د. محروس بريك

يطرب الطفل إلى الإيقاع المتكرر، والوَقْع المتناغم غير المركب؛ ففي مرحلة مبكرة نلحظ كيف يُرهِفُ الطفل سَمْعَه لوقْع أقدام أمه على الأرض في صورة سمعية متكررة متشابهة، وكيف ينتبه لغناء الأم له فيهدأ ويسكن إلى ذلك التناغم، وكيف يعود إلى بكائه إذا ما توقفت الأم عن غنائها الهادئ المسترسل، وفي مرحلة...
وصافحتُ بالعينينِ من كان حاضرًا سواها، ومن يعشقْ ففي العَذْلِ يُبحِرُ وغالبتُ عيني أن تعانقَ عينَها ونظرةُ من يصبو.. عن العشق تُخبرُ ودمعةَ شوقٍ في الجفونِ ترقرقت وليس الهوى دومًا إلى حيث تَنظرُ هو الشوقُ دربُ العاشقينَ إلى الشَّجا...
النص القرآني أبعد ما يكون عن الزخارف اللفظية، وإذا ما قصدَ إلى البديع فإنه لا يقصد إليه في ذاته لكونه زخرفًا وحِليةً لفظية، بل لكونه تابعًا للمعنى؛ فالقرآن نفسه الذي يتبع كلمة الفاصلة بألف الإطلاق كما في سورة الأحزاب: (وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا...
يظن كثير من الشعراء الشبان- وبعض الظن إثم- أن معيار الشاعرية يكمن في استحداث أكبر عدد من الصور المجازية وحشدها حشدًا داخل النص، مُغْفِلين مدى تلاؤم تلك الصور وتعانقها داخل النص، فصارت قصائدهم أشبه ما يكون بسيارة رمضان السُّكّري المفككة التي عبّر عنها سعيد صالح بجملة هزليّة في مسرحية (العِيال...
هي الدنيا تراوِدُنا ولَسْنا كيوسفَ.. هَمَّ يدفعُها اجتنابا وليس تُغلِّقُ الأبوابَ .. لكنْ تُفَتّحُ للأسى بابًا.. فبَابَا نقُدُّ قميصَها ونهيمُ عشقًا فتَغْرِسُ في جدار القلب نابَا ونعدو خلفَها بفؤادِ طفلٍ...
هاتي حنانَكِ واستلقي على كَتِفي وعانقيني عناقَ النارِ للسَّعَفِ صُبّي لهيبَكِ في قلبي وأوردتي وأوقدي الدمع في الأجفانِ واعترفي وأمطري فوق ياء العمر قافيةً ولنبتدِئْ في الهوى من خانة الألِفِ أنفاسُكِ الآن في صدري وفي رئتي...
قد صادت قلبي عيناهُ رَشَأٌ ميَّاسٌ أهواهُ ممشوقُ القَدِّ له شرَكٌ قنَصَ المشتاقَ وأَصباهُ والشَّعرُ كموجٍ يغرقني إن أقرَنَهُ أو أرخاهُ والخصرُ كمنجاتٌ غنَّتْ للحسنِ شذاهُ ومعناهُ مُهْرٌ يتهادى في غَيَدٍ...
مِن شَطِّ دِجلةَ حتى نهرِ زَرهُونِ ومن عُمَانَ إلى أسوار عِفرينِ الأرضُ تشربُ نَخْبَ الموتِ من دمِنا وفي جَوانِحِنا نَصْلُ السكاكينِ كلٌّ تأبطَ شرًّا في مرابعنا بِاسمِ البلادِ وبِاسمِ الحقِّ والدينِ صِرنا نفِرُّ إلى أحضان قاتِلِنا...
جاءتْ تلومُ .. ودمعُ الشوقِ في المُقَلِ تقولُ: أَضْنَيْتَني مِن كثرة العِللِ بالوصل أغريتني .. أيقظتَ أزمنتي فهامَ قلبي .. وغامَت في الهوى سُبُلي فقلتُ: يا ظالمي كم بِتُّ في قلقٍ وأنت مني كبُعدِ الأرضِ عن زُحَلِ أغفو وأصحو .. وهذا الشعرُ...
يستطيع من عانى القراءة واطَّلع على مشارب المؤلفين والقرَّاء أن يصنفهم أنماطًا متباينة؛ فقارئٌ لَهِجٌ مُتدبّر، وقارئٌ لَهْوَجٌ مُدْبِر، وقارئ إمَّعة، وقارئٌ ناقد بصير. ويستطيع المتفكر في صفحة الوجود أن يجد لكل صنف منهم ما يوافقه من أمة الطير والحيوان. فقارئ من أمة النمل قد خطَّ لنفسه سبيلا واضحة...
العمرُ يعدو كذئبٍ راكِضٍ أبَدَا ونحنُ ظِلٌّ وتلك الذكرياتُ مُدَى كنا كطفل أضاعَ الأمسُ لُعبتَهُ يبكي .. فتُدني له الأيامُ ما فقدَا يلهثُ خلف خطاها في الدروبِ ضُحىً يظلُّ مقتربًا طورًا ومبتعدا يطاردُ الفرحةَ...
دون أن ندري متى .. كيف .. وأينْ ليت شِعري كيف ذاك العُمرُ ولّى كسرابٍ فَرَّ مِن بين اليدينْ؟! كخَيالٍ لاحَ في الأفْقِ بعيدًا ثم أضحى بينَ بينْ كم حَلَمْنا أن يمرَّ العمرُ كي نغدو كِبارًا فكَبِرنا فجأةً في لحظتَينْ !! كيفَ صِرنا ذلك العمَّ الذي يَنهَرُنا ؟! ذلك الجَدَّ الذي يمشي على...
مرّت .. كحَسْوةِ طائرٍ غنّى على نهر الحياةْ أو كابتسامةِ عاشقَينِ تبادلا قُبَلَ الهوى في غَفْوةٍ قَبْلَ انطفاءِ الأغنياتْ أو زهرةٍ مالتْ على خدّ الربيعِ وعانقت طيفَ الهوى والأمنياتْ فانداح عطرٌ سرمديٌّ من شذىً واستيقظت في القلب آخرُ نظرةٍ قبلَ الشتاتْ أو دمعةٍ في المقلتين ترقرقتْ فرَوَتْ...
اسمي على ثَغْر الحبيب مُحرّمٌ كالراء في فمِ (واصل بن عطاءِ) (ما بين منزلتين) يغفو شوقُها ككبيرةٍ من عاشقٍ خطّاءِ قد كان (يعتزل) الهوى حتى بدت عيناكِ من خلف النقابِ إزائي وتذودُ عن نبع الغرامِ جفونَها والعينُ...
كنت أظنّ – وبعض الظن إثم- أن الشاعر إن استطاع أن يخدع جمهورًا ساذجًا لا يعرف الشعرَ عروضَه وقوافيَه وسبكَ أبياتِه وحبكَ معانيه وبلاغةَ صوره وأخيلته – فإنه لن يستطيع أن يخدع الناقد المتمرس الذي عايش الشعر وتكسّب من نقده رِدحًا من الزمن!! استمعت مؤخرًا لقصيدة للشاعر هشام الجخّ ألقاها في مسابقة...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى