أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٣ تشرين الأول من كل عام

١
هذا الجهاز :

قد يسبب لي هذا الجهاز ، مثل الفصائل الفلسطينية وسياسة أبناء العمومة وآخرون لا ضرورة لذكر أسمائهم ، مرض القلب لا وجعه ، فالوجع حاصل والحمد لله وحده ، ولا حمد للحمد ... .
كان كل شيء على ما يرام لولا عامل الفندق و ..و ... .
مثل كافكا يجد المرء نفسه .
هل من قليل هاجم ناجي العلي الكل ؟
وحياة شنباتي المحلوقة لن ننتصر !
حنظلة
٢٠١٣

٢
مقهى البرلمان :

جلست اليوم في مقهى البرلمان في البلدة القديمة . جرني بعض رواده إلى الكلام .
قال لي أحد الرواد إنه يعرف أبي وأعمامي وجدي من يافا .
الرجل طاعن في السن وهو عامل يكدح ليكسب رزقه .
سيعلمني أنه ملم بأشياء كثيرة ؛ بالعلوم والفلك والحساب ، وسيذهب إلى أن العرب أصل كل شيء وسيمتحنني أيضا .
قلت له إن العرب ليسوا أصل كل شيء ، وأصر هو على رأيه معتمدا على آيات قرآنية .
سألته :
' ولكن أين نحن الآن؟ وسييتدخل بعض الحضور في النقاش ، وسنأتي على بناء إسرائيل متسائلين من بناها .
كأن بعض الحضور قرأ مقالي الذي أتيت فيه على رأي اميل حبيبي في " المتشائل " يدحض الأفكار الصهيونية التي تزعم أن اليهود هم من جعلوا أرض فلسطين خضراء وأن العرب يهدمون ما يبنيه الآخرون .
نحن عبدنا الطرق قال اميل ،وقال إننا أقمنا البنايات وزرعنا الحقول . اليهود يملكون المال والعقول ونحن نملك الأيدي العاملة و..و..و.. .
وأنا عائد في الحافلة أخبرني ابن أخي أنه وغيره حصلوا اليوم على تصاريح زيارة فلسطين .
ابن أخي يقول لي إن اليهود جعلوا فلسطين جنة و..و...
اليوم قلت له :
- يجب أن ننظم لكم زيارة لمخيمات اللاجئين في لبنان حتى تروا أن هذا العمار والخضار له وجه آخر أيضا .
كل عيد ونحن بخير
حنظلة
٢٠١٣

٣
الذاكرة العذراء :

نحن ، الفلسطينيين ، ذاكرتنا عذراء ، لا نمل من تكرار الأشياء نفسها ، والعبارة " ذاكرة عذراء " هي لإميل حبيبي الذي قال إن العرب لا يتعلمون من تجاربهم .
إما أننا أغبياء أو إننا ساديون أو إننا تافهون ونكرر الأشياء نفسها والعبارات نفسها لهذا ولذلك .
تلتقي بأشخاص عاديين ، وبحملة الدكتوراه ، ولا يختلف هؤلاء عن بعضهم ، والشهادات مجرد شهادات في التخصص ، ولكن عقلية هذا وذاك واحدة .
أنا مثلهم ، لأنني أكرر الكتابة في الموضوع هذا ، ولا أتعلم مما تكرر :
- إنهم أغبياء أو حمقى أو ساديون أو تافهون وينشغلون بالتافه المكرر ،
وربما هذا كله لأننا مهزومون ، وعاجزون عن الابتكار والإبداع ، حتى في تخصصاتنا .

٤
إضرابات المدينة :

منذ سنوات طويلة لم أصغ إلى صوت المقنعين يعلنون عن فعالياتهم . ربما منذ العام 2009 أو بعده بقليل .
اليوم مساء كنت أتبضع من السوق وفجأة داهمني صوت المقنع :
" غدا إضراب شامل ، وسنضرب كل من لا يلتزم بيد من حديد " .
التفت إلى يدي فوجدتهما يدين من حرير وحمدت الله ، إذ لو كانتا من حديد لوجدتني ضربت المئات ممن أزعجوني .
هل نحن على أعتاب الماضي؟
لطالما ألفت هذه الحالة منذ عودتي من ألمانيا في 1991 وحتى مجيء السلطة ، ولطالما ألفتها أيضا في انتفاضة اﻷقصى حيث إعلان الحداد على الشهداء .
وأنا أتبضع أصغيت إلى موجز ﻷخبار اليوم وإلى وصايا الشهيد العشرة ومنها :
- ألا يتبنى أي فصيل ما قام به
- أن يربوا ابنه على حب الوطن وأن يقرر هو سلوكه
- ألا تطبع له ملصقات إطلاقا

ولم أتابع بقية الوصايا ، عدا أن المتكلم لم يذكر الوصايا العشرة .
سيعقد المتكلم مقارنة بين أبي عمار وأبي مازن . فاﻷول يحمل البندقية باليد وغصن الزيتون بالثانية ، والثاني يطالب بتشكيل لجنة دولية .
والمدينة تواصل حياتها وتمارس طقوسها واﻷغاني الوطنية من صوت النجاح وإذاعة أجيال تعيدنا إلى الثورة في 60 ق 20 أيام معركة الكرامة وما بعدها وأتذكر عنوان كتاب " رجوع الشيخ إلى صباه " .
يبدو أننا سائرون على درب جنوب إفريقية .
13 / 10 / 2015

٥
هموم سائق الحافلة :

أخذ سائق الحافلة يهاتف ابنته لتعد له طعامه . هو صائم كما فهم الركاب من قوله .
سأل السائق ابنته عن الوجبة التي أعدتها وطلب منها أن تضع علبة الكولا في الثلاجة حتى تبرد . إنه يحب شرب الكولا دائما ولم يصغ إلى نصيحه أحد الركاب .
السائق الذي أعلمته ابنته أنه لم تبق سوى علبة كولا واحدة أخذ يتحدث عن همومه .
أسكن السائق ابنته وزوجها في طابق علوي من بيته مدخله من صالون بيته هو ، ولابنته أبناء أحدهم أكول لا يبقي على شيء مما يحضره الجد . والجد سائق ووالدا حفيده يعملان وراتبهما ممتاز ، وقد ذكر السائق مقدار دخل كل واحد منهما ، بل إنه قال إن ابنته تملك سيارة وترسل أبناءها إلى مدارس خاصة ، والمشكلة تكمن في أن خال الأولاد البالغ من العمر ٢٩ عاما هو من يوصل الأولاد إلى المدرسة .
والشاب يشكو ويتحدث لأبيه عن همومه . إنه يريد أن يتزوج ولا يستطيع .
هل كان السائق يمثل؟ وهل كان مجبرا للحديث أصلا ؟
- ماذا تفعل ابنتك وزوجها بالراتبين ؟
سأل أحد الركاب . وأضاف :
- ولماذا أسكنتهما في بيتك أصلا ؟
- زوجتي تحب ابنتها وزوج ابنتي قال لي :
- أنا يتيم وأنت مثل والدي ، وطلب مني أن يقيم عاما كاملا وبعدها يبحث عن سكن ثم استوطن .
السائق أخذ يجري مقارنة بين دخله ودخل ابنته وزوجها . إن راتبه يعادل ثلث راتبهما وهما يستغلانه ، وحين تدخل راكب وسأله
- وماذا يفعلان براتبهما؟ أجاب :
- دائما يشكوان .
هل كان السائق لاجئا ؟
لاحظ أحد الركاب من لهجة السائق أنه لاجيء فسأله :
- من أي مكان هاجرتم؟
وماذا كان السؤال سيقدم في الأمر أو سيؤخر؟
من أين أتت فكرة مسرحية يوسف ادريس " اخدمني وأنا سيدك " ، من أين أتت له ؟
١٣ / ١٠ / ٢٠١٦

٦
أحمد دحبور : " العودة إلى كربلاء " :

قرأت قصيدة أبي يسار " العودة إلى كربلاء " من صفحات مجلة " الجديد " الحيفاوية الشيوعية ، وذلك في نهاية ٧٠ ق ٢٠ .
راقت لي القصيدة ، وتوقفت أمام بعض مقاطعها ، بل وأعطيتها لطلبة الصفوف الإعدادية النشيطين لكي يقرؤوها ، في الصباح ، أمام زملائهم . ولما كتبت مقالة ، لمجلة أصدرتها نوادي مخيمات نابلس ، عن صورة المخيم في الشعر الفلسطيني ، فقد توقفت أمام المقطع التالي :
كانوا تاجرا
ومقامرا
كانوا دنانير الدخيل .
مؤخرا قرأت هذه الأسطر بتغيير مفردة . لقد استبدلت كلمة النخيل بكلمة الدخيل .
لم تغب الأسطر عن ذهني وأنا في بيت أبي يسار .
قلت له :
- مؤخرا قرأت فقرة من " العودة إلى كربلاء " ولكن مع استبدال كلمة بأخرى ، فالدخيل غدت النخيل . فما رأيك ؟
سيقول لي أبو يسار إن القراءتين جائزتان .
أنا فضلت " دنانير الدخيل " على " دنانير النخيل " ولي وجهة نظر ، فدال النخيل دال إيجابي ، لا سلبي مثل دال الدخيل ، ولم تكن دول النفط غدت على ما صارت إليه .
هل اقتنع أبو يسار؟
الأمر يحتاج إلى العودة إلى مكان نشر القصيدة الأول ، واظنها في مجلة " الجديد " دنانير الدخيل " وهكذا علقت في ذهني .
طبعا سنأتي على طبعة الأعمال الكاملة للشاعر وقد صدرت عن دار العودة . أنا أخطأت وقلت : دار الآداب ، وأبو يسار صوبني وقال لي :
- لقد كنت اصغر الشعراء سنا ممن أصدر لهم محمد سعيد محمدية أعمالا كاملة .
كنت عرفت أن ثمة جهة تنوي إصدار أعمال الشاعر ، ثم أخبرني يسار أن هذا غير قائم .
أهي دنانير الدخيل أم دنانير النخيل ؟
لقد تساوى الأمران وصارت " نجران فوق الصفر " ، بعد أن كانت تحت الصفر ، وسبحان مغير الأحوال ومكثر الدولارات و رحم الله الكاتب الجزائري الطاهر وطار .
( قبل أسبوعين من الآن ٨ كانون الأول ٢٠٢١ أرسل إلي الصديق Saadeh Soudah صورة من القصيدة في ظهورها الأول - في مجلة الآداب ١٩٧٢ - وكانت الصيغة " دنانير الدخيل " )

٧

لنشيدك انكسرت سماء الحلم : حطاب وعاشقة .
ما نفع القصيدة في الظهيرة والظلال ؟ : شاعر يستخرج البارود والألفاظ من حرفين والعمال مسحوقون في
حربين .
ستقول طالبة : وما نفع القصيدة ؟
خربشات مقطع مخربش من أشعار محمود درويش .
مش زابطة .
برضة مش زابطة ،
ومع ذلك على هذه الأرض ما يستحق الحياة : أن تنام ليلة نوما عميقا .
ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا ...... إلخ ..... الخ .
(يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم )
سبحانه يعرف أننا " عرب صالحون " - عنوان كتاب ل ( هيلل كوهين ) عن العرب الجواسيس مع الدولة الصهيونية.
13/ 10 /2017

٨
جدي المسحراتي وبائع الخبز :
أنا وأحمد دحبور وعلي الخليلي :

ربما نكون نحن الثلاثة أكثر من أسهم في الحركة الأدبية الفلسطينية في فلسطين .
لقد كتبنا عن عشرات الكتب ، بل مئات الكتب ، وآلاف المقالات .
ما المشترك بيننا ؟
ثلاثتنا انحدرنا من أسر فقيرة لا يهتم أهلها بالثقافة ، فوالد أحمد مسحراتي ويغسل الموتى ، ووالد علي فران ، ووالدي سائق عمومي ، ويشترك جدي مع والد أحمد في أنه كان مسحراتي مخيم عسكر يوم أقيم المخيم ، ومع والد علي الخليلي في أن جدي كان في يافا بائع كعك .
وكلنا ثلاثتنا عصاميون .
أسرة أحمد من حيفا وأسرة علي من نابلس وأسرتي من يافا .
13 تشرين الأول 2018

٩
في محطة نقل ركاب إسرائيلية :

اعتذرت المرأة اليهودية عن إجابة الشاب العربي على سؤاله ، حين طلب منها وهو في محطة الركاب ، أن تقرأ له موعد قدوم الباص المغادر إلى الطيبة .
- أنت عربي !
قالت له ، فأجاب :
- كلنا بشر . ( قال الراكب إنه يتحدث العبرية ولا يقرؤها ) .
قامت المرأة اليهودية العجوز من مكانها وقرأت المواعيد وأخبرته .
كنا في الحافلة مجموعة من الركاب نتحدث ، وشتم العامل سائقي سيارات الأجرة كلهم ، فحمد السائق الله أنه حديث عهد بالمهنة ، فقد أحيل إلى التقاعد المبكر ولولا الحاجة لما امتهن السياقة .
حجة الراكب في الشتم أن سائقا ستينيا فضل أن يقل السيدات على أن يقله .
قال الراكب :
" يجب أن أرتدي تنورة قصيرة واتمكيج واتبودر على ما يبدو " .
قارن الراكب بين سلوك المرأة اليهودية والعرب فمدحها وذمهم ، وأضاف :
- لو سألت في المحطة عربا لما أجابني أحد منهم .
لم يرق كلام الراكب لراكب آخر ، فعقب :
- لو سألت عربيا لأجابك وعرض عليك الضيافة في بيته .
شخصيا قلت :
- التعميم خطأ . هناك عرب وهناك عرب ، وهناك يهود وهناك يهود .
غالبا في الحافلة ما نتناقش في أمور حياتنا وغالبا ما نستحضر أبناء سارة ، نحن أبناء هاجر .
هل أقول ما قاله العامل :
" يلعن أبو العرب " أم استعير من محمود درويش سخريته حين أخبر سميح الفاسم عن لقائه بالشاعرة اليهودية في هيلسنكي ( بربارة كوفمان ؟ ) :
- إن زرت القدس والتقيت بالشاعرة فقل لها لعنة الله على سارة و هاجر .
كله من غيرة سارة من هاجر !
الأمور معقدة ومتشابكة أكثر مما نتصور .
13 تشرين الأول 2018

١٠
الرواية التاريخية وتمثل لغة الزمن الروائي :

وأنا أشرف على رسالة طالب الماجستير ابراهيم أبو تحفة عن الرواية التاريخية في مسيرة الكاتب ابراهيم نصرالله طلبت منه أن يقرأ كتبا تعود إلى فترة الملك ظاهر العمر ليقارن بين اللغة فيها ولغة رواية "قناديل ملك الجليل " لنرى إن كانت لغتها تشبه لغة عصر ظاهر العمر أو أنها لغة ابراهيم نصرالله.
في رواية واسيني الأعرج "مي ليالي ايزيس كوبيا "نحن أيضا أمام زمنين؛ زمن ياسين الأبيض/واسيني الأعرج وزمن مي ، والسؤال هو:
ما مدى تشابه لغة المخطوط الافتراضي مع لغة مي؟
١٣ تشرين الأول ٢٠١٩

١١
وعي جدتي الأمية والوعي الفقير للمتعلمين :

كانت جدتي صفية - رحمها الله - تكرر المثل " الله يرحم من بكاني وبكى علي ، ولا من ضحكني وضحك علي " .
ولكن المتعلمين وطلاب العلم والأساتذة الجامعيين يريدون أن تضحكهم وتفرحهم حتى لو ضحكت عليهم ، والضحك عليهم ليس في نظرهم مهما ما دمت ضحكتهم وفرحتهم ، حتى لو بقوا جاهلين .
إذا أردت أن تكون أستاذا جامعيا ناجحا فعليك :
- عدم التدريس
- إعطاء علامات عالية .
- الموافقة على أي بحث يقدم للنشر حتى لو كان لفلفة أو مسروقا .
- إجازة رسائل الماجستير والدكتوراه كما كتبها الطالب حتى لو كان نصفها مسروقا .
- ترقية أي عضو هيئة تدريس حتى لو كانت أبحاثه ضعيفة ولفلفلة وتحفل بالأخطاء النحوية والصرفية الإملائية وعدم الدقة في نقل النصوص وتعاني من خلل منهجي ولا جديد فيها و ... وأكثر موضوعاتها مكتوب فيه ولا تضيف إليه أي جديد ، ولو كان سرق أفكارها من غيره .
رحم الله جدتي صفية مع أنها أتعبتني بمثلها .
١٣ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٢
الست كورونا : ليلة مجونية ( 98 )

منذ بداية انتشار الوباء وقسم منا يحاول أن يخفف من ثقل وقع الكورونا على النفوس ، وابتدأت الحكاية بتذكير الفايروس وتأنيثه وتدخل الأكاديمية الثقافية الفرنسية بالأمر لتخفف من الضغط على عادل الاسطة الذي أنث الفايروس وجعل عنوان يومياته " الست كورونا " ، فخالف بذلك " أعراف اللغة ، كما خالف الكاتب المسرحي ( كورنيه ) قواعد الكتابة المسرحية خارجا على مبدأ الوحدات الثلاث .
صارت الدعابات مع مرور الأيام تدور حول علاقة الرجل بالمرأة ، فإن اعترض الرجل على طبيخ زوجته وأبدى استياءه منه اتصلت بالإسعاف فزوجها مصاب بالكورونا وعلامة ذلك فقدان الذائقة .
مع التركيز على الكمامة وضرورة ارتدائها صار هناك تورية في الأمر وذهبت المخيلة الخبيثة مذاهب بعيدة أعادت الذهن إلى مرض الإيدز والرعب الذي أثاره .
قبل قليل قرأت عبارة أوردتها الكاتبة Wardia Shamass تحور فيها أغنية أم كلثوم " كلموني تاني عنك " لتغدو " كمموني تاني عنك " ويا خوف يتذكر الناس مها عبد الوهاب تغني " أمل حياني " .
كل ما سبق لا يكاد يذكر أمام فجيعة الشعب الفلسطيني بإصابة اثنين من أعضاء الوفد المفاوض بالفايروس .
في أثناء مفاوضات مؤتمر مدريد شاعت نكتة عن السيدة عضو الوفد ، فقد افتقدها أعضاء الوفد المفاوض عندما ذهبت إلى الحمام تقضي حاجتها ، وعندما سئل عنها أجاب أحد أعضاء الوفد " إنها تبحث عن حمامة السلام " ، وفي تلك الأيام تساءل الفلسطينيون الذين سمح لهم بإقامة مطار عن اسم شركة الطيران الفلسطينية المزمع تأسيسها ، وكان الرئيس عرفات تزوج حديثا من السيدة سهى الطويل ، فاقترح بعض ذوي الدعابات اسم " AIR عرفات الطويل " . ولما أوردت النكتتين في نص " ليل الضفة الطويل " سألني بعض القراء إن كنت فكرت جيدا في إيرادهما ولم أخف من يد أبوعمار الطويلة .
عندما سأل ( يوني بن مناحيم ) ياسر عرفات في مقره في تونس عن الحريات أجابه " ديموقراطيتنا سكر زيادة " فحمدت الله وشعرت بالأمان .
هل القبلة بالكمامة بين العاشقين حرام أم حلال ؟
رحم الله الشاعرة الأندلسية ولادة بنت المستكفي فهي القائلة :
" أمكن عاشقي من صحن خدي
وأعطي قبلتي من يشتهيها " .
في قصص " الديكاميرون " التي مهد لها ( بوكاشيو ) بكتابة عن طاعون فلورنسة أتى على ما ألم بالنسوة اللاتي أصبن بالمرض وظهرت آثاره في مناطق حساسة من أجسادهن ، فاضطررن أن ينكشفن على الأطباء ثم شعرن بعد أن شفين بالخجل و ..
شفى الله عضوي الوفد وشفى الله المصابين أيضا .
١٣ تشرين الأول ٢٠٢٠ .

١٣
العلم في الصغر كالنقش في الحجر

في هذه الأيام أقرأ روايات وسيرا ذاتية جديدة لكتاب فلسطينيين يرتد زمنها الروائي إلى زمن النكبة أو إلى زمن النكسة وما تلاهما .
وأنا أقرأ فيها أعود بذاكرتي إلى تجاربي الشخصية في ٦٠ القرن ٢٠ أو إلى قراءاتي في ٧٠ القرن ٢٠ ، فأجدني أربط بين ما أقرأ وما عشت ، أو بين ما أقرأ وما قرأت . كأنني أقرأ معادا مكرورا أو كأن الكاتب يكتب عن تجربتي .
في " طعم الفراق " لربعي المدهون وهو يكتب عن طفولته وشبابه في مخيم خان يونس وجدتني أتذكر طفولة أبناء مخيم عسكر القديم وشبابهم ، ووجدتني أربط بين ما أقرأ وما قرأت في العام ١٩٧٧ ( ما كتبته أمس عن قصة محمد أيوب " زوجة بالبريد ") .
وأنا أكتب عن زكريا الزبيدي وإخوانه وحفرهم النفق في سجن جلبوع وجدتني أتذكر روايات غسان كنفاني " رجال في الشمس " و" ما تبقى لكم " و" العاشق " وقصة غريب عسقلاني " زائر الفجر " ، وهذه كلها أعمال قرأتها في ٧٠ القرن ٢٠ .
ما قرأته في تلك الأيام علق بالذاكرة أكثر مما يعلق بها ما أقرأه في هذه الأيام .
في هذه الأيام أدون على النسخة الورقية ملاحظات وغالبا ما أعود إليها حين أكتب في موضوع . لقد شاخت الذاكرة وهرمت لدرجة أنني ما عدت قادرا على تذكر أرقام هواتف غالبا ما أستخدمها ، بل إنني غالبا ما أنسى الأرقام السرية لحساباتي وأعاني معاناة كبيرة في الدخول إليها ، ولهذا لا أثبت على حساب أو على بريد إلكتروني واحد .
في صغرنا ، في المدارس ، قالوا لنا :
" العلم في الصغر كالنقش في الحجر " ،
وأشهد على ما قالوا .
كل شيء فينا ذبل وتلاشى . كل شيء ، ومرة أهداني الشاعر المتوكل طه ديوانه " الرمح على حاله " وسألني إن كان الرمح ما زال على حاله ، فابتسمت وقلت :
لا يبقى على ما هو إلا هو .
كل شيء فان وزائل ، ولا يبقى إلا جلال ربك ووجهه ذو الجلال والإكرام .
هل بقيت الثورة الفلسطينية على حالها ؟
هل بقيت حركة فتح على حالها ؟
هل بقي كتابنا وشعراؤنا على حالهم ؟
أمس أبرقت وأرعدت وفي مناطق من فلسطين أمطرت مطرا غزيرا كما سمعت وأما في نابلس فكان المطر نزرا يسيرا ، ما جعلني أحور في المثل الشعبي " يا طالب الرزق القليل عليك بنابلس والخليل " مستبدلا المطر بالرزق ، وهذا مثل عرفته من أيام الجامعة
١٣ تشرين الأول ٢٠٢١

١٤
( يوميات حصار نابلس ١٣ / ١٠ / ٢٠٢٢ )

العودة إلى زمن حسان ؛ زمن الحواجز والإغلاقات :

يبدو أننا سنعيش سبع سنوات عجافا تذكرنا بالسنوات ٢٠٠٠ إلى ٢٠٠٧ ، ومن وحيها كتب الصديق أكرم هنية قصته " زمن حسان " ويعرفها طلابي الذين درستهم مساق الأدب الفلسطيني .
كانت الحواجز في تلك الفترة سوق خضار ومواقف سيارات ومعابر إضافية ومعاطات أيضا تمعط ريشنا وازدهرت فيها وسائل نقل جديدة ، فقد ارتفعت أسعار الحمير التي أعادنا الاحتلال ، من خلال استخدامها ، بسبب الحواجز ، إلى أزمنة سابقة ؛ الحمير التي عاد لها مجدها ، أعادنا الاحتلال إلى زمنها ربما حرصا منه على الحفاظ على البيئة التي تلوثها الغازات التي " تضرطها " السيارات .
خيال .. خيال يفوق الواقع ، فقد ولد حسان في القصة على الحاجز وتربى هناك في بيت أقامته أمه ودخل إلى المدرسة فالجامعة وصار معلما والحاجز ما زال حاجزا ، وصار حسان صديقا للجندي أفنر و ..
المدينة ؛ مدينة نابلس ، تحاصر وأكرر :
- جايين الدنيا ما نعرف ليه ، ولا رايحين فين .
لا أحد يعرف إلى أين نحن وأبناء عمنا ذاهبون .
كان بديع الزمان الهمذاني قال إن الدهر حبلى ليس يدرى ما تلد ، وأبناء العمومة يخططون إلى تهجير قسم من فلسطينيي ١٩٤٨ كما كتب الكاتب سهيل كيوان Sohaill Kiwan في مقاله هذا اليوم في " القدس العربي " .
أغلب الظن أننا ذاهبون إلى سنوات عجاف لا نعرف متى تنتهي وإلى أين تأخذنا .
١٣ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

١٥
" أنف ليلى مراد " وقصة " حديث متقطع لآلة كاتبة " ل زياد خداش :

عندما نشر زياد خداش قصته " حديث متقطع لآلة كاتبة ! " في جريدة الأيام الفلسطينية ( ١٢ / ٤ / ٢٠٢٢ ) وأعدت نشرها في صفحتي في يوم نشرها ، أثارت قدرا لا بأس به من الجدل شارك فيه الروائية Afaf Khalaf والشاعر طلعت قديح .
لفتت عفاف خلف انتباهنا إلى مسلسل " Chicago typewriter " وملخصه أن ثلاثة من الكتاب عاصروا الثورة الكورية إبان احتلال اليابان لكوريا " وتجسدوا في العصر الحديث .. واحد منهم يو آه يدعى إلى نيويورك لتوقيع كتابه ويرى في دار النشر التي دعته آلة كاتبة بأحرف كورية ويقوم بطلبها من صاحب الدار الذي يرفض . بعد مغادرة الكاتب إلى كوريا تصدر الآلة أصواتا فيرسلها إلى الكاتب الذي كان يمر بأزمة الكتاب " الصمت " وتبدأ الآلة بالكتابة عنه ، أو الأصح رواية قصته مع الآلة بالكتابة عنه ، أو الأصح رواية قصته مع أصدقائه إبان الثورة وعن المقاومة الكورية فترة الثلاثينيات للمحتل الياباني " .
هل تأثر زياد خداش بالمسلسل ، فثمة تشابه بين قصته والمسلسل ؟
عندما كتب غسان كنفاني روايته " ما تبقى لكم " ١٩٦٦ تأثر برواية ( وليم فوكنر ) " الصخب والعنف " وأقر غسان بذلك ولم ينكر إعجابه برواية ( فوكنر ) .
يقال إن بعض روايات إبراهيم نصرالله ماخوذة فكرتها عن أفلام سينمائية عالمية ، وإبراهيم متابع جيد للسينما .
الكتابة كتابة على الكتابة وغالبا ما يكون الأديب نتاج قراءاته ومشاهداته وتجربته .
لمن يرغب في متابعة الجدل الذي دار حول القصة يمكن العودة إلى صفحتي ويقرأ ما نشرته في ١٢ / ٤ / ٢٠٢٢ .
طبعا القصة تحتاج إلى إعادة نظر في زمن نشرها المدرج أسفل القصة وهو ٨ / ٧ / ١٩٧٣ ، فجريدة فلسطين صدرت في يافا بين ١٩١١ و ١٩٤٨ وواصلت الصدور في القدس في العام ١٩٥٠ حتى العام ١٩٦٧ إذ صارت تصدر باسم جديد هو الدستور وفي عمان .
١٣ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

١٦
رحم الله الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور :

" ما الذي كان أبي يخشاه حتى ارتكبت أخطاؤه فعل السنونو ؟
ليته قال : اذبحوا طفلي ،
ولم يرحل " .

في لقاء أمس على فضائية الجزيرة شجع المؤرخ الاسرائيلي ( مردخاي قيدار / كيدار ) ، المدرس في جامعة بار إيلان ، أهل غزة إلى الرحيل إلى سيناء حتى يتجنبوا قصف الطائرات الإسرائيلية لهم وقتلهم .
المذيع الذي استضافه وسأله عما يجري هو محمد كريشان ورد عليه الناشط مصطفى البرغوثي .
وقبل أن أصغي إلى اللقاء قرأت في وسائل التواصل الاجتماعي أن الطائرات الإسرائيلية ألقت على سكان بعض المناطق في غزة منشورات تحثهم فيها على مغادرة منازلهم والتوجه إلى الجنوب - أي مصر .
وجهة نظر المؤرخ قيدار / كيدار أن الهجرة مؤقتة حتى تجتث إسرائيل حركة حماس التي نعتها بداعش .
في العام ١٩٤٨ طلب من أهلنا أن يتركوا بيوتهم لمدة أسبوع ، حتى تخوض الجيوش العربية حرب التحرير ، وبعده - أي الأسبوع - يعودون ، وطال الأسبوع ولم ينته .
لعل ما يستحق الكتابة عنه الآن هو ندم الفلسطينيين اللاجئين بالهجرة واللجوء في العام ١٩٤٨ .
هل ما ألم باللاجئين في المنافي كان أكثر أمنا ؟ صحيح أن ما يجري في غزة الآن هو الجنون بعينه ، ولكن الموت أفضل ألف مرة من تكرار اللجوء .
لعل ما يستحق أن يتذكر في هذه الأيام الصعبة هو كتابات الأدباء الفلسطينيين عن قسوة المنفى وشهادات اللاجئين عما ألم بهم في المنافي .
لعل رب اليهود يستريح في اليوم السابع فيخف القصف قليلا ، ولعل شهادات المرأة اليهودية التي أطلق سراحها مع طفليها ، وتلك التي دخل المقاومون الفلسطينيون إلى بيتها في المستوطنة فلم يقتلوها وغادروا بيتها دون أن يلحقوا بها أذى ، لعل شهادتيهما تتركان أثرا في قلوب الطيارين الإسرائيليين فلا يقصفون الأحياء السكنية ولكن ..
عبثا تطلب الرحمة ممن قلوبهم أقسى من الحجارة ، إن كان لهم قلوب ، لأنه لو كان لهم لما حدث ما حدث في العام ١٩٤٨ .
في كتابه " الفلسطينيون المنسيون : تاريخ فلسطينيي ١٩٤٨ " يكتب المؤرخ الإسرائيلي ( إيلان بابيه ) عن المستوطنين الأوائل :
" وفي معظم الحالات وفر السكان الفلسطينيون لأولئك القادمين الجدد بعض وسائل الراحة من مبيت وطعام ، ولم يكتفوا بذلك بل قدموا لهم أيضا النصائح في مسائل الزراعة والحراثة .... لم يقابل المستوطنون تلك المعاملة الكريمة بالمثل ، ففي المساء ، أي وقت انصرافهم لكتابة مدوناتهم الأولى في دفاتر يومياتهم على ضوء الشموع ، أشاروا إلى المواطنين الفلسطينيين كغرباء يجولون في الأرض التي هي ملك للشعب اليهودي ... " ( صفحة ١١ و ١٢ )
١٣ / ١٠ / ٢٠٢٣

١٧
يوميات غزة ولبنان ( ٣٧٣ ) :
شمال غزة يباد

الأخبار القادمة من شمال قطاع غزة كلها متشابهة : شمال قطاع غزة يباد والإبادة تتخذ أشكالا عديدة ؛ القصف وتدمير مربعات سكنية كاملة . طائرات ( الكواد كابتر ) تدخل إلى البيوت المدمرة وتفتك بالصامدين ، والدبابات في الشوارع تفخخ لتفجر بمن حولها ، والباقون المقدر عددهم بمائتي إلى ثلاثمائة ألف يموتون جوعا وعطشا ، ومن يستطيع منهم أن يكتب يناشدنا بأن لا نمل من تكرار الكتابة والنشر . المهم أن لا نصمت ولا نمل من الكتابة .
شمال غزة يموت والعالم لا يقوى على فعل شيء للمدنيين ، ويبدو أن إسرائيل بدأت تطبق خطة الجنرالات الطامحة إلى تفريغ شمال غزة من سكانه . خطة ( غيورا ايلاند ) .
في حرب النكبة الأولى ١٩٤٨ سممت إسرائيل المياه في حصار عكا وحصار غزة ، وعن هذا كتب نعيم جلعاصي جلعادي ، وورد تأكيد لهذا في كتاب ( إيلان بابيه ) " التطهير العرقي " ، والكتابة هنا مكررة للمرة الخامسة أو أكثر ، ولو كان المرحوم الشاعر مريد البرغوثي على قيد الحياة لكرر بعض مقاطع من قصيدته " طال الشتات " وربما كتب " طال الحصار " . هل تذكرون أبيات قصيدته ؟
" وطلبنا جرعة الماء فقالوا
نحن شئنا لكن الماء أبى
وطلبنا الخبز قالوا قد عجنا
وغفلنا فنسينا الحطبا
وطلبنا في انقطاع الضوء شمعا
نصحونا أن نضيء الكهرباء
وطلبنا سيفهم قالوا اعذرونا
كل سيف بين أيدينا نبا
غير أنا عندما جئنا إليهم
عن طريق البحر صاحوا مرحبا "
و
" أهذا صوتك المخذول نادى ؟
أم أنك قد يئست من المنادى ؟ "
ويبدو ... .
صواريخ حزب الله ما زالت تلبي ... .
١٣ / ١٠ / ٢٠٢٤

١٨
غزة 738 :
توقف الحرب وتبادل الأسرى

اليوم بدأت عملية تبادل الأسرى ، واليوم يزور الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) الدولة الإسرائيلية ويلقي خطابا في الكنيست الإسرائيلي .
واليوم أكثر الكتابة تدور حول إشكالات داخلية في قطاع غزة بين قوات حماس وبعض العائلات مثل عائلة دغمش وبعض المتعاونين من جماعة ياسر أبو الشباب الذي لاقى مصير متعاونين سابقين مثل انطوان لحد في جنوب لبنان .
حالة من الحزن ألمت بكثيرين من متابعي الصحفي صالح الجعفراوي الذي ارتقى أمس .
الذهب في ارتفاع والدولار في انخفاض .
الله المستعان
١٣ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى