كنت أعرف الشيخ حسين ولي جارًا لنا يسكن في قرية قريبة من كفرنا في الشرقية، وكان له ما يقرب من الفدان يزرعه ويعيش منه، فكنت وأنا صغير أخرج مع أخي أو ابن عمي فنسير في الحقول حتى نبلغ أرض هذا الجار فنقعد عند ساقية كان يسقي منها زرعه ونتحادث معه في شئون شتى. وكان حول الساقية حرجة من الأشجار المتكاثفة...
كانت لخاله بنتان! ربط الحب بينه وبين صغراهما بأوثق رباط، فتعاهدَا على أن يتوجَا هذا الحب بالزواج، واغتبطت «عزة» بهذا العهد، رغم ما كانت تعلمه من رقة حال ابن عمتها، لأنها كانت تلمح في بريق عينيه ذكاء، وفي نبرة صوته حزمًا، وفي حلو حديثه سحرًا ومنطقًا، فكانت تؤمن بأنه سيرتفع إلى مراكز سامية،...
إلى علي الأصفري ابن الحلبية المنكود ايضاً
من الكلمات التي تذكرها اختي الكبيرة، وترددها على مسامعنا كلما زارنا خالي، ان امي وهي تموت قالت لمن كانوا حولها، »لاتنسوا المنكود « وقد فهم الحاضرون من تعني، ولم يسألوها توضيحا، لأن امي كثيراً ما كانت تشير اليه بهذا الوصف، حتى اصبح اثبت عليه من اي اسم...
دارت علي حساب مدرسة المتسولين مجموعة من الحكايات المدهشة جدا.
وأصل هذه الحكايات يعود لنقاش دار منذ فترة- في مقهي الباشا- بين مُعلم التسول أبوشاوالي والمثقف توفيق جاد. لأنه وعلي إثر هذا النقاش الذي تجول بين تفاصيل لا حصر لها، بصدد التجديد المزعوم، في جماليات النظام، سوف يصبح-...
جلس (موفق) على حافة البركة التي تتوسط حديقة منزله الصغير وأخذ يداعب المياه الصافية التي تتساقط في الحوض وتتسابق بأصابعه، ويرسم على صفحتها خطوطاً وحلقات سرعان مت كان سير الماء يبددها ويمحوها لتتعود صفحته جلية ملساء تتراكض في وسطها الحبات اللؤلؤية، وكأنها قطع صغيرة من الماس تتقاطر من ثقوب النافورة...
جلست فيفى أمام المرآة ، وبينما هى تضع الأحمر فى شفتيها ، وبينما هى تفكر فى إخوتـها الذين ينتظرونها . وفى السينما التى ستذهب إليها معهم . خطر لها خاطر أضحكها . أن الفرق بين المرآة والمرأة بسيط مدة وهمزة كل ما هنالك .
هل لاحظ ذلك مجدى الفيلسوف الشاعر الذى لا يفوته شئ ؟ إن لم يكن قد لاحظ...
عندما خرجنا من يافا إلى عكا لم يكن في ذلك أية مأساة.. كنا كمن يخرج كل عام ليمضي أيام العيد في مدينة غير مدينته. ومرت أيامنا في عكا مروراً عادياً لا غرابة فيه، بل ربما كنت لصغري وقتذاك أستمتع بتلك الأيام لأنها حالت دوني ودون الذهاب للمدرسة.. مهما يكن، ففي ليلة الهجوم الكبير على عكا بدأت تتوضح...
يوميا، خلال ساعة المشي الصباحية، الأقربِ إلى النزهة، ألتقي بانتظام، وبفارق زمني ضئيل، جماعتين من الكلاب، أرستا تعايشا سلميا فيما بينهما وبين ساكنة الحي، وتتفرغ كل منهما، تحت قيادة ذَكَر مهيمنٍ، لشؤونها.
مع ذلك، في الأيام الأخيرة، صارت رؤية هذه الكلاب الأليفة، الباحثة عن طعامها، المتزاوجة أو...
التقيت بها في ليلة كنت فيها سأمانا والملل يدب في داخلي دبيبا له وخز..
كانت مقبلة نحوي فنظرت إليها ويداي في جيوبي بلا عناية.. فمضت تحدق في وجهي بفضول.
كانت صغيرة.. وجهها مليء بالمساحيق.. وقفت أمامها ولم أقل شيئا.. لكن عيني قالتا لها كل ما يمكن أن يقال..
مهنتها أن تقرأ عيون الناس.. فلم يأخذ الأمر...
ضجّت القرية بالنبأ الذي انتشر بين بيوتها انتشار النار في الهشيم، علمتْ به فطوّش الصباغة من أم خليل، وسرعان ما نقله زوجها إلى ربعة المختار، وخلال ساعات كان كل من في القرية يعرف أنّ (خليل بك) سيزور القرية.. وهذه هي الزيارة الأولى له منذ أن أصبح وزيراً قبل سنوات.. وكلمة (بك) هي اللقب الجديد لخليل...
اعتدنا أن نراها – تلك العجوز – ونحن في طريقنا إلى القبور.. تجلس أمام عشتها على شاطئ النهر بجلبابها الأسود المهلهل، وبجوارها المقطف والعصا. ما كانت تبدى اهتماما عندما يمر أحد على الطريق.. حتى هؤلاء الذين يتقدمون ليضعوا في المقطف شيئا.
كانوا يحكون في طفولتنا عن الشياطين التي تحوم دائما حولها...
اقتربتُ من الدكان في تردَّد. وعندما أصبحتُ أمام الباب اختلستُ النظر إلى الداخل فوجدتُ ما كنتُ أتوقعه. كان الرجل ممددًا على مقعدٍ قديم وقد كشَف جلبابه عن عظمة ساقه المنتفخة، وكان يتنفَّس بصوتٍ مرتفع.
وقفتُ عند الباب لا أدري ماذا أفعل. وأمامي إلى اليسار كان الرفَّان الصغيران اللذان كنتُ أحلُم...
- كثيرة حقا يا صديقي أطايب الحياة وملذاتها. . ولكني لن أترسم خطوط بعد الآن، فاستمتع أنت بأطايبها كيف تشاء، واقتنص من لذائذها كما يحلو لك، وثق أنك ستدفع الثمن في يوما ما. . .
- سحقا لك ولتفكيرك السقيم. . ماذا ترى في صيد ساقه لنا الشيطان، هل ترانا نرتكب جريمة بذهابنا إليها. . لقد رأيتها بعيني...
فى "التروللى باس" كنت أريح ظهرى على الحاجز الحديدى الممتد حول مقعد السائق.
وعندما اقتربنا من محطة "عمر الخيام"، تقدمت فتاة وقبضت بيدها على العمود الحديدى المغطى بطبقة من البلاستيك الرمادى، الممتد من درجة السلم حتى السقف المعدنى العالى، والذى يقسم فراغ المدخل إلى قسمين، كما تقدم الرجل الذى يقف...
إن الأمر لا يعدو أن يكون سخافة، سخافة صغيرة: أن يملك الإنسان شيئا خاصا به، رأس ثعلب مليء بالتبن معلق على جدار غرفته الباردة، مسبحة صفراء، اشتراها من محل شرقي عتيق، كتابا أصفر نادرا، امرأة تحبه، وترى في عينيه مصيرها، ذكريات مفككة، يجترها قبل أن يبتلعه النوم.. أو مرضا خاصا به. ولم لا ؟ إن الأمر لا...