د. إبراهيم عروش - حكومة في خنشة سكر

يُقال إن حكومة سانشيز تتقاسم 22 وزارة، وإن حكومة جورجا ميلوني تضم 24 وزيراً بين أصحاب الحقائب والوزراء من دون حقيبة ،وحكومة الصين الشعبية 22 وزيرا بمساحتها وسكانها أما الحكومة المغربية الجديدة، التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، فتضم 32 عضواً، بينهم وزراء ووزراء منتدبون.

وهنا تستيقظ في الذاكرة خنشة السكر القديمة: خيشٌ يجمع 32 قالباً، وزن الواحد منها نحو كيلوغرامين، تحيط بها طبقة من التبن الناعم حتى لا تنكسر في الطريق. خنشة كاملة، محزومة بحبل من الألياف الطبيعية ، أربعة وستون كيلوغراماً من الحلاوة، تُحمل إلى الدار، فيجتمع حولها الناس، ويُكسر القالب لتُوزّع حلاوة الشاي على الجميع.

أما اليوم، فقد صارت لنا خنشة سياسية من 32 قالباً، لكل قالب اسمه وحقيبته ومكتبه، ولكل واحد منها نصيب من التبن الذي يحيط به ويحميه من الكسر… ومن الأسئلة أيضاً ، وتبن من وعود انتخابية تُفرش تحت الأرجل حتى تمرّ القوالب بسلام.

كل قالب يقول: أنا وحدي حلاوة الحكومة، فإذا اجتمعوا صاروا خنشة كاملة، يتقدمون إلى الناخبين بالخطب والابتسامات، ويشرحون أن كثرة القوالب دليل على وفرة السكر. لكن الناخب، الذي اعتاد أن يسمع الوعود قبل الانتخابات ثم يبحث عن أثرها بعدها، صار يعرف الفرق بين قالب يُكسر لتُوزّع حلاوته، وقالب لا يُكسر إلا إذا احتاج إلى تعديل وزاري.

وكانت الخنشة القديمة تصل إلى الدار محمولة على الظهر، ويكفي ثمن نقلها أقل من ثمن ما بداخلها. أما خنشة السياسة، ففي زمن ارتفاع المحروقات، قد يصبح إيصالها إلى الناخبين أغلى من قيمة القوالب نفسها؛ سيارات، مواكب، اجتماعات، وخطب طويلة تستهلك من الوقود أكثر مما تستهلك من الحبر.

ثم إن قالب السكر كان يُكسر، فتنتشر حلاوته بين المجمعين. أما قوالب السياسة، فحين تجتمع، فأنتم تعرفون ما الذي توزّعه: وعودٌ قبل الاقتراع، وبلاغات بعده، وتبريرات كلما سأل الناس عن الحصيلة.

رحم الله خنشة السكر؛ كانت واضحة: 32 قالباً، وتبنٌ يحميها من الكسر، وحلاوة تصل إلى الشاي. أما خنشة اليوم، فالقوالب فيها كثيرة، والتبن وفير، لكن الحلاوة… ينتظرها الناخبون منذ زمن
فهل ستصل حلاوة القالب السياسي إلى لسان المواطن الذي طال انتظاره .
#وابغيتبلادي د ابراهيم عروش الدريسي

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى