في هذا النص، لا يتقدّم السرد بوصفه حكاية عبور حدود، بل بوصفه مساءلة جذرية لمعنى الإنسان في عالمٍ يتقن صناعة المنافي. الطريق المؤدي إلى الحدود ليس مسارًا جغرافيًا فحسب، بل مساحة اختبار أخلاقي تتكشّف فيها هشاشة الحضارة الحديثة حين تُوضع أمام ضميرها العاري. هنا يلتقي إنسانٌ جُرِّد من وطنه بإنسانٍ...
إهداء إلى أم حسين ....
التي علمتنا أن الصبر يمكن أن يزهر ، حتى في المنفى .
أم حسين تحب الصباحاتِ الباكرة، تلك التي تشبه وجوهَ الأطفال قبل أن تلوّثها التجارب.
هي امرأةٌ تشبه شروقَ الصباح في عيونِ الأطفال؛ في صوتها دفءٌ لا يُنسى، وفي عينيها إصرارُ المعلّمةِ التي ترى في كلّ تلميذٍ وطنًا...
كانت تقول: لو كنتُ حجرًا لما آذاني أحد. لكنها كانت كشجرة، لها قلب نابض في الجذع، وعروق تتنفس تحت التراب.
قبل أيام استيقظت أرجوان دون أن يوقظها أحد. لا العصافير غردت، ولا النسيم مرّ من عندها ليصافح وجنتيها. شيء ما سقط من دفء قلبها بغفلة، وعيناها غريبتان تتفتحان على مداهما أو تضيقان تحت وطأة القلق...
جلس يوسف بين الركام، والمدينة تتنفس فوقه بصوت ثقيل كصدر مثقل بالألم . في يده اليمنى دمية قماش مهترئة، وفي اليسرى كتاب مدرسي أكلت أطرافه النار. ضمّهما إلى صدره كما لو كان يحمي آخر ما تبقّى من عالم يتهاوى. الهواء مشبع برائحة الغبار والرصاص المحترق، وصوت الطائرات يقطع الصمت كصفير يتردد بين الجدران...
صناديقُ العطش… حين يصبح الوهمُ آخر ما يملكه الفقير
في زمنٍ ص ار فيه الحقُّ أكثر ضياعًا من الماء، والكرامةُ أقلَّ حضورًا من الظلّ، تخرج هذه القصة كصرخةٍ ممزقة من صدر شعبٍ يُساق كل يوم إلى فخاخ الحياة: يشتري الوهم ليُطفئ العطش، ويُصوّت للألم كي يبقى حيًّا.
هذا النص ليس مجرّد حكاية… إنه مرآة صدئة...
صرخة — لا تبدأ من مجرد كلمة بل من انفجار يفيض عن ذاته قبل أن يُنطق.
هي فعل صوتي أول لكنها في الوقت ذاته صمت مضاعف، لأن الصرخة لا تُعلن نفسها بالكلام بل تفجّر الصمت وتفضح الفراغ الذي احتوته الليالي المبللة بالحزن واليأس والسأم.
القذائف تتناثر، تنطفئ الأضواء، ويتعاقد الليل مع عويل الرصاص ليصبح...
في كل امرأةٍ شيءٌ من إيزيس، الإلهة التي جمعت أشلاء الحبيب من بين أنياب الموت لتعيد للحياة معناها الأول، وللحبّ معناه الأبدي.
حين نقرأ قصة "إيزيس" للكاتبة سمية عبد المنعم، لا نقرأ سطورًا على الورق، بل نعبر عتبةً إلى الذاكرة الأولى للأنثى، إلى الحلم الذي ظلّ يتردّد في وجدانها منذ أن سكنت الأرض...
هل يمكن للحب أن يتحول إلى وطن؟ وهل يمكن للوطن أن يتجسد في ملامح وجه، في ظلٍّ يرافق الروح حيثما مضت؟ في رواية شوقي إلى ليلى
للكاتب المصري نشأت المصري، يلتقي الجرح الفردي بالجرح الجمعي، ويصبح العشق استعارة كبرى عن الفقد والبحث والذاكرة. ليست الحكاية عن رجل وامرأة فحسب، بل عن رحلة إنسانية متعرجة...
عندما قرأت القصة انتابتني مشاعر مختلطة وتركت ندبة في روحي ،
وشعرت وكأنها تسري مع تيار دمي ليعود مصبها في قلبي وتحفر أخاديدها وتستوطن .
كم هي شاقة رحلة الاغتراب يمضي المغترب يحلم بحضن وطن يضمد غربته وفجأة بعد أن تجرع كؤوس الصبر ومشاق الغربة يجد نفسه غريبا في وطنه الأم والذي يعشعش في داخله أدق...
في قصر شامخ تحيط به حدائق خضراء، تعيش لوسي، كلبة من سلالة راقية، بلونها الأبيض الناصع وفروها الحريري الذي يلمع تحت أشعة الشمس. كانت مدللة، ترتدي طوقًا من المخمل الأزرق المرصع باللآلئ، وتتجول كل يوم برفقة صاحبها عبر شوارع المدينة الراقية.
وفي إحدى نزهاتها اليومية، بينما كانت تمشي بخطوات واثقة،...
إنها ليلة ليست كسابقتها من الليالي ، مكسوة بالحزن الشديد، مبللة باليأس والسأم. القذائف تتناثر في السماء تمدّ أجنحتها لتصطاد كل ماتصادفه أمامها دون رحمة .
انطفأت الأضواء في البيوت المتلاحمة وازدادت حلكة الليل وكأن الليل عقد صفقة مع عويل القذائف وأزيز الرصاص المتلاحق .
هاهي سراب تحمل شمعة...
صدرت مؤخراً رواية جديدة لنشأت المصري الكاتب المصري الموسوعي صاحب المائة كتاب الذي أصدرالعديد من الإنجازات في مجالات التوجه الفكري والإجتماعي والسياسي والإنساني ، كتب الشعر منذ وقت مبكر ثم اتجه إلى الكتابة للإذاعة والتلفزيون وكتب البرامج الأدبية والتمثيليات والسيناريو والمسلسلات الإذاعية ،...