في الوقت المقدس للفراغ أستطيع أن أعيش
بإزدهار امرأة قروية جميلة مترددة على حافة الشارع،
بين لوحات النيون المضيئة والسيارات الصاخبة
أٌقرأ قصائد الشاعرات المكتئبات
الشاعرات اللاتي تعذبن بسبب الشمس الساخرة من ندى الصباح،
ولم تكن لديهن الرغبة في تعلم أسماء الطيور؛
فأصبحن غرزة النسيج الرقيق بين الصمت...
سيقول الجنوبي:
أنا قادم من بين الحجارة والعظام
من طقوسِ السهام المُتجهمة دون رحمة؛
من طقوسِ الحراب المبللة ببكاء الجماجم؛
من فوْق فَجْوَة كبيرة في قلبي،
سأذرف دمعة ليتدفق الحب من عيني
سيقول الجنوبي:
من ضوء روحي تركع الآهات بـ ” يا إلهي
دعني أبكي لأنسى الألم الذي ينفجر في الفم،
والطريق المرٌّ،...
أه يا أرض الأنهار
يا حلم حزين،
يا حفنة من أعشاب النيل،
يا برية وحساسة،
يا عارية أمام الرصاص،
.
أقول إسمك وأعض على شفتي
أقول إسمك؛
وتأتي الغزلان، الزرافات، حمير الوحش
الكركدن، التماسيح، وأفراس البحر
نهتف أمام شمس الإستواء الحارة
يرفرف إسمك كمداعبات الريح
في أثير غابات السافانا السحرية !
نيالاو...
أَمام الجِدار بِالقُرْبِ من النَّافِذَةِ
في كل يَوْم، في نفس الوَقْت
أقْفُ و القِطُّ الاسود
أقول: ” مَن يجرُؤ على وضَع الجَرَس على عُنُق القِطُّ! “
في كل يَوْم، في نَّفْسِ الوَقْت ،
يُعيد القِطُّ تَرَاكِيب المَشْهَد
و يَقْرَع نَّاقُوس الخَطَر
في الجِدارِ تَأمَّل الفَقِير في وهجِ حُزنه المُعتاد...
تقول الشجرة:
أعرف امرأة تؤرخ للورود الذابلة في يدها
حتى ذاب جسمها لبتلات صغيرة من الدانتيل
في كل يوم أدرك مدى صغر الكلمات في هذا الكون
2
الماسأة ليست في البتلات المتناثرة
المأساة في سيقان أشجار الغابة
حين ارتضت أن تصبح خشباً للجسر
بالأمس رأيت الجسر مكسورا
ومؤامرة «السوس» تحت الخشب المهترئ
كل ما...
أشاهدُ يدي.
مرهقة من قياسِ المسافات
تقلب خريطة العالم.
.
الأرض عارية في هذا " الأطلس"
مثل تعويذة تمحى كل الكواكب والنجوم
تشرق وتضئ!
تسند ثقلها الخاص على أكتاف " أطلس"
مطوية في سر الزمن!
.
أشاهد يدي.
متأثرة بالجاذبية
تحولت إلى رسغ من نهر
يندفع، وينحني من دون توقف
على الأرض الخصبة!
“ يا أرض حفيف الأجنحة التي في عبر أنهار كوش”
يا قوة عاطفة خط الاستواء!
لأنني أنتمي إلى الناجين من الماضي؛
ولن ينطوي في طي النسيان أبدا؛
أنتمي الى جيل ورث دخان الرصاص بين الرئتين؛
وعين الجوع المتوهجة،
والأرواح المهمشة الحطام ؛
والعظام الطويلة الباردة!
سأظل أبحث فيك عن الشمس المذهلة!
يا جنوب
يا...
الحب شاهق كالجبال،
والمحبة بسيطة!
.
لا الجبل أحمر
ولا المحبة “دببة“
.
لو كان للحب لون البنفسج؛
و المحبة زرقاء،
سيلتف الكون كالاطفال ويغنى حول نافورة المحبة!
وينتشئ الحب في رومانسية البنفسج.
.
يا للبؤس!
المترفون في الكون أختاروا للحب لون الدماء الحمراء.
.
عزاء الفقراء، نافورة هادئة من زرقة...
أخرجُ من الكلماتِ إلى الغابة؛
ومن الغابة إلى الكلماتِ، من الكلمات إلى الرياح.
أخرج لأجد لحظات هادئة للإلهام كأمراة كلاسيكية تجلس بأناقة مفرطة
وتكتب رسائلها عن العزلة أو مثل فتاة ترتدي فستاناً رمادياً باهتاً،
يشد الخصر ويغطي على مغلفات الفقر،
وتشطف كاحلها على حجارة المد المضطرب،
لتصبح نظيفة...
شيء ما يقترب من عتبة الصراخ،
أو على قمة الوحي.
شيء كدمع المسيح في زواية الصليب!
شيء على وشك أن ينبت من ضخامة غامضة في هذا الفضاء!
أو من أنين الغبار القاهر لموت الأفق الأزرق
شئ كريشة الضباب الغريب
تجلي الصدأ من القالب
وتدفع الكائن القديم برفق لهاوية الجحيم!
أرجع مرة أخرى إلى قصيدة جديدة للشاعرة العنبرية السودانية نيالاو حسن أيول، وهي " أعترف!! "، وما في العنوان وصيغة التعجب المزدوجة من لفت النظر، أعني ما يكونه اعتراف المرأة في مجتمع بالكاد يسمح لها أن تسمِع الآخر صوتها عملياً، أن تتكلم على الملأ دون أن تخشى لومة لائم، وبوصفها كينونة مغايرة للرجل...
1
جَاءت الأَسرَار الكَامِلة هذا الصَّبَاح
و الشَّمس مُعلَّقة على كَتِفي
كَأَنَّها فخ لحَرارة الرُّوح!
*
2
أي إستنتاج عن الحياة و المَوت
سيُتمّ هُناك داخل أخَادِيد الغَرْغَرَة
كإنتقال الظل بَيْنَ الباب
وتأرجح مَفصِل الرُّوح مع الحَجَر
خُطُورَة الحَياة أن تنزعي خَطوة من حَقلِ القَمح ،
وتقفي...
مذياع
أنا مذياع عتيق وكامل من الأغاني القديمة،
امرأة قروية على جانب النهر والغابة
هذه الرغبة العميقة في الغناء تتزايد
حيث تبدأ عيناك!
النافذة التي شاهدت فيها النهر يأتي ويتراجع
وقوارب الصيادين المتموِّجة
الطيور وغروب الشمس
حتى رائحة الطفولة الحلوة،
قبل أن تاتي القبيلة والحرب!
حنين
أفتح خزانة...
إنتظر قليلاً لثني الزاوية،
التي تبدأ عند حافة جواز سفري
حين تغير الوطن من الشمال إلى الجنوب
والصق صورة الملامح الزنجية الحادة
التي تعبت من مسامير الصليب
والتي نزفت من سكاكين الخوف على الحلق
الجنسية: أنا أقاوم مثل كتلة سوداء تقف في وجه
الجحيم ! وأكتب في خانة الحالة: من...