ج. ك. رولينج - لا أعلم أحدًا استمتع مثلي بثمن طابع بريد!.. ترجمة: محمد فاروق المليجي

كما أن السحرة و الساحرات في بريطانيا لا يستخدمون الكهرباء وأجهزة الكمبيوتر، فهم أيضًا لا يستخدمون القياسات المترية، وحينما قررت حكومة (العامة) في 1965 التحويل للقياسات المترية لم يلتزموا بتلك القرارات وتجاهلوها بمنتهى البساطة.

في الواقع لا يهتم السحرة و الساحرات بالحسابات المعقدة -والتي في وسعهم أداءها بواسطة السحر- لذا لا يجدون الأمر غريبا إن استخدموا موازينًا مثل الأوقية والرطل والحجارة، أو مقاييس مثل البوصة والقدم والميل، أو أن يدفعوا مقابل مشترياتهم بالـ(نوتس) والـ(سيكل) و الـ(جاليونات).

********
• (خواطر رولينج):

حينما قُبلت مخطوطة (هاري بوتر و حجر الفيلسوف) في السوق البريطاني نصحني المحرر بتغيير القياسات في الرواية إلى القياسات المترية كما تنص معايير النشر لديهم، ولقد رفضت التغيير لأنه -بسبب الأسباب المذكور أعلاه- لم يكن هناك منطق لمثل هذا الطلب.

لكن لا يجب أن يحمل هذا الرفض بأي محمل سياسي ينتهجه الكاتب. أنا لست ضد (أوربة) بريطانيا، على العكس تمامًا، فأنا مع بقاء بريطانيا كجزء أساسي في التراث الأوروبي، بل أنا في الواقع لي جذور فرنسية في عائلتي. كذلك أنني لست ضد المقاييس المترية، والتي أجدها منطقية أكثر من تلك الملكية، وتجعل الخبيز – بكل تأكيد- أكثر سهولة!

رغم هذا فالنظم القديمة ذات رونق وتتمتع بغموض يناسب المجتمع الذي أصفه في الرواية.

هذا القرار -بإبقاء المقاييس الملكية- كان له أثر كذلك غير متوقع تمثّل في دعوة جاءتني من (المنظمة البريطانية للمقاييس و الموازين)، ولأنني لا أتفق مع الرفض البريطاني للمقاييس المترية فقد كدت ألقي الدعوة في صندوق القمامة، لولا هاتف جاءني فجأة غيرت بسببه قراري!

أعلم أن ما سأقوله الآن يظهر جوانبًا غير جيدة فيّ ككاتبة، ولكني أدركت في لحظة إلهام فجائية كم سيصيب هذا القرار أختي (دي) بالغضب والجنون!

لا تكون (دي) أكثر مرحًا أبدًا مما تكون عليه وقت غضبها، خاصة حين يأتي أغراب في (جمعية ما) يصدمون ولاءها العتيد لكل ما هو قديم، ويدعون أن لديهم طريقة أفضل لقياس أو وزن الأشياء!

حينما تم إعلان عضويتي في وسائل الإعلام انفجرت (دي) غضبًا بطريقة أكثر من مرضية بالنسبة إليّ، وبصعوبة شديدة استطعت التوقف عن الضحك وأنا أشرح لها أن الغرض الوحيد من قبولي العضوية هو رؤية غضبها هذا.

أصاب كلامي (دي) بمزيج من الارتباك والسخط كان أكثر مرحا من غضبها السابق بكل تأكيد.

صراحةً.. لا أعلم أحدًا استمتع بثمن طابع بريد مثلما استمتعت أنا!


* منقول عن موقع لأبعد مدى

(ج ك رولينج): لا أعلم أحدًا استمتع مثلي بثمن طابع بريد!- ترجمة: محمد فاروق المليجي - لأبعد مدى

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى