د. أمل الكردفاني

والمال لا يحتاج لمدَّاحين، وليس لمادحين، فالمداح هو من اشتغل بالمديح فأكثر فيه كما لو كان مهنة له، كالنساجين والنهابين..الخ. وإن كان علينا أن نمدح المال؛ فذلك من باب ذم الفقر وثقافة الفقر، فما من وضاعة للمرء إلا كان خلفها أسرة وضيعة، وما من وضاعة للأسرة إلا من فقرها، فالفقر يُشرب النفس العنف...
يلوك الدكتور سليمان صالح (والذي عرف نفسه ب: أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشعب في برلمان الثورة)؛ يلوك جمل معدودة ويعيد اجترارها وتكرارها ليشكل عبر هذا التكرار والاجترار مقالاً طويل نشرته قناة الجزيرة في صفحتها، مما أصابني بالملل. حتى موضوع المقال ينصب حول اتهام (يتم تكراره) لطه حسين...
كان الفتى البينيز يهرب دائماً، يهرب من العالم في العالم ومغدقاً على العالم روحاً ثورية. وحين شرع في ترويض الوطنية الهائمة في أفق اسبانيا، أنتج مقدمته الشهيرة ليندا، أو أستورياس، والتي ترتفع وتنخفض كهضاب تلك المنطقة الإسبانية رائعة الجمال، المحتشدة بالخضرة والماء والوجه الحسن وحس المقاومة. كتب...
أثر التكنولوجيا الإعلاميةالحالية على الجيل الحالي وخاصة سياسة الترفيه، هو خلق ذاكرات قصيرة جداً، وانتهى عصر الذاكرة ذات الصور الواسعة. نحن جيل عشنا داخل ذاكرة طويلة، الأفلام كانت محدودة، المطربون كانوا محدودين، الكتب، الصور،..الخ. أما الجيل الحالي فهو داخل زخم شاسع من المعطيات، آلاف الفديوهات...
لماذا هي شخصيات باهتة التي تصنعها وتصدرها لنا الماسونية؛ أمثال قرظاي وحمدوك وقحاط اسامة داوود..الخ؟ تبدو شخصيات الغرب وكأنها ترقص فوق السحاب، بعيداً جداً عن الواقع على الأرض، منبتة الصلة بالشعوب التي من المفترض أن تنتمي إليها. وهذا ما يجعلها مكشوفة أمام تلك الشعوب. الإجابة بسيطة جداً.. لا...
بدأت طباعة التحفة الأدبية الجديدة "ممشى الولد والكلب" وهي ليست نصاً لأصحاب الذكاء المنخفض، بل هي نموذج جديد متجاوز لجيمس جويس ومدرسة اللا معقول لبيكيت وآدموف ويونسكو وغيرهم.. إنها تضرب في عمق المأساة الوجودية للإنسان ومحيطه وعبث المعطى وعجز الفعالية وقراءة تنبؤية للصيرورة التي تتجاوز آلام المخاض...
تماماً كنسخة متحف اللوفر المزيف، تعمل الإمارات على محاولة بناء تاريخ أدبي مزيف، عبر الجوائز التي تصل لملايين الدولارات.. ولكن.. ما النتيجة؟ إنها صفر كبير.. لا يشترط أن تنفق الدول ملايين لتصنع لها ماضٍ مزيف عبر حاضر مزيف مثل مسبار الأمل الوهمي، ولكن تستطيع الدول أن تصنع حاضر حقيقي عبر الانفتاح...
قبل سنوات، كان أحدهم يستشيرني حول موضوع بحث الماجستير الذي يرغب في تناوله بالدراسة. قال بأن المراجع ستكون قليلة. فأجبته بأنه بمجرد أن يبدأ رحلة البحث، سيرى المراجع في كل مكان. وبعد سنوات ذكرني -بجزل- بما قلته له، مؤكداً صحة ما أخبرته به قبل سنوات. وعلى هذا المنوال، فالأشياء تتساقط من حولنا لو...
الجامعة كعالم خيالي، وهي كذلك لأنها تفصل بين الحياة المعيشة، والمتوقعة. وغالباً ما تمثل أحد أسلحة الصراع الإنساني، فهي تُقيَّم تقييماً عالياً ربما أكبر من حجمها بكثير. صحيح أن الجامعة تعطي الطالب أدوات معرفة متخصصة إلى حد ما، لكنها في الواقع تفصله لسنوات عن البيئة الحقيقية التي يعمل فيها ذلك...
ملحوظة: يمكنك أن تقرأ هذا النص من أعلى لأسفل أو من أسفل لأعلى ولن يشكل ذلك فارقاً مهماً. (1) الماركيزة ونهاية التاريخ: ماذا كان حلمي؟ كان حلمي أن أكون راعياً طيباً. نعم، ليس راعياً فقط، بل راعياً طيباً. لقد حدثتنا الأسطورة التوراتية عن الراعي الطيب. الراعي هابيل. جدنا الذي قُتل بسبب أول قصة...
لا زلنا مرتبطين بالكون بشكل سري، وهو ارتباط روحي جسدي ونفسي. لكننا نرفض تصديق هذا الرابط رغم أن مؤشراته في كل مكان من حولنا.. الكون يبدو ككائن حي ضخم، كائن واحد بأقانيم متعددة، وهو كائن متوزان يعمل بميزان شديد الدقة على استرداد هذا الإتزان كلما حدث خلل مفاجئ في أحد أقانيمه. إن جسم الإنسان يعمل...
لا زلت أعاني من الوسواس الأفلاطوني، الرغبة في خنق أفلاطون، أو العودة إلى الوراء لتدمير الفلسفة الأفلاطونية، فلسفة المُثُل. نعم كانت المثل حاضرة قبل افلاطون بآلاف السنين، وسنجد التعبير عنها في الحضارات القديمة، في نظام (لي) الصيني، وفي عبادات الفراعنة كما اشار إليها هنري برستيد في كتابه القيم فجر...
يعتقد البعض أن العزلة هي فقد الآخرين، ولكنها في الواقع محاولة فاشلة لاسترجاع الذات. لأن المنعزلين عن العالم والأقل تكيفاً معه هم في الواقع يفتقدون لذواتهم. إنهم يعيشون خارج أجسادهم، وخارج أرواحهم، وكأنما يشاهدون أنفسهم من بعيد. إنهم موتى حقيقيون. لا أعرف كيف أفسر هذا الأمر، أو فلنقل ذلك الشعور...
وصلت إلى مكتبي مبكراً، كان المشوار بالأقدام من المنزل وحتى العمل حوالى ثلاثة كيلومترات. وفي هذا الصباح الشتوي، كان يغمرني شعور عدمي، لكنني على كل حال وصلت إلى العمل، وجلست لألتقط أفكاري المبعثرة، محاولاً وضع خارطة نجاة من هذا اليوم كعادتي. خارطة النجاة هي أن أغرق في العمل، أو أن أفعل أي شيء جاد،...
"ما العالم إلا مسرح" أو "كل العالم مسرح" أو "All the world's a stage" وهي العبارة التي انتقلت تاريخياً إلى لسان شكسبير ومن ثم عمت أرجاء العالم. ولكن إذا كان العالم مسرح وكل الرجال يمثلون فيه، فإننا نعتقد بأن هناك نزوع بشري لمسرحة العالم. تؤدي مسرحة العالم إلى تحول المنتج البشري إلى منتج...

هذا الملف

نصوص
937
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى