الشاعر أحمد حافظ

(فراغ) ثَمَّ شيءٌ مُعَلَّقٌ في السؤالِ غامضٌ كاليقينِ أو كالضلالِ من تكونين؟ قهوةً أم شموعًا كنت خبأتها لبرد الليالي.. هل ترى كنتِ حفنةً من ظنونٍ خلقتْها في القلب كفُّ خيالي أم ترى كنت ذكرياتٍ ومرتْ في شرودي، وحفلةً من ظلالِ أنتِ تلكَ النيرانُ منطفئاتٌ أم دخانٌ طردتُهُ بسعالي؟ أنتِ لا شيء،...
خرابٌ لا يُحَدُّ هُنا.. دمارُ وأشلاءٌ تطيرُ وتُستَطَارُ هنا زمنٌ تجمَّدَ.. لا الليالي تمرُّ وليسَ يندلعُ النهارُ هنا الغدُ صارَ مُبتَذَلًا حزينًا فلا أحدٌ يؤرِّقُهُ انتظارُ تؤرِّقُهُمْ قنابلُ ضارياتٌ ويوقِظُهُمْ من النومِ انفجارُ لهُمْ في الخوفِ ميعادٌ وشيكٌ لهُمْ في الوقتِ أعمارٌ قِصارٌ...
شوقًا أحنُّ إلى عينيكِ أم أمَلَا؟ قلبي يذوبُ شموعًا كلما سَأَلا يا وردةً في يدِ البستانِ زاهيةً: أكانَ خمرًا نَداكِ الفذُّ أم عَسَلا؟ مررتِ كالغيمِ في روحي وذاكرتي فَصَارَتَا تشكُوانِ البردَ والبَلَلا فيا شتاءً حميميًّا ومَجْمَرَةً هل تُوقدينَ على أحلاميَ الشُّعَلا؟ ويا جمالًا فريدَ الصحوِ،...
( إلى جدتي عليَّة) هل خَـرِفْـتِ أخيرًا وثارَ على ذكرياتِكِ رأسُكِ؟ هذا الذي كان -مثلَ البُيُوتِ العظيمةِ حين تُضاءُ مصابيحُها- بالحنينِ يُضاءُ هل خَرِفتِ أخيرًا وصرتِ تُحبِّينَنا بجُنُونٍ وتَـنْـسَـيْـنَ؟ صرتِ تُنادينَ أسماءَنا خـطـأً بعدما كان شهدًا يسيلُ على شفتيكِ النداءُ كيف هاجمَكِ...
يا مسَّاحَ الأحذيةِ المُتَّسخة نظِّفْ أقدامي من وحلِ الغُرباتِ وتيهِ الخُطواتِ وتأتأةِ المشيةِ في الدَّرْبِ يا مسَّاحَ الأحذيةِ غُبارٌ أزليٌّ يمتدُّ طريقًا لمصيرٍ مجهولٍ وعيونيَ حمراءُ من النَّظَرِ المُرتابِ وبين فمي وكلامي أبصرتُ دمي منذورًا للنَّهْبِ! مثلَكَ كنتُ أُنظِّفُ أحلامَ...
إلى جدّتي ستيرة —- لو تعودينَ يا جدَّتي للحياةْ! لو تعودينَ لو لحظةً لأقولَ وداعًا فقطْ.. لأقولَ وداعا. فما عُدتُ أسألُ نفسيَ: -من بعد أنْ رُحتِ- ماذا أُسمِّي حنينَكِ للذكرياتْ؟ شُرُودًا بلا سببٍ واضحٍ، أم ضياعا؟ آهِ لو عُدتِ يا جدتي لحظةً لأقولَ وداعا! أمسِ كنتِ تُعِدِّينَ شايَكِ...

هذا الملف

نصوص
6
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى