يا قاموس الأخطاء
لا مفرد لهذا السأم!
تركت ذاكرتي هنا قبل عامين ونصف
خلف هذه الفاصلة المنقوطة
أو لعلها خلف ذلك الندم
أين أنا الآن أيها الهامش الضيق
وأين علامة التعجب التي كانت تحب إحداهن
وتفتح القوس لتنصيص الحياة؟!
أين الجهة الأخرى من هذا الليل؟!
أريد أن أحزن بالتقسيط وأغني
أو حتى أكون بمفردي
لا...
تباً لهذا العمر
أين مضى، وفات؟!
لا شيء بعد الآن
كلُ الآن ماتْ
وتراجع المعنى إلى أقصى الأسى
والذكرياتُ
تعثّرتْ بالذكرياتْ
ستعيش في التاريخ
حزناً غائراً
ويعيش قلبك كالحنين بلا جهاتْ
قلْ يا صدى
أين البعيد من المدى
فهنا النداء يجيء من كل الشتاتْ
يا خطوتي
مات الذين أحبهم!
هذا الحنين يفيض من دفء...
هذه النخلة التي تقف آخر المعنى
وليس لحزنها ظفائر
كان يمكن أن تبقى محايدةً بين الفراغ والوقت الضائع
لكنها نسيت الجهات!
بين سطرٍ وسطرٍ
تتعثر دموعي بجذوع الأشجار
التي هوت من فرط الحنين إلى طفولتها
وهناك حيث ينبت السحاب على شرفة القلب
حيث كانت الأزمنة تقف احتراما لعطرك
وهو يربي الذكريات
يتخندق...
غالباً ما أكون رجلاً وحيداً جدا
أو وحيداً فقط
لم أجرب بعد كيف أصير رجلاً دون أن أكون وحيداً
ولم أتعلمّ كيف أصبح آخر
لا أحب عمود الإنارة
يا له من أعمى لا ينظر تحت قدميه!
لا أحب الذين يتوارون من الليل في الكلمات
أحب الذين يسطعون من خلال الدموع
صرتُ أخاف من اللغة ومن البكتيريا
ومن الناس...
يحتشدون في الوقت الضيق
والحزن يعوي
ويعضّ
ربطتُ اليوم الأخير إلى ناصية السرير
وقيدت المسافة الآمنة بحزنٍ رفيع
لا أحد ينتظر ظله
وراء أغنيةٍ حزينة اختبأتُ
من كل الذين
ومن أبناء الذين أيضا
ونصبتُ كميناً للكلام البعيد
لم أفكر بالغيمة التي جلستْ وراء القلب
ترقب الساعة الثالثة بتوقيت الآه...
ربما دخلنا في اللعبة من الخلف
أو جاء الماضي من الجهة الأخرى ليلعب بنا
فراغٌ ما، كان يجلس هنا
ويسند ظهره إلى الخيبة
وهذه بقعةٌ كبيرةٌ من القلق النظيف
أعرف آثار اللاشيء بوضوح
كما أعرفُ توقيتاً مناسباً للندم بعد حبك
وأعرفك أنتِ
وأعرف لعبة الكراسي
حيث يدور الأمل ويدور
حتى يدوخ
وتجلس الصدفة في مكانٍ...
الذكريات تجيء من الخلف
من ذلك الماضي الذي ندير له ظهورنا
وآمالنا
ومرايانا
ولكنه يركض وراءنا كل يوم
النظرة التي تركتها لك لا تخاف
ولا ترى أبعد منك
ولكنها وحيدة
لا أدري من أين حدث كل هذا اللاشيء وأكثر
كنتُ وحدي في حبك
ولم يكن هناك ما يستحق أن نصير مسافتين!
أيامٌ مغمضة العينين تبحث عنك
وتركض باتجاه...
خرجت من الحلم مبكرا
ونسيت الباب مفتوحا
لا أعداء جيدون حتى أفكُر بالانتصار
في المرة القادمة سأبحث لهذا الجسد
عن معنى لا تتزاحم فيه الأوهام
سأبحث له مثلاً عن ذاكرةٍ مستعملة
وخيالٍ نظيف
وأوراق خالية من الليل
وأوقات مناسبة ليحلم بالحياد مع النفس
وأكثر من تاريخٍ ليستبدل القتلة المرتزقة
بالقتلة...
اللص الذي دخل القصيدة ليلاً
نسي التنهيدة مواربةً
دخلت ذكرياتٌ وطيارةٌ ورقية
وظل المعنى بالخارج يقرع الجرس
أحد الأيام العمياء دخل إلى المطبخ وأخذ هيئة علامة تعجب
لا أحد الآن سوى الصدفة
والقصيدة التي ما تزال بلا باب
واللص الذي أخذ المعنى
وعلامات الترقيم التي تقف بين الآهات
وأنت الواقفة آخر السطر...
أحدٌ ما، خرج من حلمٍ مُجاورٍ
إلى حلمنا الأخير
فأفسد كل محتويات الأمل
أحدٌ ما، سرق مفاتيح الذاكرة
وتسلل إلى جراحنا وهي مكتظة بالندم
ذلك المعنى الذي كنا نجلس فيه معاً
على دكة الحنين الاحتياطي
أو تلك الفكرة التي كنا نلتقي عند بابها
ونودع الندم
أو ذلك الوطن الذي كنا نتنهد باتجاهه ونبكي
أو اليد التي...
لا أخاف من الوقت
أخاف من الذاكرة
أجلس في المنطقة الرمادية بين غيابك وحزني
أتحسس الهواء
وأرسم له عينين لا تدمعان
بعد أن أغلق الصمت كل الأبواب التي كان يجب أن أصفعها بقوة،
وغادرتِ الحلم الأخير
وانطفأت آخر مسافةٍ بين دمعتين
أجلس الآن في معناك أبحث عن نافذة
هذا الفراغ الأعمى
يمكنكِ أن تسميه نَدَماً...
المناضلون يتكاثرون
والوطن يقل
هذا الحنين اليمني لا يكفي
نريد خارطة
وحدودا للندم
وخطة خمسية للحماس الثوري
أيها الوطنيون جدا
وأنتم أيها المناضلون بلا سبب
وبلا كهرباء
وبلا مياه نظيفة
وبلا حبة البركة
أنهكنا مرض النضال المجاني
أنهكنا الدعاء على الكفار
متى يجيء الوطن؟!
انتظرنا كثيرا خلف المذياع
وخلف...
أحدنا ليس هنا الآن
أحدنا في الجهة الأخرى من المعنى
يقف حائرا
ومغمض القلب
لا جدوى لأن نكون طيبين
يلزمنا الكثير لنكون معاً
والأكثر لنظل معاً
نحتاج إلى حواس لم يلوثها التكرار
نحن أبناء ذاكرة واحدة
وهواء رتيب
أنت هناك في أعلى الحنين
وأنا هنا في أقصى دمعتي
المسافة التي لا تكفي لأن نعود إلى الخلف
أو...
أمد يدي
ألتقط صدىً متأخرًا
من غيمةٍ أعلى الحنين
تتشظى الجهات
وينكسر الأفق بين أصابعي
كزجاجٌ لا يتذكّر شكله الأول
قبل أن يصبح الزجاج معنىً شفافًا
وحاجزا بين زمنين في الفراغ
وأفهم: أنَّ ما يسمّى أنا
ليس ثابتًا إلى ما لا نهاية،
بل أثر ارتدادٍ ينكفىء على غصةٍ غامضة
تشبه رتابة الاسم!
حين يخاف السكون...
إذا قيل: يرحمه الآه... مات!
سيكسر صمتك قيد الوفاةْ
هنالك تنجو من المستحيل
وتلعب دورك ضد الهُواةْ
ولا حيث إلا سجال الخواءِ
وجرح المسافات ضد الشتاتْ
هنالك، أبعد من كل دعوى
وأقرب من كل حلم الثباتْ
وراء الحكاية معنىً تلاشى
ووهمٌ يفكّر بالأمنياتْ
وأشياء تبحث عن ظلها
لكي تستدلَّ على الذكرياتْ
ولا قبل...