وأنا أتصفَّح الشبكةَ العنكبوتية بحثاً عن بعض المواضيع الخاصة بالبيئة، عثرتُ على صورةٍ لأشخاصٍ مصطفين في طابورٍ أمام شُباكٍ بنكي أوتوماتيكي. ما أثار انتباهي، هو وجود الوزير الأول النرويجي من بين هؤلاء الأشخاص. لا يخفى على أحدٍ أن الوزيرَ الأول هو الشخصية الثانية في هرم السلطة بعد ملِك النَّرويج...
اتفق معكم تمام الاتفاق أن العنوان غامض و غير مفهوم. لكن هذا الغموض وعدم الإدراك سيزولان عندما أقول لكم أن هناك من يمارس السياسة بقلبه وهناك من يمارسها بعقله وهناك من يمارسها من خلال و من أجل جيبه.
فما هي هذه السياسة التي تتفرع إلى أنواع؟ في الحقيقة، السياسة اصطلاحيا نوع واحد لا ثاني له. وهذا...
شيءٌ جميل أن يحفظَ الناسُ القرآنَ الكريمَ عن ظهر قلب واستظهاره وتلاوته. لكن الحِفظَ بدون تدبُّر آياتِه والتَّمعُّن فيها شيء غير كافي. لماذا؟ لأن القرآن الكريم، أولا وقبل كل شيء، أنزله اللهُ سبحانه وتعالى على نبيِّه ورسوله محمد (ص) لهداية الناس إلى الطريق المستقيم. والطريق المستقيم فيه ما هو...
أنا شخصيا، أنتظر الخُطَبَ الملكيةَ بفارغ الصبر وكثير من الاطمئنان. لماذا؟
لأن الخُطبَ الملكيةَ تأتي دائما بالجديد وتزرع الأملَ في النفوس وتجعلها تنعم بقدرٍ ولو ضئيل من التَّفاؤل. وما تحمله هذه الخُطبُ من أمل وتفاؤل نابعٌ من حبِّ ملِك البلاد للوطن وللمواطنين. خطبٌ مختلفةٌ اختلافا جذريا، شكلا...
بالفعل، فيما مضى، كنا نسمع ونقرأ عن بقرة حلوب واحدة. وكان كل ما نسمعه ونقرأه عبارةً عن كلام يُشَبِّه المغرب بهذه البقرة. والبقرة الحلوب هي تلك البقرة التي تُنتِج الحليب بغزارة. وإذا شُبِّهَ المغرب ببقرة حلوب (تشبيه لا يقتصر على المغرب)، فالمقصود من التشبيه هو أن المغرب يُنتج ثروات كثيرة (كغزارة...
إن قارئَ القرآن الكريم، بتمعُّنٍ وتبصُّرٍ مستحضراً عقلَه الذي حباه إياه اللهُ ليُدركَ، من خلاله، كنهَ الأشياء وليُميِّزَ بين ما هو عقلاني وما هو غير عقلاني وبين ما هو منطقي وما هو غير منطقي، سيُدرك أن هذا القرآن لا يدخل في تفاصيل الأشياء، المادية منها والمعنوية. بمعنى أن الكثيرَ من الكلمات...
في الأصل، نقول "ساسَ/يَسَاسُ الحبُّ أو النباتُ أو الخشبُ أو ساست الصوفُ…"، أي أصابهم عًفَنٌ أو تعفُّنٌ ناتج عن غزوِ هذه الأشياء من طرف حشرات أو فِطريات صغيرة. عَفَنٌ يؤدي، في نهاية المطاف، إلى نخرِها وتخريبِها. وهو الشيء الذي نسمِّيه بالدارجة "السُّوسَة" التي تُخرِّب، على الخصوص، الخشبَ والتيابَ...
منذ عدَّة عقود وكرامة المواطن المغربي معرَّضة للإهانة وللمُصادرة وللخَنق من طرف المسئولين الإداريين ومن طرَف السياسيين والمُنتَخَبين.
الإدارة كانت ولا تزأل، في مخيال شريحة عريضة من السكان، عدوا لذوذا أو عدوا مُخيفا. لأن كل ما تم تداولُه حول "تقريب الإدارة" من المواطنين ليس إلا شعارات بيروقراطية...
سؤال طويل وعريض يُخفي بين أحرفِه ما لا يخطر على بال! وإذا أردنا أن نُعطيَ تفسيرا أوليا لهذا السؤال، سنقول : "هل صارَ كل ما لا يرضي المغاربة يبدو لهم عاديا في حياتهم اليومية؟" أو "هل تعوَّد المغاربة على قبول ما لا يُرضيهم حتى وإن كان في غير صالحهم؟"، أو بعبارة أخرى، "هل أصبح المغاربةُ مُتعوِّدين...
عندما أقول : "لا يختلفان من حيث التَّوجُّه العام"، فالأمرُ يتعلَّق بوجود تشابه بين هذين النوعين من الخطاب. وعندما أتحدَّث عن الخطابين السياسي والديني، المقصود هو الخطاب المتداول الذي نسمعه من أفواه قيادات الأحزاب السياسية أو، بصفة عامة، من أفواه السياسيين، داخلَ قبَّة البرلمان وكذلك من أفواه...
كم تمنَّيتُ أن يكونَ اسمُ بلادي، على الدوام، مُرفرِفا في سماء المجد والرِّفعة والرُّقي. كم تمنَّيتُ وانا طفلُ وأنا مراهق وأنا شاب وأنا كهلٌ وأنا مُسنٌّ ولا أزال اتمنى أن تكونَ بلادي في أرقى درجات العلاَ والازدهار والسمو. كم تمنَّيتُ أن تتصدَّرَ بلادي كل بلدان العالم من حيث الإنجازات الإنسانية،...
مما يُستغرَب له هو أن بعض الجهات التي تتَّخذ من الإسلام دينا، وخصوصا تلك التي اتَّخذت الدينَ من جانبِه المتطرِّف، تعتبِر ما أنتجته التِّكنولوجيا الغربية من وسائل ومُنتجات وآلات وأجهزة… بدعةً لسبب بسيط هو أنها لم تكن موجودةً في عهد الرسول (ص). بل إن أخطرَ تنظيم متطرِّف الذي هو "بوكو حرام" حرَّم...
تعدَّدت الخُطَبُ الملكيةُ التي بواسطتِها، لم تتوقَّف أعلى سلطةٍ في البلاد عن تنبيه السياسيين عامةً و المنتَخَبين خاصَّةً (هذا ليس تعميمٌ. لا يزال هناك شرفاء على قلَّتهم) على ضرورة الالتزام بمسئولياتِهم احتراماً للدستورِ والمواطنة وما بقتضيانِه القيامُ بالواجب والتَّدبيرُ الجيِّد والعقلاني للشأن...
لا داعيَ للقول أن المشهد القضائي فيه كثيرٌ من القضاة النزهاء، الشرفاء والمشبَّعين بروح المواطنة والمتمسكين بتطبيق القانون ولا شيءَ غير القانون. هذا شيءٌ مفروغ منه ولا يحتاج إلى كثرة الكلام. لكن عامة الناس لا يرون في المشهد القضائي إلا فسادَه طبقا للمقولة الشعبية المشهورة : "حُوتَ وحْدَ كتْخَنّز...