منصف سلطاني

  • مثبت
عندما كنت اخرج مسرعا من القسم وأنتظر صافرة المدرسة المفزعة على أحر من الجمر ، لم يكن ذلك بدافع الملل او التكاسل في واجباتي المدرسية ولا موقف سلبي من معلمي او لداتي ، بل كنت اسارع الخروج لاصل في اسرع وقت ممكن الى بيتنا البعيد في الجبل لأعتني بأختي المصابة بمرض نادر أفقدها القدرة على الحركة وحتى...
"الجازية الهلالية" مثال لقدرة المرأة في المشاركة في صناعة القرار ، تجربة لامرأة ولدت في مجتمع قبلي، استطاعت بفعل حذاقتها أن تحصل على ثلث المشورة في قومها، وذلك بعد القصة الشهيرة لابن قبيلتها ʺأبا زيد الهلاليʺ الذي لا تختلف قصته كثيرا عن عنترة بن شداد، فقد نكره أبوه وعشيرته لسواد لون بشرته على...
استوقفني سائل يطلب فضلة من متاع الدّنيا، و شيئا ممّا يرجى من العباد ..تردّدت برهة لاختلاط الأمر عليّ..فنحن في زمن اختلط فيه السّائل بالمسؤول.. ثمّ انزلقت يدي إلى جيبي تستدرّه بعضا ممّا أبقاه أمسي .. و ما إن هممت بيدي أخرجها بما حصّلت ، حتّى وثب المتسوّل يستبقيها في جيبي .. ثمّ وقف مقابلا حيرتي...
كانت الصّبية كثيرة المرح في حدائق القصر تعدو خلف الفراشات دون أن تمسّها بسوء كانت شقراء تهتزّ ضفائرها خلفها وعيناها برقاوان يموج فيهما زهر تعشقه ويؤلمها قَطفُه من الباش جنّانين لتزوّق به الجواري أركان البلاط الفسيح وحين ستصير ذات أوامر تُطاع في قصرها الصّغير ستمنع الجميع من الإجرام في حقّ الورد...
...تطوي عجلات السيّارة طريقًا محكومةً بالطّيّاتِ والمنعرجات أمّا سوالفها فيانعة حينًا وجدباء أحيانًا ، عافتها الدّواب فلا راعيَ ولا مرعيَّ. ويدرك المطّاط المليء هواءً وهوًى ومُثابرةً طريقًا هضبةً يتحسّس من خلالها نصرالله.. تأخذك غفوةُ السّفر لهُنيهةٍ حتى تدرك علامةَ استقبال إلى يدك اليُسرى...
...خلب ناظريه صفح الماء الزّلال بالقنّينة البلّورية وقد تضاءل علوُّه فيها الى مايقارب مِلء كوب واحد .تراقص الماء الفاتر كلّما تحرّكت طاولة المقهى العتيق وقد كوت جلدها أعقاب السّجائر .واستقرّت بقلبها مِرمدة نُحاسية شكا الزّمن صمودها بوجهه ..تعود عيناه إلى كتلة الماء ..آه من الماء . كلّ حياتنا...
أومأت فأخذتني رعشة التّلبية إليها.. إلى معابثة جدائلها وافتكاك ناصيتها من الرّيح والتماعة عينيها من سناء البدر..هدأت فورتها قليلا وأشرعت رمشيها فأسرتني المقلتان الزّيتون .. صفت وجنتاها للون الورد.. كم هي محرقة أنفاسها ففي القرب منها خَدَرٌ بالجفون..وبعد حُضنين وعناق انفرطت جدائلها من بين أناملى...
لم ينقطع المطر منذ يومين... كان الصقيع ينخر العظام ... وأصبح الخندق موحلا كريها ...تنبعث منه رائحة العرق و الجثث و الجرذان النافقة و المياه الراكدة... أخرج لفافة التبغ من جيبه بيدين متجمدين مرتعشتين ... اتكأ على جذع الشجر الداعم للجدار ... اغمض عينيه لبرهة ثم نظر الى السماء و نفث الدخان و قال...
كان عليه أن يتظاهر أنه بخير ... و هذا أمر يفعله منذ سنتين ... منذ أن همست الطبيبة أنّها ٱسفة لخسارته ... منذ سنتين ... تميد الأرض به كل صباح فيتّكأ على الحائط ... يمضي بعدها الى المطبخ ... يعدّ الفطور ... ملعقتين من مربّى التين و ملعقة من الزبدة و كأس حليب دافىء و بيضة مغلية لسبع دقائق ... يحمل...
يجلس على كرسي هزّاز في شرفة مليئة بأصص النعناع و الحبق و الخزامى ... تطلّ على شارع مقفر... يتمطّى تحت شمس الخريف الكسولة ... يراقب قهقهات تلاميذ المدارس تأتي من بعيد و ما تبقى من العمر يمضي ... منفضة معبّأة بأعقاب السجائر ... بقايا شاي تقبع في أسفل الكأس ... رواية مهملة على طاولة صغيرة ... نغمات...
...لا.أدري كم هي كثافة الشوق..التي تجتاحني في هذا الصباح..وفي كل صباح.. في حنين جارف ..إلى أمي ..أعرف أنها الآن تستقبل الحياة ..بكل عزم ..ودون تهاون..هي إمرأة ..تفيض حبا ..وتزداد روعة في تلك البساطة..والعفوية..مليئة بحب الآخرين ..كأنها لم تكره الناس قط..كانت من شقائها ..الذي لا ينتهي تصنع لنا...
----الصباح في مدائن جوزيفين : كان الجو الصباحي باردا يبعث على الرغبة في الانكفاء..حين التقيته في إحدى مقاهي المدينة بدا مسكونا بجوزيفين الصغيرة..يحدثني عنها بكل شغف..أخبرني أنها اتصلت به هاتفيا قال :بادرتني كعادتها بتحية صباحية..مفعمة بالحنين والانكسار:قائلة :صباح النور فرد أنت الصباح ونور...
--كان الشارع مقفرا .سار وحيدا يستظل بشجيرات الرصيف من لفح الحر .لم ينته الشارع...بل ازداد طولا أكثر من ذي قبل، هو في الأصل لم يتعود السير فوق الرصيف ..لمح فاطمة تقطع الطريق ..في الاتجاه الآخر ..كان منبهرا بحيائها الغجري ..حاول أن يلحق بها ..غابت عنه في منعطف الشارع ..تطلع من الجهة الأخرى...
وردة سمراء..تستوعب أزمنة من العمر.. وترمم انكسارات الرؤى وتعيد للغريب احتمالات اللقاء.. قالها صاحبي بلغة شعرية ميالة إلى التغزل.. وعيناه تنشد إلى صفحات كتابها.. كتاب الرحيل ذات مساء.. وهي تبوح له باستعباد الكلمة لها.. تلك التي تحررها من قيود العادة..وتمنحها طاقة عالية على الهذيان.. همس الغريب...
كان المشهد ضبابيا ... تأتي صوره بطيئة و أصواته لا أقدر على سماعها ... و لكن حينما رأيته ملفوفا في طبقات عديدة من القماش الأخضر المزركش بٱيات مذهّبة كتبت بخطّ كوفي ... محمولا على ما يشبه المصطبة الخشبية فوق أكتاف الرجال تتعالى أصواتهم بالتكبير و الدعاء ... أدركت بيقين أنني لن أرى جدّي مرّة أخرى...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى