قد يبدو غير منطقيّ وصعب الشرح أن يقدم اللاجئ صورته مشوبة بالاضطراب والضياع في دول أوروبية أو في الولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول المستقرة نسبيًا، والتي تشكل أنموذجًا لبقية البشر الذين يحلمون إما بالعيش في تلك الدول أو الوصول لمستواها المعيشي والحضاري، خاصة بالنسبة لدول تنهار كسوريا واليمن...
انطلقت رحلة وجود ما يسمى حديثًا الهوية العربية الأمريكية في الأدب منذ بدأ أدباء المهجر في أوائل القرن العشرين، أمثال: جبران خليل جبران، أمين الريحاني، ميخائيل نعيمة، إيليا ابو ماضي، عبد المسيح حداد.. في الكتابة عن المنفى وأهواله، وما يترتّب عنه من اضطراب فكري ونفسي بالأساس يتمثل في عدم فهم واقع...
أنا المُغترب والمهاجر والغريب والمُتطفل وغير المؤهل والمختلف والدخيل والمنفصم وغير المرغوب فيه والمُتكبّر والمُتملّق والمرفوض والتائه بين الهُويات، أنا كلهم وكلهم أنا إلى الأبد. تختلف ظروف الرحيل عن الوطن وتجمعنا نتيجة واحدة: أنّنا رحلنا، تركنا كل شيء خلفنا ورحلنا. برغبة أو بدون، بهدف أو بدون...
عندما نحلق عاليا، ندرك هشاشتنا الذاتية، وتحدونا الرغبة في معانقة الحياة على أديم الأرض كلوعة مبهمة، كأننا لم نعرف صفة المشي يوما. إنها اللحظة الحقيقية لتقويم الانهيارات؛ لهذا كانت والدتي تعلم ثقل هذه اللحظة، كلما تعبت من شقاوتي، وقرفت من سلوكاتي، تدعو أن يعطيني الله طيّارة إن شاء. أخيرا استجاب...
(١)
الوطن هو المنفى لكثير من الشعوب، أما بلاد المهجر فهي منطقة الاستيطان، فيها الرزق وفيها السكن، وشيئاً فشيئاً تدب الإلفة ونعشق تلك المرافي..
(٢)
الحرية أغلى من كل تراب، لهذا هجر الأوطان كثير من العلماء والمفكرين، فهل يشتاقون لأوطانهم؟!، ربما نعم، لأن الذكرى والحنين يتحركان، ولكن السعادة...
* الأديب المهاجر بإرادته. ابتغاء حاجاته المعاشية يكون خياره هو.
* أدب المهجر نشأ من حالة تجمع العديد من الأدباء في بلاد هجرتهم.. وكانت نتاجاتهم مليئة بالحنين والأشواق لأوطانهم. وهم على أمل بالعودة يوما ما. بعدما تتحسن ظروفهم المعاشية.
* أدباء ومثقفون هجرتهم كانت قسرية بسبب آرائهم ومعتقداتهم...
بدايــات الغربــــة /2
في اليوم الثاني من وجودي في وودج سجلت عنوان المعهد وخرجت أستطلع المدينة. لفت نظري كثرة الناس في الشوارع حاملين الورود ويرتدون الملابس الأنيقة والجميع يسير بأتجاه واحد وكأنهم ذاهبين الى حفل! دفعني الفضول لأكتشاف سر هذه الحشود السائرة وقررت أن أسير معها. وهكذا سرت مع...
مقدمة لابد منها:
بدايات الغربة والتي سأنشرها في حلقات أسبوعية هي إستمرارية لذكريات الزمن القاسي التي سبق ونشرتها على بعض المواقع الأكترونية. وبين الأثنتين (الذكريات، وبدايات) يوجد تداخل وتكامل وتشابه بينهما. فأنا أعتبر غربتي بدأت منذ دخولي السجن وأنا لم أبلغ السابعة عشر، حيث عشت بعيدا، عن...
ليس من شأني في هذا الحديث أن أعرض عليكم صورة عن الأدب العربي في كل أنحاء العالم الجديد. فذلك يقتضي وقتاً طويلاً ودراسة مستفيضة، وإنما أقتصر في حديثي على أدبنا في البرازيل؛ ومتى ذكرت هذا القطر الكبير بمساحته وشعبه فلا يسعني إلا أن أحيي فيه رمز الكرامة والسماحة، وموطن الحرية والضيافة؛ فقد فتح صدره...