الجسد متعب هنا
الروح حائرة هناك
وأنا بينهما تائه
أشطح
فترتج حيطان إيماني
تعوج طرقات ترحالي
تتمدد زفرات اشتياقي
تهتز تكهنات أوهامي
أغيب...
أيها الصحبة
يا ذاكرة الريح
يا حزن الأوتار
يا رقة الصمت في مسام الرمال
يختفي الظاهر في هذا الكمون
يظهر الخفي في هذا التجلي
يَشّدُّني ما يُبْعِدُني
فأنشر...
لا أحد حقيقي الكل زائف...
لا أُتْـقِنُ حَلْجَ النوايا
أو سلْخَ الكلام
لا أعشق رعْـيَ الذكريات
في حدائق النار
أنَّى حَـلَّ الرماد أكون الفنيق الجديد
أكون كما يُبرق البرق
رمشة حضور
رعشة وجود
هنا حيث أنا
أُمْطِر في كل الأمكنة
أسئلةً
أُلَوِّنُ الكلام بالصمت
فيتكلم الفجر نورا لخطوي التائه
الجليُّ...
ضفتان وذاكرة...
من سيأتي إلى الآخر ...؟
موجك يَكِرُّ،
موجك يفِرُّ
وألف غريق ينادي
أي بحر أمامك
أي بحر وراءك...؟
العدو يسكنُ جهات المستحيل
يتباهى بسقوط غرناطة
وسقوط جزر الواق واق...
الهوى شرقي كالصلاة فوق الماء
الجنون غربي كصراخ آلة عمياء
يسأل الجرح الغائر في الصخر
عن جثة التاريخ في الصمغ...
فيك كل الأسماء
ما تعلّمتَ
وما لم تتعلم
فيك الأحد لا أحد
فلماذا يقف طريقُك
في المنتصف؟
ترتمي في لجج التيه
كريشة سنونو غدرت بها مخالب الريح
منْ منا يملك ما يملك؟
منْ منا يرتاح كالظل فوق الماء؟
يتعلّم صياغة الأشياء من اللاشيء
من دهاليز الغرق
فيكون ما لم يكن
يكون هادئا كحجرة في الخلاء
واثِقا...
إذا لم يكن الزمان حاضرا
فهو غير موجود...
الإنسان كذلك
والمكان...
خارجه محض وهم أفلاطوني
أو حيرة القديس أوغست
يعرفه حين لا يفكر فيه
يجهله حين يسأل عنه...
أو دهشة طفل تعلم عد الأيام
يستغرب التكرار دون ملل...
أما انا فقد أدركت كيف يهرم الناس
دون أن يدركوا ذلك
لأني هرمت كالجهة الخفية للظلال
الجهة...
يا أنتِ
أيحق لي أن أسألك...!
من أنتِ...؟
المد الذي يحمل البحر
إلى كفيك
الجزر الذي يعري
سيقان الدهشة
الريح التي تسرع النواح
كي تلقاك
أم غناء كروان في يوم حزين...؟؟
فإني رجوت أفعال المضارع
كي تبقي حاضرة
بين الصمت والكلام
بين السلم والحرب
لكن جيوش "كان" استحوذت على مفاتيح اللغة
ومنافذ المجيء...
أعرفك أيها الزمن
فقد تركتُ الشارع
في الشارع
وضعت رأسي على وسادة
كي أنصت لما يَمُّر
وما لا يَمُّر
كم من ضفيرة لمست
فأخبرتني بما يدور في رأسك
كم من عطرٍ هبَّ
فأسكرني وأضحكَك
كم من نظرةٍ أبرقَتْ
فأمطرتني
كم من كلمة تدلت من شفتيك
فقتلتني
يا مدينة من هضاب الجنون
فيك تعلمتُ
أبجدية الليل المترامية...
إلى متى....؟
ترتعدين
فأصرخ
تغـيبين
فأُشْعِل الشموع
أبحث عن ظلك
لم أكن أدري
أن للبابِ بابا آخر
انا القانت في ملكوت الشك
أمام نوافذ اليقين
أحدث النسيم المنسلخ
من رئة العاصفة
لعل عطر أنفاسك يفتح ممرا
لألقاك
إلى متى...؟
أسميك شمسي
فتعشقين الاختفاء
وراء غربتك
تغلقين الممكـن
كي يضحك على بلادتي...
في حضرة الظل
ظِلُّكَ...
حين يَفرح
يسبقك
حين يَحزن
يتبعك
حين يكون بين بين
يمشي جنبك...
أنت...
حين تفرح
تكثر ظلالك
حين تحزن
لا ظل لك
حين تكون متشائلا
يكون لك ظل
على يمينك
وآخر على شِمالك..
فكن ضياء
إِنْ أنتَ أردتَ
أن تصنع ظلا واحدا
لكل حالاتك
ظلا لظلك
يُشبهكَ في وحدتك...
عزيز فهمي/كندا
جرب فقط...
أن تسمع للنمل لتأتيك بلقيس
وفي يدها مملكة
أو جرب أن تقبل نسمة شاردة
كي تحبل القصيدة بالمخاضات الحالمة
حينها لا تقل للكلمة
من أي قبيلة أنت
ولا للمعنى من اي ملة انت
دع غدا لغده والامس للأمس
وجرب أن تخاصر اللحظة
كي تكون شاعرا من شيعة جلجامش
أو من مريدي الخيام
ستتيه كورقة سفرجلة
في...
في دهاليز الوجود
رأيت "ماركس" يصلي
و"روزا لكسمبورغ" تقدم القربان
لجدران الفاتيكان
لذا لا تكن قديسا أكثر من "سان أوغست"
ولا فدائيا أكثر من "أنطوني كوين" في هوليود
ستهب الريح
فترقص الحقيقة عارية
من كلامنا
ومن الأغنيات
حينها كيف ستواجه تبنك المبعثر
في الطرقات..؟
كيف تُرتِّـب أدواة التوكيد
في...
إنتماء كمجاز في معلقة...
سأنتمي إلى قصيدة
"قفا نبكي"
كي أشيِّدَ طللا يليق بي
ذاكرتي رميم ريح
زغرودة فرح تئن
حوار البوم في حلكة الليل
رقصة الصدى من فراق الشفتين
حين تنطقين باسمي.
سأنتمي إلى قصيدة
"هل غادر الشعراء"
كل النبال في صدري أشواق
كل الدماء التي تفور من جسمي
آهات
وأنت الوغى
كم من...
تذهب إليك
تكبُر وحيدا
كفكرة البدء المتناسلة
في أروقة السؤال
هذا وطنك
يناشد الريح
كي يتشكل كتابا
حين يتكلم الغد...
تشيخ في زمنك
كزهرة العمر بين حديقة
وغابة
حديقتك
أُغْلِقت أبوابُها بأسلاك شوكية
غابتك
تعرِضُ أغصانَها للفؤوس الصدئة
كي تأكل فاكهتك
فلأي ظل تقود قطعان حيرتك؟
أيها الخفي في تجليك...
القطار الذي جاء بك
لماذا ذهب مسرعا وأخذك...؟
لم يتكلم كعادته
لم يُصافح الأرصفة
القطار الذي جاء بك
مر دون أنْ أركبَه
ظناً أن لا أحدَ بالورد ينتظر
فأسرع الخطى
ترك خلفه ظلك
شالا أسود يتطاير كفكرة
نصف قبلة تشتاق لنصفها الآخر
لمسات أشعلت في الغيم
رعدا وبرقا...
أين كأس الشاي الذي رشفنا منه
أغنية
أين...
أربعة وستون قنينة فارغة
على المائدة
لم أسكر بك
بعد
أيتها الغجرية الضحوك
البرتقالة المرة
الجسر الذي يربط الضباب بالضباب
يمتلئ الضجيج فيك
بالضجيج
يختفي الفراغ فيك
من الفراغ
فكيف سأعيد الطريق
إلى الطريق...
كل نوافذ القطارات عمياء
لا ترى بكاء المسافات
عويل الأمكنة
والمسافر
يتوهم أنه يذهب...