منى عثمان

كان الجسر صغيرا جدا والهوة أفعى والخطوة أضيق من ثقب الإبرة وبعيدة الضفة والقلب تمزقه اللهفة وبراق الحلم يناشد معراج الروح فبأي قوارب ننجو والغرق يتصاعد حمما والموج لهيب والشط هلامي الوجهة والريح لعوب ندنو فينأى يتباعد حيث مسافات لا تحصى والجرح نوارس ثكلى كان اليأس ينادمنا يشرب نخب ضياع يتربص...
هكذا تمنيتك خريرا من الحلم ينساب في نهر صدري دفئا من الحكايا يلملم فتات قلبي وفيضا يقيني عواصف الظمأ وحين لقاء نرتد طفلين نركض في براح نئد البكاء على ضفة الوهج نضحك حتى تنشق بين الصخور جداول صغيرة نتحاور فتولد اللآلىء على ثغر الغيوم نتعانق فيتضاءل الحزن وتنزوي الجراح هكذا رسمتك رجلا من اقحوان...
مثقلة بالكثير من الانتظارات الباردة وعلى شفتي آثار نداءات اغتالها الكبرياء وفي قلبي قصاصات شتى من خرائط صمت مهتريء وبين الضلوع غابات من الشوك واشتعالات شاهقة ذاك الصبار ينمو مذ أحلام غاربة لا الجدب أوقف مدّه ولا سلمت الروح من جراح شائكة أُمسي وأصبح وأنا في كف السؤال أنشد قصيد الرجا متى يحط...
ولأني امراة اسثنائية في كل عيد لي كان يخبئ هداياها السخية كلفافة حزن عبوة قلق والكثير من الخذلان ثم الغرق الأكثر في متاهات الأسئلة وبثقاب الجُرح يشعل لي مواقد الوحدة ويتركني نهب الغصات ترافقني وسائد النار وشرشف الصبر في ذهول ينكمش بينما ستائري تثرثر أي امرأة تلك التي تحتضن الجمر فينسكب حبرا...
على الشاطىء يجثو الوجوم والوقت كأس مهرقة لا شفاه تلثمه لكنه الحزن المباح ولا نوارس تحتفي بموت الضجيج كنا جلوسا والمساء استدار صفصافة جَذِعة وحدهم من لامسوا الأفق وامتطوا المدى تركوا خلفهم أحاديثا لم تكتمل وأحلاما لم تزل غضة غافلونا واختفوا بين طيات الغيوم حلقوا حيث البعيد تركوا لنا الناي الحزين...
نار هى حين تثور فوهة البركان وحمما من غضب مأفون تبرق.....ترعد تمطر صرخات من حمأٍ مسنون نار هى .. حين تشق عصا الطاعة إذ تغضب تتزلزل أركان الكون وتشتعل كآتون تكسر قدح الصمت وتزبد كالموج المجنون تتناثر بين اللحظات فتاتا من صهد النبض المطعون تتساءل أنت من يلجم ثورتها المتقدة كسهمٍ مسموم من يسكت...
تعب الموج من التكسر على شواطىء الملح..... ولخفقك ذاكرة الماء..... كلما ناورتها الريح توالت رعشة النهر..... كيف يغفو الموج في حضن الشواطىء. .. والملح فوق الجُرح عالق فلتشهدي يامواسم التيه ميقات الغرق..... في لجة اليم لا قارب ولا طوق.... ولا جسر يلوح ولا أسر ولا عِتق..... كأننا نذر للعتوم...
هنا... في قاع قلبي.... مدن غارقة..... وحضارة لم تُكتشف بعد.... وأطلال أزمنة تولت..... وشموس غاربة..... هنا..... في قاع قلبي..... نبضة هاربة..... لا مأوى ولا وطن...... وقصائد بلا مدى..... وحنين عربد فيّ حتى.... ....تلوى العمر وانشطر هنا... في قاع قلبي.... أسئلة بلا حصر..... ولحن يهفو للوتر...
تعب على تعب..... والعين قبل التاء..... كم يجتزني هذا الشوق ..... .....والقاف كاف ولا رجاء....... فمتى تهدأ زفرة الوجد بقلبي...... .....والدال عين وقد مات النداء..... مذ مضى عني ذاك الغريب...... .....والغين قاف وذوى حلم اللقاء..... بت أحصي هالات حزني...... ..... يجترني غيم المساء لست لي...
تلك المرأة التي حين يشتد بها الأنين.... تخلع كل تأوهاتها على باب الوجع..... وترتدي ثوبا من الأمل يليق بالغد..... وتحدث نفسها.... .....لعله يأتي بحلم يسعني من جديد تلك المرأة التي تتزين ..... .....وهى في اصعب حالاتها المزاجية لتقول لمرآتها انا الجميلة دوما..... ...... مهما خانتني لحظات الفرح...
ثم جئتَ على قدرٍ....... كسنابل تترى في دمي...... مطر على حقول الوقت ينثني....... يطوي زوال الحلم بين جيدي ومعصمي....... خطى .....على دخان الحزن تهمي وإلى بدايات شمس تشق العتوم تنتمي....... وأنا....... وجه الرياح تحيد بي إلى مواقيت الغروب....... نبض يتيم في غياهب لا تبين....... يراوغ أن يشققه...
يقول أني ماكرة...... أُفشي بعيني..... ......وأصمت كأني ناكرة يقول أني منذ البعيد.... ..... أرسل طيفي يسامره وحين يموت بسيف التلهف...... أرواغه...... متسائلة كأني ما دريت..... ..... ما أنا به فاعلة وكأنه هو المريب.... ....وأنا الحائرة يقول أني كل ليلة أجوب بحلمه..... ......وخاطره وأبقى...
لطالما تساءلت...... أي جرأة تلك التي يملكها قلب المحب....... .....كي يقامر في جنون كي يغامر في متاهات الظنون....... وعرض كل مدارات صمته...... يلقى معطف السكون....... .......ثم يقرر أن يكون أي معجزة تلك التي تنسال من بين أنامله...... ....ومن بين شفاهه تنبثق ودون برهة من القلب تنطلق....... تمتطي...
المرأة التي تفتح بابي..... تدلف إلى بيتي..... تتجول في كل ركن وكل غرفة.... تدخل الى مطبخي...تعد نبضها على مواقد الانتظار وترص أواني صنعت من لهفتها .... ....توزع فيها ملاعق التأمل وشِوكا من نداء وفي المساء..... تتمدد على أريكة التعب..... تحتض وسائد شجنها العميق.... وتنظر في مرايا التساؤل.... عن...
كنت أشعر بكل شىء بقساوة اصطدام وجهى بالرصيف بهول سحلي وارتطام جسدي بجرجرتي فوق الحصى والتراب وأجزاء مرصوفة الأمر أشبه بمشاهد تعذيب الكفار للمسلمين التي سمعنا عنها شعرت بمذاق الدم النازف مني..... بتجريف الحصى لوجهي باختراقه جسدي وتمزيق طبقات جلدي كانت دقائق في عمر الزمن وفي عقلي هى دهر من السواد...

هذا الملف

نصوص
57
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى