أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٤ تشرين الأول من كل عام

١
كأنها رندة :

العراقية التي جلست إلى جانبي في فندق جراند في بيت لحم ذكرتني لاحقا برندة . قوام رشيق إلى حد ما وبياض يميل إلى الشقرة ، وهي ربعة فلا هي طويلة ولا هي قصيرة . مكتنزة إلى حد ما ، ولعلها في بداية الخمسينيات من عمرها .
هل مثلت دورا ما ؟
ربما !
رندة ذكرتني بيوهان وقد كتبت عن يوهان الألمانية في روايتي " تداعيات ضمير المخاطب " واستعرت اسمها لأكتب عن الفلسطينية . كنت يومها ألجأ إلى اللعب الروائي وإلى ما يشبه التورية ، وقد سبب لي هذا مشاكل عديدة بخاصة مع سكان بنايتي الذين بدؤوا اللعب وسببوا لي مشاكل كثيرة .
هل كان اتصال أبو حريص بريئا ؟
هل شططت ؟
ربما ، فلقد مرضت من اللعب .
العراقية قالت لي إن ابنتها تدرس تخصصا ما ومدحت لندن والحياة فيها وقارنت بين الوضع في العراق والوضع في لندن ، ولما أتينا على الدين أوضحت لها أن الأمر لا يهمني كثيرا ، فأنا لا احب اللحى وسيطرة المتدينين وإنني اقرب الى المتحررين اجتماعيا .

كان يمكن أن تكون هذه الكتابة السردية جزءا من رواية .
أحب قراءة الرواية أكثر من كتابتها .
كل عام وانتم بخير .
حنظلة .
٢٠١٣

٢
للفنادق أيضا وجوه جميلة :

تحت هذا العنوان أنجزت سردا روائيا عن صباح مبكر في فندق جراند في بيت لحم .
آمل أن أنشره الأحد القادم في دفاتر الأيام .
جبرا والفندق والمرأة التي ذكرتني لاحقا بآيما بتلر الانجليزية في بامبرغ ،
وتلك التي ذكرتني لاحقا برندة التي كانت ذكرتني بيوهان .
لا يعني ما سبق أنني زير نساء بالضرورة .. لا .. لا يعني .
هناك لعب لم أفرضه ولم أرغب فيه .
في العيد سأكتب ثانية عن دوف ... سعد .
حنظلة
٢٠١٣

٣
يافا .. حيفا وبالعكس :

أغلب الظن أن أكثر شبابنا سيزورون في العيد يافا وحيفا وبودي لو أزورهما أيضا ، ولكن التصاريح .
وبودي لو أزور القدس أيضا !
هل سيأتي يوم تصغي فيه إلى سائق في نابلس ينادي :
- يافا .. يافا .. آخر راكب على يافا .
وإلى سائق آخر ينادي :
- حيفا ..حيفا .. آخر راكب إلى حيفا .
من يدري ؟!
هل كان السود في جنوب افريقيا يحلمون بما هي عليه بلادهم الآن .
حنظلة
٢٠١٣

٤
عيد بالصلاة على النبي :
من أوله عيد أضحى

صباح هذا اليوم أصغيت الى أخبار غرق الباخرة وضحاياها من فلسطين .
تساءلت مستعيرا سؤال محمود درويش :
إلى أي منفى ترجعون ؟

العاشرة صباحا أصغي إلى أخبار الجزيرة 80 قتيلا و 90 جريحا في انفجار في سورية في ريف إدلب . كردوش..كريوش..الخ .
أتذكر ذبح صدام صباح العيد .
اعتقدنا أن الأضحية ليست فرض عين ، فصدام كان أضحية عن الأمة، ثم خيب السوريون والطبيعة اعتقادنا فالقتل بالجملة .
كل عام ونحن بلا منفى وبلا غرق وبلا ذبح وبلا صدام وبلا ......
أتذكر مقولة ملء الفراغ في نقد القصة القصيرة
حنظلة
٢٠١٣

٥
خراف العيد :

الخراف تنتظر صباح غد بفارغ الصبر .إنها تريد أن تفارق عالمنا مكرهة . هل ستشعر بالندم ؟
-أظن .
- أظن أنها آسفة لشيء واحد أنها ستغدو خلال أيام جزءا منا نحن البشر ، وستغدو منضمة إلى عالم القتلة ؛ عالمنا.
هل كان ذبحنا لها إلا الدرس الأول في ذبح بعضنا بعضا .
بطريقة غير مباشرة غدت الأضحية أيضا تنتمي إلى القتلة .
هل هم محقون من لا يأكلون لحم الحيوان . ربما !
لو كانت الأضحية فرض كفاية وكان على الحاكم أن يكون أضحية شعبه كل عيد لربما أراحنا الله من حكامنا .
كل عيد والخراف ... إلخ.
صباح العيد ذبحوا صدام والآن أتصور المشهد كأنه يحدث للتو ..
هل كنا خراف اليهود في دير ياسين وفي قبية وفي كفر قاسم ؟
هل السوريون الآن خراف بعضهم ؟
عالم !
أحيانا يجعلنا نكرر :
" على هذه الأرض ما... .
٢٠١٣

٦
مساء حزين :

الرسالة التي لم أكن أتوقعها أدخلت الحزن إلى نفسي الحزينة أصلا منذ هذا الصباح .
غرق السفينةوموت الفلسطينيين في المنافي التي تتسع .
قتلى الشام والعراق اليومي المجاني واستمرار الاحتلال .
الرسالة التي جاءتني ضاعفت حزني . الرسالة الخاصة بعثت حزنا خاصا .
هل أنت بسيطة إلى حد لا يصدق .
هل نسيت رسالتك التي أرسلت . الرسالة التي ما خطر ببالي أن تكتبيها . سأقضي ليلة العيد وحيدا كعادتي ولكنني وحيد ومهموم .
السؤال الذي يوجه إلي ولا أعرف له أجابة خشيت أن أساله ،ولكن الرسالة قالته ، وكنت أود لو لم أعرفه.
هل أنت ساذجة أم تعتقدين أنني بسيط ساذج ينسى ؟
هل حقا.....ولا أثير السؤال وأغلب الظن أنه سيترك ندبة في روحي .
الكلام الذي لا يقال الكلام الخاص جدا يترك كتابتي غامضة حزينة مثل روحي قلبي هذا المساء هذه الليلة .
أحزان هذا النهار قاسية كاوية وأحزان المساء تشعلها .
هل حقا ما قيل لي ؟
الرسالة قالت لي ما لا أعرفه ، وأغلب الظن ... أغلب الظن أنني لن آتي
٢٠١٤

٧
نابلس في الخامسة مساء :

كأنها مدينة شبه مهجورة . الإضراب اليوم كان شاملا ، وقد التزم به جميع أصحاب المحلات على ما يبدو .
غادرت شقتي ، وذرعت شوارع البلدة القديمة ، من البوابة الغربية .
سرت باتجاه باب الساحة . المحلات كلها ، باستثناء ثلاث بقالات كانت ، على غير العادة ، مقفلة .
ليس في الشارع سوى بعض المارة ، وثمة أطفال جعلوا من الشارع ملعب كرة قدم ، وهنا وهناك ، على هذه المصطبة أو ذلك الدرج كان يجلس بعض الشباب ، وكان بائع الفلافل ، على عادته ، في الخامسة مساء ، يعد عدته لكي يبيع الساندويشات .
لماذا رغبت في تناول نصف أوقية كنافة وشراء الحلاوة وحلاوة القزحة ؟
- لا أدري ، وسرت باتجاه حلويات الأقصى ، قائلا :
- عسى ولعل ، ولكن المحل كان ملتزما ايضا بقرار القوات الضاربة ، ومثله حربي صاحب حلويات البيروتي سابقا .
سرت في شارع حطين ، وكان هناك عامل نظافة يكنس الشارع ، وكان هناك بعض رواد المقهى في الشارع ، كانوا يجلسون على الرصيف ، فالشارع خال من الحافلات والمارة .
في الدوار كان الأمر مختلفا قليلا .
رجال الأمن كانوا موجودين ، وكان هناك أيضا بعض المارة ، أما محل بيع الفلافل فكان مغلقا .
أردت شراء شيء ما ، فلا يعقل أن أعود للبيت وحيدا وخاليا من بعض أمتعة ، ولطالما كررت الأغنية :
" وحين أعود للبيت خاليا إلا من الوحدة ، يداي بغير أمتعة وقلبي دونما وردة ".
وغالبا ما اتبضع ولو بظرف واحد وهكذا وجدتني أدخل محل الحلوى وأشتري الحلبة .
الباصات ، خلافا لأول أمس ، كانت تنتظر الركاب ، فالمدينة اليوم بلا زوار وبلا عمال وبلا .... وحدهم الطلاب كانوا في الجامعة ، وقد غادروا في الرابعة .
المدينة اليوم كانت متضامنة مع أهل القدس ضد الاحتلال ، ومنذ 1967 ونحن نمارس حياة مثل هذه .
قطيعة تقطع هالعمر ، وربما تذكرت اليوم أم سعد بطلة رواية غسان كنفاني ، وهي تعبر عن قرفها من حياة اللجوء والمخيم والوحل والطين ، نعم ربما تذكرتها أكثر من تذكري سطر محمود درويش :
" ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ".
قطيعة تقطع الاحتلال و ..و .. وأهل العراق والشام يقولون :
" وتقطع الدكتاتور وما خلفه ، وتقطع أيضا أميركا والغرب و..وداعش وما أدراك ".
13 / 10 / 2015

٨
إدوارد سعيد شخصية روائية :

مؤخرا سألني ناقد عربي السؤال التالي : " لم تشعر يوما أنك تنتمي فكر إدوارد سعيد ؟ إدوارد سعيد ترك فيك اثرا ؟ "(؟).
و وجدتني أكتب على صفحة ( الفيس بوك ) عن صلتي بكتب الرجل .
لم ألتق بادوارد سعيد ، ولم اسع إلى لقائه ، ولم أحضر له أية ندوة ، ولا أدري حقا لماذا ، علما بأنني قرأت أكثر كتبه ، بل وتحدثت عن بعض آرائه ، وأذكر أنني اقتنيت الطبعة الثانية من كتاب " الاستشراق " الصادرة عن مؤسسة الأبحاث العربية في العام ١٩٨٤ ، ولم أكتف باقتنائها ، فقد روجت لها بين زملائي وزميلاتي ، واشتريت منها نسخا من مكتبة المحتسب في القدس للمرحومتين وسام عبد الهادي وساهرة فخر الدين ، وذهبت إلى ما هو أكثر من ذلك ، فقد راقت لي المقدمة التي كتبها كمال أبو ديب للترجمة العربية ، وأخذت أعتمد على صفحات منها في أثناء تدريس مساق اللغة العربية ، مع أنني قرأت في السنوات الأخيرة مراجعة نقدية لترجمة كمال أبو ديب ، لا يتفق فيها صاحبها ، وأظنه جهاد فاضل ، مع الترجمة .
البقية
الأحد صباحا في جريدة الأيام الفلسطينية
٢٠١٦

٩
أبو يسار : المرض وتأثيره على القراءة ١٤ :

كان الشاعر أحمد دحبور قارئا من الدرجة الأولى . يظهر ذلك من خلال متابعاته التي كان ينشرها في زاويته .
ولا أدري إن كان يحق لي أن أكتب بعض ما دار بيننا ، من حديث ، منذ سبعة عشر عاما .
كان أبو يسار يرى أن بعض كتاب غزة ، ممن عرفهم ، لا يطورون أنفسهم ، وظلوا على ما كانوا عليه قبل مجيء السلطة . وهذا بالتأكيد سيؤثر على حضورهم في المشهد الثقافي . العائدون كانوا منفتحين على الثقافة العربية واستطاعوا أن يطوروا أنفسهم ، خلافا لنا ، نحن المحاصرين تحت الاحتلال . وقد تفهم بعض المسؤولين الأمر ، فعمل على مساعدة الأدباء المقيمين بأن صرف لقسم منهم مساعدات ليسافروا إلى القاهرة ويعودوا محملين بالكتب . هل اشترى هؤلاء كتبا ؟
أذكر أن أبا يسار زارني في نابلس وسألني عن المكتبة التي أشتري منها كتبي ، وكانت مكتبة الرسالة ، ولما ذهبنا إليها انتقى الشاعر عددا لا بأس به الكتب ، وقال لصاحب المكتبة : - احسب لي مكاسبي . ودفع مبلغا محترما .
في أثناء زيارته الأخيرة بدا الإرهاق عليه واضحا ، ويخيل إلي أن القراءة أخذت ترهقه منذ سنوات وما عاد يقرأ كما كان يقرأ قبل العام ٢٠١١ .
سآتي على ذكر سعاد العامري وكتابها " شارون وحماتي " وكنابها الثاني " مراد " . قرأت الأول ولم أحصل حتى اللحظة على الثاني الذي أصغيت إلى مقاطع منه قرأتها سعاد في الحمام في مدينة نابلس ، قبل سنوات ، في احتفالية فلسطين للأدب العالمي . وقصت قصة تأليفه حيث تسللت إلى فلسطين ١٩٤٨ ليلا مع العمال لتكتب تجربتهم ومعاناتهم ، كما فعلت سحر خليفة حين كتبت " عباد الشمس " ١٩٧٩ .
قلت لأبي يسار :
- إن سعاد كاتبة ساخرة وهذا ما ميز كتابها الأول ، و رويت له قصتها مع الجندي الإسرائيلي على مدخل القدس حيث طلب منها تصريح المرور ، ولم تكن حصلت عليه ، ولكن البيطري الإسرائيلي الذي عالجت كلبتها عنده أصدر للكلب جوازا ، فما كان من سعاد إلا القول : - ولكن كلبي يملك جواز سفر إسرائيليا ، وأنا مرافقة له .
ابتسم الجندي وقال لها :- (صاع) - أي انطلقي .
هل تحدثت عن الروائية رضوى عاشور وروايتها الطنطورية ؟ .
٢٠١٦

١٠
جنون أن تكون عربيا :

مرة كتب محمود درويش مقالا عنوانه " جنون أن تكون فلسطينيا "
وأنا أتابع ما سينجم عن معركة الموصل ، حيث سيشرد مليون مواطن
وأيضأ وأنا أتابع تدمير سورية و حلب " بشار الأسد أو بنخرب البلد "
أحور في عنوان محمود درويش :
" جنون أن تكون عربيا ".
١٤/١٠/٢٠١٦

١١
لسان حال قطر :

" خسرنا ولم يربح العقال والدشداشة " .
ربحت فرنسا اليونسكو وخسرت قطر .
مع الاعتذار لسطر الشاعر :
"خسرنا ولم يربح الحب "
14/ 10

١٢
فلسطين قبل تأسيس الدولة الإسرائيلية :

ماذا كتب أدباؤنا الروائيون عن بلادهم في نصوصهم التي كتبوها قبل 1948 ؟
وما الصورة التي استحضرها الروائيون الذين كتبوا بعد النكبة لفلسطين في تلك الحقبة ؟
لعلني أقارب في مقالتي القادمة 21 تشرين الأول هذا الموضوع !!
الموضوع يستحق .
14 تشرين الأول 2018

١٣
أبحاث رديئة :

أقرأ أحيانا بعض الدراسات في المجلات العلمية المحكمة أو في بعض الموسوعات وأتساءل :
- كيف أجيزت؟
ولا أجدني قاسيا وحادا حين أكرر ، بوعي أو دون وعي :
- من هو الحمار الذي أجازها ؟ ".
أحيانا أكون حادا ، ولكن لحدتي ما يبررها .
وحين ترفض ترقية بعض الدكاترة لا أستغرب ، واستغرب إن رقوا - مبني للمجهول .
يا للكارثة كيف يشرفون على رسائل علمية وأبحاثهم ضعيفة !
أحيانا اكون مستشرقا أو " شبه مستشرق " !
اللعنة !
14 تشرين الأول 2018

١٤
الأسير كميل ابو حنيش وروايته الجديدة :"مريم مريام "

رواية الأسير كميل أبو حنيش الجديدة الصادرة طازة عن دار الآداب في بيروت استقبلت من الكاتب رائد الحواري حيث قدم عرضا لها .
في هذه الأيام أقرأ في الرواية ووصلت حتى صفحة ١٤٢ وتبدو الرواية سلسة في سردها الذي يجري على ألسنة عديدة :
مريم
مريام
الياس/ايلي
شلوميت/سلام
و
ابرهام/ابرا
وتبدو الرواية خارجة من معطف نصوص أدبية فلسطينية وعبرية ،فالسؤال الذي يثيره قاريء الرواية إن كان ملما إلماما قليلا بسيرة الكاتب الذي يقبع في السجن هو :
- ما صلته بكثير من عوالم الرواية؟ باماكنها وحيوات شخصياتها وما شابه ؟
سوف ينفتح قاريء الرواية على عوالم روائية فلسطينية معروفة وعوالم أدبية عبرية عديدة .
تذكر شلوميت والدة ابراهام نصوص حانوخ ليفين التي تفتح وعيها عليها ، ويتذكر القاريء نصوص غسان كنفاني بخاصة "عائد إلى حيفا " .والأمر بطول .
ثمة عمل روائي مهم جدا لا أعرف إن كان كميل اطلع عليه وهو رواية الكاتب الإسرائيلي يورام كانيوك "عربي جيد" .
ربما احتجت إلى مساحة أوسع لعقد مقارنة بين الروايتين .
١٤ تشرين الأول ٢٠١٩

١٥
الست كورونا : ماذا ستفعل يا ( كريستيانو رونالدو ) بثروتك ؟ ( 99 )

كان الخبر اللافت أمس هو إصابة اللاعب ( كريستيانو رونالدو ) بفايروس كوفيد 19 ؟
ومنذ ثلاثة أيام نشرت وسائل إعلام تتابع نجم كرة القدم خبرا عن رسالة مزلزلة وجهتها صديقته - وأم أحد أطفاله وراعية باقي أبنائه - إليه تلمح فيها إلى أن " ذنب الكلب طول عمره أعوج ، حتى لو حطوه بمائة قالب " ، فما زال اللاعب يحتفظ بإرشيفه بصورة إحدى صديقاته القديمات .
وسائل الإعلام قالت إن ( كريستيانو ) زير نساء ، فقد أقام علاقة مع 22 امرأة ، وربما المخفي أعظم !
هل كان يحق للمحارب الشجاع في العصور القديمة أن يختار من النساء أجملهن ؟
مسكين عنترة بن شداد ، فلقد افتقد هذه الميزة بسبب لونه ولأنه مثل ناجي العلي رجل المرأة الواحدة . هناك رجال قنوعون ومخلصون وكذلك هناك نساء قنوعات ومخلصات ، ولكن " اللي عينه فارغة بتظل عينه فارغة " يقول المثل .
سوف تحرمنا إصابة اللاعب من الاستمتاع بلعبه ، فماذا تعنينا علاقاته النسوية في مجتمع يتقبل أكثر أبنائه الأمر وينهجون نهج ( كريستيانو ) ؟
ماذا إن انتصر الفايروس - لا سمح الله - على اللاعب ؟
هل فكرت بثروته مثلا وأن الحياة ليست سوى ملهاة أو مأساة نعيشها ؟
شخصيا لا أفكر بمآل نقودي لمن تذهب بعد وفاتي ، وغالبا ما أتذكر حكاية ( فرويد ) وكيف صار المليون جنيه الذي جمعه يساوي ثمن تذكرة قطار ، فما أملكه من مال هو صحتي ليس أكثر !!
مجرد فايروس غير مرئي ربما يجعل من لاعب شغل الملايين - وما زال يشغلهم - يكرر عبارة خالد بن الوليد وهو على فراش الموت .
قبل يومين حدد ( كريستيانو ) موعد اعتزاله بعد عامين .
كانت جدتي صفية تقول " احنا بالتفكير وربنا بالتدبير " ، وفي أزمنة انتشار الطاعون صار بعض الناس يعيشون حياتهم بالطول والعرض والسرور والبهجة ، وربما كرروا رباعيات عمر الخيام :
" لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان " .
أتمنى الشفاء العاجل ل ( كريستيانو ) فهو مثال المهني المحترف المخلص للعبه .
١٤ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٦
زياد خداش غارق " بالضحك " :

أذكر أنني التقيت بالقاص زياد خداش في بداية تسعينيات القرن العشرين . كان يومها بصحبة القاص سامي الكيلاني وكانا معا يكتبان في جريدة أصدرتها حركة " فدا " وعمل فيها الروائي أحمد رفيق عوض ، وإن لم تخني الذاكرة فقد أصدرا معا مجلة أدبية لعل عنوانها " الغربال " ، ومنذ ذلك اللقاء تصادقنا وصرنا نلتقي بين فترة وفترة ، وكلما زرت رام الله اتصلت به وغالبا ما زرنا معا الشاعر أحمد دحبور - رحمه الله - والقاص أكرم هنية - أمد الله في عمره .
وعلى الرغم من صداقتنا المديدة حتى اليوم إلا أنني لم أكتب عنه قاصا أو أديبا ، فهو يكتب القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا ويهتم بجماليات النص الأدبي ويعبر في الوقت نفسه عن حياته كما يعيشها ، وهو لا يميل إلى الأدب الملتزم ببعديه الاجتماعي والسياسي ، وهذا عموما بدأ يطغى على كتابات كتاب كثر من جيل ( أوسلو ) وما بعد أوسلو - استثني كتاب التيارات السياسية والكتاب الملتزمين بقضايا اجتماعية يعبرون عنها في نصوصهم .
الأمر يبدو لافتا . صداقة أدبية بين كاتب وناقد يختلفان أدبيا أكثر مما يلتقيان . هذا صحيح .
أحيانا أتساءل عن السبب . أيعود إلى أن جنس القصة القصيرة بدأ يذوي أم إلى أنني أميل في نقدي إلى النصوص التي يعالج فيها كتابها قضايا سياسية واجتماعية ؟
أيا كان الأمر فإن عدم الكتابة عن زياد قاصا لم يفسد للود قضية ، كما أن ما كتبه عني مرة من أنني ناقد لا يلتفت إلى البعد الجمالي لم يترك أثرا سلبيا على علاقتنا .
إنها الذائقة .
حاولت مؤخرا أن أقرأ " الغارقون بالضحك " الصادرة عن مكتبة كل شيء في حيفا في العام ٢٠١٩ .
توقفت أمام المقدمة " التي يمكن الاستغناء عنها " وهي مقدمة عن " سيرته الذاتية التي لم تحدث " .
يقص زياد عن حياته ما لم يعشه . يتخيل حياته كيف يمكن أن تكون حدثت لو لم تقم دولة إسرائيل . إنها سيرته الذاتية التي لم تحدث ولكن كان يمكن أن تكون حدثت ، فلو قابلنا بين أنا السارد وبين حياة زياد للاحظنا اختلافات شاسعة ، ولكن أيضا لو قارنا بين الأحداث التاريخية في النص والأحداث التاريخية على أرض الواقع للاحظنا تطابقا وصدقا في السرد ، بخلاف ما قصه عن حياته الشخصية .
هل يمكن أن يقرأ ما كتب تحت العنوان " سيرتي الذاتية التي لم تحدث " بمعزل عن سيرة حياة الكاتب زياد خداش ؟
لو حدث وقمنا بذلك فماذا سيبقى من القصة التي تتكيء على الخيال والواقع معا ؟
ولكن ماذا لو قرأ قاريء النص قراءة نصية ؟
هل سيتوصل إلى ما توصل إليه قاريء يربط بين النص وكاتبه ؟
قصص زياد خداش القصيرة ، وقبلها قصص محمود شقير القصيرة والقصيرة جدا ، قصص تعتمد المفارقة والخيال ومزج الواقعي بالمتخيل ، ويخرج المرء بعد قراءتها بانطباع عام عنها ، أما إذا أراد أن يرسم صورة لمؤلفها أو للواقع الاجتماعي من خلالها فقد لا يخرج بطائل . إنها أشبه بقصائد شعرية لا تصلح إلا نادرا لأن يطبق عليها منهج اجتماعي إيديولوجي أو حتى منهج نفسي يدرس سيرة الأديب من خلال نصوصه .
إن " سيرتي الذاتية التي لم تحدث " ، ومثلها قصة " رجال غرباء " تقوم على تخيل وعلى قلب الحقائق مثلا ، علما بأن الثانية تبدو واضحة للفلسطيني إذ سرعان ما يكتشف المفارقة فيها ؛ المفارقة القائمة على أن أصحاب الأرض الفلسطينيين صاروا غرباء وصارت الرواية الصهيونية هي الرواية الصحيحة .
ولكن ماذا لو قرأ المطبعون العرب هذه القصة اليوم ؟ من المؤكد أنهم سيأخذون بالرواية الصهيونية وسينظرون إلينا على أننا معتدون وإرهابيون .
ربما سيمنحون زياد خداش جائزة أدبية رفيعة . هل ارشح القصة لجائزة خليجية مكانها دولة الإمارات أو مملكة البحرين ، أو المملكة العربية السعودية أو الكويت لاحقا ؟
إن قراءة نص أدبي واحد في زمنين مختلفين ومن قارئين مختلفين تؤدي إلى قراءتين مختلفتين .
دقوا على الخشب .
١٤ تشرين الأول ٢٠٢٠

١٧
المستوطنون شركاء في ثلاث ؛ الماء والأرض والزيتون

يبدو أن المستوطنين اليهود يأخذون بالحديث النبوي الشريف " الناس شركاء في ثلاث ؛ الماء والكلأ والنار " مع تحوير فيه باستبدال الزيتون بالنار ، ما دام الأمر يتعلق بفلسطين التي تشتهر بالزيتون الذي أقسم الله - سبحانه وتعالى - في قرآنه به في قوله ( والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين ) .
منذ قويت شوكة المستوطنين في الضفة الغربية ، بعد أن دعمتهم الحكومات اليمينية ، صاروا في كل عام في موسم قطف الزيتون يشاركون أصحاب الأراضي بثماره ، وغالبا بسلبها بعد قطفها و " على البارد المستريح " كما نقول بالعامية .
يهاجم زعران المستوطنين بأسلحتهم قاطفي الزيتون ويرعبونهم ويسرقون قطفهم ، وكان الله بالسر عليما .
في الأيام الأخيرة قرأت على صفحة الصديق Riyad Awad أن بعض جماعات من اليهود وقفوا إلى جانب قاطفي الزيتون يقطفونه معهم ويحرسونهم من هجمات المستوطنين ويساعدونهم في إيصاله إلى بيوتهم أو إلى المعاصر ، وعلى الرغم من هذا فإن المستوطنين ، كما جاء في أخبار صباح أمس ، هاجموا أصحاب شجر الزيتون واعتدوا عليهم ونهبوا بعض ما قطفوه وقلعوا بعض أشجار الزيتون ، فهي لا تروق لهم أصلا ، لأنها شاهد على عروبة فلسطين . لقد سعى المستوطنون الأوائل كما هو معروف إلى استبدالها بشجر اليوكالبتوس ، وهذا ما كتب عنه الأب الروحي للصهيونية ( ثيودور هرتسل ) في روايته " أرض قديمة جديدة " (١٩٠٢ ) وكنت كتبت من قبل عن هذا في مقال عن حرائق الكرمل التي اشتعلت في حيفا قبل أعوام .
ما علينا !
آخر ما سمعت ، وهو أطرف ما سمعت ، هو أن هناك أجهزة هاتف ( كوشير ) - أي حلال ، فهناك أجهزة أخرى ليست كذلك . تماما مثل الطعام الحلال والطعام غير الحلال حسب الشريعة اليهودية . نعم أجهزة هواتف ( كوشير ) ، ولله في خلقه شؤون ، ولطالما خطر ببالي وأنا أشاهد أشرطة الفيديو في أجهزة هواتفنا السؤال الآتي :
- هل هناك جهة ما في مجتمعنا تراقب أطفالنا حين يحملون الهواتف ؟
أرسل إلي الصديق Khaleel Adnan شريط فيديو لمتدينين يهود يهاجم فيه رجل كبير متدين شابا يهوديا متدينا ويعتدي عليه بالضرب ؛ لأن الشاب اشترى جهاز هاتف عليه كاميرا ويسمح بمتابعة أشرطة لا يجيز المتدينون اليهود عرضها ، أشرطة ربما خلاعية إباحية .
اليهود المتدينون حريصون على أخلاق شبابهم وبناتهم و ... ومرة تساءلت إن كان سيأتي يوم ينقسم فيه المقيمون على أرض فلسطين ؛ العرب واليهود ، إلى جماعتين ؛ متدينين وعلمانيين لتصبح الحرب حربا بين الإيمان والإلحاد .
الآن في ظل سرقة محصول الزيتون ، وفي ظل اقتلاع أشجاره ، أتساءل :
- إن حدث وانقسم المقيمون على الأرض الفلسطينية إلى متدينين وعلمانيين فلمن يعود محصول الزيتون ؟ من يقطفه ؟ ومن يسرقه ؟
المشهد في فلسطين غامض ولربما سيكون ، في المستقبل ، أكثر غموضا وسريالية . من يدري !!
ولسوف أسأل غدا - إن لم أنس - إن كان أصحاب محلات أجهزة الهواتف في نابلس يبيعون أجهزة منزوعة الدسم - أي كوشير
١٤ تشرين الأول ٢٠٢١ .

١٨
هل حقا كان لي دور في تصحير الشعر الفلسطيني ؟

نظرا لكثرة كتاباتي النقدية عن أشعار محمود درويش ، ولكثرة اقتباساتي في مقالاتي وخربشاتي من أشعاره ، فقد اتهمني صديق عزيز بأنني قمت ب " تصحير " الشعر الفلسطيني .
أمس كتب لي صديق عزيز آخر بأن هناك من يقول إن مقارباتي ومكاشفاتي تفتقد إلى المصداقية ، وازداد هذا الاتهام بعد أن كتبت عن ال " أبو إبراهيمين ؛ محمد اشتية ويحيى السنوار .
شخصيا أقدم قراءات ولا أزعم أنها الصواب المطلق ، وعندما قرأت كتاب الصديق الشاعر الدكتور راشد عيسى الأخير الصادر عن دار نشر خطوط وظلال " الباشق الذهبي " الذي يبحث في أسباب شهرة محمود درويش ، وجدتني مضطرا لأن أكتب مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية في الموضوع .
على الأرجح سيكون مقالي الأحد القادم عن مسؤوليتي في تصحير الشعر الفلسطيني ، وربما العربي .
قبل سنوات عقب قاريء على بعض كتاباتي بأن بعضها ، وتحديدا كتاب " ظواهر سلبية في مسيرة محمود درويش الشعرية " ، حجب جائزة نوبل عن الشاعر .
عندنا مثل يقول " صحيح لا تكسر ومكسر لا توكل وكل حتى تشبع " ، وهناك مثل ثان نصه " احترنا يا قرعة منين نبوسك " .

١٩
الذاكرة تشيخ أيضا :

كل شيء في شاخ . هذه حقيقة والذاكرة بدأت أيضا تشيخ .
وأنا أقرأ قصص زياد خداش " أنف ليلى مراد " تذكرت صورة عمي محمد الأسطة وأسفل الصورة " بلبل فلسطين " .
لمدة يومين التبس الأمر علي وما زال . هل كانت صورته بصحبة محمد عبد الوهاب في يافا أم أنها كانت له وحده ؟
لا أعرف إن كان أي من أبناء عمي يتذكر ذلك أو إن كان ما زال يحتفظ بالصورة .
مات جداي وأبي وأعمامي ممن هجروا من يافا في ١٩٤٨ .
أيا كان الأمر فإن محمد عبد الوهاب كان مسموعا في يافا ومعروفا ومثله كانت أم كلثوم ومطربون مصريون آخرون .
مقالي الأحد القادم لدفاتر الأيام الفلسطينية يأتي على قصة عمي وزوجته المصرية وأظن اسمها عزيزة .
ماذا فعلت الحركة الصهيونية بالشعب الفلسطيني منذ ١٩٠٢ ، بل ومنذ الهجرات اليهودية الأولى ، حتى الآن ؟
في " المتشائل " يسخر ساخرنا الكبير إميل حبيبي من الحركة الصهيونية التي هدمت بيوتنا خوفا علينا من الطاعون ، فبيوتنا تعشش فيها الفئران والجراذين .
الباقي وجه الله ، والامبراطوريات إلى زوال .
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٢ .

٢٠

حرب الطائرات والصواريخ .. وحرب الصور أيضا :

دمرت الطائرات الإسرائيلية أحياء عديدة من غزة وما زالت تواصل التدمير وأطلق المقاومون الفلسطينيون الصواريخ ، وكلا الطرفين يحصي أعداد الموتى والجرحى . إنها الحرب التي لا تنتهي . تهدأ قليلا ثم تشتعل ، فيما يعيش المواطنون تحت الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية الاشتباك اليومي مع القوات الإسرائيلية والمستوطنين . زمن الحرب والحصار في غزة وزمن الاشتباك في الضفة والقدس منذ ١٩٨٧ وما قبل .
في الحرب ينتابنا القلق وتنقلب حياتنا رأسا على قدم ونغدو كائنات بشرية سياسية بامتياز نتابع ما يجري ونجلس ساعات أمام شاشات الفضائيات نقلبها وننظر في الهواتف الذكية نبحث عن آخر المستجدات .
في وسائل التواصل الاجتماعي يصبح كثيرون محللين يبدون آراءهم ويثيرون أسئلتهم وقد نتورط معهم فنرد على تساؤلاتهم . أمس تساءل الشاب Maarouf Chalabi إن كان بعض الفلسطينيين ، ممن يطالبون حزب الله بدخول الحرب ، شاركوا في مدنهم في مظاهرات أو اشتبكوا مع الإسرائيليين . كل ما فعلته أنني أشرت إلى اسمه تحت صور المظاهرات في مدن الضفة الغربية والقدس وكتبت سطرين عما قدمه أهلهما من شهداء خلال هذا العام ، وسرعان ما اقتنع .
عندما ردد الرئيس الأمريكي الصهيوني ما قاله له رئيس الوزراء الإسرائيلي عاد مكتبه وتراجع عن تصريحاته . كانت صور المرأة اليهودية التي أعادها المقاومون مع طفليها ، وما قالته المرأة اليهودية المستوطنة التي دخل المقاومون الفلسطينيون إلى بيتها ومكثوا فيه ساعتين ولم يؤذوها ، كانت صورهما هي الرد على الكذب الصهيوني .
وأنت تنظر في صور مدارس وكالة غوث اللاجئين التي لجأ إليها أصحاب البيوت والأحياء المدمرة تبحث عن معارف تتأمل فيما هم عليه ، وتتذكر ما قصه أهلك عليك عن اللجوء الأول في العام ١٩٤٨ . هكذا عاش أهلنا ممن نزحوا من حيفا ويافا والجليل والجنوب . لقد أقاموا أيضا في المدارس وقسم منا ولد فيها وفي الجوامع والخيام أيضا . والفارق بين ما كنا عليه في العام ١٩٤٨ وما أهل غزة والضفة الغربية عليه الآن هو توثيق ما يجري بالصور ومقاطع الفيديو .
في الحرب لا أحد يقرأ كتابا أو مقالا طويلا . في الحرب يتابعون الخبر القصير ويشاهدون الصور . إنه زمن الصورة تقول ما يجري .
كان الله في عون أهل غزة وفي عون أهل القرى الفلسطينية في الضفة الغربية أيضا ، فالمسعورون المستوطنون جعل منهم السلاح والجيش الإسرائيلي شجعانا !!

صباح الخير يا أهل غزة !!
لعل الله يجد لكم ولنا مخرجا !!
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢١
ولو حكى الموت بالفصحى لصاح بنا
كفى ازدحاما على كفي" واتزنوا
يهوي الشهيد وفي عينيه حيرتنا
هل مات بالنار أم أودى به الشجن ؟
مريد البرغوثي " طال الشتات " .

٢٢
في غزة لي أصدقاء ولي ذكريات : ( ١ )

سوت إسرائيل حي الرمال بالأرض ولم يبق منه إلا ركام حجارة وطوب وأسياخ حديد . لم يسلم منه ، كما تري الصور ، مبنى واحد .
في صباح اليوم بحثت في ( غوغل ) عن موقع مبنى جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني ومبنى جمعية الشبان المسيحية ، ذلك أن الذاكرة خداعة ، ولي في المبنيين ذكريات .
في نهاية سبعينيات القرن العشرين ، ذات شتاء ماطر ، سافرت والمرحوم الكاتب محمد كمال جبر إلى هناك . بتنا في مخيم خان يونس ، فقد استضافنا المرحوم الكاتب محمد أيوب ، لنذهب في اليوم التالي إلى مدينة غزة نشارك في مناقشة مجموعة قصصية . كانت العادة في تلك الأيام أن يجتمع كتاب غزة وكتاب الضفة الغربية مرة كل شهر لكي يناقشوا كتابا أدبيا صدر حديثا ؛ مرة في رام الله وثانية في القدس وثالثة في غزة ورابعة في نابلس . هذه العادة ألفت بين الكتاب وجعلتهم أصدقاء : محمد أيوب وزكي العيلة وغريب عسقلاني ( إبراهيم الزنط ) وعبد الله تايه وصبحي حمدان وعبد الحميد طقش ومحمد أبو النصر وآخرين . مات أكثر هؤلاء وبقي منهم عبدالله وصبحي وآمل من الله أن يمد في عمريهما لكي يكتبا عن تجربة حرب الإبادة هذه .
عندما لم يسعفني ( غوغل ) تماما كتبت للشاعر خالد جمعة Khaled Juma استفسر منه حتى لا أخطيء . قال لي خالد :
- غزة اليوم اختلفت كليا عما كانت عليه في سبعينيات وثمانينيات القرن ٢٠ .
ومن المؤكد أن غزة التي غادرها خالد قبل سنوات ليستقر في رام الله اختلفت كليا عما كانت عليه يوم كان فيها . الآن صارت غزة ركاما تنعق فيها الغربان بفضل الحركة الصهيونية ودولتها التي أقامتها على أرض الشعب الفلسطيني ومدنه وقراه . هكذا جعلت إسرائيل من فلسطين : أرضا خرابا ، والشاهد المخيمات الفلسطينية ومدينة غزة في هذه الأيام ، هي - أي إسرائيل - التي جاءت لتعمر الصحراء وتحول الأرض الخربة المقفرة إلى جنة خضراء تفيض سمنا وعسلا .
زرت غزة قبل العام ١٩٨٧ خمس مرات . الأولى في ١٩٧٠ / ١٩٧١ تقريبا والثانية في ١٩٧٩ والثالثة والرابعة في ثمانينيات القرن ٢٠ . زرتها مرتين برفقة أبي وأمي ، ومرتين بصحبة محمد كمال جبر في الأولى وبصحبة سامي الكيلاني في الثانية ، وزرتها مرة مع نادي شباب بلاطة الذي أجرى مباراة على أرضها مع فريق غزي . لم أكن يومها أكتب يوميات ولم أكن أسجل تواريخ ، ولهذا قد تختلط التواريخ .
في عام ١٩٧٠ استقلنا خطيب ابنة عمي المرحوم صلاح رزق ، وكان أبوه يكنى "أبو لطفي " ، استقلنا معه في باص صغير لكي نحضر عرسه في حي الرمال . كان والده ميسور الحال يقيم في حي الرمال في بيت مستقل له حديقة زرعت فيها أشجار البرتقال ؛ بيت يتكون من طابقين وقضينا في ضيافته بضعة أيام زرت خلالها بيت عمتي رئيسة في مخيم الشاطيء القريب من حي الرمال . لم تكن المنطقة مكتظة بالمباني كما صرت أراها عبر شاشات الفضائيات . كانت غزة مدينة بكرا - إن جاز التعبير . لم تكن فيها بنايات ذات طوابق ولا كان فيها أبراج ، ولم يكن مخيم الشاطيء مكتظا بالمباني ، مثل أكثر المخيمات في تلك الأيام ، إذ لم يكن يسمح بالبناء فيه بيوتا تتكون من طابقين .
في تلك الزيارة وصلنا إلى غزة ليلا ، وفي الليل كان الفدائيون يتجولون بأسلحتهم وتردد في حينه أن المدينة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي نهارا ويستردها الفدائيون ليلا .
ذات ليلة من ليالي تلك الزيارة ، وكنت في غرفة النوم في الطابق الثاني ، جاء الفدائيون يسألون عن شخص مسلح كان ينتمي إليهم وشكوا في أمره . كان الشخص فدائيا معهم ولكن يبدو أنه ضعف وتعاون مع الاحتلال ؛ لأنه ما إن عرف بمجيئهم حتى انسل خارجا وغادر غزة إلى الضفة ليستقر في طولكرم . لقد أقسم الفدائيون لأهل البيت بشرف الثورة ، كما قال لي ابن عمي ، أنهم لن يمسوا الرجل بسوء .
كانت الأيام التي أنفقتها قليلة ولكنها كانت جميلة . كانت كلها أفراحا وليالي ملاح .
عندما غادرنا المدينة ؛ أنا وأبي وأمي غادرناها بالمواصلات العامة : من غزة إلى يافا فنابلس .
يتبع
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٣ .

٢٣
في غزة لي أصدقاء ولي ذكريات : ( ٢ )

في اليوم الأول من الحرب كتب لي ابن أخي يقول لي إن عمه في عمان يسأله عن ابنيه اللذين يعملان في فلسطين وإنه قلق بشأنهما ، وذكر لي أيضا اسم أخيه ، ولم أرد ، فماذا باستطاعتي أن أفعل ؟ ثم إن هناك مئات العمال الذين ما زالوا موجودين هناك .
ولم أسأل عن أقاربي في غزة ؛ ابنة عمي المقيمة هناك مع بناتها وأحفادها ، وأحفاد عمتي رئيسة ، إن بقي لعمتي هناك أحفاد أو أولاد - أغلب الظن أنهم استقروا كلهم في السعودية في مدينة جدة ، واستقرت حفيدة لها في نابلس منذ تزوجت في ثمانينيات القرن ٢٠ .
عندما اشتد القصف وسوي حي الرمال بالأرض وقرأت ما كتبته Salma El Rayes عن بيت أهلها وبيت عمها ؛ البيتين اللذين لم يبق منهما أثر يدل على زمن حافل بالبهجة والسرور ، تذكرت ابنة عمي التي تقيم في حي الرمال منذ بداية سبعينيات القرن ٢٠ - أي منذ ثلاثة وخمسين عاما . وتذكرتها أيضا عندما سألتني سما حسن Sama Hasan إن كان لي أقارب في غزة يمكن أن تلجأ إليهم لعلهم يؤونها وأولادها بعد تدمير بيتها .
أمس سألت بعض أخواتي إن كن عرفن شيئا عن ابنة عمي . كنت ابتداء نظرت في صفحتها في الفيس بوك ولاحظت أنها لم تنشر ، بعد نعيها أختها قبل عامين ، أي شيء . في الصباح حولت إلي أختي رسالة من ابنة عمها التي تقيم في الأردن تعلمها فيها أن أختها ما زالت على قيد الحياة وأنها تقيم الآن في أحد مراكز اللاجئين .
ابنة عمي الآن في الرابعة والسبعين من عمرها تقريبا ، وأغلب الظن أنها ولدت في إحدى المدارس التي آوت أهلي بعد هجرتهم من يافا في العام ١٩٤٨ ، أو أنها ولدت في خيمة من خيام اللاجئين في مخيم عسكر القديم ، الخيام التي ولدت فيها أنا وأخواي اللذان يكبرانني ؛ الخيام التي استمر وجودها حتى العام ١٩٥٨ .
يا لمأساتنا !!
لقد ولد جيلنا في الخيام أو في مراكز اللجوء ؛ في المدارس أو في الجوامع وها هو يعود لاجئا ثانية يقضي بقية عمره - إن كتب الله له طول العمر - في مكان شبيه بالمكان الذي ولد فيه .
وأنا في نابلس ذهبت ، قبل ثلاثة أعوام أو أكثر ، إلى حارة الياسمينة لكي أتعرف إلى جامع الساطون . أنفقت في المدينة ستة وستين عاما دون أن تقودني خطاي إليه ، ولما أخبرني جارنا نبيل سعدات أنه ولد بعد الهجرة فيه ذهبت إليه لأعرفه .
ربما تتحسر ابنة عمي الآن على ما ألم بها ! ربما هي التي توفي والدها في اجتياح نابلس في ربيع العام ٢٠٠٢ ، دون أن تتمكن ، أو نتمكن نحن ، من دفنه أو إقامة بيت عزاء له . لقد دفن والدها / عمي مع ال ٧٥ شهيدا ممن ارتقوا في الاجتياح . لم نقم لعمي بيت أجر ، فقد كان حظر التجول في حينه مفروضا ، وكان يستمر لمدة أسبوعين . أحضر أبي المسجل ووضع فيه شريط قرآن بصوت عبد الباسط ، وجلست أنا وهو نصغي . هكذا كان بيت الأجر ولم يأت أحد من الجيران ، إذ كانت دوريات الاحتلال تجوب الشارع .
ولدت ابنة عمي في سنوات النكبة الأولى ؛ النكبة الكبرى ، وشهدت حرب حزيران ١٩٦٧ ، وكان بيتهم في المخيم على الشارع الرئيس الذي مرت بجانبه الدبابات الإسرائيلية ، وربما سمعت زغاريد النسوة للجيش الجزائري ، وشهدت أيضا حروب غزة كلها ، وكانت من قبل عاشت فترة المقاومة الفلسطينية في غزة والانتفاضة الأولى فالثانية .
الآن تعيش مثل ٤٠٠ ألف فلسطيني في غزة اللجوء مجددا ، ولكنها الآن في الرابعة والسبعين ، وفي هذا العمر تصبح قوة المرء على الاحتمال ضعيفة جدا . هل ثمة أحفاد أو أبناء أو بنات إلى جانبها ؟ لا أعرف ، وما أعرفه أن زوجها الطيب الكريم البشوش توفي منذ سنوات ، كأنما من الله عليه بالفضل حتى لا يرى بيته وبيت أبيه يسوى بالأرض ، وحتى ينجيه من رؤية الخراب وعيش تجربة اللجوء داخل الوطن .
يتبع
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٣

٢٤
يوميات غزة ولبنان ( ٣٧٤ ) :
أتحسبها الأندلس ؟

في أكتوبر ١٩٨١ ؛ الشهر الذي اغتيل فيه الرئيس المصري أنور السادات ، اغتيل الكاتب والسياسي الفلسطيني ماجد أبو شرار ، فرثاه محمود درويش نثرا وشعرا في " صباح الخير يا ماجد " وورد في المرثية المقطع الآتي :

" أتبحث عني
لنمضي إلى مطعم هاديء ، لنقول : كبرنا
ولم يذهب العمر في درب حيفا سدى
- أتحسبها الأندلس ؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط
سأرجع بعد قليل إليها
وأزرع مترا من الروح والخضروات
وأبني على عنقي غرفة ل " سماء "
وأبني على ركبتي غرفة ل " سلام "
وأبني على تلة الروح دارا ل " دالية "
- قريبا
- قريبا ، ثلاثون حيفا تعود .. "

ومنذ بدايةالحرب الدائرة حاليا وأنا أكرر :

" - أتحسبها الأندلس ؟
- ولكنها طائر في يد مزقتها الرماح ولم تنبسط "

فاليد لما تنبسط بعد ، وقبل أيام كتبت بأن قول السيد " حيفا مقابل الضاحية " قد تحقق على أرض الواقع .
أمس كان يوما مشهودا وفي فجر اليوم واصلت الطائرات الإسرائيلية الإغارة على خيام النازحين في النصيرات ودير البلح ، ما دفع بعض الناشطين الفيسبوكيين إلى تكرار ما غدا ، منذ بدء الحرب ، لازمة :
- يفشون غلهم ، كلما توجعوا ، بخيام النازحين والمدنيين .

وفي روايته " عائد إلى حيفا " كتب غسان كنفاني في ١٩٦٩ " تستطيعان البقاء مؤقتا في بيتنا ، فذلك شيء تحتاج تسويته إلى حرب " والحروب منذ ١٩٤٨ لم تتوقف .
أمس وأنا عائد مع أخي قلت له :
- مش لو حلوها اليهود مع أبو عمار وأعطوه الدولة كان ارتاحوا وريحونا !!

أحيانا أبدو ساذجا طيبا غبيا بسيطا أهبل ولا أعرف أن ورطتنا ورطة ؛ مع أمريكا والغرب وإسرائيل جابوتنسكي .
ما أحمقني !
ومنذ أيام وإسرائيل تحاول تكرار حكاية " ثغرة الدفرسوار " في حرب أكتوبر ١٩٧٣ ، ولكن عبثا .
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٤

٢٥
موضوع السجن في الأدب الفلسطيني قبل العام ١٩٤٨

في التاسع والعاشر من الشهر الجاري قدمت ورقة في مؤتمر الرواية في جامعة اليرموك الذي عقدته رابطة الكتاب الأردنيين عن أدب المقاومة وأدب السجون احتفالا بفوز الكاتب الأسير باسم الخندقجي بجائزة الرواية العربية .
كان عنوان الورقة التي قدمتها " موضوعة السجن في رواية الأسرى : كميل أبو حنيش نموذجا " ، وكنت قرأت له العديد من رواياته السبع التي أصدرها حتى الآن وكتبت عن عدد منها وشاركت في ندوتين خصصتا لروايتيه " الجهة السابعة " و" تعويذة الجليلة " كما كتبت مقدمة لكتابه " الكتابة والسجن : عالم الكتابة في السجن " الصادر عن منشورات طباق في العام ٢٠٢٣ .
ولكي تكون الكتابة عن موضوعة السجن في أدب السجناء في سياقها التاريخي , في الأدب الفلسطيني على الأقل ، فقد اضطررت للعودة إلى استحضار الانتاج الأدبي الفلسطيني قبل العام ٢٠٠٥ - أي تاريخ كتابة أول رواية لكميل ، وعنوانها " خبر عاجل " وتعذر نشرها حتى العام ٢٠٠٨ .
لقد تساءلت في البداية إن كان هناك أدب سجناء في الأدب الفلسطيني قبل العام ١٩٤٨ ، وأعملت ذاكرتي فيما كتب في حينه ، وما كتب قليل ونادر أيضا ؛ شعرا ونثرا .
في الشعر لا يغيب عن ذهن قاريء الأدب الفلسطيني قصيدة الثائر عوض النابلسي التي كتبها في السجن ليلة إعدامه ، فهي قصيدة مغناة ، وهي قصيدة كتب عنها دارسو الأدب الشعبي الفلسطيني والمهتمون به ، ومن أبرزهم الشاعر توفيق زياد في كتابه " صور من الأدب الشعبي الفلسطيني " ، حيث كتب تحت عنوان " في ليلة الإعدام " وأدرجها مع ما كتبه ، ومطلع قصيدة عوض " يا ليل خل الأسير تايكمل نواحه " ، كما لا يغيب عن ذهن القاريء الفلسطيني قصيدة الشاعر الشعبي نوح إبراهيم التي كتبها في العام ١٩٢٩ " في حادثة إعدام الفلسطينيين الثلاثة محمد جمجوم وفؤاد الزير وعطا حجازي " من سجن عكا وطلعت جنازة " وقصيدة الشاعر إبراهيم طوقان في المناسبة نفسها " الثلاثاء الحمراء " .
باستثناء قصيدة عوض التي كتبها على جدار زنزانته ، فإن ما كتبه نوح وطوقان لم يصدر عن تجربتهما الشخصية ، وبالتالي فهو أدب عن الأسرى لا أدب أسرى ، ومثلهما أيضا إسكندر الخوري البيتجالي في روايته " الحياة بعد الموت " التي كتبها في العام ١٩١٨ وصدرت في العام ١٩٢٠ وعرج فيها على تجربة السجن التي مرت بها شخصية الرواية نجيب ، حيث سجن بسبب هروبه من الخدمة العسكرية ، وفيها وصف عابر للسجن الذي نزل فيه " فكان جزاؤه الحبس في محل سبحت مسطبته ببول البشر وذاق فيها الآلام ألوانا " و " وبعد أن أقام نجيب في ذلك المستنقع القذر ساعة أو أزيد ، أخرج منه وهو يستعيذ وأخذ مخفورا صحبة سالم إلى دائرة أحد العسكر " .
هل كتب قبل العام ١٩٤٨ أدب أسرى ؟ هل هناك أدباء فلسطينيون زج بهم في السجن وكتبوا بالتالي عن تجربتهم وعن عالم السجن من الداخل ؟
هنا يمكن أن أتوقف أمام علمين من أعلام النثر الفلسطيني هما نجيب نصار ونجاتي صدقي .
سجن نجيب نصار في زمن الحكم العثماني فترة من الوقت ليقدم إلى المحاكمة ، ووصف لنا في روايته التي ضللني عنوانها أربعين عاما ( راجع مقالي في جريدة الأيام الفلسطينية بتاريخ ٢ / ١ / ٢٠٢٢ ) وصف لنا إقامته في السجن ، آتيا على السجن وبنايته - كانت " آخور ألماني " للبهائم أصلا وفي الطابق الأول يبيت أصحابها / خان الباشا / سجن الديوان المعرفي - ونزلائه الذين التقى بهم هناك وعلافته بهم ومنهم نزلاء يهود ، بل ومنهم من كانوا أشبه ب " عصافير " يتظاهرون بأنهم سجناء ولكنهم في حقيقتهم جواسيس . لقد أرق السجن نصار حتى أنه شعر بالقلق وتساءل إن كان أصاب في معاداته للالمان وممقاومته للصهيونية ليدفع الثمن الذي دفعه .
وسجن كاتب القصة القصيرة المعروف نجاتي صدقي في سجون الانتداب البريطاني مدة عامين ما بين ١٩٣١ و ١٩٣٣ لنشاطه السياسي في الحزب الشيوعي الفلسطيني وكتب عن تجربته في مذكراته التي دونها في نهاية سبعينيات القرن العشرين وصدرت في العام ٢٠٠١ في بيروت عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية مقرونة بتقديم وإعداد الشاعر والكاتب حنا أبو حنا .
في الفصل الخامس من المذكرات وعنوانه " في الطريق إلى السجن " ، ويقع في الصفحات ٩٣ إلى ١٠٨ يكتب نجاتي عضو اللجنة المركزية للحزب عن اعتقاله بسبب واش انضم إلى الحزب ، وعن تقديمه للمحكمة والحكم عليه ، وعن سياسة حكومة الانتداب التي كانت تفصل بين السجناء السياسيين والسجناء ذوي الجنح الأخلاقية الاجتماعية خوفا من تأثير الأولين على الأخيرين ، ويصف السجن وحياته ، ويعدد السجون التي نزل فيها ، ويخصص صفحتين لقصة السجينيين اللذين أعدمتهما بريطانيا وهما أبو جلدة والعرميطي .
وأطرف ما في الفصل هو ما كتبه عن أخيه أحمد الذي أجبرته سلطات الانتداب على أن يكون شاهدا ضده ففعل .
لعل ما يستحق مقاربة أيضا هو الكتابة عن السجن في فلسطين ما بعد ١٩٤٨ حتى ١٩٦٧ في السجون الإسرائيلية والمصرية والأردنية ، فقد يكتمل الموضوع .

(.تاريخ بدء كتابة المقال الاثنين
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٤ والانتهاء منه الأربعاء ١٦ / ١٠ / ٢٠٢٤ ) .
( دفاتر الأيام ٢٠ / ١٠ / ٢٠٢٤ )

٢٦
غزة 739 :
عن مفاتيح البيوت

منذ أيام وأنا مشغول بالكتابة عن مفاتيح بيوت أهل قطاع غزة .
توففت مطولا أمام منشور كتبه الناشط عبد الكريم عاشور عن المفاتيح التي بحتفظ بها .
عندما كتب سلمان ناطور كتابه " هل قتلتم أحدا هناك ؟ " توقف عند مفتاح بيت أبي سلمى في حيفا . كان سلمان التقى بالشاعر في إحدى الدول الاشتراكية في حينه - أي ثمانينيات القرن العشرين - وتحدثا معا عن البيت والمفتاح . كان أبو سلمى ما زال يحتفظ بالمفتاح على أمل العودة وكان البيت على حاله ، حتى أن سلمان بعد عودته من رحلته عاد وزاره .
الآن أهل قطاع غزة يملكون مفاتيح بيوتهم وقد عادوا إلى حطامها ، فلم يجدوها ولم يجدوا أبوابها .
لعل مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية يكون عن دال " المفتاح " في الأدب الفلسطيني !
" وزمان قديم يسلم هذا الزمان الجديد مفاتيح أبوابنا
فادخلوا أيها الفاتحون منازلنا واشربوا خمرنا
من موشحنا السهل ، فالليل نحن إذا انتصف الليل "
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢٧
المفتاح :

هل يمكن اعتبار قصة غسان كنفاني " الصغير يكتشف أن المفتاح يشبه الفأس " المكتوبة في أيار ١٩٦٧ والمنشورة في مجموعة " عن الرجال والبنادق " ( ١٩٦٨ )،العمل الأدبي الأول المؤسس للكتابة عن المفتاح في الأدب الفلسطيني ؟
لا أعرف إن كان هناك نص أدبي أو لوحة فن تشكيلي لفنان فلسطيني أنجزت قبل هذه القصة ؟
أعتقد أن لازمة " المفتاح " في الأدب والفن التشكيلي الفلسطيني يجب أن يكتب فيها . إنها لازمة ذات حضور منذ العام ١٩٤٨ .
لعلني أضيئها في مقالي الأحد القادم في جريدة الأيام الفلسطينية .
منذ كتب عبد الكريم عاشور تحت عنوان " يحدث في غزة " عن المفاتيح التي معه لبيوته وبيوت آخرين ولمكتبه وأنا منشغل بالبحث عن لازمة المفتاح في أديباتنا .
١٤ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى