زوراب عزيز

أنا أعظم شاعر معاصر .. أصنع من اللاشيء قصيدة .. أجعل الشجرة غابةً تهذي و ترقص و تنام .. الوردة روايةً لا تنتهي … الابتسامة فرحةً تمتد بين قرنين من الزمن .. من حجرٍ روحاً تأنُّ و تجفل و تطير .. أحمل في قلمي زلزالًا … أنسج من الحروف عوالم خلقتها ليبحر الوهم في بحر الواقع … أربّي القصيدة كطفلٍ...
رُبّما .. يجيءُ الغيمُ من جهةٍ لا أحسبُها ويحملُكِ .. قطرةً في راحةِ الريح .. تسقطينَ خفيفة على عتبةِ يومي الصامت … فتنبتُ بين يديَّ وردةُ دهشة … رُبّما .. تطرقينَ صدري قبل الباب .. كأنّكِ نسمةٌ ضلّت الطريق .. واختارتني صدفة …. أو نداءً طويلاً ردّه الزمن إليكِ متأخّرًا …. أنا لا أبحث عن الحب ...
أنا فاشلٌ في الحب.. لأني أُحب كما يُحب الغريبُ وطناً لا يعترف باسمه.. أُرسل قلبي في رسالةٍ لا عنوان لها .. وأنتظر الردَّ على نافذةٍ لا يمرُّ بها أحد… في قلبي مكتبةٌ من الحكايات التي لم تبدأ .. أُرتّبها بحذر … كأنني أُخفي جريمة ... أنا فاشل في الحب.. لأني لا أُجيد المساومة على الشعور ولا أعرف...
لو متُّ .. من سيسمع ارتطام قلبي وهو يسقط في الفراغ؟ من سيشعر بارتعاشة الظل حين يغادرني دون وداع؟ أنا الذي كنتُ شبحًا لطيفًا يتجوّل بين الناس أمنية لم يُؤمن بها أحد دعاءٌ تاه عن فم أمه غيمٌ يُعبر المدن دون أن يُمطِر .. لو متُّ .. لن تتغيّر هيئة العالم الساعة ستدقّ بانتظامها الوقح النهار سيزحف...
لا أريد أن أكتب عن الحرب .. أريد كتابة القصائد لا النعوات .. أن أكتب عن فتاةٍ هادئة الرموش .. عن شَعْرِها حينَ ينسدلُ في ضوءِ المساءِ.. عن ضحكتِها تُربكُ قلبي… لا عن قذيفةٍ تُربكُ الحيّ .. أن أُغنّي لها.. أن أختبئَ خلفَ وردةٍ وأقول: “أحبّكِ” لا أن أختبئَ خلفَ جدارٍ مهدومٍ خوفًا من القنص… أن أصفَ...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى