لي وجهٌ يشبهني
له جسدٌ اطول مني
أنا قصيرة جداً اكاد أكون امامه صفراً
له لسان أطول من شارع كسول
يتكلم ،
امامه ملفات وسجلات عديدة
وأنا مازلت قصيرة
لي ظل يلبس ثيابي نهاراً
ويتركني عند المساء
يهرب الى مدينتهِ ليغني الليالي
لي ظل لا اعلم ان كان يشبهني
او أخذ ملامح أخرى ..
له صوت رخيم كصوتي
وفيه بحة...
لست أدري
إن كانت البلدان مجرد حكاية
وأننا نخيّط حدودها بإبرة من هواء
لست أدري
من أصدق قولاً أمس أم اليوم ؟
فنكون بين دوامة على قدرِ كفٍّ .
لست أدري
من يشبهني في شخوص الرواية
وأيّ الفصول هو عالمي الآخر .
لست أدري
إن عينيك دمعتان كبيرتان
عميقتان كبئر
تفيضان سكوناً عظيماً .
وأنا مازلت أقف هناك...
هنا رسم المؤرخون
على تلالنا
وجوها خمسة
- وجها شاحبا محمّلا بالبياض
فباعوه بثمنٍ بخسٍ
دراهم معدودة
- وجها بلا فم وعينيه
كأنهما جرحان
أو شقين قديمين لا يسمع الا صدى صراخه .
- ووجها بلا عينين أندثر نصفُ فمه فمضغَ الترابَ
ليزهرَ مجددا
فغيّبه الحاقدون
- ووجها تركه عند أمه
بلا ملامحَ
يريدُ ان يعشبَ...
الى أي بوابة
يأخذنا العالم
الى مدارات جديدة
نفقه منها اللاشيء..
نحتسي إحباطنا جرعات
علَّ القليل يسلّحنا بالبقاء
فحلاوة القهوة مرارتها
والقناعة كنز كما يقال
عاد الكون كعرجون يابس
ومفاتيح اللعبة تختبر النرد
تتخفى بشكل لائق
ونحن نحتفي خساراتنا بود
بصحتكِ صديقتي الخيبة
العبثية تربح
النمطية تخشى...
هي تحشو عينيها بنظرات
سقطت من ثقب الباب
فتمحو ذلك الوقت المارق
بصمت طويل ..
طويل جداً
ذلك الرأس حينما
يمسك الورقة بشفتيه
فيعيش كلماتِها
الخطوطَ
البياضَ
وحزنَ الحروفِ
يحاول أن يكون على غير عهده
مراتٍ ومراتٍ
-
هي تكتب قصيدتها وتنام عند أبواب الله
تتعلق بها مثل ربطة عنق
تشدها بقوة
وتقطّع أصابعها...
١ -
ها أنا أنفخ من روحي بكَ
وأغرسُ في جسد الأيام قُبلة واحدة .
٢ -
ها أنا أخيط ثقوبك بخيط سللته من شعري لأروف كل الجراحات
فأصبح إبرة تدسُ نفسها في جلدك فتترك أثر القُبل .
٣ -
ها أنا ألملمُ نظراتك التائهة
فأعلقها في رقبتي حرزا أدفع به كثيرا من بلايا السويعات كما تقول جدتي .
٤ -
ها أنا أعبرُ...
بينما هي تفتش
في جيوب المعاطف عن حبة واحدة
واحدة فقط.
من عقار رائحته العالقة في خيوطها
تتلاشى أصابعها
في كل مرة تمدها في عمرِ الأيام
ويتساقط بصرها
كما تتساقط الأفلاك في العاصفة .
٢ -
وبينما كان النهر يغير مجراه
كانت هي ترسم وجهه على الماء ليحمل إرثه السومري على موجاته
حتى لا تنسى الأرض أنفاسه...
أخريات يُحببنّ وشم الأيام بأنفاسهن
هنّ مجموعةٌ من النساء
احداهّنّ تراقبُ
والأخرى تصمتُ
وواحدةٌ تكلمُ خاتمَ إصبعِها
وتلك تثرثرُ بلا مبررٍ
والأخرى تبكي من وحدة قاسية
وواحدة تمشط شعرها
وتتطاير أعوامها كما
يتساقط شعرها الأبيض
على الطريق
وتلك تعدُّ خطوطَ الأفق
في وجهها
كأنها شوراع سلكتها السنون
وتلك...
أريد أن أهزَّ الهواءَ في رئتيه
وأصطادَ الضياءَ من عينيه
أريد ان انامَ ليلةً دون أن العبَ
( لعبة الصبر )
وأدور .. أدور ... حول وجهِهِ
كأنني مجرةٌ تدورُ في كونِهِ
أريدُ أن تتعدى القصائدُ خطَّ الطولِ الموشومَ في رأسي
وتأتي قصائدٌ أخرى تذكرني
بما
انساهُ العشقُ فيَّ
أريدُ سؤالاً بلا أجوبتي
ووحدُك من...
- قالت :
لا تغرس في جلدي الدبابيس
عندما تمرّ الريح
فأنا أروف الجروح
بأوردتي المفتوحة .
- قال :
الناس خلف الابواب تنظر
وأنا وجهي كورقة صفراء
يمد الخريف ظلاله عليها فهل من ربيع ..،!؟
- قالت :
وجهي شمس ميتة
فلا تعدني بصباحات مورقة خضراء
فجسدي أسرع بالفرار .
- قال :
الساعة حمقى تدق في جدار رأسي...
1-
ستون خطوة أتخذت طريقها
في شارع أخرس يبتلع كل ذاك الضجيج
ويبتسم قبل أن تزفر الليالي بوجوهنا الشاحبة .
،
2 -
نمارس طقوسا خاصة :
١ - أمشي على بعض وريقات من شجرة السدر كأنها كائن يراقب أنفاسنا الساخنة
٢ - أمشي وفي رأسي ألف أغنية
يا الله كم تقطع الاغنيات مسافاتنا دون ضجر .
٣ - أجلس في السرير وضوء...
غداً أكتب باحمر الشفاه على مرآتي
فطورك على الطاولة مع قُبلة
ثم أخرج ...
غداً سأضع عطرك المفضل
ليتنفس العالم
ولن أضع خاتمك بأصبعي !!
غداً سأرتدي فستانا آخر لم تره
وأطلب حياة جديدة
غير التي أمر بها على الأرصفة
أو بواجهات الدكاكين
أو بإعلانات فيسبوكية
أو بكتاب أكله الوقت
فقط سأفتح باباً وأطلب...
١ -
طوال عمره
يدق المسامير
ويشم روائح الجلود ويميزها
بنبضات لا تلهث .
٢ -
كان كفه آخر قياس
في هذا العالم
حين تسقط الخرائط على الأرض
ولا تتحرك
الاشكال الهندسية
تجعلنا نكبر ..
نكبر
فالدوائر مخاضات متعددة الدوران
تبتلع النساء تكراراً
والمربع جدران مثقوبة
علقوا بها مسامير أحذيتهم
ليبتلع الكرة...
نحن أكوام تراب
لا خير فيها
هكذا..
مذ جبلنا الله
وكانوا قديماً يهشون بنا أحزانهم وأعراسهم
وأذكر قديماً أن لرأسي عينين كشاشتي رادار يلتقطان كل خفايا جسدي
كانت قديماً النساء مثل بضاعة أرزاق بين البلدان ...
كان قديماً الجمال ثوباً خفيفا أبيض والسرائر تعبر من خلاله نسمات مسرعة
ويهتف الشوق بهن أسرعن...