.المطر نسيج السماء
هكذا كتب الشاعر أول سطر
على قميصه الأزرق
لم يكن قطعة من ملاءة
برج الميزان
لكن عليها
بقايا من قمر أفل
لكن السماء لم تكمل
دموعها
كانت بخيلة جدا
لكنه أكمل القصيدة
من ثدي امرأة
كانت تسكن في سقف غرفته
هو الآن يمشي
في كامل أناقته
يجر خلفه حافلة تحمل
ملائكة
تشير إليه بمكان شجرة...
يتراوح الصوت الشعري في ديوان "منازل أخرى للدهشة" لعبد الله راغب بين مساحات الكشف عن مناطقَ عميقة في الذات؛ ذلك المستوى الذي يمكن أن نطلقَ عليه: نبرة الإنسان في عاديته، وبين مساحات أخرى يمتح فيها الصوت من مكنون العقل المثقل بالمعرفة والذي ينوءُ في الوقت ذاته بالوقوع في مطبات وفجوات وأحراش تلك...
ملمحُك الوحيد أحفظهُ
عفوا أحفظ نصفه
الحقيقي
بينما تُخفي عن غيرِ قصدٍ
عيونكَ الممتلئة بشجنٍ
وأسئلة غارقة
بالقربِ من مرسى قديم
تنتظر فرجة في جدارِ الماء
والعالم البعيد
يحتفظ ُبمسافةٍ آمنةٍ
حتى أصبحَ من المستحيل
أن تفكّ الرمز
كي تدخل هذا الجمال
لكنك حتما على بابهِ الخشبي
تنظرُ من ثغرةٍ
ترقبُ...
كان صديق السماء
يعرف ماكنا نجهله
عن طلعتها الفاتنة
وهي تصب فيضها الأنثوي
بين كفيّ فتاها الرقيق
حين يمدهما إليها
كنا ننتظر ما يتسرب
من بين أصابعه
ونفشل مجددا
في غزل هذا الماء المتسرب
من عينيها
كي نصنع سحابة فضية
كان يصنعها لنا
ثم يطلقها سحابته فوقنا
ويتركنا ونحن نهرول
تحتها
لكنها كانت تمطر له...
يخلعُ قلعة حصينة
عن رأسهِ
يتحررُ من متاهات ٍ
كانت تنمو
على جناحيه ِ
هو الآن لا يبرر
هزائمه وفتوحاته الوهمية
فقط ينزلق
كطفلٍ ريفي فوق الطينِ أو
ماء الترعة الهزيلة
تنمو شجرة ذقن الباشا
تحت بيتهِ القديم
ينحني لفتاة متوحشة رائعة
لا تنتبه لخشونة كفيهِ
وتكمل أغنية خليعة
وهي تلملم شتلات الطماطم
هو...
ينحني قليلا للسماء
كفارس صيني قديم
يحمل كل عدته الحربية
صورة فتاته
كتابه الذي يدون فيه دعوات أمه
سورة ياسين
وعلى كتفيه بعض التوتر
وخزين الرحلة
ثم يواصل حلمه
ويرحل على بحر قصيدة
امرؤ القيس
قفا نبك
كانت كافية وهو
يرتلها مع بعض من هواء مجدافه
كافية كي
يكمل مشواره
ولم ينتبه كثيرا
لعواء كلاب الشط...
..أنا رجل مشوش
أرتاب كثيرا في هيئة نواب دائرتي
الانتخابية
وحراس المقابر .
لغة السوقة أقرب إلي
من فصاحة هذا الذي يثرثر
على شاشة التلفاز
لا أفهم كثيرا مما يقول
قال صديق يقرأ الفلسفة :
أنه فقط يحدث الجن
وكائنات تسكن على ضفة أخرى
لنهر يسكن
فى رأس تمثال الحرية ـ هذا التمثال هو أكذب البشرـ
وكان قبل...
فلتغمر أمواج الشمس
وجهكَ بألوانِ الحقول
في مواسمها الصيفية
وللشتاء أن يجثو
تحت قدميكَ المخضبة بالحناء
عندما تحصد المطر
من سحاباتك التي زرعتها
بالثلج والياسمين
سوف يمنحك الله
لقب الجلالة
من خلف أبواب السماء
سيدي الذي أصبح
يورق بأعواد الذرة
وسنابل الحنطة
سوف تأكل الطيور
من خيره
والبقرات سوف يصبح...
كنتُ أظنّ أشياءَ مخزية
مثلا الشعرُ يخيفُ عساكرَ الشرطةِ
وشيخَ المسجدِ
وكلابَ الشارعِ
زميلي في الفصل الذي يخطفُ
رغيفَ الخبزِ الفارغِ من حقيبتي الفقيرةِ
كنتُ ساذجًا
عندما صدقتُ أغنياتِ “أم كلثوم
و”محمد قنديل”
وخطابَ الزعيمِ وهو يمتطي
رقابَ أبي وأعمامي
كان أبي يحاولُ أن يقنعَني
بالمهدي المنتظرِ وهو...
يليق بك هذا الفُل الكاذب
الذي تلبسينه على
جسدك المنهك
سوف أكذب أيضا مثلك
وأحمل ربابة فرعونية
أغني به لجلالة هيبتك الأنثوية
وكشاعر جاهلي
سوف أمتطي رأس الحكمة
وأرحل إلى صحراء
يفترضها خيالي الملعون
هناك سوف يصفق لي
النابغة وابن الفارض
ثم نشرب برفقة أم كلثوم
ومغنية تافهة سوف
تكمل الأغنية
بعدما تتعب...
يقولون ولدته امرأة حلبية
كانت تعشق البحر
ويقولون أمه بقرة صفراء
كانت تضاجع اسم عاشقها المرسوم
على جدارية فرعونية
لكنه سوف يأتي
وتسميه السماء باسم سري
وتناديه الصحاري باسم ولدها
الذي قتلته
قوافل الثيران وهي تبحث
بين الكلمة والظل
عن معنى لايشبه السكين
سوف يقيم عرشه اليتيم
فوق ركام مدينة
كانت تنعم...
.يخطر بباله أن يخون الشعر
ويربي امرأة من نار في غرفة سرية
في صدره
كبديل عنه
لكنهما تحالفا عليه
وأصبح لديهما قصيدة
تلبس فستانها من وجه البحر
مرصعة بموجة صيفية
هو الأن يمشي على أطراف
الليل
يجرب فتحة ضيقة جدا
يمرر فيها صرخته
ربما تفزع امراة القصيدة
فتهرب إليه
ولديه مايكفي
من الشموع كي يشعل
أغنية...
لن أتركها لعيون العسس
وشعراء التلصص
حتى تنضج
وتصبح مؤهلة
للقطف
وترضي غرائز النقاد
في تتبع وردة تنبت
على خد امرأة منسية
تحبل من كلمة
وتلد بين علامات الترقيم
تلد زئيرها
ثم تستدير
وتنسى الأمر
بينما عنوان الرواية
غلطة كبيرة
يتذكر أنه مناسب جدا
لحانوت يبيع دكاكين الوهم
التي تنتصب
كلما مرت أغنية...
الأساطير لم ترحل بعد
وجبال الألب
مازالت راسية على ضفة
الأرض
والنهر مازال يطرح المحار
على بطن امرأة راسية
في ميناء بعيد
ولا قوارب حبلى
تحمل لها رائحة الولد
الذي عبر إلى الضفة الأخرى
لن يعود!
لكنها مازالت تنظر قصيدته
و وردته البنفسجية
الأساطير انتظارك البديل
مقصلة معطلة
وعودة البدء
والسلام الذي...
كتبتْ أشعارها
على نمطِ بودلير
واستلقت على
ضفةِ
القصيدةِ
ولم تألفها ذكورةِ الماءِ
المجدُ لن أنالهُ
بينما ظهرى العارى صهباء
تطهون فوقها
لحم ضأن ٍ
تختلطُ فيه رائحة َالشواءِ
برائحةِ احتراقِ جلدى ,
الويل لمن لم ينتبه لى
يا
سادتى
أنا لست من الموالى
ولستُ منمقاً للحدِ الذى
يجعلنى على أهبةِ الإنزلاقِ...