زياد الحكيم - الرضا والسخط

في حياة كل واحد منا ثمة خيارات مختلفة متوفرة امامنا. منها ان بامكاننا ان نقرر ان كنا نريد ان نكون من الراضين او الساخطين. واذا قررنا ان نكون من الراضين فهذا يعني ان نكون شاكرين لما بين ايدينا من نعم. واذا قررنا ان نكون من الساخطين فهذا يعني ان نكون جاحدين لها، كثيري التبرم والشكوى. ان بامكاننا ان نحدد مشاعرنا الى درجة كبيرة. وبامكاننا – اذا اردنا – ان نغير مشاعرنا بالتدريب من مشاعر انسان كثير السخط الى مشاعر انسان يملأ الرضا قلبه بما قسم له. ويجب ان اسرع هنا الى القول ان الرضا بما قسم لا يعنى التكاسل والخمول. يجب ان نعمل ونسعى الى التحسين والتطوير دائما. ولكن يجب ان نرضى بما نحققه بعد ان نكون قد بذلنا كل ما في استطاعتنا.

الانسان الراضي هو انسان سعيد في معظم الاوقات. وهو يعبر عن شكره وامتنانه وتقديره لكل ما يحصل عليه. وهو مؤمن بان الحياة لا تبدو مثالية. ولذلك فهو يقبل ان الحياة قد لا تبدو منصفة في كل الاوقات. وهي تبدو غير منصفة لانه لا يرى الصورة الكاملة. ولو ان بامكاننا ان نرى الصورة الكاملة لقبلنا بان الحياة منصفة وعادلة الى اقصى الحدود. والانسان الراضي هو انسان ايجابي في معظم الاوقات. ولذلك فان فرصه لتحسين حياته وحياة من حوله اكثر وفرة. وبالتالي فان احتمال نجاحه على المستوى الشخصي والمهني اكبر بما لا يقاس من احتمال نجاح شخص ساخط قرر ان يذوق مرارة العيش في اليوم مئة مرة.

والانسان الساخط ناكر للجميل. وهو كثير الشكوى من كل شيء. وهو مستاء من كل شيء: من الناس ومن الاحوال الاقتصادية، ومن احوال الطقس. وهو يعتبر ان الابواب موصدة في وجهه. وهو يؤمن ان الحظ يجافيه ويعاديه شخصيا. وهو يلوم الاخرين على مواقفهم. ويعتبرهم مسؤولين عما يواجهه من ازمات. وهو يشعر بانه الضحية الذي لا حول له ولا قوة. وهو مشاكس، وكثير الغضب، ولا يرى في الصورة الا ما هو سلبي. وهو يختار ان لا يرى الا الجانب الناقص في كل شيء.

فاذا كان بامكاننا ان نختار ان نكون راضين او ساخطين، فاي فئة نختار؟ الشعور بالرضا يجعلنا نعيش حياة فيها سعادة وفرح ونجاح. وهذا ينعكس على كل من حولنا من ناس سواء في البيت او الشارع او المدرسة او العمل وفي كل مكان. الشعور بالرضا يجعل الحياة اكثر سهولة ويجعلنا مقبلين عليها بقلب مفتوح وعقل يتوقع الخير والنجاح. والشعور بالرضا يزيد من قدرتنا على حفظ صحتنا وتحسين مظهرنا وعلاقتنا بالاخرين.


[email protected]
لندن - بريطانيا

هذا النص

ملف
زياد الحكيم
المشاهدات
51
آخر تحديث

نصوص في : مقالة

أعلى