زوراب عزيز - أنا أعظم شاعر معاصر...

أنا أعظم شاعر معاصر ..
أصنع من اللاشيء قصيدة ..
أجعل الشجرة غابةً تهذي و ترقص و تنام ..
الوردة روايةً لا تنتهي …
الابتسامة فرحةً تمتد بين قرنين من الزمن ..
من حجرٍ روحاً تأنُّ و تجفل و تطير ..
أحمل في قلمي زلزالًا …
أنسج من الحروف عوالم خلقتها ليبحر الوهم في بحر الواقع …
أربّي القصيدة كطفلٍ مشاكس …
وأطلقها لتشعل الحقول …
قصائدي … تُعاش:
يسكنها المطر …وتُوقدها النار …
تمشي على قدمين ..
تُقبّل من تحب ..
وتصفع من لا يفهم ...
أنا من صاغ الضوء بلغة …
من علّم الصمت كيف يتكلم…
من جعل الحرف سيفًا
والنقطة قنبلةً تؤجل انفجارها لعيني القارئ ..
أنا الذي جعل النحو طقسًا مقدسًا ..
والعَروض صلاةً تُقام على أوتار القلب..
أنا من يضع الفتحة على قلب الوطن ..
ويجرّ الكسرة من تحت جثث الطغاة ..
ويترك الضمة نشيدًا للثائرين …
حين أكتب .. ترتعد الصفحة ..
تشهق اللغة ..
يثمل القلم ..
وتتعرّى الحروف من عجزها…
أنا لا أستعير صوتًا ..
لا أخلق نبرةً لا تليق إلا بي ..
أنا الإيقاعُ حين يرتبك ..
والوزنُ حين يختنق من المعنى…
أنا أعظم شاعر معاصر…
كل الحروف تشهد لي ..
كل مجازٍ في الأرض مدينٌ لخيالي ..
كل استعارةٍ تُقبل يدي قبل أن تولد…
أنا الإيقاعُ إذا خاف من نفسه ..
والوزنُ إذا خاف من المعنى…
أنا من يجعل من نقطة النهاية بدايةً للخراب ..
ومن بداية السطر … نهاية لعصرٍ ميت …
أنا أعظم شاعرٍ معاصر ..
أنفخُ في الكلماتِ روحًا …
تضحك ..
تبكي ..
تحب ..
تشقى …
تبتسمُ لقارئها كأنها تعرفه …
وأجعل منها خمرًا تُسكبُ في أفواه الآلهة …
حين أصمت ..تصرخ اللغة بحثًا عني…
حين أتكلم .. يختبئ الشعراء في قلوبهم كأطفال في عاصفة ..
لكن…
حين أفكّر فيكِ …
حين أبدأ قصيدتي عنكِ …
تتساقط الكلمات كأوراق خائفة...
أنا أعظم شاعر معاصر …
لكنني لا أستطيع أن أكتب لك قصيدة...
لأن كل شيء أقوله أمامك
يبدو صغيرًا ..
ناقصًا ..
عاديًا…
وأنا لا أكتب القصائد العادية ….

زوراب عزيز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى