وطنٌ خلف المتاريس!

المناضلون يتكاثرون
والوطن يقل
هذا الحنين اليمني لا يكفي
نريد خارطة
وحدودا للندم
وخطة خمسية للحماس الثوري
أيها الوطنيون جدا
وأنتم أيها المناضلون بلا سبب
وبلا كهرباء
وبلا مياه نظيفة
وبلا حبة البركة
أنهكنا مرض النضال المجاني
أنهكنا الدعاء على الكفار
متى يجيء الوطن؟!
انتظرنا كثيرا خلف المذياع
وخلف شاشات التلفزة
وخلف مقاعد الدراسة
وخلف المتاريس
وخلف جدران الكرامة
وانتظرنا خلف براميل القمامات أيضا
لم يأتِ شيء سوى الطائرات التي تقصف
أطفالنا اليتامى
وأناشيدنا الوطنية
وما بقي لنا من جهات حرة
تسمح للهواء الحر أن يمر
بين سطرٍ وآخر أتوقف بحثاً عن مسافةٍ كافية للصمت
أو لضبط توقيت الأشواق إلى أروى
هناك في الخنادق من يقف وراء قلبه
ليدفعه إلى الانتصار على الحنين
وهناك من يبحث بين الجثث عن علامة تعجبٍ لم يلوثها الدم
أشياء كثيرةٌ تحدث في الجهة الأخرى من الأمل
كلمات مرتفعة الحرارة خلف الأسلاك الشائكة
وعبارات على الجدران مكتوبة بأخطاء املائية ومشاعر قومية صحيحة
الذين يعيشون في جزيرة الفيسبوك
يعرفون أن الوطن أبعد من النقطة التي آخر السطر
وأقرب من الفاصلة المنقوطة
ومع ذلك ينصبون الخيام على حافة اللغة
ويتحدثون عن الهاوية التي تقاوم الأعداء
والخيال يلهث تحت طلقات الرصاص
لا يبحث عن زاوية حادة
يبحث فقط عن كلمةٍ لم يثقبها الندم
في جغرافيا الهباء
والأسعار المرتفعة
والخوف من الله
يتكاثر البعوض والسياسيون
والشعراء
والحزن الاشتراكي
والأبواب المغلقة في وجه التاريخ
هاتوا دليلا واحدا على أن الوطن بخير
لعلنا ننام ونحلم جيدا
بأشياء خارج مربع القوة
وطنين الزعيم القائد الرمز
ودول الانحياز
نريد أن نحلم ولو ليلا واحدا
بوطنٍ يتسع لحروف العطف
والحياد الإيجابي مع النفس.


2015/7/11

من مجموعة: جغرافيا الحنين الوطني

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى