أ. د. عادل الأسطة - خربشات ١٩ تشرين الأول من كل عام

١
الفلسطينيون يخربون بيوتهم بأنفسهم:

أخوك يخرب عليك ، والمخابرات تخرب أيضا ، وزملاء العمل يخربون جهود بعضهم أيضا ، والزوجة تخرب جهود زوجها ، والسكرتيرة التي يحركها الفصيل أو العميد تخرب وتزعجك ، والتي لم تلتفت إليها تخرب أيضا .
لم يتغير الكثير منذ كتبت روايتي " الوطن عندما يخون " لأكتب نصا روائيا جديدا .
حالة سيزيفية أحياها .
يعبثون بالأجهزة مستغلين عدم إلمامك الكافي بالتكنولوجيا .
يعبثون بالملفات بأقراص الأبحاث بالتواريخ ينشرون مقالات لغيرك باسمك حتى يسيئوا لسويتك العلمية . الخ .
الخ
حنظلة
٢٠١٣

٢
دفاتر الأيام
أغراض أمي .. وبقج الوكالة

ماتت أمي في 15 تموز من 2011، ماتت بعد 5 سنوات بالتمام من موت أبي، ومنذ موتها لم أدخل منزلنا، منزل العائلة إلاّ لماما. كان أخي تزوّج وأقام مع أمي، وظلّ يقيم في المنزل بعد موتها سنة وشهرين. وهكذا غدا المنزل منزله، وبيت أخيك يبدو لك بيتاً غريباً.
منذ ماتت أمي لم أنظر في أغراضها. لم أعرف ماذا تركت، ولم أتساءل ماذا سأفعل بأغراضها: غرفة نومها، غرفة ضيوفها، ملابسها، أدوات مطبخها، غسّالتها، غرفة نوم ضيوفها، ساجلوناتها، دواشكها، لحافاتها، حراماتها، ... إلخ.
حين غادر أخي المنزل وجب عليّ أن أتفقّد أغراض أمي ومنزلنا، فعليّ أن أرعاه وأن أرحمه لكي لا يموت بعد موت سكانه، فالبيوت، كما كتب محمود درويش، تموت بموت سكانها. وحين زرت رام الله في تموز لأشارك بندوة عن غسان كنفاني، سرت في الشارع المؤدّي إلى مركز السكاكيني، فهالَنِي ما رأيت من بيوت تبدو ميتة إما لموت سكانها وإما لهجرتهم وإما انتظاراً لمشتر يدفع السعر الذي يريدون. وهكذا بدأت أنظر في أغراض أمي.
ماذا سأفعل بغرفة ضيوفها، بغرفة نومها، بغسّالتها، بساجلوناتها، بفراش ضيوفها؟ ربما تساءلت أكثر: ماذا سأفعل بثيابها؛ بشالها وتنانيرها، وكابها، وفساتينها، و.. و.. ملابس صلاتها وسجّادتها؟ زوج أختي اقترح عليّ أن أضعها في أكياس، وأن يأخذها هو، فيعطيها لبعض الفقراء في المخيم.
أغراض أمي تبدو قديمة بالية، فعدا أنها في سنواتها الأخيرة أخذت ترتدي الجلباب، خلافاً لما كانت عليه في شبابها حيث كانت امرأة عصرية (مودرن) بكل معنى الكلمة، عدا أنها أخذت ترتدي الجلباب، لم تعد تهتم كثيراً باقتناء ملابس جديدة ترتديها حتى في المنزل، وفوق هذا فقد مرّ عام وشهران على موتها، وظلّت ملابسها على حالها، ما جعلها تبدو بالية أكثر وأكثر.
هل ذكّرتني الملابس هذه ببقج الوكالة؟ كانت وكالة الغوث توزّع علينا أحياناً بقجاً، بالإضافة إلى الطحين والسكر والتمر والفول والسمنة والأَرُز، وكنا نفرح لها ابتداء، ثم سرعان ما نصدم لما نجده في البقج: ملابس رثّة غير مناسبة كأنها ملابس مات أصحابها منذ سنين. يومها لم أشعر بالإهانة، لكنني الآن أشعر بها كثيراً، فقد كنا من فقراء الناس إلى حدٍّ ما.
فجأة وجدتني أجمع أغراض أمي في أكياس وأضعها قرب حاوية القمامة. لماذا؟ لأنني لم أَرِدْ إهانة اللاجئين، وأنا منهم.

تابع :
أغراض أمي وبقج الوكالة 2 :

أغراض أمي تبدو قديمة بالية، فعدا أنها في سنواتها الأخيرة أخذت ترتدي الجلباب ، خلافاً لما كانت عليه في شبابها حيث كانت امرأة عصرية (مودرن) بكل معنى الكلمة ، عدا أنها أخذت ترتدي الجلباب، لم تعد تهتم كثيراً باقتناء ملابس جديدة ترتديها حتى في المنزل ، وفوق هذا فقد مرّ عام وشهران على موتها ، وظلّت ملابسها على حالها ، ما جعلها تبدو بالية أكثر وأكثر .
هل ذكّرتني الملابس هذه ببقج الوكالة؟ كانت وكالة الغوث توزّع علينا أحياناً بقجاً ، بالإضافة إلى الطحين والسكر والتمر والفول والسمنة والأَرُز ، وكنا نفرح لها ابتداء ، ثم سرعان ما نصدم لما نجده في البقج : ملابس رثّة غير مناسبة كأنها ملابس مات أصحابها منذ سنين .
يومها لم أشعر بالإهانة ، لكنني الآن أشعر بها كثيراً ، فقد كنا من فقراء الناس إلى حدٍّ ما .
فجأة وجدتني أجمع أغراض أمي في أكياس وأضعها قرب حاوية القمامة .
- لماذا؟
- لأنني لم أَرِدْ إهانة اللاجئين ، وأنا منهم .
٢٠١٣

٣
مساء هاديء :

منذ ساعتين لم أفعل شيئا سوى النقر على المحمول بحثا عن برنامج مؤتمر .
لماذا أشارك في مؤتمر قد تكلفني سفرته 700 دينارا من جيبي الخاص ، علما بأنني حصلت على رتبة بروفيسور منذ عشر سنوات ، وعلما بأن عشرات من أعضاء هياة التدريس لم يكتبوا بحثا من 20 عاما .
أن تشارك في مؤتمر يعني أن تكتب بحثا وأن تبدأ مراسلاتك مع جهة المؤتمر ، وقد يوافق على ورقتك وقد لا يوافق . وإذا ما ووفق تبدأ إجراءات السفر .
الكتابة لإدارة الجامعة وتعويض المحاضرات وحجز تذاكر السفر والنوم في الفنادق و ....و ..... قطع الجسر ذهابا وإيابا .
أفضل ما كتبت كتبته للمشاركة في مؤتمر وهي أوراق قد لا تعتبر في الترقية إلا إذا كان المؤتمر محكما ، ثم تأتي إدارة الجامعة وترفع نصاب من هم برتبة أستاذ إلى 12 ساعة ، فتعمل بمقولة " لكل مجتهد نصيب " ويبدو أن الإدارة قرأت المسرحية جيدا .
هذا العام سأقدم لمؤتمرات وقد أشارك في عدد منها . لماذا أفعل هذا ؟
هل هو كسر الروتين وحب السفر والتعرف الى آخرين ؟
- ماذا بقي من المؤتمرات ؟
بقي منها أوراقها وبعض ذكريات .
ذكريات . ذكريات .
ذكريات
حنظلة

٤
" لا ملائكة في رام الله "

لا ملائكة في رام الله هو عنوان الرواية الأولى للكاتبة إيناس عبدالله ، وقد صدرت قبل أكثر من عشر سنوات .
أمس تذكرت عنوان الرواية ، وكنت أفكر في الكتابة عن تماثيل الأسود وما ألم بها .
ما ورد على لسان الشرطة الفلسطينية بخصوص الفاعل من أنه يتعاطى المخدرات بدا لي غير مقنع إطلاقا ، فمجتمعنا ، للأسف ، لا يخلو من شباب وشابات يعيشون في القرن السادس الميلادي / الأول الهجري باعتباره العصر الذهبي الذي لن يكتب لهذه الأمة - أي الأمة العربية الإسلامية - الصلاح إلا إذا سارت على خطى الأسلاف الأوائل ، فلن يصلح حالنا ، حال لسانهم ، إلا بما صلح به حال الصحابة ، ومشهد تكسير الأصنام في صدر الإسلام مشهد لا يغيب عن مخيلة المتدينين المقتنعين تماما بمبدأ العودة إلى البدايات والسير على نهج الأسبقين .
ثمة جيل يقدس الماضي ويعبده ويتخذ منه مثالا يحتذى ؛ من الطعام ودخول الحمام وذبح الأضاحي حتى النكاح .
" لا ملائكة في رام الله " ، وبما أنه لا ملائكة فيها ففيها إذن شياطين وأصنام و ... و ... ولا أعرف ما ألم بالروائية إيناس التي استقرت منذ سنوات في الإمارات وأنجزت روايتها الثانية وانقطعت عن متابعة صفحتها .
تابعوا صفحات عديدة في الفيس وستجدون أن هناك من يدعو يوميا إلى ما يشبه ما قام به هادم تماثيل الأسود .
" والبلاد إذا سمنت وارمة " يقول مظفر النواب ، وكلما كبرت المدينة واتسعت وتضاعف عدد سكانها كثرت الجريمة وتعددت وتنوعت وتضاعفت ، فلا تستغربوا مثل ما قام به الشاب .
قبل أيام قدم د. عواد ابوزينة عرضا لرواية نجيب محفوظ " القاهرة الجديدة " - القاهرة ٣٠ ، ومن قرأ الرواية يلحظ أن ما ألم برام الله في القرن ٢١ كان ألم بالقاهرة في ٣٠ القرن ٢٠ أيضا . هكذا هي الحياة
١٩ تشرين الأول ٢٠٢١

٥
الألمان في مقهى البرلمان :

اليوم في مقهى البرلمان جلس وفد سياحي ألماني قادم من شتوتجارت كما سمعت بعض أعضاء الوفد يتحدثون .
تحدث الدليل السياحي المقدسي مع الوفد وشرح لهم القليل عن علاقته باللغة الألمانية .إنه يفهم ولكنه لا يتقن الكلام .قال إن زوجته ألمانية وإن لهما أربع بنات وهم يقيمون في القدس ويتكلمون العربية والإنجليزية والألمانية ، وقال إنه مواطن عربي في القدس يملك وثيقة سفر فقط ، فإسرائيل لا تمنح الجنسية الإسرائيلية للمواطنين العرب في القدس .
كان الدليل يتكلم بالإنجليزية ويؤرجل ، وشرب الألمان القهوة وكنا نتبادل النظرات . لا هم تكلموا معي ولا أنا تكلمت معهم ، فقد اكتفيت بالإصغاء ، وكالزمار كنت حائصا أريد أن اختبر بقايا لغتي .
ماذا ألم بكاترين في شتوتجارت ؟
منذ عقد من الزمان لم أسمع ألمانا يتحدثون الألمانية
" والأرض تورث كاللغة " ولم أرث إلا العربية وبقية اللغات اكتسبتها اكتسابا .
٢تشرين الثاني ٢٠١٩

٦
جدران جديدة : ( يحاربونكم من وراء جدر ) :

إسرائيل تقرر بناء جدار جديد في القدس . إنها تقسم القدس إلى قدسين . القدس العاصمة الموحدة حتى اﻷبد ، كما كتب إلياس خوري في روايته " باب الشمس " عنهم :
" إنهم غدوا مثل الآخرين يكررون عبارات وكل من يفعل هذا سيخرج من التاريخ " .
هل حماهم الجدار الذي بنوه ؟
ربما اخترع الفلسطينيون مقالع جديدة تجتاز الجدار . ربما !
وكنت شاهدت طلاب جامعة القدس يرجمون الحجارة من وراء الجدار .
هل سيقيم الإسرائيليون لاحقا جدرا جديدة وحول كل مستوطنة جدارا وحول كل شارع خاص بالمستوطنين جدارا ؟
لا حل إلا بقدر من العدل والحرية .
لا للمستوطنات .
لا للاحتلال .
ومع عودة اللاجئين إلى فلسطين .
كما حلم ( ثيودور هرتسل ) من حق الفلسطيني أن يحلم .
19 / 10 / 2015

٧
نابلس ... مساء هاديء وحديث عن القدس وأحلام الشعب الفلسطيني :

يبدو أن أجواء الشتاء بدأت تفرض نفسها أو أن ما يجري في فلسطين جعل أجواء المدينة أجواء توحي بأجواء الشتاء . أكثر أصحاب المحلات في البلدة القديمة أغلقوا محلاتهم مبكرا ،وحركة الناس خفيفة . يختلف اﻷمر على الدوار ، فثمة حركة نشطة نوعا ما ، ومع ذلك فثمة هدوء ما.
تمشي في الشارع ولا أحد يزعجك . لا الباعة ولا حركة السيارات ولا أي شيء . هل سنعتاد هذا حتى نهاية آذار ؟
في الحافلة كان الحديث عما يجري في فلسطين . عن العمليات الفردية ومنفذيها.عن اﻷسوار التي ستقيمها إسرائيل . عن ارتباك الشارع الإسرائيلي عن مواطن إسرائيلي قرر أن يهاجر من إسرائيل فكتب على حقيبته : الوطن غال ولكن حياتي أغلى . وكان الحديث أيضا عن القدس .
القدس ستغدو كذا قدس . المواطنون العرب يتحركون بصعوبة . يخافون من الحركة . إنهم محاطون بالمربعات الاسمنتية وما شابه . ها هي القدس المنوي جعلها عاصمة موحدة للدولة العبرية تقسم . تقسم إلى أحياء . أين هي العاصمة الموحدة ؟ أين هي أصلا من زمان ؟
أحد العمال القادمين من فلسطين تحدث عن صعوبة الوضع فيما يخص العمال . هل هو السائق الذي أضاف : المواطن العربي هناك إن أوجعه رأسه يخاف أن يرفع يده ليحك رأسه ، فقد يظنه الإسرائيليون يريد أن يرفع سكينا ؟ هناك حالة رعب .
- لماذا هذا ومن المسؤول عنه ؟
يتساءل راكب ما .
إن أحلام الفلسطينيين بسيطة . بناء منزل وتعليم ابن في الجامعة وأكل المقلوبة يوم الجمعة . يأكل الفلسطيني يوم الجمعة المقلوبة بشراهة ولو طلبت منه زوجته أن يأخذها إلى منتجع ما لاعتذر مفضلا البقاء في المنزل . الفلسطيني لا يفكر بأكثر من هذا . بناء غرفة وأكلة مقلوبة يوم الجمعة .
كان لا بد من النزول من الحافلة . الليل أليل وأنا اقتربت من المنزل ولا بد من أكلة مقلوبة يوم الجمعة . لا بد والليل يطول في الضفة وفي غيرها وكان الله في عون أهل سورية .
19 / 10 / 2015

٨
هذا الصباح تذكرت أبي :

من أبي سمعت بيت الشعر :
" من أستلم البلاد بغير حرب
يهون عليه تسليم البلاد "

أخذت أكرر ، كببغاء ، ما سمعته من أبي ، وأوردته في قصة مبكرة من قصصي ، أظنها قصة " عريس " من قصص " فصول في توقيع الاتفاقية " ١٩٧٩.
وأنا أتابع ما يجري في سورية ، منذ خمس سنوات ، ثبت لي العكس ، فقد عز ، على الرئيس بشار الأسد ، تسليم البلاد التي استلمها بالوراثة .
هل أراد الرئيس ، من وراء حربه هذه ، شيئا واحدا فقط هو :
- لاتثقوا بالشعر والشعراء .
كم أنا غبي !
كيف صدقت أبي ؟
كيف لم أثق بذكاء الحاكم العربي ؟
لا تثق إلا بالحاكم العربي ، وكن مثل ( كنديد ) :
" لو اطلعتم على الغيب لاخترتم الواقع "
وعلى رأي عجوز إميل حبيبي :
" مليح اللي صار هيك ، ما صار شيء ثان " ولهذا قصة .
( حمدت الله على موت ابنها ، وقد يكون الموت له أسهل من أن يرى زوجته هربت مع آخر مثلا ، ولهذا عقبت بالعبارة ) .
ما هو الأسوأ من تدمير البلاد ، لو استقال بشار قبل خمس سنوات ؟
١٩ / ١٠ / ٢٠١٦

٩
إنهم ، في وزارة ال .... ، يتحكمون بأجهزتنا .

نحن مخترقون من خلال الأجهزة أم أن جهازي مسكون بالجن ؟
زمان كانوا يرددون المثل " الحيطان لها آذان " ، والآن : الأجهزة عيون علينا يخاطبوننا من خلالها .
انتبهوا فقد يصورونكم في غرف نومكم .

هذه ليست خربشات .
الأجهزة هي العثة في بلد العسكر ودولة إسرائيل ومناطق السلطة .
" ثمة تنسيق سري بين ... وبين .. " على رأي مظفر النواب .
٢٠١٦

١٠
مثل أبطال كافكا صرت :

هل دماء اليهود صارت تجري في دمائي لأنني أشتري أحيانا بضاعة إسرائيلية ؟
كافكا لم يزر فلسطين وهناك خلاف كبير ، بين الأدباء العرب ، حول صهيونيته .
لزكريا تامر قصة عنوانها " الجريمة " يتخلى فيها أهل سلمان الحلبي قاتل ( كليبر ) عنه حتى ينجو كل بنفسه .
يتآمر عليك أحيانا أقرب الناس إليك ويتجسسون عليك ويفشون أسرارك .
غالبا ما أتذكر قصة كافكا " المسخ /التحول " وشخصية ( غريغوري ) فيها .
مثل سلمان الحلبي في قصة تامر وغريغوري في قصة كافكا تعيش .
لا بأس ، فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة :
- النوم عميقا وشرب قهوة الصباح بمزاج كافكاوي .
لقد كتبت عن تأثير الطعام الإسرائيلي فينا في قصصي الأولى التي كتبتها قبل 1987 .
19 تشرين الأول 2018

١١
جامعة فلسطين التقنية :


" شاغر دكتوراه و 34 متقدما من حملة الدكتوراه . ( أخبرني د . جمال قشوع ، وهو عضو هيئة تدريس في القسم والمشرف على فرز الطلبات ، أن عدد المتقدمين 13 ثلاثة عشر فقط ، وأوضح لي أن العدد المذكور 34 هو عدد من تقدموا للوظيفة وللعمل الجزئي ) .
قالت لي لم أرغب في التقدم فالوظيفة تحتاج إلى رتبة أستاذ مشارك ، كما لو أنها فصلت تفصيلا ، ولكني خضعت لرغبة الأهل وإصرارهم . ( أخبرني د.جمال أنه راعى معايير دقيقة جدا ) .
حملة الدكتوراه محبطون وعلى من هم في سني أن يقبلوا على تقاعدهم راضين ، بخاصة ممن هم ليسوا برتبة أستاذ حيث يحتاج إليهم لتدريس الماجستير والدكتوراه ، وفي حال توفر من هم برتبة أستاذ ليدرس الماجستير والدكتوراه عمره أقل من 65 ، فعلينا أن نذهب إلى مقاهينا راضين وبدون مزايدة .
شدوا حالكم يا حملة الدكتوراه الشباب واحصلوا على رتبة أستاذ لندعمكم .
على فكرة لا يكتب أساتذة الأدب الحديث في جامعاتنا دراسة أكاديمية جادة في الأدب العربي الحديث ، وكل ما كتبوه دراسات فقيرة غالبا في الأدب العربي في فلسطين ، وإن كتبوا عن كاتب عربي فقد كانت كتابتهم هزيلة جدا وشبه تلخيص لدراسات وكتب .

١٢

أنهيت مقال غد لصحيفة الأيام الفلسطينية عن رواية "مريم/مريام" للأسير كميل أبو حنيش.
تاريخ صدور الرواية هو العام 2020 وتاريخ نشر المقال 20 /10 /2019 .
- أي والله.
سأل شاعر عربي شاعرا آخر طلق زوجته،سأله بعد مرور خمسة عشر من الطلاق إن كان هناك جديد في شأنه،فأجابه:
- ما أرانا نقول إلا معادا مكرورا.
أتمنى أن يكون في مقالي كتابة جديدة، وأما بشأن طلاقي وعدم زواجي فمنذ العام 1996 ما "أرانا نقول إلا معادا مكرورا " أيضا .
روائي وشاعر يعيب على الآخرين أنهم يصدرون كل ثلاثة أشهر كتابا وهو مصاب بالإسهال والاستسهال والافتعال بالكتابة.
شو نعمل؟! هكذا هي الدنيا !
١٩ تشرين الأول ٢٠١٩

١٣
حنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمود درويش :

أعتقد أن سيرة حنا أبو حنا هي من تحسم الجدل حول من كان له تأثير في محمود درويش : أهو حنا ابراهيم أم حنا أبو حنا ؟
لعل مقالي القادم في جريدة الأيام الفلسطينية ، في ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢٠ حول هذا الموضوع !!
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٠

١٤
قطف الزيتون والمدينة خاوية على عروشها :

في شارع عمان في مدينة نابلس في الساعة الثانية عشرة تقريبا لم تكن هناك ، خلافا للعادة في هذا الوقت ، أزمة سير تدفع بالسائق إلى تغيير مجرى خطه بحثا عن شارع أقل ازدحاما .
عندما أبديت دهشتي مما أرى أفصح لي السائق عن السبب :
- إنه موسم قطف الزيتون ، وأهل الريف الآن ولمدة أسبوعين أو ثلاثة مشغولون ولا يأتون إلى المدينة ، عدا أن الجامعة مغلقة منذ أشهر .
السائق من قرية عزموط التي صارت ملاصقة للمدينة ، وعندما سألته عن موسم الزيتون هذا العام وغلاله قال لي إنه ليس كما يرام .
من السائق عرفت أن لأهله ٢٧ دونما محاذية لمستوطنة ( الون موريه ) وأن الوصول إليها منذ أقيمت المستوطنة صعب وشبه مستحيل ، وهكذا خسروا ما لا يقل عن أربعين موسم زيتون .
هل اقتصر الأمر على ما سبق ؟
السائق أخبرني أن أهله تلقوا إشعارا منذ عامين تقريبا ، من سلطات الاحتلال ، يعلمهم بأن طريقا سوف يشق في الدونمات السبعة والعشرين - يعني سلامة تسلمكم .
في نشرة أخبار المساء كأني سمعت أن المستوطنين تمشكلوا مع أهل قرية دير الحطب الملاصقة لقرية عزموط واضعين أعينهم على الغلال ، فمن غير المعقول أن يكون للفلسطينيين تسع وتسعون شجرة وللمستوطنين شجرة واحدة . إنها قسمة ضيزى .
ها نحن نعود إلى خمسينيات القرن العشرين ونسمع ونشاهد ما قرأناه في سيرة المرحوم حنا ابراهيم " ذكريات شاب لم يتغرب " .
" أرض أكثر وعرب أقل " وماذا تعني الإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والسعودية والكويت لدولة إسرائيل سوى أنها - أي تلك الدول - آبار نفط ومليارات من الدولارات وسوق لبيع ما تنتجه الدولة الإسرائيلية ؟
" العربي الجيد هو العربي الميت " ويمكن أن نعدل في العبارة ونكون " شايلوكيين " فنقول :
" العربي الجيد هو العربي المليونير " . استعدي يا ( استير ) ويا ( تسيفي ) فقد حل السلام والوئام وما عاد بين محمود درويش وعيون ريتا بندقية ، والذي يعرف ريتا ينحني ويصلي للعيون الصهيونية .
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٠

١٥
الكتابة والسجن ... عالم الكتابة في السجن

عن كتاب كميل ابو حنيش الذي صدر مؤخرا عن منشورات طباق للنشر والتوزيع

في حلقاته السبعة والعشرين التي عكف السجين الكاتب والروائي كميل أبو حنيش على كتابتها عن تجربته في الكتابة ما يذكر بكتب مهمة في الأدب العربي الحديث أتى أصحابها فيها على تجاربهم في الكتابة وعلى كتاباتهم وعوالمها ، ما أفاد كثيرا من الدارسين ، ومن هؤلاء الكتاب حنا مينة " كيف حملت القلم ؟ " ونجيب محفوظ " نجيب محفوظ ... يتذكر " الذي أعده الروائي المصري جمال الغيطاني ، وسحر خليفة في " روايتي لروايتي " .
بدأ كميل أبو حنيش حياته نشيطا سياسيا قبل أن يبدأها أديبا ، ولكن السياسة في حياة الفلسطينيين غالبا ما ترتبط بالأدب وقد تفضي إليه ، كما قد يقود الأدب الأديب إلى عالم السياسة ، وقد يتداخل الجانبان معا جنبا إلى جنب منذ البداية ليتغلب في النهاية أحدهما على الآخر .
ولنا أن نتأمل في تجارب غسان كنفاني واميل حبيبي ومحمود درويش . بدأ الأول أديبا ثم انخرط في السياسة ولم يعد يفصل بينهما ، ومع أن الثاني دلف إلى السياسة من باب القصة القصيرة ، ولكنه سرعان ما تحول إلى ناشط سياسي وكاتب مقال سياسي حتى نسي القصة القصيرة وصار يعرف رجل سياسة فقط ، وبعد حوالي عشرين عاما من اشتهاره سياسيا عاد إلى الأدب فكتبه جامعا بين العالمين ؛ الأدب والسياسة ، حتى إذا ما امتد به العمر انسحب من عالم السياسة معبرا عن أسفه أنه لم يتفرغ منذ بداية مشواره الكفاحي إلى الأدب ، إذ لو فعل ذلك ، كما أفصح في آخر أيامه ، لأفاد قضيته أكثر . أما الثالث - أي درويش - فقد بدأ يكتب في مراهقته الشعر ، حتى إذا ما بلغ العشرين عاما انضوى تحت لواء الحزب الشيوعي ، فجمع بين الشعر والسياسة ، وظل العالمان مرتبطين ببعضهما ارتباطا وثيقا إلى أن فك عراه في العام ١٩٧١ بخروجه من الأرض المحتلة ، ليغلب الشاعر فيه على السياسي ، دون أن يتحلل نهائيا من السياسة .
كميل أبو حنيش سجن في العام ٢٠٠٣ وحكم عليه بأكثر من مؤبد ، وما زال يقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي ، وفي السجن بدأ يجمع بين العالمين ؛ الكتابة والسياسة ، فأصدر كتبا عديدة في الأدب والسياسة ، هي الكتب التي يكتب عنها كتابه هذا " الكتابة والسجن " وهو كتاب أنجزه في سبع وعشرين حلقة نشرها على صفحات التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك ) وتابعها وتفاعل معها قراء عديدون .
الكتابة في السجن وعنه موضوع لفت أنظار الدارسين ؛ في فلسطين وخارجها ، وفي فلسطين كتبت عشرات النصوص الأدبية ؛ شعرا وقصة قصيرة ورواية ورسائل ، وقد صدرت هذه أكثرها في كتب ، وفي مرحلة متأخرة نسبيا كتب سجناء كثر تحرروا من الأسر تجاربهم الشخصية ومن أبرزهم عائشة عودة وخالد الزبدة وقبل هؤلاء كلهم الشاعر معين بسيسو .
في كتابه " الكتابة والسجن " الكتاب المهم لمن يدرس أدب السجون يضيء لنا المؤلف عالم الكتابة في السجن ، وهو عالم يعاني فيه الكاتب الأسير معاناة هائلة منذ لحظة التفكير بالكتابة إلى لحظة تحققها وتجسدها وطباعتها وانتشارها ، ولا يقلل من هذه المعاناة ويدفع الأسير إلى إعادة التجربة إلا تلقيه خبر صدور كتابته في كتاب ، إن هذا لا يقلل من المعاناة وحسب ، بل يقلب المعاناة إلى شعور بالرضا والاقتناع بأن نضاله لم يذهب سدى . وإذا ما تلقيت كتابات الأسير واحتفل بها قراءة وكتابة ونقاشا ازداد تفاؤلا وثقة ؛ بقضيته وبدور الكلمة وأهميتها في الانتصار على عالم السجن .
يتتبع كميل أبو حنيش تجربته في الكتابة مرحلة مرحلة ، ويكتب عن كتبه كتابا كتابا ، لعل هذا يسهم في تفهم النص واستيعابه وتقدير جهد كاتبه .
هناك مقولة نقدية لأصحاب المنهج النفسي تقول " لكي نتذوقه فنانا علينا أن نعرفه إنسانا " وهي جزء من مقولة أخرى تقول لكي نثمن عملا أدبيا علينا أن نحيط بظروف نشأته ، وقد أخذ الشهيد غسان كنفاني في أثناء دراسته أدب المقاومة بها ، فلم يدرس النصوص بمعزل عن دراسة الواقعين ؛ الاجتماعي والثقافي لفلسطينيي فلسطين الباقين فيها بعد تأسيس دولة إسرائيل . ولم يكن كنفاني الكاتب الوحيد الذي ثمن أدب الأرض المحتلة ، فهناك نقاد عرب مثل رجاء النقاش أخذوا بما أخذ به كنفاني وصار هؤلاء يكيلون المديح لكل ما يكتب في الأرض المحتلة ، ما رأى فيه محمود درويش أمرا سلبيا قد يضر بالأدب نفسه وبمعاييره الجمالية الخاصة به .
عبارة محمود درويش هذه تحضر في ذهن كميل أبو حنيش إذ إنه يبدأ هو أولا ، في مرحلة لاحقة ، بانتقاد أعماله الأولى ، ثم إنه يطلب من النقاد صراحة أن يسجلوا مآخذهم على كتابته ، حتى يطور نفسه ، فلا يعلو الأدب ويزدهر ويتقدم بالمجاملات والتثمين المجاني .
وأنا أتابع الحلقات السبعة والعشرين حلقة حلقة كنت أعقب على قسم منها مبديا ملاحظاتي عليها ، وفي أثناء الحديث مع كميل كنت أتوسع في ملاحظاتي ، لعل الكتاب يصدر بشكله الأفضل . كنت أنبه إلى هنات هنا وهناك وأذكر أسماء كتب يمكن أن يحذو حذوها أو يفيد منها وأقترح عليه أن يعطي وقتا أكثر لهذه الحلقة أو تلك ، فهو كان أحيانا يطنب وأحيانا يوجز .
هذا الكتاب هو خلاصة تجربة كتابية وسياسية امتدت على مدى ثمانية عشر عاما ، وفيها نعرف عن السجن ومعاناة السجين ، وهذا الكناب مهم لإضاءة تجربة الكاتب الكتابية أيضا .

١٦
أمامك أيها العربي يوم
تشيب لهوله سود النواصي

مناهج للإبادة واضحات
وبالحسنى تنفذ والرصاص

إبراهيم طوقان
١٩٠٥ - ١٩٤١ .
النكبة الفلسطينية المستمرة منذ ١٨٨٢ .
في الضفة بالاستيطان وفي غزة بالرصاص .
إنها محرقة
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٣

١٧
في غزة لي أصدقاء ولي ذكريات : ( ٧ )

في النصف الثاني من سبعينيات القرن ٢٠ ، بعد زيارتي الأولى لغزة ،
صارت المدينة تعيش في وجداني من خلال الشعر ، وتحديدا من خلال ديوان محمود درويش " محاولة رقم ٧ " الذي أعادت منشورات الأسوار في عكا طباعته . أكاد أجزم أنني لم أقرأ منذ تلك الفترة شعر شاعر كما قرأت شعر محمود درويش . راقت لي غنائيته الصارخة وموضوعه الفلسطيني ، فحفظت مقاطع من القصائد .
" وغزة لا تبيع البرتقال لأنه دمها المعلب "
" في غزة اختلف الزمان مع المكان / وباعة الأسماك باعوا فرصة الأمل الوحيد ... وكان الجند ينتصرون ينتصرون / كانوا يقرأون صلاتها / ويفتشون أظافر القدمين عن فرح فدائي "
ولم أنتبه جيدا إلى نص " صمت من أجل غزة " الذي نشر في كتاب " يوميات الحزن العادي " ( ١٩٧٣ ) إلا مع بدايات الحروب على غزة منذ العام ٢٠٠٨ / ٢٠٠٩ . صار هذا النص يستحضر في وسائل التواصل الاجتماعي كما لو أن كاتبه كتبه في الحرب الدائرة على غزة في زمن الاقتباس ، علما بأن محمود درويش توفي في ٢ / ٨ / ٢٠٠٨ - أي قبل حروب غزة المتكررة منذ العام المذكور . كما لو أنه نص يصلح لكل حرب تشنها إسرائيل على غزة :
" ليست غزة أجمل المدن
ليس شاطئها أشد زرقة من شواطيء
المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على
حوض البحر الأبيض
وليست غزة أغنى المدن
وليست أرقى المدن
وليست أكبر المدن
ولكنها تعادل تاريخ أمة " .
لا أعرف بالضبط تاريخ نشر محمود درويش نصه ، ولكني أرجح أنه كتبه في سنوات اشتداد المقاومة هناك ( قراءة داخليةللنص تعزز أنه كتبه في ١٩٧١ بعد ٤ سنوات من هزيمة حزيران ) . السنوات التي كان الفدائيون ليلا يستردون فيها مدينتهم المحتلة قبل أن يجرف ( إريك شارون ) بيوت مخيماتها ليقضي على المقاومة . صمتت المدافع العربية بعد هزيمة حزيران ١٩٦٧ ثم ولدت المقاومة فصار تاريخ غزة يعادل تاريخ أمة . ليست المدن بجمالها وغناها ورقيها واتساعها وإنما بروحها ودفاعها عن حقها في الاستقلال والحرية والكرامة وكنس المحتل . هل كان قدر غزة أن تخوض حروبها في السنوات الخمس عشرة الأخيرة ليستحضر القراء نص درويش ، أم أن الشاعر ورط المدينة بنصه فصار لزاما عليها أن تثبت أنها على قدر وحجم ما كتب فيها ؟
في نهاية سبعينيات القرن ٢٠ أعادت منشورات صلاح الدين في القدس طباعة كتاب معين بسيسو / سيرته الجميلة " دفاتر فلسطينية " . في هذه الفترة زرت غزة ورأيتها للمرة الثانية . ظهر يوم هاديء استقل أنا ومحمد كمال جبر السيارة من رام الله إلى غزة ، فنصلها بعد العصر
ولا نتجول فيها ، إذ تابعنا الرحلة إلى خان يونس وكنا ننظر إلى البحر وأشجار النخيل ، وفي اليوم التالي أمطرت السماء مطرا غزيرا .
ولد معين بسيسو في الشجاعية وسكن في حي الرمال الراقي ، وأعجبنا في تلك الأيام بشيوعيته إعجابنا بلغته . قدرناه لشجاعته ومبدأيته ، مما قرأناه في سيرته ، ومما قرأناه في شعره بخاصة ديوانه " الآن خذي جسدي كيسا من رمل " الذي كتبه في أحداث سقوط مخيم تل الزعتر في العام ١٩٧٦ ، وقد كتبت عنه مقالا نشرته في جريدة الفجر الصادرة في القدس . لم يهادن معين ولم يختف وراء صور واستعارات وإنما كان مباشرا في هجاء الرئيس السوري حافظ الأسد لموقفه من الحرب الأهلية في لبنان ووقوفه إلى جانب الكتائب .
في " دفاتر فلسطينية " عرفت غزة في الخمسينيات أيام كانت تحت الحكم الناصري الذي سجن معين أربع سنوات بسبب انتمائه للحزب الشيوعي . قاوم معين مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء وقاد المظاهرات لإفشاله .
كانت غزة في تلك الأيام مدينة مقاومة . قاومت احتلال ١٩٥٦ وقاومت مشروع التوطين والترحيل وقاومت ضباطا مصريين أرادوا اخضاعها واذلالها أيضا .
هل أنسى قصص غسان كنفاني التي أتت على غزة ، بخاصة قصة " ثلاث أوراق من فلسطين " ومنها " ورقة من غزة " في مجموعته " أرض البرتقال الحزين "( ١٩٦٢ ) :
" وفي منتصف العام ، ذلك العام ، ضرب اليهود مركز الصحة ، وقذفوا غزة ، غزتنا بالقنابل واللهب " و " غزة هذه أضيق من نفس نائم أصابه كابوس مريع ، بأزقتها الضيقة ذات الرائحة الخاصة ، رائحة الهزيمة والفقر ، وبيوتها ذات المشارف الناتئة . هذه غزة ، لكن ما هي هذه الأمور الغامضة ، غير المحددة التي تجذب الإنسان لأهله ، لبيته ، لذكرياته ، كما تجذب النبعة قطيعا من الوعول . لا أعرف ! وكل الذي أعرف أني ذهبت لأمي في دارنا ذلك الصباح ، وهناك قابلتني زوجة أخي المرحوم ساعة وصولي ، وطلبت مني ، وهي تبكي ، أن ألبي رغبة ناديا ، ابنتها الجريحة في مستشفى غزة... " وكانت ناديا فقدت ساقها بسبب غارة إسرائيلية . والعام المشار إليه ليس عام صدور المجموعة القصصية ، فالقصة كتبت في الكويت في العام ١٩٥٦ .
يا لغزة كم احتملت !

مساء الخير يا غزة !!

يتبع غدا الحلقة الأخيرة
١٩ / ٢٠ / ٢٠٢٣

١٨
يوميات غزة ولبنان (٣٧٩ ) :
يحيى السسنوار وعبد القادر الحسيني

كتابة كثيرة دونت في حادث ارتقاء مهندس ٧ أكتوبر المرحوم يحيى السسنوار ، منها الإيجابي ومنها السلبي ، الأولى كتبها محبوه والثانية كتبها كارهوه وأعداؤه ، وأما أنا فتذكرت نهاية روايته الوحيدة " الشوك والقرنفل " ( ٢٠٠٤ ) ونهاية بطلها إبراهيم الذي رفع شعار " نصر أو استشهاد " . ظفر إبراهيم بالاستشهاد على أمل أن يواصل أنصاره الطريق ويحققوا النصر .
ارتقى السسنوار كما لاحظنا وهو يقاوم ، مثله مثل عز الدين القسام ( ١٩٣٥ ) وعبد القادر الحسيني ( ١٩٤٨ ) .
الملاحظة اللافتة التي سمعتها وردت على لسان طرف إسرائيلي ذكر أن ارتقاءه شبيه بارتقاء الحسيني : في الميدان وبسلاح غير متكافيء .
مرة كتبت مقالا عنوانه " عبد القادر الحسيني في ثلاث روايات فلسطينية وعبرية ، والعبرية هي ل ( يورام كانيوك ) وعنوانها " ١٩٤٨ " ، وفيها رسم صورة كاريكاتورية لقتل الحسيني ، وكان كانيوك الفتى هو من قتله كما كتب وكما أبلغ لاحقا نجل عبد القادر فيصل ( جريدة الأيام الفلسطينية ٥ / ١٢ / ٢٠٢١ ) .
ما الصورة التي سيرسمها الروائيون لاحقا للمرحوم ؟
من المؤكد أن محبيه سيرسمون له الصورة التي رسمها هو لنفسه في روايته والصورة التي رسمها أيضا لإبراهيم ، فيما سيرسم كارهوه له صورة أشبه بالصورة التي رسمها كانيوك له - عدوه .
علينا أن ننتظر عشرين ثلاثين عاما لنعرف أثار أحداث ٧ أكتوبر ، وربما أكثر ، وإن تمكنا من لجم المشروع الصهيوني وإفشاله وتحرير فلسطين ، فسوف تتطابق صورته وصورة القائد الذي أراد أن يكونه وهو صلاح الدين الأيوبي .
عندما كتبت عن " الشوك والقرنفل " التفت إلى تطلعات شخصيتها إلى صلاح الدين باعتباره مثالا .
ماذا جرى الليلة في جباليا ؟
كل الأخبار كانت تحكي عن إبادة جماعية ، وأهل غزة يعانون الأمرين .... .
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٤

١٩
الكاتب وحضوره في نصه : محمود شقير

يكتب محمود شقير في كتابه " أنا والكتابة " :

" أعترف أن في كل قصة من قصصي وفي كل رواية من رواياتي جزءا مني ، وفي اعتقادي أن مثل هذا الأمر ضروري لإبداع الكاتب ، أي كاتب " ( ٨٧ ) .
ظني أن أكثر ما كتبه محمود شقير بعد مجموعته القصصية الأولى " خبز الآخرين " تحضر فيه ذاته ، بخاصة قصصه القصيرة جدا ، وتحضر أيضا فيه نصوص أدبية عالمية بالدرجة الأولى ، وكنت أشرت في خربشة سابقة إلى تأثير انتزاعه من مكانه الأول على قصصه ، متكئا على كتابه هذا .
أعتقد أن تتبع نمط حياته منذ إبعاده في ١٩٧٥ والأمكنة التي أقام فيها واختلاطه بالبشر فيها يقول لنا لماذا لم يكتب عن أسواق عمان ومطاعمها الشعبية ، بل حتى عن أهل براغ وطرق حياتهم . والكتابة تطول .
في كتابه هذا يسمي الكاتب بعض النقاد ليبدي آراءهم في قصصه ويتجاهل آخرين ، ولذلك تقرأ الآتي :
" وأعترف بأن الناقد فخري صالح ... "
و
" وحرصي على عدم الوقوع في التكرار . وقد جاءت من رأي الناقد فيصل دراج حينما أشار في المقدمة التي كتبها لمجموعتي القصصية " مرور خاطف " ..
و
" وأعتقد أن كتابي " احتمالات طفيفة " ليس صعبا مثلما لاحظ بعض من قرأوه ... "
و
"فإن أول ما يتبادر إلى الذهن بعد أوسلو تلك النصوص السردية التي أطلق عليها بعض النقاد اصطلاح " أدب العودة " ... "
يخيل إلي أن الكتاب كلهم يحبون المديح ، ولحبهم إياه يحفظون أسماء مداحيهم ، وينأون عن النقد الذي يخلو منه ، فلا يذكرون أسماء أصحابه ، أو أنهم ..
عندما كتبت عن ثلاثية إلياس خوري " أولاد الغيتو : اسمي آدم ونجمة البحر ورجل يشبهني " ذهبت إلى أنها سيرة فكرية له ، فهو حاضر فيها حضورا لافتا ، وعندما تساءلت عن كتابته عن حيفا وجنين ونابلس دون أن تطأها قدماه زعل - أي والله ، وغيره كثر .
مؤخرا كتب الصديق Marwan Al-Allan في تعليق على إحدى خربشاتي أن كتابتي لا تخلو من المديح ف ..... .
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٤

٢٠
غزة 744 :
غزة - طوباس

أخبار المحاصرة والتفجير في هذا الصباح تأتي من طوباس وبعض قرى نابلس .
كانت الليلة ليلة طوباس ، فقد تم الحصار والتفجير ، وتواصلت الاعتقالات في نابلس وقراها ، وتواصلت مضايقة المستوطنين لقاطفي الزيتون في موسم يمتاز بشح الثمار ، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الزيت . أمس قرأت أن سعر كيلو الزيت لم يبلغ ستين سبعين شيكلا لنقص الأموال ، فالحكومة لم تصرف رواتب الموظفين أو جزءا منها .
كلما جنى الريفيون محصولهم جاء المستوطنون وافتعلوا المشاكل ، ليأتي الجيش الإسرائيلي ويعلن الحقول مناطق عسكرية مغلقة .
في هذا الصباح أصغيت إلى الفلسطيني نزيه حامد من سلواد يتحدث عن ذلك من إذاعة أجيال .
يتكرر الآن في الضفة الغربية ما جرى في الجليل الفلسطيني بعد النكبة مباشرة ، وكنت كتبت عن هذا وأشرت إلى ما كتبه حنا إبراهيم في " ذكريات شاب لم يغترب " .
سياسة ممنهجة .
الله المستعان !
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢١
غزة 744 / 2 :
أم كامل تنتظر بيتا في الجنة

هل بلغ اليأس لدى سكان قطاع غزة ذروته ؟
للتو كنت أصغي إلى محمد عمران الأسطل Mohamed Omran Astal مراسل إذاعة أجيال يتحدث عن الأوضاع في غزة .
غادر محمد بيته في المواصي ولرضا الله والوالدين عليه تيسر له أن يركب عربة يجرها حمار ، وجلس إلى جانب الحاجة أم كامل ، وفي الحافلة الغزاوية يكون الحديث ذا شجون ، فكيف إذا كان أحد الراكبين صحفيا مثل محمد ؟
سيسأل محمد الحاجة أم كامل عن بيتها وما ألم به ، وستجيبه بأنها تنتظر بيتا في الجنة .
هل فقدت أم كامل الأمل بغد معقول ، بناء على وعود الرئيس الأمريكي ( ترامب ) بيك بالإعمار ؟
ترد أم كامل على محمد حين يطلب منها ألا تفقد الأمل ، هو فاقد الأمل أصلا ، ترد عليه بعبارة شعبية دالة :
- والله يا ابني أسناني مخلعة .
ويفهم الفلسطينيون مغزى العبارة . لقد انتظروا وملوا وانتظروا وملوا وما عادوا يثقون بالوعود .
ما تخشاه أم كامل هو أن تلقى وجه ربها وهي ما تزال تعيش في الخيمة .
إلى جانب محمد شخص اسمه ضياء . يسأله محمد إن كان سمع ما قالته أم كامل وعن رأيه هو ، فتكون إجابته أكثر يأسا . إنه يتوقع أن يقضي بقية عمره في الخيام وأن أبناءه ، بل وأحفاده ، لن ينعموا بحياة يهنئون بها .
محمد لا يريد أن يدخل اليأس إلى القلوب ، ولكنه يصف ما يعيش ويسمعنا ما يقوله الغزيون ، وحين يتحدث عن أوضاع المشافي تشعر بالرعب ، ويؤكد كلامه منشور الدكتور سعيد محمد الكحلوت اليوم عن نقص العلاج .
في أثناء إصغاء مقدم البرنامج إلى محمد توقف قليلا ليروي آخر الأخبار :
- إطلاق نار في رفح وإصابة ثلاثة جنود إسرائيليين ، وغارات إسرائيلية مكثفة على رفح .
وتضيف الأخبار أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير حربه اجتمعا ليبحثا الوضع ، معتبرين أن ما قامت به حماس يعد انتهاكا خطيرا .
في نشرة الساعة ١٢ هناك حديث عن أربعة جنود إسرائيليين جرحى جراحة اثنين منهم خطيرة ، فيم أعلنت حماس عن استشهاد اثنين من عناصرها .
في مخيم عين بيت الماء في نابلس هناك شهيد هو ماجد محمد داوود ابن ٤٢ عاما ، والحالة تعبانة وأكثر .
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٥

٢٢
إلياس خوري وتناصه مع الأدب الفلسطيني :

اليوم أعدت قراءة صفحات من رواية إلياس خوري " باب الشمس " ١٩٩٨ ، بحثا عن دال " المفتاح / المفاتيح " فيها ، فلاحظت أن روايته في بعض أحداثها تتناص مع روايات فلسطينية قرأها وكتب عنها ودرسها أيضا .
ملاحظتي اليوم هي ملاحظة قديمة حدت بي إلى اقتراح موضوع التناص على إحدى طالباتي في جامعة النجاح الوطنية ، لتكتب فيها أطروحتها في الماجستير ، وهو ما أنجزته .
كتبت أمل أبو حنيش رسالة جيدة وأرسلت نسخة منها ل إلياس خوري ، ولم أصغ إلى رأيه فيها .
كتبت أمل صفحات عن العلاقة بين رواية إلياس ورواية غسان كنفاني " عائد إلى حيفا " .
تقع رواية كنفاني في حدود المائة صفحة فيم تصل رواية خوري إلى ٥٠٠ صفحة تقريبا .
وإن تشابهت بعض الأحداث وتماثلت لدرجة تشعر معها أنك تقرأ الجديد وكأنك قرأته من قبل ، فإنه ليس أمامك إلا أن تكرر مقولة الكاتب الألماني ( غوتة ) :
" ليس الكتاب الكبار كتابا كبارا ؛ لأنهم أتوا بأشياء جديدة ، وإنما هم كتاب كبار لأنهم أظهروا الأشياء كما لو أنها تكتب لأول مرة ".
هل أتى إلياس خوري ، وهو يكتب في روايته عن المفاتيح ، بأشياء جديدة ؟
لعل مقالي الأحد القادم لجريدة الأيام الفلسطينية يجيب عن السؤال !
إنها " لوثة المفاتيح " والتعبير من رواية إلياس " باب الشمس " .
١٩ / ١٠ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى