"نحن نقص عليك أحسن القصص"... (مختارات ولطائف من القصة القصيرة العربية لجيل الرواد)

فى "التروللى باس" كنت أريح ظهرى على الحاجز الحديدى الممتد حول مقعد السائق. وعندما اقتربنا من محطة "عمر الخيام"، تقدمت فتاة وقبضت بيدها على العمود الحديدى المغطى بطبقة من البلاستيك الرمادى، الممتد من درجة السلم حتى السقف المعدنى العالى، والذى يقسم فراغ المدخل إلى قسمين، كما تقدم الرجل الذى يقف...
إن الأمر لا يعدو أن يكون سخافة، سخافة صغيرة: أن يملك الإنسان شيئا خاصا به، رأس ثعلب مليء بالتبن معلق على جدار غرفته الباردة، مسبحة صفراء، اشتراها من محل شرقي عتيق، كتابا أصفر نادرا، امرأة تحبه، وترى في عينيه مصيرها، ذكريات مفككة، يجترها قبل أن يبتلعه النوم.. أو مرضا خاصا به. ولم لا ؟ إن الأمر لا...
الفكرة مستوحاة من الأساطير الهندية لان يديك ألوف الأيادي لان جراحك شعب ينادي أنا الثأر والكبرياء لأنك وحدك جيش وفادي لأني احبك حب بلادي ركعت احيي الفداء. في القرية الكبيرة التي تشبه مدينتي كانت تعيش الحسناء . فتاة بايعها الناس كلهم بالحسن على الرغم من انهم لم يجمعوا قبل على...
قال الرجل الذى بلا رأس للشـــرطي الواقف خلف سور الملعب : _ هل لك أن تساعدني يا سيدي الشــرطي .. لأســترد رأسي التي يلعبون به داخل الملعب؟ ... ومد الشـــرطي يده له، ليتعلق بها قائلاً : _ هيا بنا .. لنرى ما يمكننا عمله . ... المجلة التي اكتب فيها لم تعد موجودة .. تركها الناس الذين كانوا السبب في...
بسام يا أوفى صديق! تذكرتك مساء البارحة، في الحقيقة انا ما نسيتك، و لا لحظة .. صدقني، لكن البارحة، من دون باقي الأيام، اشتقت اليك حد البكاء اردتك بجانبي، والعائلة تحتفل بعيد ميلادي السابع عشر، أنا أشكرك جدا جدا جدا ، على البطاقة .. نهر دجلة وقوارب الصيادين والجسر، وطيور فوق الماء، وكلماتك...
عائشة امرأة ككل النساء الجزائريات، واحدة من آلاف النساء اللائي يموج بهن المجتمع الجزائري المظلم، لم تتخرّج من مدرسة لا شرقية ولا غربية، ولم تتلق َّ أية تربية خاصة أو نشأة معينة، عدا التربية الفطرية والنشأة المحافظة المفروضتين من هذه البيئة الجزائرية الوحيدة التي لا تعرف التطوُّر ولا التغيُّر...
استمعت إلى الأغنية مرة وحيدة أمام الطاولة الرخامية ، تعلوها قدرة الفول ومقلاة الفلافل . وثمة مائدتان صغيرتان لصق الجدار المواجه ، يحيط بهما ثمانية مقاعد ، وفوق الرف المثبت فى نهاية المكان جهاز راديو ، تتناهى منه أغنية عبد الحليم حافظ : يا تبر سايل بين شطين يا حلو يا اسمر لم تكن هذه هى المرة...
وأنا اغمض عيني أستطيع أن أرى كل ما حولي، المقعد الطويل الذي يملأ حائطاً شاسعاً في الغرفة من الزاوية إلى الزاوية. والرفوف على الحيطان الباقية. والطاولة الصغيرة. والطراريح الملونة على السجادة. واللمبة البيضاء بشكل مصباح بترول كبير التي تتدلى من ثقب في الحائط وترتكز على البلاط. حتى الشبابيك تركناها...
فتحت سلوى عينها على الحياة على مدينة نيويورك، تلك المدينة التي تقوم فيها ناطحات السحاب، والبيوتات المالية التي تعبث بمقدرات العالم، وتسير التاريخ، وترسم له الاتجاه. وكان والدها قد رحل إلى أمريكا قبل ذلك التاريخ، ووافته الفرصة فجمع مالاً وفيراً، وعاد إلى الوطن يفتش عن عروس في فلسطين أرادها أن...
حدق الحارسان فى بعضهما طويلا, كان كلاهما جالسا فى كوة المخفر الخشبى, فوق أكياس الرمل, مدليا ساقيه, واضعا مدفعه الرشاش على فخذيه. كانت الشمس تتألق فى السماء, وظلال الأشياء صارت عمودية تحتها تماما. وأخذت أشعتها تلهب قدمى الحارسين, مخترقة طبقة من الرمال الدقيقة على حذاءيهما فغرقت أقدامهما فى العرق...
فرغت من قراءة المقال وفي هذه المرة لم ترم المجلة بعنف ويأس شأنها كل يوم إنما وضعتها بلطف قرب وسادتها ثم مدت يدها تضغط على زر المصباح فساد الظلام. وفي حلكة الغرفة كانت عيناها مفتوحتين يلتمع فيهما بريق غريب. لم تستلم للنوم لأنها كانت تشعر بحاجة ملحة إلى الإنتباه والتفكير. عجباً أيمكن أن يكون...
لفظه الباب إلى الشارع، فسار مسرعاً وفي أذنيه تتردد صيحات زوجه وأناتها، كما يتردد قول خادمته (أسرع يا سيدي. أسرع بالقابلة، إنها تعاني آلام المخاض)! إلام المخاض، وفي مثل هذا الوقت بالذات، وقت ذهابه إلى النادي لملاقاة أصحابه؛ لا! إن هذا لشيء مزعج مؤلم! ألم تجد تلك الآلام وقتاً آخر؟ كان الأحرى بها...
"إذا أفلحتَ هذه السّنة في ولوج القسم السّادس، اشتريتُ لك درّاجة هوائية !" قال الأب بصوته الأبحّ. لم يكن هذا الكلام وعدا ليحضّني على العمل، ولا دعوة لبقة لأصير أفضل. كان تحدّيا وجّهه إليّ الأب أثناء وجبة العشاء. أمّي رفعت عينيها ثمّ غضّتهما في إشارة عجز. صمتُ القبور تَلاَ كلماته. ماعدتُ جوعانا...
في الجزء الأول من القصة كنت ترى عبد الستار لطفي وهو يجلس الأن على الكنبة مستغرقا في قراءة قصة، وقد تسبب إدمانه علي قراءة القصص، طوال الوقت، في مشاكل عديدة مع زوجته سلوى، لأنه، لا فقط، ملأ كل فراغات جدران الشقة الصغيرة بأرفف القصص، بل لأنه، أيضا، كان يتركها وحيدة، حتى ولو لم يكن هناك مسلسل تتفرج...
بائعة البلح. امرأة شامخة، أثيثة الشعر، تكاد تدرك غدائرها عجزها. عيناها صحنا عسل، شباكان مفتوحان على المتاهات الغريبة. وهى امرأة لينة الصوت مبتسمة ماكرة. يقولون إنها متاع متاح، وإن من له زند وحبل وقلب جسور، قادر على أن يجتنى شهدها. أما هى فإنها ميادة، تدور تنادى على بضاعتها، تملأ القلوب بالحنين،...

هذا الملف

نصوص
293
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى