علي بنساعود

أخيرا، انتبهتُ إلى أن أختي التي تصغرني بسنتين تقريبا تتذكر أدق تفاصيل طفولتنا، بما تخللها من أفراح وأحزان، من عُطَل وحفلات، من رحلات ومشاجرات وعقوبات... كما لاحظت أن والديَّ، وقد تجاوزا الثمانين سنة، كثيرا ما يحكيان لنا قصصا عن طفولتهما! بينما أنا الذي لازلت في الأربعينيات، لا أتذكر نصف ولا ربع...
"لي دو ماغو" (les deux magots) واحد من أشهر مقاهي العاصمة الفرنسية باريس. ولجته، فوجدتني أتنسم عطورا بعبق الفكر، وأرى أطيافا بنكهة الإبداع، تنتقل بين الكراسي والطاولات. تأملتها، فإذا هي لكبار الكتاب والمبدعين العالميين الذين كانوا يترددون على هذا المقهى الشهير الذي يجر خلفه تاريخا أدبيا حافلا،...
"لي دو ماغو" (les deux magots) واحد من أشهر مقاهي العاصمة الفرنسية باريس. ولجته، فوجدتني أتنسم عطورا بعبق الفكر، وأرى أطيافا بنكهة الإبداع، تنتقل بين الكراسي والطاولات. تأملتها، فإذا هي لكبار الكتاب والمبدعين العالميين الذين كانوا يترددون على هذا المقهى الشهير الذي يجر خلفه تاريخا أدبيا حافلا،...
هذا الصباح، وهو خارج لعمله، ذكرني بموعدي مع الطبيب... أوصلني بيت أهلي، وذهب إلى عمله. نزلت من السيارة، وبقدمين متباعدتين سِرْتُ نحو البيت، مررت بجانب إحدى جاراتنا، فغرت فاها وقالت: لا حول ولا قوة إلا بالله! قبل أهلي بساعة، على الأقل، علي أن أستيقظ، أن أهيئ الفطور، أن أوقظ إخوتي، أن أفطرهم، أن...
قلقة جدا لحاله! أحاول استدراجه للبوح، لكنه يتحاشى الحديث عما به... عاد كئيباً، صموتاً، شارد الذهن... قل تواصله، تقلصت علاقاته الاجتماعية، كادت تضمحل. تجده، طول الوقت، بملابس البيت، معتصماً أمام التلفاز، لا شغل له سوى تناول القهوة، ونفث الدخان، واللهاث وراء نشرات الأخبار ومواقع النزاع... أحثه،...
صدر أخيرا، للصحفي والمناضل اليساري المغربي "العربي مفضال"، كتاب تحت عنوان: "زهرة العمر: شذرات من سيرة ذاتية" عن هذا الكتاب يقول د. عبد الإله بلقزيز: زهرة العمر: "... سيرة جمعت بين الأدب والتاريخ جمعا سلسا وناجحا، سخا فيها المؤلف على قارئه بغيض من المرويات والشهادات عن حقبة سياسية حافلة، كثير...
بعد موتها... كل شيء يحدثني عنها... كل شيء ينطق باسمها: الكتب... الفراش... الأثاث... أشياء المنزل كلها تنطق باسم إلزا... لا حياة لي بعد إلزا... لا وجود لي بعد إلزا...
مرة، زرت وابنتي غابة "الرميلات" بضواحي طنجة، (المغرب) وبالضبط المنطقة المسماة "غابة/ منتزه بيرديكاريس." المكان جميل، لموقعه وخضرته وما يشتمل عليه من فضاءات للسياحة والاستجمام... غير أن أجمل ما في هذا المنتزه هو قصة إنشائه، وقصة الحب التي كان حُضْنا لها، والتي تحولت في إحدى محطاتها إلى كابوس...
صدر للناقد الدكتور مسلك ميمون، أخيرا، كتاب موسوم بـ: "ما قبل السرد" وهو عبارة عن تصديرات لمجموعات قصصية، لمبدعين ومبدعات من الوطن العربي، في مجال القصة القصيرة جدا، ويعتبر المؤلف أن التصدير "علامة للذكرى والاستئناس، والتوعية العامة بهذا الجنس المنفلت والصعب والجميل والممتع... الذي استطاع فرض...
تكتسب الكتابة القصصية لزيد عبد الباري سفيان تميزها النصي من خصائصها البنيوية المتنوعة، وأساليبها المتعددة، وتيماتها المختلفة، وطرائقها المستحدثة، الشيء الذي يعد بجماليات إبداع قصصي متنوع وماتع... هذه الخلاصة انتهى إليها الدكتور مسلك ميمون بعد دراسة معمقة، رصينة في أعمال هذا القاص اليمني، وهي...
... بمجرد ما ظهر على الخشبة، انفجر زملائي وزميلاتي ضاحكين، لم يكن نبس بكلمة، أو قام بحركة، ضحكوا على وجهه وملبسه... على أنفه الكروي الكبير، وأحمر الشفاه الممتد إلى ما لا نهاية، ضحكوا على رأسه الأصلع بنتوءات شعر ملونة من كل جانب، على قبعته التي لا تتناسب وحجم رأسه، على ملابسه العشوائية المخططة...
لم أصدق عيني، ولا استطعت الحركة... كنت جالسة في غرفتي المعتمة، أتأمل انعكاس وجهي على صفحة المرآة، بدت لي بعض التشوهات عليه، أصابني الرعب... واصلت النظر، تواصل التغيُّر... أصبح وجهي من شمع، وجها غريبا لا يمت لي بِصِلَة... جف ريقي، تسارع نبضي، انتابتني شكوك في هوية الوجه أمامي، قلت: لعله انعكاس...
* قصة المرأة تُقْرَأُ في عينيها... وإن كنت كثير الهلاوس والتهيؤات، أتذكر جيدا أنني، حين التقيتها أول مرة، بدا لي أنها مُتعَبة، كشف لي ذلك صوتها المرهق، وعيناها الحزينتان، وملابسها المبعثرة... قلت لها مازحا: أتخيل أباك فظا قاسيا، يبرحك ضربا، من دون أن تعرفي السبب! قالت: وكانت قسوة أمي...
تعجبني طريقتك في الشرب... تُدني الكأس من شفتيك ببطء، تتناول رشفات صغيرة جدا، تتذوقها في فمك، تبتلعها... فتسري في ملامحك لذة، وتحلق في سمائك فراشات... هكذا قالت، وهي تضع كأسها فارغة على مائدة زجاجية تفصل بين أريكتينا، عليها قنينة «جاك دانييلز» ومرمدة وقارورة ماء... على حِجْرها كان «روكي» يضع رأسه...
كانت العتمة تخيم على البيت، أضواء خافتة ملونة مبثوثة في أركانه، صور ولوحات كثيرة معلقة على جدرانه، كان ينظر إليها بحب واستمتاع... حين تأملتها، بدا لي جلها عبارة عن بورتريهات لأطفال ونساء ورجال، توقعت أنها لبعض أهله وأصدقائه ومعارفه، غير أنه فاجأني بأنها لأشخاص مجهولين! اشتراها من سوق للأشياء...

هذا الملف

نصوص
31
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى