عبدالسلام بنعبدالعالي

الكاتب اليوم ينشر ما يكتبه. إنّه ينشر ضدّ النشر، ينشر بفضل الإعلام ضدّ الإعلام. النشر هو التعميم، هو جعل المكتوب “في يد” العموم، “في يد” الجمهور. يتساءل موريس بلانشو : وما الجمهور؟ فيحاول أن يحدّده سلبا فيقول: ” ليس الجمهور أو العموم مكوّنا من عدد كبير أو صغير من القراء، كلّ يقرأ على حدة”. إنّه...
ليس هذا العنوان من وضعي، وإنما هو عنوان مقتبس كما ستبين القارئ. اقتبسته عن كيليطو الذي اقتبسه بدوره عن مونتين. كان عبد الفتاح قد ذكره ضمن محاضرة كان ألقاها في إحدى الدول العربية تحدث فيها عن مساره وطريقته في الكتابة حيث قال: «كنت في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي أستاذًا...
كثر مؤخراً، في عالمنا العربي، الترويج لنوع من الفلسفة العملية، والدعوة إلى إقامة فلسفة تكون بمثابة دواء يعالج الفرد والمجتمع. ففي نوع من إحياء وصفات من أجل حياة عملية ناجعة على طريقة الأميركي ديل كارنيجي، الذي طالما دلّنا، في زمن سابق، كيف «ندع القلق ونبدأ الحياة»، يرى البعض أن الفلسفة أنجع...
لو أننا حدّدنا الفلسفة على أنّها فن إطلاق العنان للأفكار العامة المتناقضة فيما بينها بصدد أيّ موضوع من الموضوعات، فإننا نستطيع أن نؤكد أنها قديمة قدم العالم، وأن التفكير الفلسفي وجد منذ وجد البشر الذين ينطقون ويتكلمون، أما إذا لم تكن الفلسفة مجرد ممارسة للتفكير، أما إذا كانت، كما يقول هيغل،...
{ هذا غريب لم يتزحزح عن مسقط رأسه، ولم يتزعزع عن مهب أنفاسه. وأغرب الغرباء من صار غريبا في وطنه، وأبعد البعداء من كان بعيدا في محل قربه} {أبو حيان التوحيدي} لا تبدو أمرا يسيرا الاستجابة لما ينتظره منّا جيل دولوز عندما يدعونا ألّا نحاول فهم الترحال nomadisme والتفكير فيه بدلالة الحركة. فكأنه...
أمران يجب استبعادهما عند الحديث عن هذا الموضوع: أولهما أن القضية لا تتعلق مطلقا بأية محاولة تركيبية كيفما كان شكلها. وثانيهما أننا بعيدون هنا عن "موضة" نـهاية الفلسفة وموتـها. سيكون علينا إذن أن نتحدث عن مسألتين لا تخلوان من صعوبة: علاقة دولوز بـهيجل، وعلاقته بـهايدغر. سنرجى الحديث عن المسالة...
تكاد جميع خشبات المسارح وقاعات المحاضرات والندوات تتحول اليوم إلى صالونات ثقافية، فبدل الكراسى التى لم تكن تخلو من إتعاب، والتى كانت توضع على المنصّة أمام طاولة تحاكى منضدة الفصل الدراسى، حيث يجلس الأستاذ أمام طلبته جِلسةَ من يمتلك المعرفة، ومن يصدر عنه «خطاب الحقيقة»، بدل هذه الكراسي، أصبحت...
كتب ميشيل فوكو: "إنّ الخيط الذي يربطنا بالتنوير، ليس هو الوفاءَ لمبادئ المذاهب، بقدر ما هو بالأحرى التفعيل الدائم لموقف ما؛ أي تفعيل روح فلسفية يمكننا أن نحددها بكونها نقداً مستمراً لوجودنا التاريخي". نتائج مهمة يمكن أن تُستخلص من قول فوكو هذا؛ أُولاها أنّ التّنوير غالباً ما يتحوَّل عند البعض...
يحيلنا لفظ الهجرة الى الفاظ النقلة والنقل والانتقال، وهي الفاظ استعملت كما نعلم للدلالة على معنى الترجمة، كما ان المرادف الفرنسي لها، اي Translation هو اللفظ الذي كانت اللغة الفرنسية حتى نهاية القرن الرابع عشر الميلادي تعتمده دلالة على المعنى نفسه. يتعلق الامر اذن بحركات الترجمة على عرفتها...
ربّما لم يعمل الأخ خلدون النبواني في صرخته الصادقة : “لماذا لا يتفلسف العرب؟” إلا على التعبير عن الشعور الذي لا شكّ أنه انتاب كلا منّا خلال الأسابيع الصعبة السابقة، والذي ربّما حال دون كثير منّا والكتابة، بل ربّما منعنا حتى من التركيز والتفكير. وقد كانت الأسئلة التي طرحها من قبيل: كيف لنا نحن...
هل من الممكن أن نطرق قضايا الترجمة ومسألة الأنا والآخر فيما وراء الأمانة والخيانة وبعيدا عن مفهوم ما عن الجدل وعن نظرية الاستلاب؟ للإجابة عن هذا السؤال المزدوج، أقترح عليكم أن ننطلق من تأمل نصين أساسيين، أحدهما مأخوذ من شذرات ف.شليجل، والآخر من خواطر الصباح لعبد الله العروي. يقول شليجل: "يتسم...
«إن الخاصية المميزة لكل ثقافة هي ألا تكون مطابقة لذاتها. لا أعني ألا تكون لها هوية تحددها، وإنما ألا يكون في وسعها أن تتطابق مع ذاتها، وتقول «أنا» أو «نحن»، وألا تتخذ شكل الذات إلا بكيفية غير مطابقة لنفسها، أو إن شئنا فلنقل، إلا في اختلافها عن ذاتها. ما من علاقة مع الذات، وتطابق معها...
ماذا لو طرقنا مسألة الترجمة بالوقوف عند العلاقة التي تربط لغة الأصل بلغة الترجمة؟ كلنا نعرف ما يقوله الجاحظ في كتاب الحيوان في هذا الشأن: «ومتى وجدنا الترجمان قد تكلَّم بلسانين علمنا أنه قد أدخل الضيم عليهما، لأن كل واحدة من اللغتين تجذب الأخرى، وتأخذ منها، وتعترض عليها». الضّيم كما نعلم هوالظلم...
يُبدي البعضُ انزعاجا كبيرا من الكتابات التي تستعين بالاقتباسات، و"تتّكئُ" على بعض المفكّرين الذين غدت أسماؤهم حُجّة يعتمد عليها و"يُستند" إليها، ودعامة تستمدّ منها الأحكام صدقها، وتنهل منها الخطابات أهميتها. وهم ينصحون كتّابنا أن يُقلعوا عن استنساخ غيرهم، ويُثبتوا كفاءتهم وقدرتهم على الإبداع بأن...
نقرأ في كتاب إ.غاليانو عن كرة القدم: «هناك نصب في أوكرانيا يذَكّر بلاعبي فريق دينامو كييف في 1942. ففي أوج الاحتلال الألماني، اقترف أولئك اللاعبون حماقة إلحاق الهزيمة بمنتخب هتلر في الملعب المحلي، وكان الألمان قد حذروهم: "إذا ربحتم ستموتون". دخلوا الملعب، وهم مصممون على الخسارة، وكانوا يرتجفون...

هذا الملف

نصوص
93
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى