لا أعي بالضبط أين أقف في تلك اللحظة مما جري ، و بشكل اكثر صدقا كانما أدير ظهري لزمن ما بعد الرابع عشر من اغسطس ، عبارتي تضيق بقدر تلك" المجرة" من المعاني ،التي قيض لي الله ان اجاورها لواحد واربعين عامامضت ، ولما بقي لي من عمر. استسمحكم الا تتوقعوا مني " كتابة" عن جمال الغيطاني ، فلعل الصمت وحده قد يكون ابلغ رسول.
لم أتعود الكتابة عن جمال ، ولا فكرت لحظة من قبل ، فقط أنا " عشته" ، " عشته " إنسانا بالمعني الذي يجعل من الانسان فيضًا من الرحمة والتواضع والإحساس بالآخرين ، " عشته "' كاتبا يري في الكتابة فعلا انسانيا مقاوما للنسيان ، "عشته" مثقفا رفيعا تواقا للعدل ، والحريه ، منحازا للناس وحقهم في الحلم "عشته" عارفا بمصربشرا وحجرا ، تاريخا وجغرافيا ، واقعا و ، كأنه تنسمها وتشربها .
شأني والجميع ، عرفت في حياتي ألوانا من الفقد و الرحيل ، الا اني لم أواجه فقد" الذات "الا مؤخراً ، لم اجرب عيشا في العراء الا قبل أسابيع ، ولا تعرفت علي معني انكشاف الظهر" للطل " ، الا مع يوم بعينه .
شأني شان الجميع ، لم تبرا حياتي من محطات الحزن ، ولا خلت من غلالات الكدر ، لكن لم ادرك الا قبل أسابيع ان علي التعايش مع حزن مقيم ، وكمد لا يغادر ، وأنهما سو ف يكونا" قهوتي " المستدامة ، يرقدان في قاع كل ما يصلني من مذاقات ، و روائح ، يختلطان باحرف قادني "هو " اليها ، أقراها او اكتبها ، بنغمات أخذت طريقها الي اسماعي عبره" هو " ، بألوان لوحات علمني " هو" كيف احسها ، واعذروني ان بدا قولي متشرذما ، مبعثرا ، شتاتا بغير حدود ، تائها غير متسق ، فتلك حالي ، مهما بدوت و مهما ضنت علي الظروف ولو ببعض الحق في ان أكون كما أنا ، وهذا امر شرحه يطول.
لم يكن "الزواج "الا مجرد خيط واحد من نسيج عريض أوثق كل من للاخر ، و ولعلني في احوال عديدة كنت استشعر اختلاطااو مستويات او انواع من المشاعر والأدوار بحيث لا اجد لها سياقا واحدا متعارف عليه . ، و بحيث تبدو علاقة ارتباطنا الاجتماعي مجرد " جزء" او بِعض قليل مما يجمعنا . في قرارة نفسي لم أكن أبدا مشغولة بنوعية الرباط ، او توصيفه ، كل ما بإمكاني قوله أني كنت في " مكاني " ، حيث ينبغي، وكما احس: الالفة والامان والتواصل والكرامة والونسة والتوقد والاكتمال والحميمية ، والود ، التحقق، كان " كوني" هو ". ، كون له نواميسه التي وعيتها منذ اللحظة الأولي ، و ايضا" نواقيسه "التي كثيرا ما كانت تدق مع أفراحنا البسيطة وانتصاراتنا الصغيرة .
التقيت جمال وانا علي عتبة الجامعة ، كلية الآداب جامعة القاهرة ، قسم اللغة الفرنسيه التي سرعان ما غادرتها لأدرس الفلسفة ، او بالاحري ، لانفرغ للعمل في مجلة "صباح الخير "التي التقطتني وحولت مسار حياتي من الحلم بالعمل الأكاديمي ، الي الغوص في اعماق الحياة والنَّاس ، والتعبير عن شجون وسعادات الناس والتي كانت مهدا وجسرا .
لست ممن يعولون كثيرا في الحياة علي التخطيط المحكم ، بضم الميم وتسكين الحاء ، ربما بعض الخطوط والاستشرافات ، لكن داخلي نوع من "الحدس ، " ، الذي عشت اتبعه ولا ارتاح لو خالفته ، حدس اقرب الي "الفطرة "، ولقد كانت فطرتي هي "جمال" وهي دليلي الاول في صحبة جمال ، او " جيمي " ، و هي صنو استمراري لواحد واربعين عاما و الي ان يحين " الحين" مع جمال . وهكذا منذ يوم لمحته. واقفا لأول مرة امام مصعد مؤسسة " روز اليوسف" ، كانني من "كتف " باد عن بعد ، قد استشرفت إحساسا قادما، كان غامضاوقتها ، لا ادرك كنهه ، ولا أستطيع تفسيره وقتها ،وايضاً ولا اريد ان اسرد مسار احداث تلته "، لكن "حدسي" هذا هو ما كان يقودني دوما في " كوني" ، بدروبه ومسالكه، في صفوه وغيمه ، حتي في تلك الأوقات التي قد تشي ، بما تشي ، كنت اتبع هذا الحدس الذي لم يخذلني ، وأدين له بامتنان ان قادني اليه ، الي "جمال ".
جمال و ما أدراكم من هو جمال ، ليس فقط بالنسبة الي او الي امتداده محمد جمال الغيطاني الديبلوماسي بوزارة الخارجية ودارس الادارة بجامعة كولومبيا و الاقتصاد بجامعة بوسطن ، وماجدة جمال الغيطاني خريجة لندن ..سكول اول اوف إيكونوميك و جامعة نيويورك وباحثة الدكتوراة حاليا بجامعة شيكاغو . ولقد تعمدت ان أشير الي تكوينهما المعرفي، فقط لاقول ان كل درجة علمية تحصل عليها احدهما ، إنما كانت استثمارا لجائزة رفيعة كللت جانبا إبداعيا في مشروعالغيطاني ، ، كان مدركا ان المعرفة هي الطريق الوحيد " وأنها الثروة الحقيقية " مهما تبدلت من القيم او ساد الركيك ، ، كان "تاريخ مصر "هو حواديت ما قبل النوم " . لمحمد وماجي ، ، ومثلما كان " سقنن رع " بطلا ، قطع سيناء سبعة عشرة مره مدافعا عنها ولدفع الهكسوس ، كذلك كان ابراهيم الرفاعي ومجموعته القتالية رمزا بطوليا قادما من نفس الأصل . وكما كانت" إيزيس " نبعاكذلك كانت العذراء مريم ، وكانت السيدة زينب . أحب جمال " مصر " عن "معرفة "، وفهم عميق لتاريخها ، لم يبثها أهازيجا فارغة ، ادرك قيمتها فوضعها حيث ينبغي ان تكون ، عرج صاعدا بمعرفتها ، الي ذروة صوفية الحب . ، وهكذا فعل بالنسبة لابنائه و لإعداد لا اعرف مداها من البشر، إعداد و ألوان من مختلف الالوان والحضارات ، ولج بهم جمال الغيطاني الي " بهاء المعرفة " ، ، مد جمال الغيطاني وفرش حولهم دوائر نور الثقافة والجمال ، بسلاسة و انسياب ، بتواضع وخفض لجناحين عفيين من الإبداع والثقافة ."
في حضره اساتذه إجلاءهم قامات رفيعة ، استشعر حرجا في الكلام عن جمال المبدع ، فلست بمتخصصة، ولا اري نفسي امتلك الأدوات ولكنذلك لا يمنع من اجتهاد أرجو لا تجرح مصداقيته ، الرابطة الاجتماعية،
ان الغيطاني الذي لم بخرج من رحم الرواية الغربية ، وأسس لمشروع اصيل تأسس علي السرديات العربية ، قدم نهجا إبداعيا لم يلق ما يوازيه علي المستوي النقدي العربي ، ولعل الزمن كفيل بقراءة واجبه و أصيلة بنفس القدر كانه جمال الغيطاني، مخلصا" للكتابة " الإبداعية التي لم يكن ليعادلهاعنده لا بشر ولا شئ ، والتي لاجلها نذر لها كل نفس، كل طلة ، كل معارفه والثقافة ، و الذي كان إخلاصه للكتابة اقرب الي اخلاص الرسل لرسالاتهم ، الرسل المؤمنين المستأمنين ، لم يكن في حياته اسبقيه علي " الكتابة" و لا كان يسمح ولو بمجرد الاقتراب من تلك المنطقة التي اطلق عليها " مرمي القتل" ، و "'قدس الأقداس " في "دلالات "لا تحتاج الي شروح ، .كثيرا ما كنت أحار وانا أراه منغمسا في انواع من القراءات العميقة في الفزياء واو الفلك ، كان يستوقفني تصديه لانواع من المعارف تبدو للوهلة الأولي غير وثيقة الصِّلة بمجال الروايه او التاريخ ، كنت الاحظ كل فترة " هجمة" لنوعية من العلوم ، واضطررت يوما ان اساله وكان رده : ان كان سؤالي الأكبر عن الانسان و وجوده والمصير ، فكيف لا السعي الي فهم مايجري .
علي ان أسر الي حضراتكم صادقة ، باني كنت قد انتويت اقترابا اكثر حميمية للكتابة عن جمال ، عن تربيتته علي كتفي ، و نبرات صوته لما يناديني" يا جميل " ، وشعوري بامتلاك الدنيا ، لما يصفو وتنسحب من عينيه ولو الي حين ، دمعتان معلقتان أزعم اكتشافهماقبل واحد واربعين يوما ، وددت لو كتبت عن رقراقة صوته وهو يتتبع طائرة أقلت ماجدة الصغيرة علي شاشة الكومبيوتر ، او وهو لا يريدً ان ينام قبل ان يعود محمد للبيت ، ، كنت اتمني لو أسمعتكم هدهداته " لمالك" ، وحكايات جدو فرعون ، لواطلعتكم علي تيه كان يشملني وانا اري خاتمي الذهبي حاملا اسمي حول إصبعه، مهما كان، تمنيت لو رويت لكم عن
. حوارات لم تنقطع ولم تكتمل ، وددت لو أقول ببساطة عن الوحيد الذي كان قادرًا علي ان يشعرني بالسعادة والحزن ، بالفرح والغضب ، بالذي اجلسني علي العرش، و اسبغ علي لقب " ملكة" منذ يوم ٢١ابريل ١٩٧٤ ، نعم كنت به ومعه " ملكة
، عما اكتب ؟ بعد لم نكمل ولا انتهي الكلام بعد لم ارتوي ولا اكتفيت .. مرق" زماني " ، فجاة قيل لي ان اكتب ، وليس ان " اعيش"..
وهل يمكن لأحرف أيا كانت بلاغتها ان تضغم أعمارا : من الوهج والود والولع والانجازوالفرح والغضب والحب والكد والحلم والوجع والامل ؟ هل يمكن لكلمات بعينها ان تشف عن ازمنة محملة ، متخمة ، جبلي طوال الوقت بوعود الحياة ؟
هل تستطيع" كتابة" ان توجز ٤١ عاما ، يعني، ٤٩٢ شهرا، ١٤٩٦٥يوما، يعني :٣٥٩١٦٠ساعة؟
كنت انتويت صادقة ، الا أمارس فرارا مقنعا بالكتابة عن العام ، لكني اضعف بكثير من ان أواجه ،
أواجه نفسي .. برحيل " نفسي"."
#القراءة_أسلوب_حياة #الكتب_خان_للنشر #مكتبة_الكتب_خان
لم أتعود الكتابة عن جمال ، ولا فكرت لحظة من قبل ، فقط أنا " عشته" ، " عشته " إنسانا بالمعني الذي يجعل من الانسان فيضًا من الرحمة والتواضع والإحساس بالآخرين ، " عشته "' كاتبا يري في الكتابة فعلا انسانيا مقاوما للنسيان ، "عشته" مثقفا رفيعا تواقا للعدل ، والحريه ، منحازا للناس وحقهم في الحلم "عشته" عارفا بمصربشرا وحجرا ، تاريخا وجغرافيا ، واقعا و ، كأنه تنسمها وتشربها .
شأني والجميع ، عرفت في حياتي ألوانا من الفقد و الرحيل ، الا اني لم أواجه فقد" الذات "الا مؤخراً ، لم اجرب عيشا في العراء الا قبل أسابيع ، ولا تعرفت علي معني انكشاف الظهر" للطل " ، الا مع يوم بعينه .
شأني شان الجميع ، لم تبرا حياتي من محطات الحزن ، ولا خلت من غلالات الكدر ، لكن لم ادرك الا قبل أسابيع ان علي التعايش مع حزن مقيم ، وكمد لا يغادر ، وأنهما سو ف يكونا" قهوتي " المستدامة ، يرقدان في قاع كل ما يصلني من مذاقات ، و روائح ، يختلطان باحرف قادني "هو " اليها ، أقراها او اكتبها ، بنغمات أخذت طريقها الي اسماعي عبره" هو " ، بألوان لوحات علمني " هو" كيف احسها ، واعذروني ان بدا قولي متشرذما ، مبعثرا ، شتاتا بغير حدود ، تائها غير متسق ، فتلك حالي ، مهما بدوت و مهما ضنت علي الظروف ولو ببعض الحق في ان أكون كما أنا ، وهذا امر شرحه يطول.
لم يكن "الزواج "الا مجرد خيط واحد من نسيج عريض أوثق كل من للاخر ، و ولعلني في احوال عديدة كنت استشعر اختلاطااو مستويات او انواع من المشاعر والأدوار بحيث لا اجد لها سياقا واحدا متعارف عليه . ، و بحيث تبدو علاقة ارتباطنا الاجتماعي مجرد " جزء" او بِعض قليل مما يجمعنا . في قرارة نفسي لم أكن أبدا مشغولة بنوعية الرباط ، او توصيفه ، كل ما بإمكاني قوله أني كنت في " مكاني " ، حيث ينبغي، وكما احس: الالفة والامان والتواصل والكرامة والونسة والتوقد والاكتمال والحميمية ، والود ، التحقق، كان " كوني" هو ". ، كون له نواميسه التي وعيتها منذ اللحظة الأولي ، و ايضا" نواقيسه "التي كثيرا ما كانت تدق مع أفراحنا البسيطة وانتصاراتنا الصغيرة .
التقيت جمال وانا علي عتبة الجامعة ، كلية الآداب جامعة القاهرة ، قسم اللغة الفرنسيه التي سرعان ما غادرتها لأدرس الفلسفة ، او بالاحري ، لانفرغ للعمل في مجلة "صباح الخير "التي التقطتني وحولت مسار حياتي من الحلم بالعمل الأكاديمي ، الي الغوص في اعماق الحياة والنَّاس ، والتعبير عن شجون وسعادات الناس والتي كانت مهدا وجسرا .
لست ممن يعولون كثيرا في الحياة علي التخطيط المحكم ، بضم الميم وتسكين الحاء ، ربما بعض الخطوط والاستشرافات ، لكن داخلي نوع من "الحدس ، " ، الذي عشت اتبعه ولا ارتاح لو خالفته ، حدس اقرب الي "الفطرة "، ولقد كانت فطرتي هي "جمال" وهي دليلي الاول في صحبة جمال ، او " جيمي " ، و هي صنو استمراري لواحد واربعين عاما و الي ان يحين " الحين" مع جمال . وهكذا منذ يوم لمحته. واقفا لأول مرة امام مصعد مؤسسة " روز اليوسف" ، كانني من "كتف " باد عن بعد ، قد استشرفت إحساسا قادما، كان غامضاوقتها ، لا ادرك كنهه ، ولا أستطيع تفسيره وقتها ،وايضاً ولا اريد ان اسرد مسار احداث تلته "، لكن "حدسي" هذا هو ما كان يقودني دوما في " كوني" ، بدروبه ومسالكه، في صفوه وغيمه ، حتي في تلك الأوقات التي قد تشي ، بما تشي ، كنت اتبع هذا الحدس الذي لم يخذلني ، وأدين له بامتنان ان قادني اليه ، الي "جمال ".
جمال و ما أدراكم من هو جمال ، ليس فقط بالنسبة الي او الي امتداده محمد جمال الغيطاني الديبلوماسي بوزارة الخارجية ودارس الادارة بجامعة كولومبيا و الاقتصاد بجامعة بوسطن ، وماجدة جمال الغيطاني خريجة لندن ..سكول اول اوف إيكونوميك و جامعة نيويورك وباحثة الدكتوراة حاليا بجامعة شيكاغو . ولقد تعمدت ان أشير الي تكوينهما المعرفي، فقط لاقول ان كل درجة علمية تحصل عليها احدهما ، إنما كانت استثمارا لجائزة رفيعة كللت جانبا إبداعيا في مشروعالغيطاني ، ، كان مدركا ان المعرفة هي الطريق الوحيد " وأنها الثروة الحقيقية " مهما تبدلت من القيم او ساد الركيك ، ، كان "تاريخ مصر "هو حواديت ما قبل النوم " . لمحمد وماجي ، ، ومثلما كان " سقنن رع " بطلا ، قطع سيناء سبعة عشرة مره مدافعا عنها ولدفع الهكسوس ، كذلك كان ابراهيم الرفاعي ومجموعته القتالية رمزا بطوليا قادما من نفس الأصل . وكما كانت" إيزيس " نبعاكذلك كانت العذراء مريم ، وكانت السيدة زينب . أحب جمال " مصر " عن "معرفة "، وفهم عميق لتاريخها ، لم يبثها أهازيجا فارغة ، ادرك قيمتها فوضعها حيث ينبغي ان تكون ، عرج صاعدا بمعرفتها ، الي ذروة صوفية الحب . ، وهكذا فعل بالنسبة لابنائه و لإعداد لا اعرف مداها من البشر، إعداد و ألوان من مختلف الالوان والحضارات ، ولج بهم جمال الغيطاني الي " بهاء المعرفة " ، ، مد جمال الغيطاني وفرش حولهم دوائر نور الثقافة والجمال ، بسلاسة و انسياب ، بتواضع وخفض لجناحين عفيين من الإبداع والثقافة ."
في حضره اساتذه إجلاءهم قامات رفيعة ، استشعر حرجا في الكلام عن جمال المبدع ، فلست بمتخصصة، ولا اري نفسي امتلك الأدوات ولكنذلك لا يمنع من اجتهاد أرجو لا تجرح مصداقيته ، الرابطة الاجتماعية،
ان الغيطاني الذي لم بخرج من رحم الرواية الغربية ، وأسس لمشروع اصيل تأسس علي السرديات العربية ، قدم نهجا إبداعيا لم يلق ما يوازيه علي المستوي النقدي العربي ، ولعل الزمن كفيل بقراءة واجبه و أصيلة بنفس القدر كانه جمال الغيطاني، مخلصا" للكتابة " الإبداعية التي لم يكن ليعادلهاعنده لا بشر ولا شئ ، والتي لاجلها نذر لها كل نفس، كل طلة ، كل معارفه والثقافة ، و الذي كان إخلاصه للكتابة اقرب الي اخلاص الرسل لرسالاتهم ، الرسل المؤمنين المستأمنين ، لم يكن في حياته اسبقيه علي " الكتابة" و لا كان يسمح ولو بمجرد الاقتراب من تلك المنطقة التي اطلق عليها " مرمي القتل" ، و "'قدس الأقداس " في "دلالات "لا تحتاج الي شروح ، .كثيرا ما كنت أحار وانا أراه منغمسا في انواع من القراءات العميقة في الفزياء واو الفلك ، كان يستوقفني تصديه لانواع من المعارف تبدو للوهلة الأولي غير وثيقة الصِّلة بمجال الروايه او التاريخ ، كنت الاحظ كل فترة " هجمة" لنوعية من العلوم ، واضطررت يوما ان اساله وكان رده : ان كان سؤالي الأكبر عن الانسان و وجوده والمصير ، فكيف لا السعي الي فهم مايجري .
علي ان أسر الي حضراتكم صادقة ، باني كنت قد انتويت اقترابا اكثر حميمية للكتابة عن جمال ، عن تربيتته علي كتفي ، و نبرات صوته لما يناديني" يا جميل " ، وشعوري بامتلاك الدنيا ، لما يصفو وتنسحب من عينيه ولو الي حين ، دمعتان معلقتان أزعم اكتشافهماقبل واحد واربعين يوما ، وددت لو كتبت عن رقراقة صوته وهو يتتبع طائرة أقلت ماجدة الصغيرة علي شاشة الكومبيوتر ، او وهو لا يريدً ان ينام قبل ان يعود محمد للبيت ، ، كنت اتمني لو أسمعتكم هدهداته " لمالك" ، وحكايات جدو فرعون ، لواطلعتكم علي تيه كان يشملني وانا اري خاتمي الذهبي حاملا اسمي حول إصبعه، مهما كان، تمنيت لو رويت لكم عن
. حوارات لم تنقطع ولم تكتمل ، وددت لو أقول ببساطة عن الوحيد الذي كان قادرًا علي ان يشعرني بالسعادة والحزن ، بالفرح والغضب ، بالذي اجلسني علي العرش، و اسبغ علي لقب " ملكة" منذ يوم ٢١ابريل ١٩٧٤ ، نعم كنت به ومعه " ملكة
، عما اكتب ؟ بعد لم نكمل ولا انتهي الكلام بعد لم ارتوي ولا اكتفيت .. مرق" زماني " ، فجاة قيل لي ان اكتب ، وليس ان " اعيش"..
وهل يمكن لأحرف أيا كانت بلاغتها ان تضغم أعمارا : من الوهج والود والولع والانجازوالفرح والغضب والحب والكد والحلم والوجع والامل ؟ هل يمكن لكلمات بعينها ان تشف عن ازمنة محملة ، متخمة ، جبلي طوال الوقت بوعود الحياة ؟
هل تستطيع" كتابة" ان توجز ٤١ عاما ، يعني، ٤٩٢ شهرا، ١٤٩٦٥يوما، يعني :٣٥٩١٦٠ساعة؟
كنت انتويت صادقة ، الا أمارس فرارا مقنعا بالكتابة عن العام ، لكني اضعف بكثير من ان أواجه ،
أواجه نفسي .. برحيل " نفسي"."
#القراءة_أسلوب_حياة #الكتب_خان_للنشر #مكتبة_الكتب_خان