كان السائر في طرقات القرية يسترعي انتباهه ذلك الحديث الهامس بين الجالسين على المصاطب وبين السائرين في الطريق!!
ذلك الحديث الذي يدور حول طاهر أفندي. وما كان من عادة أهل القرية أن يتحدثوا عنه بذلك الاهتمام لولا ما حدث اليوم في منزله؛ ففي الصباح الباكر حضر لديه طباخ من المدينة القريبة وما زال...
1- موت الفقير...
... وبعد أن نظر إلى شعاع الشمس الداخل إلى الغرفة المظلمة من كوة صغيرة في أعلاها وحدق فيه مليا دمدم ببعض الكلمات ثم إبتسم ثم نام. فتح الباب بهدوء تام ودخلت الأم ناكثة شعرها سابحة بدموعها تحبس حسراتها خوفا من إزعاج المريض.
تقدمت من الفراش وركعت جهة الرأس وكان قد تحول عن موضعه...
قرأت لمحمد مستجاب قبل أن ألتقيه ، والحقيقة أنني وجدت في قصصه المبكرة لونا أدبيا لم أعهده في غيره ، وكنت مفتونا في بداياتي بإبراهيم أصلان، وعبدالحكيم قاسم وبهاء طاهرو يحيى الطاهر عبدالله ثم انضم إليهم بكل اريحية محمد مستجاب الذي تشعر بصعيديته في كل جملة يكتبها ، وحين قابلته في محافظة المنيا حيث...
الفتاة الطموحة لا تستطيع أن تحب.. إن طموحها يغلب عواطفها وأنوثتها حتى لا تعود تراهما أو تحس بهما.. وكلما اشتد طموحها بعدت عن عواطفها وأنوثتها..
وقد روت لي قصتها.. قصة فتاة في السادسة عشرة من عمرها، أحبت.. وكان يمكن أن تسعد بحبها.. ولكن طموحها غلف هذا الحب بغلاف سميك فلم تعد تحس به، وظنت...
(إلى الذين يفهمون القصة على خير ما تفهم القصة على أنها لوحة نفسية، وطلال إنسانية، وفكرة من أعماق الحياة).
يا صديقي العزيز:
تسألني عن هذا السر الذي آثار فضول الناس، سر زواجي الذي لم يدم؟. . ولم لا تقول إنه أثار فضولك أيضا فكتبت إلى تسألني!؟ ومع ذلك فسأكشف لك عن سري الذي أصبح ذكرى. . . كل ما...
-1-
رفع الولد لي رأسه فرأيت خطين أبيضين يصنعان مثلثا تحت أنفه، فحولت رأسي عنه ولكني لبثت أفكر فيه (منذ ذلك الحين كانت البراءة بالنسبة لي وجها مستديرا شاحبا يعلوه المخاط).
ولكن الولد كان يجلس في ميدان وبجانبه كانت أخت له أصغر منه ترتدي بنطالا كاحلا باهتا به ورود زرقاء متربة. وكانت البنت تتعلق...
حينما أقبلت على صديقي الأديب المعروف الأستاذ محمد مختار البرجي، وهو جالس في إحدى أمسيات الصيف الماضي على طوار (بار اللواء) - ألفيته متثاقلا يضع مرفقه على المنضدة ويسند رأسه إلى راحته، فأخذت مجلسي على الكرسي المقابل له في الناحية الثانية من المنضدة، مكتفياً بتحية خفيفة دون أن أمد يدي لمصافحته،...
قال السجين حرشو1 يخاطب زميله السجين حمود:
-اسمع يا حمود، تعرف طبعاً الجامع الأموي.. هناك إلى جانب الجامع ساحة صغيرة تدعى ساحة النوفرة، تفضي إليها بدرجات منحدرة، يقع في طرف منها مقهى صغير. كراسيه المصفوفة في خارجه أكثر من الكراسي القابعة في داخله، وكنت أستطيب فيه تدخين النارجيلة.
وخطفت في...
قبل أن تشرق الشمس في ذلك اليوم ويطير الندى عن تراب الطريق كان هناك رجل يشق طريقه بين المزارع على ظهر حمار آملاً أن يصل إلى “المركز” قبل أن يفوت الأوان.
وكان الرجل طويلاً نحيلاً، يركب حماراً قصير القامة، ويرتدي جلباباً من الصوف قد انقضت أيام عزّه وولّت سنوات مجده، لوّحته الشمس من على...
كانت دار الحاج إبراهيم، بطرف القرية الصغيرة الهادئة، تشهد مرحا فوق العادة من صغار ساكنيها وأحاديث اهتمام من كبارهم. فهذا أحد أبناء الحاج إبراهيم، في العاشرة من عمره، لبس جلباباً جديداً، وراح ينظر مبتهجاً إلى خطوطه الزاهية الألوان، ويجد في هشاشة جدته أعظم نشوة وطرب، وعلى رأسه طاقية من القماش...
(مهداة للأبنة العزيزة إحسان أحمد خلف الله مليح مع التحية)
كرومة ود شاخوت رجل برقاوي فوق المربوع ، أخشن نزل علينا في الخروبات قبل ثلاث سنين أو أربع .. داخلته فحذّروني .. يا حمدان أوعك مِنّو .. برقاوي وحيداني رطّاني مثل عادات الأسانقور تماماً .. كأن هذه الدنيا سجن له .. يحمل عليها وعلى...
(روى لي هذه القصة شيخ جليل زار الشرق الأقصى للتبشير) (الكاتب)
تشرف على المحيط الباسفيكي مدينة جميلة تسمى (أوزاكا) تمتد في جنوبها سهول فسيحة مترامية الأطراف، مبتدئة من ذلك الكوخ المتواضع، تحيط به أشجار باسقة عارية من الأوراق، أو مكتسية بها.
في أمسية من أمسيات الخريف الكئيبة لعام 1904 واليابان...
أرسلت القطة الصغيرة مواء ضعيفاً وهي تتنقل بين الكراسي وتتمسح بالأرجل وتتلقف الفتات المتناثر تحت الموائد، فقد كان اليوم يمثل وليمتها الأسبوعية الفاخرة، فالكازينو النيلي الجميل كان عامرا زاخرا برواده شأنه دائماً في ليالي الأحد. . . والفضلات كانت ترى هنا وهناك في كثرة ووفرة. فأقبلت عليها تلتهمها في...
هذه قصة لقاء بين جميل بن معمر العذري وحبيبته بثينة. . . وهي صورة صادقة من صور الحب في البادية - ولون من ألوان الغزل البريء. . . ففي الوقت الذي يقطع فيه العاشق المتيم المسافات البعيدة، وبتجشم المخاطر والصعاب - ليرى من شفقته حباً. وملأته هوى، لا يطمع ساعات، ثم يرجع وهو من النشوة يكاد أن يطير،...
ارتعد الطفل خائفاً مذعوراً، فالتصق بصدر أمه الحنون. . فكأن معجزة حدثت فأنطقته:
- أماه! إنني خائف. .
فأجابت الأم:
ليس هناك ما يدعو إلى الارتياع يا صغيري. .
وما هذا الصوت الرهيب الذي ينبعث من بعيد؟
انه نباح كلاب وعواء ذئاب!!
ولم تعوي في مثل هذا الوقت؟
شراسة وجوعاً. . . نم يا حبيبي!!
ألا...