فابيان بيريز Fabian Perez - الثقافة الحقيقية هي ثقافة العقل.. ترجمة وإعداد: عنفوان فؤاد/ الجزائر

الفنان الأرجنتيني فابيان بيريز من مواليد 1967 غادر مسقط رأسه “كامبانا” الأرجنتين في سن ال 20 وبدأ السفر بعدها في جميع أنحاء العالم بحثاً عن تطوير موهبته الفنية التي ورثها عن والدته. اكتشف على مر السنين العديد من المسارات المختلفة والمتباينة في بحثه عن قدر أكبر من التعبير عن الذات والحقيقة الفنية.
اتجه فيما بعد إلى عاصمة الفن إيطاليا ليعيش ويمارس جنونه هناك. جاء عمله الأول بعنوان ” تأملات في الحلم ” وتم نشره في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد افتتحه بمقدمة شبيهة بالإعتراف يقول فيها:
“منذ ثلاثين عاماً تركت خلفي الكثير من الأشياء، فقدت العديد من الأشخاص، ومضيت لأرى وأمارس الكثير من التجارب” مايزال على قيد الحياة وهو يقيم حالياً في لوس أنجلوس.

قراءتي الإنطباعية ﻹحدى أعمال هذا الفنان المختلف:
بإمكان المشاعر أن تختصر في إلتقاطة لتخلد اللّحظة بصورة أو لوحة، هذا ما فعله الفنان فابيان بيريز Fabian Perez الذي احتجز كُتلة من المشاعر في لوحة، جسدت خلطة من التعابير المتباينة لخصت مشوار قلب وحوار صمت وعتاب بنكهة الكلام الكثير.
لدينا لوحة مزدوجة لحبيبين جمعهما عناق حلو ومر، حار وحارق، الفارق بينهما هو أنهما في الأولى يجسدان عناق لقاء والثانية عناق فراق. بالإضافة إلى تلك الإيماءات المتفاوتة في درجات اللوعة والمحنة…
كما نعلم فإن للمشاعر تارمومتر -محايد- لقياس حمى العواطف، وحساب درجات القرب والبعد.
لهذا أتت لوحة اللقاء مفعمة بما هو مبهج ومدعاة للهفة واقبال الفرح، على عكسها جاءت لوحة الفراق مضغوطة الحزن، مكهربة بالوجع والألم، فبالرغم من العناق إلا أنه ثمة انسلاخ من الآخر، تتخيله على وشك الحدوث في اللّحظة القادمة، وهذا التحنان الأخير يشوبه الكثير من الحسرة وتشابك المشاعر جاء بشكل طردي.
عرف “فابيان بيريز” بشكله الغجري الذي يختصر ثقافته اللاتينية برقصات التانغو والفلامنجو التي اختص بها المجتمع الأرجنتيني والذي ينحدر منه. على غرار ذلكَ جاءت لوحاته مختلفة تشبهُ إلى حد ما روحه، وقد عرف عنه أنه جمع بين النقيضين رياضة عنيفة يمارسها كهواية ومهنة تتسم بالهدوء والصبر وكثير من التأمل.
أبدع “فابيان” في عملهِ على مدار مشواره الغني، ليرسُم لنا لوحات وكأنها تحمل بين خطوطها أسرار وأخبار تلك العوالم التي مر بها وما ضربات الفرشاة الدقيقة تلك إلا قصصه التي اختصر من خلالها اللحظات الحميمة أو الحزينة التي كان يجسدها كما بلغته في لوحة، تشبه إلى حد كبير الصور الفوتوغرافية نظراً لدقة تفاصيلها وشدة تركيزه على الشاردة والواردة، الإيماءة الجلية والخفية.
ففي اﻷخير لكل فنان طريقته الخاصة في القبض على لحظة الإبداع والتي تمثله مع مرور الوقت.

وهو القائل:
“الثقافة الحقيقية هي ثقافة العقل.
الباقي مجرد أدوات، لتمرير الوهم الخيالي”
-فابيان بيريز

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى