هذا التيه
هذا القلق الذي ينخر ببطء
في العتمة
كحُلم يتسرب عبر الأذن
مادة لزجة
ويعلق في اظافر الوسادة " غير اللطيفة " في احتضان الخيالات
هذا الرهاب المُخيف
من الآتي
بعباءته الزرقاء الملمس ، خشنة اللون
وجريحة الخطوات
ماذا لو حدث ما يحدث عادة
اصطدمنا بالعتمة
وانكسر الليل
في الكأس ، وسالت شظايا...
دعينا مع هذا الصباح
ُنرتب الفنجان
نضعه هناك ، قرب صحيفة تستعرض
أصابع "بايدن"
تستفز الخاسر القادم
الكنغرس : يُناقش بورصة الأطفال
ومن منهم له مدفع يمازحه ، ومن منهم سيقرأ اية الكرسي على الكرسي
وسعر الاظفر البشري
وهل لافريقيا
ذيل حصان لنقطعه؟
ام أنها مجض اسطورة
يفوز الذيل بالتصويت
ويخسر جدنا...
العاصفة القادمة من المجهول
حملت حقيبة الصمت
نحو قطار جائع
إلتهم المسافة بيني /وبيني
وترك رمادها
بقايا عظام مُحطمة الوقت والصيرورة
والكلمات المبتلة في الجوف
عجزت عن رتق
حلق الحبيبة
حين نطقت التحية الصباحية
وانزلقت من لسانها بقعة لزجة
غطت ارضية
اللحظة المشوهة بالاضطراب
و رسائل العشاق التي كُتبت...
قلت لسيدة ما في الطريق
اقطفي الندى
من صهوة الصمت
فلو نضج اكثر
سيسقط في شراك الزهور
قلت لمشرد ، مهترئ الكبرياء والتسول
احصي خطاك على الارض
واجمعها في محيطك المزدحم بالخراب
فقد تفقد رجلاً و اكثر
في القريب الجارح
ولا تجد خطوةً تخطوها نحو قمامتك العامرة
قلت لطائر ما قابلته في غصنٍ حزين
لا تتسلل من...
اكتب
ثم امحو ثم اكتب من جديد
تتطاير الكلمات
مقصات ، بضع امواس ، اغنيات مسمومة اللحن
مزهرية مُصابة بالتصحر
فراشات مبتورة الاجنحة من خلاف
عيون شاحبة تُطارد اصابعي
كي اكتب لها
عن جرحها
حين اُصيبت باللانظر
اكتب
عن الموانئ التي طاردت سفني الى القاع
وعن حلقات الدروايش
حين وقفت
ودرت
ودرت
درت حتى شاخت...
لا تنزعج
ان قابلت طائرا في ضفة ما
احتاله احدهم جناحاً
فظل يبكي وحده في الضفاف ___ خطأ الوجود
ان سرت فوق جثمانك
ولم يتعرف عليك احد
ليقول لك :
كيف تسير في جنازتك ايها الصعلوك
عد الى كفنك
لا تقاطع المنشدين
وانصت لما سيقوله الاوباش عنك
سيقولون كنت .....
ولم تكن يوماً كما قالوا
لا تنزعج
ان خرجت...
كانت أمي الطيبة حين تنظف المنزل صباحاً
تجمع الغبار وتعجنه
ثم تخلق عدة فراشات لألهو بقتلها
حتى لا ازعجها
حين تجمع الصمت
لتعد الفطور
ولكن بطبعي المشاغب ، تبولت في الغبار ذلك الصباح في غفلة عن امي
وحين عجنت الغبار
خرجت البراغيث
وفي كل ليلة كما الآن ، تعمل يدي التي امسكت بعضوي لحظة التبول
كمروحة سقف...
أنا الضباب
اجمعي يديكِ لتقطفيني
من ايادي الغيب
إن استطعت
انا الهواء السام
اسير على حواف الحالمين بالبحر
اسممهم
برائحة الاعشاب البحرية
لكي يكفوا
عن انتظار
الحب
حين يأتي
من مُخيلة الضفاف
انا السخام العالق
في جفن الحبيبة ليلاً
اوقظها
في منتصف البكاء لأستعرض امام نوافذ النسيان
صوراً جريحة
عن...
إلى صديق
له مزق الصمت المُربك منتصف الضجيج ، له جرح الابجدية
حين نتحرش بها لتكتب
فاذا بها تنزف
دماً ازرق
نسكبه على عانة الاوراق احتمالا لقصيدة ما
كتب صديقي الشاعر زروق
في مقطع ما
" ايها الراكبون قصائدنا لارضاء حبيباتكم "
وانا اُضيف
لارضاء انفسكم
لارضاء اصدقائكم
لارضاء شوارع اشتكت قسوة الاحذية...
في معُتقل الذات المُبعثرة في اشباه الـ"الذوات "
حين استجوبت نفسي
تحت ألسِنة اللهب
وسياط التناقض والتبعثر في الضياع
وانا امُد يدي
لاسحب رمح " زوس " واصعقني
لاُجيب بما معناه في لغة المجاز " حقيقة "
من انت ؟
أسألني لاعرف من انا
اجاوبني
لكي لا استبد بي ، واسحقني ، كصرصور
بلا تاريخ
وشيئ من غباء...
غريبُ انا
عني
وجهي تضاريس لذاكرة اُنثى الضباب
ويداي
أرض أرهقتها
صعوية التشبث
بأيادي الاخرين
لي خمس اظافر لا تزال تحمل بقايا لحمي
حينما جعت ذات ليلة
أكلت مني يداً
وكِليةً
وبعض الذكريات
لي فم
لا يزال يلعق اللون البنفسجي في الهواء
يُغربل الاشعار لعله
يجد
بقايا اِمرأة منحتني منها حلمةً
بعض الحليب...
تقف وحدها
تتكئ في ظلها
تنفث سجائرها فيتصاعد مطر
وشيء من الحُلم البعيد
تحمل كتابها
وكأنها تحمل جنيناً غض البشرة والحُلم البنفسجي
والوعي الناقص في اوج جماله
تنفث سجائرها
كأنها تغربل الرئة ، من امواس
خدشت ذاكرة تلك الليالي الدافئة
كأنها غاب قيامة من الحساب
غاب خطوة من السقوط في هاوية الوقت
غاب جرح...
الى صديقتي الانيقة جداً
الى فتاة
تجلس على انحناء مرضي لحرف علة ، تشخصه حتى تنتهي علته
ويتحول لحرف غزل
الفتاة المدينة
مواليد بحر مُصاب برعشة اتجاه الموج
مواليد اعشاب بحرية اغوتها الرمال فخرجت تتسول الضفة بعض الصدف
فكانت انثى من عشب
وشيئا من البياض الضبابي
صديقتي
اللطيفة كحبيبات المطر حين تنقر...
الى زينبي
طبيبة الفوضى في خريطة انسان مثقوب اللهجة ، والقلب والذاكرة
اقول بكل حب شكراً لانكِ معي
وسننجو.....
سننجو....
سننجو
لأننا ما زلنا نحلم قبل أن يغفو المساء
على اكتافٍ هزيلة
اِسمها شمساً تُطارد ظلها نحو المغيب
ولأننا
ما زلنا نضحك
حين تنجرح الكناية في القصيدة
ولا تعود كما عرفناها
تُقارب...