقرير حول صلاح البحث المعنون"محمود درويش ..ظواهر سلبية في مسيرته الشعرية" :
جاء هذا البحث جادا ،ملما بالعناصر الموضحة لما أراده من غاية وهو وإن مزج بين النقد وتاريخ اﻷدب والتوثيق قد ظل ممسكا بالخيط الرئيسي الذي يتجه اتجاها منطقيا مقبولا إلى هدفه.
والذي يتتبع خطوات هذا البحث يلحظ مقدمات قد تبدو مطولة ،ولكنه لا يلبث أن يرى ملاءمتها لمضمون هذا البحث ملاءمة جيدة.
ومع أني كنت أتوقع أن يكون في هذا البحث ما يوضح توضيحا مضيئا موقفه من حذف محمود درويش بعض أجزاء من شعره ليخفف من حدة بعض الصور التي جاءت عند اﻷبداع حادة إلا أن أدب البحث الجم يغفر له هذا ويقبل منه آيماءاته التي لم تمض طويلا في حق الشاعر أو الكاتب أن يعارض بين زمن الإبداع وزمن آخر في حياة المبدع معارضة تصل أحيانا حد التناقض.
والذي لا تخطئه العين في هذا البحث هو أنه ثمرة اطلاع واسع وجيد بل مبصر لمسيرة شعرية في حياة محمود درويش ،تلمس في هذه السيرة شيئا من السلبيات المشيرة إلى محاولة إخفاء أمور تحمل عند إخفائها تساؤلا عريضا قد يضم المخفي بشيء من العدوان على زمن الإبداع والإبداع ما هو ملك للناس وخاصة الشعب الفلسطيني.
وكذلك يلمس في هذا البحث شيئا من المبررات أحيانا للشاعر عند تناقضه بين زمنين ؛زمن الإبداع،وزمن يتعارض بسبب تطوره مع ذلك الزمن الإبداعي،ﻷن جماليات الإبداع واضحة التقدير لدى البحث والباحث.
وبهذا قد ينضم الباحث هنا إلى ما عرف من تراثنا القديم الذي ميز ذووه بين اﻷخلاقيات وبين الإبداع ،وإن كان اقتطاع شيء من النص يخرج هذه القضية من المألوف المذكور في التراث وذويه.
ولكن هذا كله لا يقلل من قيمة هذا البحث ،ﻷن فيه حصافة وجدا يرشحانه للنشر في مجلة النجاح لﻷبحث ولهذا أوصي بنشره
تقويم البحث الموسوم ب " محمود درويش..مظاهر سلبية في مسيرته الشعرية " - الصواب : ظواهر سلبية .
1 - البحث يمكن أن يوصف بصدق بأنه أصيل في المفهوم العلمي ، وذلك ﻷنه يعالج مادة فيها جدة بموضوعية وعمق يدلان على فهم الباحث للشعر وما وراء الشعر من حوافز ودوافع ، ولا سيما أن الموضوع يتعلق بشاعر ذي مكانة يتصدر اسمه قائمة شعراء اﻷرض المحتلة ، وله حضوره في الكيان الرسمي الذي يمثل أهل فلسطين . كما أن لهذه الدراسة قيمتها إذ تصدر عن جامعة موجودة في اﻷرض المحتلة ومن حق الناس هناك أن يفهموا ما يكتب حول قضيتهم فهما موضوعيا بدون أن يغشي شهرة إنسان أبصار من يتتبعون ما يكتبه ، ولا سيما إذا كان هذا المكتوب له آثاره العقلية والشعورية في عقول القراء وأحاسيسهم .
2 - المنهج الذي اتبعه الكاتب منهج علمي ، إذ كان حريصا على أن يعزز آراءه بنماذج مقتبسة من شعر محمود درويش ، وبردود الفعل المختلفة على هذا الشعر ، سواء أكان الرد من صديق أو مواطن أم عدو .
وهذا المنهج يتوافق تماما مع طبيعة البحث . وقد أعجبني كثيرا تغلغل الباحث في نفسية الشاعر وإحاطته بتطور مشاعر الشاعر وحكمه المنصف الموضوعي على كتاباته .
3 - أرى أن الباحث كان دقيقا في بياناته ، ولم يتعجل في إصدار ألأحكام ، وأنه وثق المعلومات التي أوردها كما يجب ، وإن كان لي رأي في التوثيق غير ملزم . وهو توثيق حواشي صفحات البحث لتسهيل الرجوع إليها .
4 - لغة الباحث كانت سليمة رصينة ، خالية من المبالغات ومن الشطحات التي تحمل النص فوق ما يحتمل وعرضه كان سليما جذابا إلى حد بعيد .
5 - تصويبات طفيفة
6 - لا أتردد في أن أوصي بنشر هذا البحث القيم في مجلة النجاح لما فيه من تنوير وفائدة .
٣
مساء خريفي بامتياز :
أما الآن فالأجواء هادئة تماما ومنعشة . حقا إنها أجواء خريفية لطيفة .
أتذكر شاعرا عربيا لعله صلاح عبد الصبور أو ...
" ينبئني شتاء هذا العام "
- بم أنبأه؟
نسيت .
" من يحفظ التتمة؟ " على رأي محمود درويش؟
لا مقالة في الذكرى السنوية لرحيل الشاعر علي الخليلي . هل نحن عاقون ؟
يوميا أمر من باب الفرن الذي رمم وأعيد تشغيله .
أتساءل :
- ماذا كان علي سيكتب لو رآه مجددا ؟ هذا هو بيت النار . هل كانت سيرة علي الذاتية عادية أم أننا عرفناها قبل أن يكتبها ، فنحن بعض سيرته؟
ربما قرأنا أكثرها في روايته " المفاتيح تدور في اﻷقفال " ، وربما اكتفينا منها بما قصه هو علينا . ربما !
هل يحبطني مآل علي؟حتى جامعة النجاح لم تحتفل به ولم تكترث له؟ كأنه ليس جارها وابن مدينتها . ترى لو كان علي يقيم في الناصرة ماذا كان سيحدث في ذكراه ؟أكيد سيسافر وفد من هواة السفر وسيغدو علي شاعرا كبيرا وشاعرا وطنيا .
عاش على الهامش وظل بعد رحيله طي النسيان . هل هناك أسباب لهذا؟هل كان هو مسؤولا عن هذا ؟ ربما علينا أن نفكر في اﻷمرو!
أنا الآن جالس وحدي في الحديقة ولا شيء يبعث الفرح في القلب سوى نسمة هواء رقيقة ، وسوى أننا متشائلون او كنديديون مليح إنا تحت الاحتلال مش في سورية أو في العراق أو بيروت .
٤
التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني 2:
من سيرة فدوى طوقان:
"إذا لم أكن متحررة اجتماعيا فكيف أستطيع أن أكافح بقلمي من أجل التحرر السياسي أو العقائدي أو الوطني؟ وظل يعوزني الاختمار السياسي كما كنت أفتقر إلى البعد الاجتماعي:لم يكن لدي سوى ذلك البعد اﻷدبي وكان بعدا ناقصا.
كنت أعي ذاتي ،وكنت على وعي بأن الذات لا تتكامل إلا في الجماعة،وكانت الجماعة هناك،وراء الجدران التي تحاصرني ،وبينها وبيني مسافة قرون طويلة من عالم "الحريم" "
هذا مدخل جيد لمناقشة فكرة :التحرر الاجتماعي مدخلا للتحرر الوطني.الشاعرة طوقان هي التي تكتب هذا.إنها تكتب عن تجربة عاشتها ،وتقول لنا حياتها هذا وتعززه وتؤكده ،على اﻷقل فيما يخص تجربتها.هذا غيض من فيض.قليل من كثير.
10/10/2015
٥
عيد الأربعاء ، دمعة الأربعاء : طه حسين ، أهل حمص : ( أحمد دحبور ) :
كل من تابع مسيرة الشاعر أحمد دحبور بعد عودته إلى " الجزء المتاح لنا من الوطن " - والتعبير له - لا يغيب عنه زاويته الأسبوعية في جريدة الحياة الجديدة .
كان أبو يسار ينشر مقاله ، الذي يشغل صفحة كاملة ، يوم الأربعاء ، وغالبا ما كان تحت لافتة " عيد الأربعاء " وأحيانا يكون تحت لافتة " دمعة الأربعاء " .
اللافتة الأولى تخص الأحياء ، والثانية الأموات .
- لماذا يوم الأربعاء ؟
يسأل زياد خداش .
لم أعد أتذكر إن كان للتسمية صلة بحمص وإن كان هناك سبب يخص مدينة حمص التي أنفق فيها الشاعر شطرا من حياته وولد فيها ابنه يسار .
لعل أهل حمص كانوا يحتفلون بهذا اليوم .
أبو يسار يحب حمص . إنها مدينته الثانية بعد حيفا وفيها نشأ وتعلم ؛في مخيمها القريب منها .
- حمص لأهل سورية ، مثل معان و السلط لأهل الأردن ، ومثل الخليل لأهل فلسطين .
- وإن لم يكن هناك من يتندر على الحماصنة يتندر هؤلاء على انفسهم .
يقول يسار .
إنهم مجاذيب ومحبوبون .
- هل كان لاختيار يوم الأربعاء صلة بطه حسين ؟
يسأل زياد .
- أنا أحب طه حسين . يجيب أبو يسار ويتابع :
- ربما لم يغب عن ذهني .
- لماذا اختار طه حسين يوم الأربعاء ؟
يسأل زياد .
- ربما كان الأمر مرتبطا بموعد صدور المجلة .
أتذكر الناقد الفرنسي ( سانت بيف ) ومقالاته أحاديث الإثنين وأحاديث الإثنين الجديدة ، وسأذكر بدراسة طه حسين في السوربون وقراءته الأدب الفرنسي ، بل وكتابته عن بعض نماذجه و أعلامه.
كتب أبو يسار زاويته بانتظام ولم ينقطع عنها إلا مرتين ؛ حين ترك غزة بعد سيطرة حماس عليها ، إذ عاد إلى حمص ، حيث استقر فيها مجددا ، وحين عاد إلى رام الله واصل الكتابة ثم انقطع ثانية يسبب المرض .
١٠/١٠/٢٠١٦
٦
محمود درويش الغائب الحاضر :
ما من مرة زرت فيها أبا يسار في بيته وحاورته في الأدب والشعر إلا كان لمحمود درويش حضور في الحديث .
أنا وأبو يسار معجبان بأشعار الشاعر ، ولكننا لا نتفق حول شاعرية أدونيس بالقدر نفسه .
أنا أقر بأن أدونيس منظر شعري ومفكر وأبدي رأيي بكتبه التنظيرية ، بخاصة رسالة الدكتوراه " الثابت والمتحول " وكتاب " زمن الشعر " ، ولكني لا أطرب لأشعار الشاعر ، فهي لا تشدني ، وقد يعود الأمر إلى خلل في ذائقتي الشعرية ، وأجدني منحازا إلى أشعار درويش .
لا يقلل أحمد دحبور من قيمة درويش الشعرية ، وقد كتب عن مجموعاته في زاويته في " الحياة الجديدة " أكثر من مرة ، بل إنه كتب مرة إن قصائد الشاعر ترن كقطعة الذهب الأصيلة .
هل شغل درويش مساحة من الحديث في الزيارة الأخيرة ؟
بالتأكيد ، وكان زياد خداش يسأل أبا يسار بإلحاح ، ويسأله إن كانت هناك خصومة بينهما . كما لو أن زياد يريد التأكد من قصة سمعها .
اختلفت مع أبي يسار غير مرة ، ولم يكن الاختلاف ليفسد للود قضية . نختلف ونتفق ونفترق ونلتقي ، وحين كان يزور نابلس كان يعرج علي . كان ذلك في عهد الرئيس ياسر عرفات . ولا أظن أن أبا يسار طعن في محمود درويش ، فقد ظل يكن له ودا ، وكان هذا الود يبرز في التمهيد الذي كان أبو يسار يكتبه في تصدير مقاله .
كل عام حين كانت جائزة محمود درويس تعلن ولا يفوز بها أبو يسار كنت أشعر بالحزن ، وكنت أرى أن أجدر فلسطينيين بجائزة محمود درويش هما أحمد دحبور وعادل الاسطة ، وكنت موقنا أن الأخير لن يعطاها لأسباب عديدة ، ولكني كنت أستغرب عدم منحها لأبي يسار .
إنني أشدد على منحها هذا العام له .
٧
حكمة لقمان :
ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله؛.
عليك أن تكون لقمان حتى لا تصاب بجلطة .
فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا .
الله المستعان به ، وكما يقول الوجوديون : "الوجود كله ورطة ".
" لقد تورطنا وعلينا أن نتدبر مصيرنا "
وعلينا ان نصبر على ما أصابنا فإن ذلك من عزم الأمور .
10/ 10/2017
٨
ودمع الحاكمين له لغات:
أكثر الذين أتعامل معهم يتحدثون معي بلغتين ؛لغة الجسد ولغة الكلام ، ولذلك لا أحب أن أتعامل معهم . أحيانا اضطر للحديث.
تنقصني شجاعة ما .
نعم تنقصني شجاعة الإهمال والتعالي وقطع العلاقة نهائيا .
أمري لله وهو الذي يجزي الإحسان بالإحسان . وقال مريد البرغوثي :
" ودمع الحاكمين له لغات
وأكثرها يريد لنا الهلاكا "
٩
الجزيرة وجمال الخاشقجي وجريدة " الفجر "الفلسطينية ويوسف نصر :
نشرات أخبار الجزيرة وبرامجها أكثرها تأتي على اختفاء الصحفي السعودي جمال الخاشقجي وما ألم به وردود أفعال الدول إزاءها .
مرة حدث شيء مشابه مع مؤسس جريدة " الفجر "المرحوم يوسف نصر .
لعل الجزيرة تفطن إليه فتفتح ملفه عسى يتدخل ( ترامب) في موضوعه كما سيتدخل في موضوع خاشقجي .
من منكم يتذكر مجهول المصير مؤسس جريدة الفجر المرحوم يوسف نصر ؟
الجزيرة غاب عنها المثل " يداك أوكتا وفوك نفخ "
وغاب عن ذهني قصة المثل .
كما لو أن الجزيرة مبتهجة ولسان حالها يقول " يداك أوكتا وفوك نفخ "و" على نفسها جنت براقش ".
10 تشرين الأول 2018
١٠
النقد الثقافي :
هل يمكن القول إن النقد الثقافي عرف في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين عند ( اناتول فرانس ) و ( جول لوميتر ) ؟
وهل يعد ( أندريه جيد ) أفضل من كتب النقد الثقافي ؟
شوفو رأي ( فرانس ) و ( لوميتر ) في النقد :
" محادثة شيقة بين أناس مثقفين . إنه يبتعد عن كل ادعاء، وعن كل بناء اعتباطي ، ويستند على ابيقورية شهوانية وفنية "
إنها مجرد خربشة.
١١
أول محاضرة لي بعد التقاعد:
اليوم حاضرت لأول مرة بعد التقاعد . تكلمت إلى وفد فرنسي من المتضامنين يزور نابلس عن الثقافة والأدب في المدينة ، وهذه ثاني محاضرة ألقيها أمام فرنسيين متضامنين .
قبل إلقاء المحاضرة جلست في مقهى البرلمان أشرب اليانسون والزنجبيل وأجلس على الرصيف . حياني معلم مدرسة كنت علمته في العام ١٩٩٦ مادة الأدب الشعبي وأتينا على المحاضرة التي سألقيها، فقد سألني إن كانت مدفوعة الأجر.
أبو أحمد أمضى ٢٥ عاما في التدريس وسيتقاعد في العام ٢٠٣١ وهو مسرور بعمله . يقيم أبو أحمد في ياصيد ( مهند مشاقي ) ويدرس ابنه في موسكو الطب ولكنه غير منسجم ويفكر في العودة ليدرس في النجاح .
كنت أتحدث في المحاضرة طبعا بالعربية وكان المترجم يترجم إلى الفرنسية بطلاقة .
قلت للفرنسيين إن هذه القاعة شهدت لعشرين عاما خلت محاضرات وافلاما وندوات وحفلات ، فهنا كان المركز الثقافي الفرنسي الذي أغلق .
هل تذكرت لوسيان؟
من مقالاتي الجميلة مقالي "في وداع لوسيان "
١٠ تشرين الأول ٢٠١٩
١٢
السلطة الفلسطينية حريصة على المصلين :
اعترض مواطن فلسطيني في صلاة يوم الجمعة على عدم رص الصفوف في صلاة الظهر ، ما دفع الإمام يقول له إن وزارة الأوقاف هي التي تطلب هذا حرصا منها ومن السلطة الفلسطينية على حياة المصلين .
لم يرق رد الإمام للمواطن الذي استغرب كيف إذن تسمح السلطة بإقامة حفلات الغناء في أماكن كثيرة وفيها يكون الحضور متلاصقين ومتزاحمين دون تنظيم صفوف ، بل يصل تقاربهم وتلاصقهم حدا كبيرا .
شتم المواطن السلطة الفلسطينية ؛ لأنها تتساهل في جانب خلاعي (؟) وتشدد في الجانب الديني .
عندما سمعت القصة أمس من الدكتور خليل قطناني ، وكنت سمعتها من قبل ، قلت له :
- كان يجب أن يشكر المواطن الشاتم السلطة ، السلطة ، فهي حريصة على حياة المصلين وغير حريصة على حياة " الخلاعيين "(؟) . لسان حال السلطة " فليذهب الخلاعيون (؟) في ستين كورونا " والله أعلم
.
١٣
وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري :
وأنا أقرأ قصة " أنف ليلى مراد " من مجموعته القصصية " أنف ليلى مراد " ( زياد خداش ) تذكرت قصيدة الشاعر الجاهلي المنخل اليشكري التي مطلعها :
ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير
ومنها :
وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري .
منصور شاب من حيفا يجلس في مقهى الانشراح وحين يرى أحلام قادمة تجلب الحلبة لأبيها النادل يعجب بها ، بأحلام وبالحلبة أيضا التي شم رائحتها .
ما سبب إعجاب منصور بأحلام ؟ ما الذي لفت نظره فيها ؟
يشبه أنف أحلام أنف ليلى مراد ومنصور معجب بأنف ليلى ، وأحلام تحضر الحلبة معها ومنصور يحب الحلبة ، ولهذا قرر أن يتزوج منها فيتم له ذلك في غضون أسبوعين ويربح من هذا الزواج ، فأبو أحلام يقنع صاحب المنتزه بإيجاد عمل لمنصور .
كان حلم منصور النادل أن يحضر الحفل الذي ستحييه أم كلثوم في المنتزه / المقهى ويختار صاحب المقهى منصورا ليقدم الضيافة لأم كلثوم ، وحين يقدم الضيافة لها يدعوها لزيارته وزوجته في بيته فتلبي الدعوة وتأكل الحلبة اللذيذة التي تتقن زوجته صنعها .
عندما تسأل أم كلثوم عن رأيها في حيفا وناسها وحفلها هناك تأتي على زيارتها بيت النادل وزوجته وتسميه رشاد وتسمي زوجته ليلى . يستغرب منصور الأمر ولكنه سرعان ما يخاطب زوجته بليلى وسرعان ما تخاطبه هي برشاد . لقد أنساهما حب أم كلثوم اسميهما وقبلا بالاسم الذي ذكرتهما فيه .
" ضرب الحبيب زبيب " يقول المثل وهناك مثل نابلسي سمعته في مقهى البرلمان ونسيته أنسب من المثل الذي ذكرته . من يذكره ؟
منصور أحب أحلام لأن أنفها يشبه أنف ليلى مراد ولأنه يحب الحلبة ، ولكن المغزى في القصة ليس هنا . إنه - أي المغزى - هو ما تقوله روح المجموعة القصصية كلها ، وهو ما آمل أن أوضحه في مقال الأحد القادم لدفاتر الأيام ١٦ تشرين الأول ٢٠٢٢ .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
المثل النابلسي " الحبيب زلط زلط والعدو واقف عالغلط "
١٤
تحية كاريوكا " بفكر في اللي ناسيني وبنسى اللي فاكرني "
من قصص " أنف ليلى مراد " للقاص زياد خداش خداش قصة عنوانها " حين اقتحمت غرفة تحية كاريوكا " التي تجري في حيفا قبل العام ١٩٤٨ .
تزور تحية كاريوكا حيفا لتعرض فيلمها " طاقية الإخفاء " وكان بصحبتها الممثل بشارة واكيم والمطرب محمد الكحلاوي . يحب بشارة تحية كاريوكا حبا جنونيا وهي تحترمه ولكنها تهيم بمحمد الذي يغار منه بشارة غيرة شديدة .
بشارة يكتب يومياته وتحية كاريوكا تكتب أيضا يومياتها ، وعامل الفندق ينتهز فرصة غيابها عن غرفتها فيدخل إليها ويقرأ يومياتها ويعرف عن هيامها بالكحلاوي .
" بفكر في اللي نسيني وبنسى اللي فاكرنا " يغني محمد عبد الوهاب وتقلده أيضا نجاة الصغيرة .
القلب وما يهوى وأما المثقب العبدي الشاعر الجاهلي فقال :
أفاطم قبل بينك متعيني
ومنعك ما سألت بأن تبيني
فلا تعدي مواعد كاذبات
تمر بها رياح الصيف دوني
فإني لو تخالفني شمالي
خلافك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني
كذلك اجتوي من يجتويني
و
لمن ظعن تطالع من ضبيب ... إلخ
والجاهلية تطل برأسها والحرب النووية القادمة لا سمح الله ستجعل منا صابونا أسود لمخلوقات جديدة .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٢ .
١٥
العدوان السداسي ، لا الثلاثي ، على غزة .
في العام ١٩٥٦ احتلت غزة وكان العدوان على مصر ثلاثيا .
اليوم صار العدوان سداسيا ، فقد أعلن خمسة رؤساء دول غربية وقوفهم إلى جانب إسرائيل :
أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا .
ربما هذه المرة لتكتمل أضلاع نجمة داوود . وعلى رأي مظفر النواب :
" بالصدفة والله بمحض الصدفة كان سداسيا
أركان النجمة ست بالكامل
يا نجمة داوود ابتهلي يا محفل ماسون ترنم طربا
يا اصبع كيسنجر ( بايدن )
إن الاست الملكي سداسي " .
إنه الغرب الاستعماري !!
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٣
١٦
تداعيات حرب ٢٠٢٣
الفلسطيني اللاجيء ... الفلسطيني المقاوم :
تداعيات الحرب في غزة
خربط٧ت الحرب الفلسطينية - الإسرائيلية في غزة حياتنا وقلبتها رأسا على قدم ، فما قام به المقاومون الفلسطينيون في ٧ / ١٠ / ٢٠٢٣ ذكر كثيرين بحرب ١٩٧٣ ، ودفعهم إلى التساؤل إن كان ما يشاهدونه واقعا أم خيالا ، والواقع والخيال وتحول أحدهما إلى الآخر شاع في الأدبيات الفلسطينية ، وربما كان محمود درويش أبرز كاتب فلسطيني خاض فيه ، فقد كتب في جداريته :
" فالأسطورة اتخذت مكانتها / المكيدة
في سياق الواقعي " .
وفكرة الخيالي الذي يمكن أن يغدو واقعيا فكرة تأسست على أساسها دولة إسرائيل ، وأول رواية صهيونية تخيلت إقامة دولة لليهود هي رواية ( ثيودور هرتسل ) " أرض قديمة جديدة " التي حملت عنوانا فرعيا هو " إذا أردتم فإنها ليست خرافة .( ١٩٠٢ ) ، وأظن أنها توراة اليهود المعاصرة التي ساروا عليها وما زالوا ، بخصوص تهويد فلسطين كلها ؛ أرضها ومدنها وعلى رأسها القدس ، فالأرض تشترى من العرب والقدس تفرغ من السكان لتتحول إلى مدينة يهودية يؤمها السواح من العالم كله . وإذا ما بقي عرب فيها وأرادوا البقاء فإنهم يبيعون أرضهم برضا إلى اليهود ، كما فعل رشيد بك في الرواية ، ويستأجرونها منهم .
كانت رواية هرتسل بذرة لروايات صهيونية لاحقة كتبها يهود ومسيحيون أوروبيون صهيونيو التوجه مثل ( ليون أوريس ) صاحب رواية " اكسودس / الخروج " التي صدرت بعد تأسيس دولة إسرائيل ، فصفحاتها الأخيرة تأتي على اللاجئين الفلسطينيين في غزة وتكتب عنهم ، كما في القسم الرابع من الكتاب الخامس وهو الكتاب الأخير من الرواية .
في هذا القسم يكتب أوريس عن اللاجئين وينعتهم بالعجز واللصوصية والقتل والعيش عالة على صدقات الأمم المتحدة ، وأنهم لا يفهمون سوى لغة القوة ، ويبدو أن نتنياهو وحكومته وما يفعلونه بغزة خارج من معطف هذه الرواية . وهو ما يمكن ملاحظته في الفقرة الآتية :
" جرائم العصابات أوصلت في النهاية إلى معيار كهذا هو أن إسرائيل لم يبق أمامها إلا اللجوء إلى الإبادة . الجيش الإسرائيلي أوضح بأنه يجب قتل عشرة عرب مقابل كل يهودي يقتل . الإبادة بدت للأسف هي اللغة الوحيدة التي فهمها العرب " .
الفلسطينيون في غزة كما يكتب أوريس عنهم هم عصابات مجرمين يتسللون عبر الحدود من أجل السرقة . إنهم عاجزون لا يفعلون ينظمهم المصريون ويرسلونهم عبر الحدود ليحرقوا الحقول ويقتلوا الإسرائيليين ، ولا يكتب أوريس أن هؤلاء كانوا في أرضهم وفي مدنهم وقراهم مزارعين وحرفيين مهرة ، وأن الإسرائيليين هم من جعلوا منهم متسللين لهم حق يطالبون به .
ما سبق رد عليه غسان كنفاني في روايته " عائد إلى حيفا " التي كتبت لدحض الرواية الصهيونية . صحيح أن سعيد . س في الرواية كان ، بعد ١٩٤٨ ، عاجزا ولا يفعل شيئا من أجل استرداد بيته ، ولكن ابنه خالد انتمى للفدائيين ومثله سعد في رواية " أم سعد " التي تعد جزءا يكمل ما انتهت إليه " عائد إلى حيفا " . الفلسطيني العاجز صار مقاتلا .
ترى ماذا سيقول هرتسل واوريس لو رأيا ما حدث في قطاع غزة منذ ١٩٦٧ ؟
الذاكرة تعيد القاريء إلى ما كتبه معين بسيسو في كتابه " يوميات غزة " ( ١٩٧٠ ) وإلى كتب أخرى كتبت في الفترة نفسها كرواية هارون هاشم رشيد " سنوات العذاب " التي كتبت عن الفدائي في أثناء احتلال قطاع غزة في العام ١٩٥٦ ومجدته باعتباره بطلا .
ولطالما ركز بسيسو على الفلسطيني المقاوم واستحضر شخصية شمشون الإسرائيلي الذي ذلته غزة ، وعلى الفلسطينية دليلة التي وقفت إلى جانب شعبها فأفشت سر زوجها شمشون ليتم أسره . وشمشون الذي استحضره بسيسو في مسرحيته " شمشون ودليلة " وفي يومياته " يوميات غزة " حضرت الكتابة عنه في رواية أوريس باعتباره بطلا أوقف البوابة ؛ بوابة غزة ، على اصبعه ، وها هو الإسرائيلي الجديد يتتبع خطى سلفه القديم .
إن " يوميات غزة " يؤرخ ما شهدته غزة منذ ١٩٤٨ ويكتب عن الفلسطيني المقاوم الذي أذل شمشون وربطه وجعله يدير الطاحونة . كان سر قوة شمشون في شعره ، وأما سر قوة إسرائيل في هذه الحرب فيكمن في سلاح جوها الذي دمر مباني غزة ومسح أحياءها ، لأنه لم يستوعب ما قام به المقاومون الفلسطينيون ، وسواها بالأرض كما فعل في الضاحية الجنوبية لبيروت في العام ٢٠٠٦ ، وهو ما يذكر بما قام به الحلفاء في الحرب العالمية الثانية لكي ينهوا الحرب ، إذ مسحوا مدينتين ألمانيتين عن وجه الخريطة هما ( دريسدن ) و ( أوغسبرج ) باعتبارهما مدينتين صناعيتين تصنعان السلاح الذي يمد الجيش الألماني .
كتب بسيسو في يومياته عن تحولات غزة إلى مدينة مقاومة منذ ظهور الفدائي في احتلال المدينة الأول في ١٩٥٦ وفي احتلالها الثاني في ١٩٦٧ ورأى في الفدائي " رسول الفلسطينيين الجدد .. أحفاد الفلسطينيين القدامى إلى شمشون الإسرائيلي الجديد .. إلى ذلك الوحش الذي ليست قوته في شعره ، ولكن في عضلات جنازير دباباته .. لم يكن رسول غزة الجديدة هو " دليلة " ابنتهم الجميلة العذراء - بل كان رسولهم " دليلة أخرى " .. هي القنبلة ، اصبع الديناميت .. ومشط الرصاص " .
هل اختلف الواقع بعد وفاة بسيسو في ١٩٨٤ ؟
منذ ١٩٨٧ والفلسطيني في غزة يقاوم الاحتلال والحصار ويواصل جيل جديد من مواليد اللجوء ما بدأه الأجداد .
في رواية يحيى السنوار " الشوك والقرنفل " (٢٠٠٤ ) تصوير لتحولات الطفل الفلسطيني اللاجيء اوصل إلى ما نشاهده والسبب ؟؟؟
لا أظن أنه بحاجة إلى كتابة ، فأهل غزة ونحن نعيشه !!
١٠ و ١١ و ١٢ / ١٠ / ٢٠٢٣
مقال الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية ١٥ / ١٠ / ٢٠٢٣
١٧
الحلم في الرواية العربية :
الكاتب الفلسطيني توفيق فياض يقيم في تونس ويحب أن أزورها أنا الذي لم يسافر إلى بلدان عربية عديدة ، وقد أتاح لي إمكانية زيارتها مرة للمشاركة في معرض كتاب . كنت يومها أعاني صحيا ولم أتشجع . وأمس أتاح لي فرصة ثانية للمشاركة في مؤتمر عن الحلم في الرواية العربية ، فاعتذرت ثانية لأنني لست مهيئا للكتابة ، عدا أنني لم أر في الموضوع ما يغري .
قلت لتوفيق :
عن أي حلم سيتحدث المرء في الرواية الفلسطينية ؟
وتذكرت متشائل إميل حبيبي وقلت له :
- نحن هنا في فلسطين ليس أمامنا إلا الجلوس على الخازوق الذي فضل حبيبي الجلوس عليه في متشائله .
والحقيقة أن هناك مجالا للكتابة عن الحلم في الرواية العربية الأكثر سوداوية مثل رواية عبد الرحمن منيف " شرق المتوسط " ١٩٧٥ ورواية أدب السجون كلها ، فهي لا تخلو من حلم شخصياتها بعالم أفضل . يكفي أن تكتب عن أحلام شخصيات رواية منيف لتقدم ورقة معتبرة .
لطالما غنى الفنانون العرب عن الحلم العربي ، وكلما حلمنا بعالم أفضل خيبت الأيام أحلامنا ، حتى صار سطر الشاعر المصري المرحوم أمل دنقل في قصيدة " اسبارتاكوس " هو شعارنا :
' لا تحلموا بعالم سعيد
فخلف كل قيصر يموت قيصر جديد ، وخلف كل ثائر يموت أحزان بلا جدوى ! " .
في كانون الأول وكانون الثاني لا أحب السفر ملتزما بحكمة مثلنا الشعبي عنهما " في كانون كن ببيتك ، وكثر من حطبك وزيتك " .
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٥
١٨
غزة 735 :
غزة ستكتب أوجاعها
منذ اليوم إلى حين أترك غزة تكتب أوجاعها . نصوص كثيرة سوف يكتبها أدباؤها وكتابها عن آثار الحرب ، ولا أظن أن كتابتنا ستكون ذات أهمية الآن .
لا يوجع الجرح إلا من به ألم .
والآن الآن تتفتح الجروح ثانية ؛ الجروح التي لم تندمل ، وأعتقد أنها لن تندمل إلى ثمانين عاما وربما أكثر قليلا . إلى أن يموت آخر طفل ولد في هذه المقتلة وحرب الإبادة والمهلكة .
والآن الآن يبدأ زمن الاشتباك . لقد توقفت الحرب وسيبدأ زمن قاس لتتواصل النكبة في أقسى فصولها .
يا أهالي غزة لا أقول الوداعا ، ولكني أقول أن لا أحد ، إلا من عاش سنتي الحرب ، قادر على تصوير معاناتكم .
كان الله في عونكم ومنحكم الصبر والقدرة على مواصلة الحياة . لكأن الله خصكم أكثر من غيركم بالآية ( خلقنا الإنسان في كبد ) ولسوف تكابدون .
اليوم نكرر أسطر محمود درويش في قصيدته " مأساة النرجس ملهاة الفضة " التي اقتبسناها في ٢٧ / ١ / ٢٠٢٥ :
عادوا
من آخر النفق الطويل إلى مراياهم ،
وعادوا حين استعادوا ملح إخوتهم ؛ فرادى أو جماعات
لقد كتبها معين بسيسو في " دفاتر فلسطينية " :
بالحبر كتبوا مشروع ايزنهاور عن توطين اللاجئين في سيناء ، وبالدم سنفشل المشروع
وأنتم أحفاد معين
١٠ / ١٠ / ٢٠٢٥