عزت الطيري

مقهى فى أعلى الجبل العالى.. منفردٌ بمواجعهِ وفريدٌ لانادلَ يصرخُ فى مرحٍ آتٍ بعصيرِ الليمونِ الطازجٍ... لا نردَ ولاقهوةَ ستفورٌ على الموقدِ لا روادَ أتوا من قاع الرملٍ ولا ماءَ يزغردُ فى الجرة لابعض رفاقٍ سُمرٍ كرنيم الشمس أطلوا ينتظرون حبيباتٍ ساعاتٍ لاطيفَ مراهقةٍ خجلى جلست وانتبذت مقعدها...
1 وللوردِ حرفـتـهُ فى ابتكارِ الأريجِ وصُنْعِ الخرافةِ لماَ يَشُمُّ الفتى فى المساءِ عبيراً لهُ ويقارِنُهُ بارتجاف ِ الحبيبةِ حين ترشُّ على شارعٍ -سوفَ تمشى بأندائهِ- عطَرَها البابلىَّ كأنَّ يداَ من نبيذٍ هوتْ فوقَ خدِّ الترابِ فيسكرُ من وهجهِ السائرونَ الحيارى، البناتُ الفقيراتِ، والسيداتُ...
في جِيدِها عِقد من النُجومِ مَوْكبٌ لرقصةِ الشُّهُبْ في ثغرها سَفَرْجَلٌ وموسمٌ مؤجَّلٌ لِسُكَّرٍ دَنَا ولمْ يَذُبْ في صدرها جسارة الرمانِ نشوة الربيع, في سواحلِ العِنَبْ في زِندِها أَساورٌ من نَرجَسِ السُّحُبْ في كفِّها نمارقٌ زوارقٌ ورديةُ المِجْدافِ تنتهي لشاطئٍ لا ينتَهِي...إلاَّ كَما بَدَأْ...
والمساء الحزينْ والبنسفج إذْ يزدهي ثم لا ينتهي أو يودّع أصحابَهْ أوْ يخونْ والبنايات إذْ أَيْنَعَتْ وَعَلتْ.. وَرَبتْ ثم شقّتْ فضاءاتها في غمام السكونْ والشجيرات إذْ ذبلتْ وَبَكَتْ والفتاةُ الغزالة إذ ضَحِكَتْ للفتى فانتشى ذاهلاً.. وَمَشى موغلا في الحنينْ فبأيّ الأحاديث يحكي لها وبِهِ ما بِها...
لك همسنا الصيفىُّ أغنية الفتاةِ؛ إذا أطلتْ من شبابيكِ المدى؛ لتعانق الولد النديَ؛ بحنينها؛ فيخطُّ؛ بالوجعِ المدَمِّرِ ما محا لكَ حزننا اليوميّ؛ دمدمةُ الحزينِ إذا اكتوى بجراحهِ وإذا انتحى لك فى البكورِ صَلاتُنا ودعاؤنا ورنيمُ صوتِ الشيخِ عبدالباسطِ المجتاحِ؛ حين يهزنا بالذارياتِ وبالضحى .. لك...
سأسميكِ الزهرة وأحرضُ كلَّ الزهرِ النحلِ عليكِ!! ................................... .سأسميكِ الكوثرَ كى أرشفَ من ريقِ رحيقكِ مالذَّ وآبَ ..، أسميكِ النيلَ وأستنشقُ خصبَ نمائكِ ولواتسَ مائكِ وروائحَ جسدٍ فتاكِ العطرِ وهمّا زِ الفتنةِ لمَّازٍ مشَّاءٍ بنداءٍ غمَّازِ الرعشةِ والصبوةِ وأسميكِ...

هذا الملف

نصوص
21
آخر تحديث
أعلى