محمد فائد البكري

لا أريد أن تنصبيني سادناً للذكريات ولا أريد لما بقي لي من الكلمات أن تعيش في مديح مقبرة لا تدسِّي السأم في الكلمات! فأنا لستُ دائماً أنا ؛ ولستُ مسؤولاً عن اللحظة التي تقفين عندها ! لا زمن أمامي ؛ ولا سماء وراء ظلي ؛ كل هواءٍ يطفو على الأرجوحة يسوق الماضي أمامه أعمى ، وكل ماضيك يحضر كل يوم ،...
في الليلة الأخيرة من حبك، سأطلق النار على الثريا وسأجعلها عبرةً لكل إلهٍ بليد. تلك النجمة البعيدة عن الحب تعرفك تماما، وتعيش وحدها وتومض لك في السر ، ولا تقبل أن تعترف بموتها، وهنا بموازاة ليلٍ مات أخيراً وبقيتْ منه نجمتان تحرسان الثلثَ الأخير من القلب، أقفُ وحيداً تحت سماءٍ بلا وطنٍ تسقط على...
" أحبكِ " كم تفجرني شظايا = تحطِّمُ داخلي كل المرايا! " أحبكِ"كم أخافُ عليك منها = حروفٌ كم تُصاد بها الصبايا "أحبكِ "كلمةٌ من غير معنى = إذا ما قالها أحدٌ سوايا " أحبكِ" خائفاً من رجع صوتي = ومن زمنٍ تعثر بالحنايا "أحبكِ" لا أمنُّ على حروفي = ولا أرتادُ في المعنى أسايا "أحبكِ" فائضاً في...
هنا صورةٌ تتربصُ ليلاً بكل جراح المرايا بتوقيتِ حبكِ أرَّخني اللهُ حاشيةً في كتاب عيونكِ، حيث الكلام نداء البعيدِ وحيث الأنين مساء السرور ، وحيداً ، ويكفي القصيدة أنْ صرتُ سطرَ دموعٍ تسللَ بين الفواصل سراً؛ ليبحث عنكِ و يلثم آثار خطوك بين حروف المساءِ الأخيرِ و يركعُ بين الجراِح التي دفنتها...
هذا الجسد مقبرة الأبد أريدُ أن أخلع هذا الرأس وألقي به جانباً ، أو أدحرجه إلى أسفل الظل لأرى كيف سيحبك هذا الجسد! أريدُ أنْ أحرر فكرة حبك من جغرافيا السرير لستُ وحدي حبيبك؛ أنا وجسدي رغم أنفي نحبك بالتساوي! لا أعرف كيف يمكن أنْ أفعل ذلك خارج البيولوجيا ! ولكنني أحبك رغم أنف جسدي. ومنذ أصبحتُ...
وقف هواءٌ حائر أمام نافذتي الحزينة وأدرتُ له خيالي إلى أقصى تنهيدة منذ صار الأسودٍ سيد الألوان لسببٍ ما وأنا أحلمُ بأنْ أخرجك من علبة الرسم، أرسمُ بيتاً نسكنُه أنا وحبك وحدنا فتهب عليه رياحُ ظنونِك السوداء وتلقينا في العراء، أرسمُ شجرةً ليستظلَّ بها خيالي الجامح فتتسلقها القِرَدةُ بحثاً عن نسبٍ...
أقفُ بين تنهيدةٍ وأخرى أبحثُ عن وجهي في المرايا فلا أجدُ الوهم الذي كنتُ أُحب، ولا الوهم الذي كنتُ أحبك به ! لم أعدْ أعرفُ هل أنا حبيبك أم حبيب ماضيك! لم تعدْ لي رغبةٌ في فحص ما أعيشه من ذكرياتك، أريدُ أنْ أكونَ أحداً غيري لأنسى، أريدُ زمناً يرى وكلمات لا تتكرر ، ولا تقيدني في غرفةِ التحقيق مع...
رجلٌ ما ليس أنا دائما، في زمنٍ ما، ليس الشوق إليك دائما، وفي مكانٍ ما، ليس جسدي هذا دائما، رجلٌ ما ، كان يحبك لسببٍ ما ! وكان يسأل السماء بالمقلوب كان رجلا ما، رجلا جدا، يداعب قلبه ويحبك ويسأل: هل في البدء كانت كلمة " أحبك" وحدها؟ وهل كانت تحاول أن تكون كل شيء؟ ثم كانت الريح والسماء الوحيدة...
ليس عليكِ أن تكوني ضد نفسك، لا تزال كلماتي تبحث عنك، وتزحف على ظلها حتى نهايته، لايزال حنينٌ قديمٌ في البيت الذي كان بيتاً لأجسادنا فقط ، الحكايات تتسكع في الممرات، وتنام في الزوايا والهواءفي الخارج مغمض العينين يموت من البرد وفي الداخل يقفز على الوسائد ويثقب الأغطية المزركشة، ويفتش عنك في سقف...
سقطتْ المدينةُ اليوم ومات على أبوابها حمقى كثيرون، حمقى بالزي الرسمي من ماركة النشيد الوطني وآخرون من ماركة الحماس الثوري وآخرون من ماركة الله أكبر ماتت أزمنة كنا ننتظرها، وماتت أحلامٌ طالما خططنا للإيقاع بها، في أحد منعطفات العمر وماتت المسافة بين القلب والذاكرة ولم تمت ذكرياتُ الحمقى، كانوا...
كل الكلمات تحبك على التوالي، لماذا لا تحبين أو رغم أنها لا تضعك بين خيار الندم والألم ولا تريد منك أن تكوني محظية الألف الممدودة ولا خادمة الهمزة المتطرفة؟! بين طعنةٍ وأخرى ستعيدين ترتيب الأحلام ستدسين رأسَك في مخدة مبللة باليأس والدموع وتمسحين مكياج آخر فكرةٍ غامضة، ثم تركضين إلى أقصى ذاكرة...
الزمن الذي كان هنا مات بتصلب الحنين، والزمن الذي كنا ننتظره، ذهبَ ولم يعدْ ! ولم يبقَ من هذا المكان سوى جراحه الغائرة في الهواء أيامي تموت أمام عينيَّ واحدةً تلو الأخرى، وفي زجاج السيارات الهاربة من زمن العَرَبة، وقبل أن يعود الحصان إلى الأمام لمحتُ ما بقي مني على قيد الحياة، - وهو ما بقي من حبك...
ولد بعينين خاليتين من المدى، سليمتين جدا من قذى الذكريات عاس خارج الجزر والمد والرياح التائهة في عرض البحر لكنَّ خياله الأحول كان يرى بعينٍ واحدة، والأخرى يدخرها للزمن الأعمى. هكذا بحنكة قرصانٍ نظرُ للأبدِ بعينٍ واحدة واستدرجُ الوقت َإلى شِبَاكِ حبك ، فأصطادُ ذكرياتٍ كثيرةً وحزناً بعشرةِ أذرع...
على سقف بيتنا الذي انهارت أعصابه من الحرب هواءٌ من فصيلة هذا الهواء الذي يحبك. ورايةٌ ترفرفُ بلا تعب لم يخطر ببالها هواءُ الحرية هواءٌ عاطفيٌ جدا، وله خيالٌ حزين مليء بجثث الكلمات وأشلاء الريح وجماجم الدُمى. هواءٌ يعيش في العراء خارج الخنادق السياسية ينقل النشيد الوطني إلى أمهات الشهداء. هواءٌ...
من داخل هذا الجسد بدأ الوهمُ في التعرُّف على اسمه وأحبك بصمت الخائف، وعمِل على بسط نفوذه في كل مكان من أقصى القلب حتى أقصى الندم ! قبل هذا الجسد لم تولد كلمة "الله" وقبل أن يصبح للخيال يدان وذاكرة وعود ثقابٍ. وقبل أن يقول الهباء : أنا لم يكن مهماً أن أحبك لقلبي، أو أن أحبك لجسدي! كان المهم ما...

هذا الملف

نصوص
184
آخر تحديث
أعلى