من الذي أقنعكم أننا سنحزم حقائبنا ونغادر؟ من الذي أوهمكم أن هذا الوطن مجرد محطة عابرة، وأن أبناءه يمكن أن يتركوه عند أول خيبة، أو أول موجة فساد، أو أول ضجيج يُصنع بعناية لزرع اليأس في النفوس؟ من منحكم هذا اليقين المتعالي بأن الناس ستنسحب، وأن الساحة ستصفو لكم، وأن الوطن سيُترك نهبًا لمن أفسدوا...
في سلسلة «أولياء المغرب… سيرة الضوء في زمن الظل» أحاول أن أفتح نافذة أخرى لقراءة تاريخ المغرب… تاريخ الأرواح التي صنعت المعنى في صمت، من جبال العلم إلى زوايا فاس ومراكش وسوس. رجال لم يبنوا دولًا دائمًا، لكنهم بنوا في وجدان الناس طريقًا نحو الطمأنينة والذكر والحكمة.
هذه السلسلة هي أيضًا خلاصة...
الصويرة ليست مدينة فقط.
هي ذاكرة تمشي على مهلٍ بين البحر والريح.
مدينة إذا دخلتها لا تشعر أنك تزورها،
بل كأنها تقرأك.
في الصويرة، لا يحتاج الكاتب إلى أن يخترع الحكايات.
يكفي أن يمشي قليلاً في أزقتها…
فتتقدم الحكايات نحوه وحدها.
هناك، في تلك المدينة التي تشبه كتابًا مفتوحًا على الريح،
تعرفت...
التقديم العام للسلسلة
المغرب ليس جغرافيا فقط.
وليس تعاقب دول وسلالات.
وليس خرائط تتبدل وأسماء تتغير.
المغرب روح.
روح تشكّلت عبر قرون من الذكر والعلم والهجرة والمقاومة والصبر.
روح صنعتها قلوب آمنت أن إصلاح الأرض يبدأ بإصلاح العلاقة مع الله.
من هم أولياء المغرب؟
هل هم رجال خوارق؟
أم رجال تجديد؟
هل...
٠
تقديم… أسئلة لا تبحث عن المجاملة
لماذا أصبح المشاهد المغربي يعرف أسماء أبطال المسلسلات التركية أكثر مما يعرف أسماء أبطال تاريخه؟
كيف تحوّلت شاشاتنا في رمضان إلى نوافذ تطل على إسطنبول أكثر مما تطل على فاس ومراكش وتطوان والصويرة؟
كيف صار المغربي يشاهد العثمانيين صباح مساء في مسلسلات مدبلجة…...
بقلم: الإعلامي والسيناريست "أحمد بوعروة"
في كل رمضان، نعتقد أننا نختار ما نشاهد.
الحقيقة أننا نُختار.
تفتح القنوات برمجتها، فنجد الوجوه ذاتها، الإيقاع ذاته، الموسيقى ذاتها، حتى العيون ذاتها. مدن باردة، قصور زجاجية، عائلات تتصارع على الإرث والسلطة والحب في شوارع لا تشبه دروبنا. الدراما التركية...
في كل رمضان، لا تُعرض المسلسلات فقط.
تُعرض أعصابنا.
تُعرض مواقفنا.
تُعرض قدرتنا – أو عجزنا – عن الانتظار.
الحلقة الأولى لم تنتهِ بعد، لكن الحكم صدر.
المشهد الافتتاحي لم يكتمل، لكن التدوينة نُشرت.
الشارة لم تُغلق، لكن المقال جاهز منذ الأمس.
أي دراما هذه التي تُحاكم قبل أن تتكلم؟
وأي نقد هذا...
أسئلة في عمق الثقة لا في سطح الفرجة
هل ينتظر المغاربة أن يضحكوا فقط؟
أم ينتظرون أن يُحترموا؟
هل رمضان موعد للترفيه العابر؟
أم لحظة مكاشفة بين القنوات وجمهورها؟
من قال إن المشاهد ما زال يقبل بأي شيء يُقدَّم له بعد أذان المغرب؟
ومن أقنع البرمجة أن كثافة البث تعني جودة المحتوى؟
رمضان في المغرب ليس...
من يخاف من المسرح؟
من يخاف من ممثلٍ يحمل نصًا بدل عصا؟
ومن يرى في فنانٍ يطلب الحوار خطرًا يجب تطويقه بالصمت؟
في بهو مجلس جماعة الدار البيضاء، لم تكن الوقفة مجرد احتجاج عابر. كانت لحظة إنسانية ثقيلة، امتزج فيها الغضب بالكرامة، والخذلان بالأمل. خلف تلك اللافتات البيضاء وقفت تنسيقية المسرحيين...
سيرة ذاتية منشورة يوميا في جريدة "الأحداث المغربية "
الفصل 173: أيام كنزة… حين كان النداء يسبق النهار
اليوم الأول: صباحات البيت التي تشبه الدعاء
كانت خالتي كنزة تستيقظ قبل البيت كلّه.
ليس لأن النوم يخاصمها، بل لأن قلبها كان يعتبر الصباح “مسؤولية”.
كانت تُشعل الضوء بهدوء، وتُشعل الماء، وتُشعل...
هل يُطلب من المسرحي أن يصمت كي يُمنح حق الكلام؟
هل صار الدفاع عن المسرح فعل احتجاج لا فعل إبداع؟
وهل ما وقع في الدار البيضاء مجرّد وقفة عابرة، أم لحظة صدق نادرة قال فيها المسرحي المغربي: كفى؟
في البيضاء، لم يقف المسرحيون طلبًا للفرجة، بل دفاعًا عن كرامة الخشبة.
وقفوا لأن الصمت طال، ولأن الوعود...
تقديم: من التصفيق إلى المساءلة
هل نقرأ الزجل المغربي بأدواتٍ لم تُخلق له أصلًا؟
هل نقيس إيقاعه بميزان القصيدة الفصيحة فنظلمه؟
هل اختنق الزجل حين أُخضع للعَروض، وضاعت روحه حين قيس بمنطق الشعر العربي؟
وهل الزجل شعرٌ يحتاج إلى تبرير أكاديمي، أم خطابٌ جمالي وثقافي يستحق أن يُنصت إليه كما هو، لا كما...
ليست أزمور معبرًا عابرًا نحو الجديدة، ولا مدينةً تُختزل في موقع جغرافي بين وادٍ وبحر. أزمور مقامٌ، ذاكرةٌ حيّة، ومدينةٌ تعرف كيف تحرس روحها من النسيان. لكل خطوةٍ فيها وليّ، ولكل حجرٍ حكاية، ولكل بيتٍ ظلّ امرأةٍ أو رجلٍ مرّ من هنا وترك أثرًا.
بهذا الشعور عدتُ صباح الجمعة 30 يناير إلى دار الملحون...
لم تعد الأمطار في الشمال خبرًا موسميًا يُقرأ على عجل، بل صارت امتحانًا قاسيًا للمدن الهشة، واختبارًا صريحًا لمعنى القرب والتكافل.
في القصر الكبير، خرجت المياه عن مجاريها، وخرجت البيوت عن صمتها، ووجدت أسرٌ كاملة نفسها محاصَرة بين جدران باردة وليلٍ ثقيل. ارتفع المنسوب، اختفت الطرق، وتحوّلت الأزقة...
ليست كل التظاهرات الثقافية محطات عابرة في رزنامة المدن، ولا كل حفلات التكريم مناسبات بريئة من الأسئلة. بعض اللحظات لا تُقاس بزمنها القصير، بل بما تخلّفه من رجّة داخلية، وبما تفتحه من نقاش صامت حول المعنى، والجدوى، والإنصاف.
حضرتُ، في ترتيب زمني لم يكن اعتباطيًا، حدثين متكاملين في الروح وإن...