ميلود خيزار

1 سَاقايَ بَاردَتانِ، صَوتِيَ ذابلٌ و رُوحِـيَ مُطفَأَة. أيُّ جَبلٍ يَنـهارُ عَليَّ ، طامرًا ما بَقِيَ من جَسدِي، حَتّـى أنّي لا أَرَى، أَبعدَ من نَجمَةِ كأسِ النَّبِيذ؟ 2 مَن راني مِنكُم فِـي الحانِ فَلَيَحتَفِظْ لِنَقاءِ عَينَيهِ بِنَظْرةِ الشّفَقَة، أنا هُنا لأنَّ صَباحًا أرْعَنَ كَسَرَ جرّة...
حديثُ بُستانيّ الـمَلكة. أنا ميّتٌ حتّـى أُسقَى نَبيذَ صَوتك و أعمَى، حتّـى أراك و ضائع، حتّـى أعثُـرَ عَليَّ فـي سَهوك يُوشكُ النَّـهارُ أن يَنامَ على كَتفَيك يُوشكُ الفَجرُ أن يَقفزَ من نَافورةِ ضِحكتك أوشكُ أن أموتَ، شوقا إلى جَنّةِ حُضنك. ....... تَنامُ القبابُ بين ملامس المواجيد تَتصدّعُ...
ثمّة نصوص تشتغل على اللّغة، كجزء مهمّ في مشروعها الشّعريّ، و هناك أخرى منشغلة بها (تطلّ على العالم من ثقوبها العمياء)، ليس لهذا "الاشتغال" قانون و لا قاعدة، لكنه يملك رؤية، ليس لـما "يجب" أن تكون عليه اللغة، بل لـما "يمكن" أن يكون عليه "العالم"، شعريّا، بوصفه "فسحة كلام". الكلام المرتبك أمام...
- الغوغائية ... تغلغلُ الجناة وسط الحشود، و "إثارة" الغضب و تصعيده و توجيهه نحو الضحية و استغلال "فورته" لتنفيذ الجريمة البشعة. - تبادل الأدوار و المهامّ .,. بشكل "مدروس"، ما يدل على وجود "تنظيم" و ربما تدريبات و تجارب فـي تسيير الحشود. - منتهى الجبن: التغوّل و التكالب "الجماعي" على إنسان أعزل،...
ثمّة شيء أكثر "إيلاما" من الموت ذاتها، و هو أن تصبح حياتك حالة "ترقب للموت"، شعورا قاتلا بالهدر و التخلّي و النّبذ.. ثمّة "مَن" يقتل بفعل احتقاره للحياة. و نفيه لحق الآخرين فيها. ثمّة شيء أكثر "إيلاما و غدرا" من الموت "البيولوجي"، فطاعون الموت الرّمزي و الأخلاقي و التاريخي، يتفشّى بيننا و فينا،...
1 أصابعه شمعٌ نازف بالضوء عيناه تطاردان طائر النغم المتبخّر انفعالاته الدفينة تحاصر ملامحه الغامضة بذلك التناغم الكلّي مع معزوفة الوجود يحضن العازف الشعبيّ قيثارته القديمة كدمية من لحم. 2 نظرته التائهة في ما يشبه الملكوت رعشة روحه عند بوابة المعنى ترنّـح جسده الهزيل على سلم الموسيقى تلك...
"اللائكيّة"، كلمة "مقترضة" من اللاتينية القديمة "Laïkos "و تعني "الشَّعب". في التعبير المسيحيّ، "اللائكي"، في العصور الأوروبيّة الوسطى، هو شخص "مُعمَّد" لكنّه لا ينتمي إلى "الاكليروس" (رجال الدّين)، و في الوقت الحالي هو شخص "مكلّف" بوظائف كانت، سابقا، منوطة برجال الدّين، في مؤسّسة...
1 ليس للأنهار سِوَى أن تَـفخرَ بكونـها تَهبطُ، حافية الأقدامِ، مَعصوبة الأعين، من بيت النّـقاء و سكرانةً بنشيد الأعالي. 2 لا أدري بمَ تُوسوسُ المياهُ إلى حِجارة النّـهر و لكنّـي على يقين أنّ تقلّبَـها على ظهورها هو من شدّة الضّحك من كونها صَمّاء". 3 عُمقُ الأنهار في هدوئها الـجليل الأنهارُ...
ذلك الطفل الشغوف أبدا باللعب الخطير... العابث بأيقونات اللغة: الرمز.. الدلالة و العلامة تماما كما يلعب الأطفال بالعناصر (التراب و الماء و النار) بحثا عن متعة المعنى الأول... الأصيل... الشفّاف... و الحر. لم يكن الطفل بريئا... كان عابثا بكل الأوثان الخطابية التي تؤثث متحف مخيالنا الذي أكله غبار...
1 كلُّ هذا الظلّ مسألة ضوء نقيّ و مشاغب يَجرحُ طُلمة العدميّة. 2 حُزنا على موتِ شجرة البرقوق، يتشجّر البَـرق. 3 إنّ الضّوءَ الذي يُشعلُ موقدَ النّـهار هو ذاتـُه الذي أطفأ مصابيحَ النُّجوم غمغمتْ نجمةٌ سكرانة في حُجر القمر المصابِ بالتوحّد. 4 شجرةٌ فاحشةُ الخُضرة هي الكلمةُ التي تختبر عُمقها عند...
إنّ أهمّ ما يميّـز المثقّف "العضوي" عن المثقّف "التّقني" (أو المتخصّص) هو "الموقف" و إنّ أهمّ ما يميّـز الموقف هو المرجع الأخلاقي (على اعتبار الأخلاق مبعث كلّ فكر نقيّ و إنساني، و أنّ أهمّ ما في الأخلاق هو الفضيلة و العدالة و الحرية) و لهذا السّبب بالذّات، تسعى الأنظمة المستبدّة إلى إفساد...
1 عند مَدخل حَظيرة المخيال صَبـيٌّ بمعنَـى الصّباح يَـهشّ برُؤياهُ على شاةِ نجمةٍ تَـأوِي لتوّها من سَهرةٍ صاخبة. 2 من عَينيهاِ الزّائغتَين يَسيلُ ضوءٌ غامضُ يتدفّقُ ماءٌ عَطشان. و فـي ظلّ قوسَيْـهما ينامُ كلامٌ عَجوزٌ أفلتتهُ مَصائدُ التّـأويل. 3 أرفعُ كأسي الأخيرة و أومِـئُ إلى نَجمةٍ لا...
أمَا من خُرافةِ ضَوءٍ نلوذُ بـها من ظلام قراصنةِ الضّوءِ أم من بَصيصْ ؟ ما الذي ستقولُ النّصوصْ غير أنّ قراصنةَ الضّوءِ عادوا و أنّ خناجرَهم تتوغّلُ فينا و في لَحم مأساتنا و تغوصْ. لا تزالُ الأكاذيبُ تَصنعُ مأدبةَ الـملحِ من كلّ هذا الـمُزيَّفِ، هذا الـمُكيَّفِ، هذا الرّخيصْ. غير أنّ قراصنة...
1 تَكتُمُ الوردةُ عِطرَها إلى ما بعدَ ... بعدَ القِطافِ. و كذلك كلُّ عَزيز راحلْ. 2 لا تلُمني إن دَخلتُ بَيتكَ حافيًـا و لم أرفعْ عَينَـيَّ إلى غايةِ مِصباحكَ السّرمَديّ فلقدْ شَغلتْني الأشياءُ التي أضاءَها لبصيرتي صَمتُهُ الجليل. 3 يُربكُنِـي سُؤالكَ إيّايَ عن الحُبّ أنتَ الذي تَتداولُ...
1 النّجمةُ التي لَوّحَ مصباحُها بتلك الطريقة. حَسِبتُـها تَغمزُ لـي. حتّى أنّي شَعرتُ بنُور غامِر يَتدفّقُ فـي غُرفةِ رُوحي. 2 أعُدُّ النّجومَ كما يَعُدُّ راعٍ فقيـرٌ قطيعَ سَيّدهِ عِندَ باب حَظيـرة الغُروبْ. أين وصلتُ ؟ نَسيتُ. لمْ أنس، بل شغلتني شاةٌ ناقِصة تلك الـمُضيئةُ الصّوف التي أكلها...

هذا الملف

نصوص
54
آخر تحديث
أعلى