اجتازت السيارة المدينة وانسابت بين الحقول والمروج الخضراء في طريقها إلى (المرج) تحمل بين جانبيها العروس، وقد تبعها سرب من السيارات مشحونة بالأطفال والنساء.
وكان المساء جميلاً والهواء عليلاً وقد نفض القمر الغيوم عن وجهه وأسفر ضاحكاً كأنما أراد أن يشارك القوم في سرورهم واهتز النخيل واشرأب جريده...
إلى أحفادى:
نديم، وأدهم، وطه، ومراد
ــ 1 ــ
سار محاذيا للبحر يبحث عن مدينته التى أحبها.
البحر هناك أزرق كالعادة.
الشمس حامية ولكن النسيم رقيق كالعادة.
الأمواج تجرى نحو الشط كالعادة.
تأتى من البعد فى أجنحة بيضاء، رقيقة وصغيرة، تكبر وتمتد، تزيد سرعتها وهى تجرى نحو الشط، تريد أن تحلق. لا تحلق...
لم أكَد أفرغ من طعام الغداء حتى جاءني الخادم بطبق فيه برتقالة وسكين، فرفعت السكين وهممت أن أحُز البرتقالة؛ ولكني أعدتها وأخذت أُدير البرتقالة في قبضتي وأنظر إليها نظرة الإعجاب؛ فقد راعني إذ ذاك لونها البديع وجمالها الخلاب، وشممت لها أريجًا طيبًا هادئًا، ولمحت في استدارتها ومسامِّها نضارة عجيبة؛...
كان مكتب الأرشيف خاليا من الموظفين، لا أدري أين ذهبوا ولكني أعلم أنهم في مثل هذه الساعة من كل يوم يتناولون وجبة الإفطار، وأعرف فيهم – وهم سبعة رجال وسيدة – كلفاً بالسمك البلطي و البصل و الشطة الحراقة.
وعلوية: ثامنة الجماعة في تحضير الوجبة ماهرة وحاذقة.
هذا ليس مهماً .. المهم أنني أرسلت لهم مذكرة...
يا حبيبتي...
لأنني بعيد عنك أصبحت بعيدًا عن نفسي. منذ نأيت عنك وسكين النوى تمزق روحي تمزيقًا، وتقطع نياط القلب، أهم لأسير فأخرّ كالنيزك الهاوي، أحاول أن أقف فتخونني قدماي، أتحسسهما لأستوثق من وجودهما فلا أرى إلّا قطعتين من اللحم معلقتين على مشجب قصاب. البعد عنك أبعدني عن نفسي، كل ثوب ألبسه أبحلق...
ذكرني وصف أستاذنا الزيات لصورة من (صور الماضي) في مصر بصورة من هذا الضرب المضحك المبكي، حُدثت بها من عهد غير بعيد. فأخذت بمجامع قلبي لما فيها من روعة، ولأنها تكاد تكون حقيقة لا أثر للخيال فيها، ولأنها تصدق عندنا على الماضي والحاضر. . . ويا للأسف
كنا في صيف عام 1933 في قرية سيْر، ذلك المصيف الذي...
ما عاد الديك الفصيح من البيضة يصيح
ديك دجاجتنا ما أن نقر البيضة وأطل برأسه وهم بالصياح. حتى أشهر أبوه الديك الكبير السمين والوقور منقاره ونقره من حنجرته.
لم يمت الديك الصغير كما أنه لم يخرس كليا، من حنجرته المنقورة صار يخرج لهاثه صفيرا عذبا يشبه غناء العصافير. لذلك صادقته العصافير، كانت...
سمعت الطفل يبكي ورأيت العبرات تتحدر على وجنتيه الورديتين, فكانت تلك اللآلئ الذائبة جمرات نار تكويني.
ظل الطفل يبكي ودلائل العجز واليأس بادية على محياه الوسيم. ظل يبكي بكاءَ متروك منفرد لا يحبه في الدنيا أحد. الطفل الحبيب يبكي فكيف أعيد التألق إلى عينيه? كيف أسمع في ضحكته صدى أصوات الملائكة مرة...
1- الاعتقال
الاشجار الخضراء في الشارع كفت عن الغناء لحظة تحلق عدد من رجال الشرطة المتجهمي الوجوه حول رجل يمشي على الرصيف سيفا هرما، رمحا متعبا، آن له أن يخلد الى الراحة بعد انتصاره في آلاف المعارك، وابتدره واحد منهم قائلا له بلهجة فظة: »أعطنا هويتك«.
فتقبل الرجل لهجة الشرطي باستنكار، وأوشك أن...
كنت أقدر أن نادر سيكون هناك, بين أفراد العائلة, يتقبل التعازي بوفاة أخيه الأكبر منه. كنت أعلم علم اليقين أنه سيأتي. لن تمنعه عن الحضور تهديدات سابقة, من شتى الجهات, ولن يمنعه (الحزام الأمني) الجديد, الملتف مثل حبل المشنقة حول عنق (الجنوب), والذي يشكل, بالنسبة إلى جورة السنديان, طوق الاختناق...
كنت اسير وراءه , اتبع خطاه كظله . . . وكان يلتفت الي بين حين وحين ليتأكد من انني ما زلت اتبعه . . . كان اشيب الرأس , قصير القامه , بدينا , يتدحرج في مشيته السريعة الخطوات , بين ارجل الناس كالكره . . . ظلمة الأزقة القديمه المتعرجة , تضطرني لأن اجعل المسافة بيني وبينه اقل بعدا , كان ذلك يضايقه...
كان اليوم يوم جمعة، والشتاء يرسل نذره لطيفة جيناً، عنيفة أحياناً، ولا عاصم من تلك النذر إلا الشمس ضحى لها حيث نتوقعها. . .
وبالجيزة قهوة توثقت الصلة بينها وبين الشمس: فهي دفء ونعيم ومنظر، لجأت إليها وحدي مترقباً صديقاً على موعد. . . جلست أنتظر فإذا رجل منتفخ الأوداج، غليظ الشفتين، حليق اللحية...
الاهداء:
(إليك يا حنا مينة
يامن فهمت ماهية الضعف البشري
والقوة الإنسانية ...
إليـــــــــــــــك يا صديقي ...
أقــدم هذه القصص)
سعيد
لقد ماتت وأنا في الثانية من
عمري أتذكرها تماماً.. لقد كان
شعرها أزرق وعيناها حمراوين
(جيمس الابن)
ها أنذا أعود بعد أن نفضت يدي من تراب أمي.
كنت أسير وئيداً...
تطلعت من النافذة, غابة خضراء غامقة, بقايا شمس لا تحيلها إلى سواد. سكوت عميق يغطي الكون برداء لا انثناء فيه.
عادت تجلس على الكرسي الهزاز, حركته فاهتز هو ولكنها هي لم تهتز " ليس لكرسي اليوم زقزقته المعتادة. من أين تأتي بالصوت في هذا الصمت?". فتحت المذياع, فارتفع الصوت بالكلام الغريب " ماذا يقول...