لم أكن يومًا عنوانًا..
كنتُ دائمًا..
الهامش الذي يضيق به السياق
الهامش الذي..
كَتبَ العالمُ عليه ملاحظاته الأخيرة
.. ثمّ مزّق الصفحة
أنا فكرةٌ هربتْ من كتابٍ مغلق
وشعورٌ لم يُعالج..
.. بل نَما كغابة
ينادونني بأسمي فلا أجيب
ستظنون ذلك تمردًا
لكن الصوتَ ..
..لم يعد يطابق المعنى
في داخلي...
تسير القصيدة على عكازين
أحدهما كُسر في الحرب
والآخر في الحب
كلما حاولت أن تنهض
ارتجفت الكلمات
فتشبثت بالصمت
في جيبها ورقة مطويّة
كُتب عليها
"كنتُ جملةً تسبق الطعن"
والحبر يتلاشى مع الصمت
عيناها مفتوحتان
لا ترى إلا ما سقط من المعنى
ذات ليل...
وقفت عند باب لا اسم له
وقالت..
"أنا التي كتبتكم جميعًا...
(هذا كتابك.. أكمل الفراغات بما يناسبك)
١-الغرفة
على الرف القديم بجانب(.......)
تركت الغبار يكدس نفسه
كرسائل لم تُكتب
كلما فتحت النافذة
دخل (.......) بدل الهواء
وظل صدري يزداد ثقلا
في الزاوية البعيدة
يجلس (.........)يراقبني
ينتظر أن تتهدم عيني
كي يبتسم
وضعت يدي على الطاولة
لكنني شعرت ببرودة...
تعالَ...
نجلسُ على حافة جملة..
.. لم تُكتَب بعد
وندع الروح تتكلّم..
دون أن نستعجل الفاصلة
هل جرّبتِ أن تلمس الورق
كما تلمس وجهكِ..
حين تنسى شكلكِ في المرايا؟
أن تكتبني دون قصد..
.. كمن يمشي في الضباب
.. تابعا صوت قلبه
لا خريطة.. ولا نهاية؟
أكتبني الآن..
وأنت لا تنتظر إعجابًا
ولا ترتّب...
إلى يوميات امرأة مشحونة بالقلق
مفتتح
لا أعرف متى بدأ القلق يزورني
لكني أعرف أنه تعلّم الطريق جيدًا
وأني صرت أحتفظ له بكوب قهوة فارغ
على طرف الطاولة
في البداية..
كنت أظنه عابرًا…
ثم اكتشفت أنه يجيد الإقامة
الأسبوع الأول ( التعارف المربك)
--------------------------------------
اليوم...
(هذا نصّ لا يُروى..
ربما يُتكهَّن به)
اليومُ الأوّل..
استيقظَتْ قبل المعنى
لا شمسَ في الذاكرة
ولا ظلّ للغة على الوسادة
وضعت يدها تحت رأسها لتتأكّد..
هل ما زالت القصيدة هناك؟
لم تجد سوى رائحة الورق المحروق
فهمَت..
أن فمَ الليل ابتلع دفترها الأخير
وترَكَ على شفتيها نُدبة ..
.. تشبه السطر اليتيم...
كلّ الكتب مصطفّةٌ بعنايةٍ
وفوضى
كأنّ النساء مشين على رؤوس أصابعهن
وتركْن الهواءَ مفتوحًا ..
...على أسرارٍ لا تقال
في الرفّ العلوي...
نساءٌ تعلّمن أن يكتبن رسائل حبّ ولا يُرسلنها
وفي الأسفل... أراملُ العزلة
كلّ واحدةٍ تحتفظ بفصلٍ ناقص من حياةٍ أُخرى
في الزاوية...
دفترٌ أزرق عليه غبارٌ أنيق...
تغيبينَ...
ويرتجفُ المساءُ
كأني في غيابك كنت أُطفأ
تغيبينَ... فأبكي كلَّ معنى
كأنّ الشعرَ في عينيّ يُقبرُ
تغيبينَ... فيرتحلُ الكلامُ
كأنّ الحرفَ من وجعي تكسّرُ
تمشّينَ في القصيدةِ دون وزنٍ
ويسكنُ في المفاصلِ منكِ سِحرُ
إذا ناديتُ وجهكِ قامَ ظلّي
كأنِّي كنتُ قبلكِ لا أُفَسَّرُ
نسيتُ الحرفَ...
لي مفتاحٌ صغير
لم يفتح بابًا قط
بل أدخلني إلى ممرّ طويل
يمتدّ على صهد الغياب
هنا مكتبةٌ
لا يزورها أحد
لكنها تعرف كم امرأة
غادرت العالم
بيدٍ خالية
وصوتٍ مكتوم
وقصةٍ ناقصة النهاية
كل رفٍّ هنا
لا يعلوه الغبار فقط
بل الصدى ايضا
ضحكةٌ لم يُسمح لها أن تكتمل
أغنيةٌ اختنقت في الحلق
صفعةٌ ما زالت ترتدّ...
مبكرًا جدًا...
أخذتني الحياة إلى مقعد المتفرجين
أنا التي كنتُ...
... بطلة العرض الأولى
كنتُ أعرف ترتيب المشهد
وأين أقف حين يسقط الضوء
لكنهم ...
أسدلوا الستار عليّ وحدي
حين استمر العرض بغيري
جلستُ أرقب الدور يُؤدى باسمي
بملامح لا تخصني ...
...وصوت لا يشبه نبرة انتظاري
صفّقوا كثيرًا ...
وانحنى...
لم يرني امرأة...
كنت اقتراحًا أُلقي على الطاولة
ثم نُسي
جسدي؟...
محاولة باردة لترتيب المعنى
في جلدٍ لا يلتصق بي
صوتي؟ ....
همهمة تردّدت..
.. في حنجرةٍ ليست لي
حين نظر إليّ...
رأى ملامح تصلح للبكاء
وجسدًا يصلح للتأويل
أما أنا...
فرأيتُ ظلي واقفًا في الزاوية
يريد أن ينسحب منّي
حياتي ليست...
أنا الاحتمال المُهمل
في ذاكرة كاتب نسي النوم
خرجتُ من جُملة اعتراضية لم
تُغلق قوسها
وسرتُ في هواء الحلم
كما يسير خيطٌ من دخان
لا يعرف من أي نار أتى
الليل لا يعرفني...
لكني أترك تحت وسادته نُسخًا
مزيفة من صمتي
علّني أخدعه...
... وأهرب من الدور المكرر
في كل غرفة أقيمها في خيالي
أُخفي مرآة...
هذا النص
يترك حروقا وندوبا
إحذر أن تقرأه دون مظلة)
--------------------------
كلّما انكسرتُ
أصغى إليَّ الحائط
ليس لأنّه حنون
بل لأنه يعرف حجم ارتطامي
وأنني.. جدًّا وحيدة
أطفأتني الحياة ببطء
كما تُطفئ دمعةً في جنازة
ضحكتُ…
لأنّي الوحيدة التي حضرت
وقفتُ في منتصف صدري
أبحث عني..
وجدتُني...
أنا الظل الذي أدخل يديه في جراب الليل
فشقت نصال الحنين أصابع لهفته
وأنا الوجه الذي ساءلته المرايا عن هويته
فانفرط عقد البكاء
وانزوى القلب في ركنٍ قصيّ
يخبّئ الذكرى وينكر قصته
وأنا الذوب فوق ضفاف المساء
لا تعتريني رجفة
ولا تذكرني الأمنيات
أطفئ بيدي أنجمي
وأطلق للريح ظلي
ثم أنحلُّ في العدم
كأنني...
امرأة...
من قطيفة وعنبر
روحها الريحان
وقلبها غصن أخضر
شموس عينيها
لها ألف مَشِرق
وبعمقها البحر يغرق
امرأة
من توت وعنب
ليلها السهد
وصبحها الأرق
فيض من جمان
لا صدر يحويه
ولا عرفت سوى التعب
وحدها والليل
وحدها..
ووسائد تحكي القلق
امرأة
إذا ماسطرناها قصةً
فعنوانها... الظمأ
الحب شهد لم تذقه
والشجن...