الشاعر أحمد حافظ - حنينُ الجبل...

شوقًا أحنُّ إلى عينيكِ
أم أمَلَا؟

قلبي يذوبُ شموعًا كلما سَأَلا
يا وردةً في يدِ البستانِ زاهيةً:
أكانَ خمرًا نَداكِ الفذُّ
أم عَسَلا؟

مررتِ كالغيمِ
في روحي وذاكرتي
فَصَارَتَا تشكُوانِ البردَ والبَلَلا

فيا شتاءً حميميًّا
ومَجْمَرَةً
هل تُوقدينَ على أحلاميَ الشُّعَلا؟

ويا جمالًا فريدَ الصحوِ،
كيف نَمَتْ كرومُهُ في مساءٍ فاتنٍ كَسَلا؟

وكيف سالتْ على أفواهِنا قُبَلٌ
ولم يَحِنْ موسمٌ كي نقطِفَ القُبَلا؟

وهل نسينا أغانينا
التي امتلأتْ بكُلِّ ما حولَنا يا حُلوتي غَزَلا؟

كذلكَ الحُبُّ!
خِيطانٌ مُعلقةٌ
ونحنُ محضُ خُطًى تشتاقُ أن تَصِلا!

تكاثرتْ في دمي الصحراءُ
يا امرأتي
ولم أعُدْ ذاكرًا أيامَنا الأُوَلا

وشرَّدتْني الجهاتُ الستُّ مُرتبكًا
وما سلوتُ
ولكنَّ الزمانَ سَلا

وكمْ بَعُدْنا
فصِرْنا باهتَيْنِ
وها… عيناكِ أصبَحَتَا في خاطري طَلَلا!

فلتنثُري صورتي كالملحِ
حولَهُمَا
ومَسِّحِي عنهُمَا الأشواقَ والكَحَلا

ولا تلومي زمانًا مرَّ مثلَ ندًى على الغُصُونِ،
ولُومي قلبيَ الرَّجُلا

أنا ابنُ تلكَ الأحاجي في الجبالِ،
مَشَتْ بيَ البَدَاوَةُ
حتى صرتُ
ذا الـجَـبَـلا!





Messenger_creation_710AF9D2-F9C1-4608-A0B5-F39D69D6C0D4.jpeg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى