في مدينةٍ لا يزورها الليل إلا لماماً، كانت نهى تعيش في شقة واسعة، جدرانها مغطاة بالكامل بستائر مخملية ثقيلة. لم تكن تخشى الضوء، بل كانت تخشى ما قد يكشفه الضوء من فراغات. بدأ الأمر حين غادر "هو". لم يغادر بجلبة، بل انسحب كحبرٍ جفّ فجأة من قلم. حينذاك ، اتخذت نهى قراراً غريباً: لن تسمّي الأشياء...
في بلدة قديمة كانت تُعرف بأسواقها التي لا تنام، سيطر أخوان من كبار التجار، "عاصم" و"قاسم"، على كل شريان للحياة. لم يكونا الأذكى ولا الأكثر كدحًا، لكنهما كانا الأكثر مهارة في نسج "الخيوط".
كان عاصم وقاسم يمتلكان جيشًا من "المنادين" في الساحات، وظيفتهم الوحيدة هي الصراخ بأن بضاعة الأخوين هي...
كان يظن أنه يسير والأيام تمشي بجانبه بإيقاعٍ منضبط، بل كان يتوهم أنه قائدها الذي يروض الساعات بمقود يقظته الصارمة. كان “عادل” يبعثر وجوده بعناية فائقة بين ضجيج النهار ومقام الصحوة المتعبة ليلًا، كمن يرسم حدود يومه على خارطة من يقينٍ مصطنع، ويقنع نفسه أن الحياة ليست سوى جدول بيانات يمكن إحكام...